اغلاق

‘قراءة في‘ أنا العشق ومنكِ المطر - بقلم: هدى عثمان أبوغوش

"أنا العشق ومنكِ المطر"سرديّة"للكاتب" وليم فوسكرجيان"،لوحة غلاف السرديّة التّي تقع في 136 من القطع

 
صورة للتوضح فقط - تصوير juhide-iStock


المتوسط،للفنّان الفلسطيني فايز الحسني،2018.
"أنا العشق ومنكِ المطر" عنوان يخدع القارئ فيوحي له بسرديّة وجدانيّة وعواطف جيّاشة، وما أن نقلّب صفحات الكتاب لنجد صور الضباب والغيوم ،السّماء السّوداء الظلم والفقر وملامح الحزن والموت والقلق ،العشق المكبّل الذّي لا يستطيع الطيران فهو مقيّد بحواجز  الإحتلال والجدار الذّي لا يمنح المحبين لحظة العناق.
المكان في فلسطين عامّة،يجعل الكاتب المدينة مجهولة ، "في مكان ما، في أيّ مدينة ما" إلاّ أنّ المكان يتنقل ما بين الإسفلت ،الحافلة، والغرفة.ومن وخلال  السّرديّة وصور المدينة  نرى الجدار، وتفتيش الهويّة، نسمع صراخ الجنود.
ما يميّز هذه السّرديّة هو جماليّة الصورالبلاغيّة ،أنسنة الجماد، واستنطاق أعضاء الجسم بالهمس والقول، فيستنطق عمود الكهرباء في القول، والجريدة حين تهمس في الأذن، وباب الغرفة والجدران حين يحدّقان في العيّن والحقيبة حين تحادث الشجر وعناق الفنجان، والباب الخشبي حين يقرأ الجريدة وعقارب السّاعة حين تحتسي بعض الماء،والثّياب حين تهمس بالأُذن، والنافذة تلوك بعض التبغ ،واستنطاق الطبيعة فالرّيح تهتف للمطر، وأيضا تأكل الطعام مع العصافير،والأرض تهتف.
تظهر الرّمزيّة في هذه السّرديّة "فالمطر "هو رمز للفرج المرتقب والخلاص من الإحتلال والعذاب، هو غودو في انتظار الحريّة  والفرح"ينتظرون على قارعة الزّمان المطر الآتي من حقول الأيام البعيدة""ومنذ قرون وقرون ونحن نناشد القدر أن يأتي المطر ، وعلى سحاب أبيض إن شاء".
"الذّباب الأسود" رمز لجنود الإحتلال في اقتحامهم المستمر للبيت الفلسطيني الذّي لا يعرف الأمان في بيته ،خاصة في ساعات اللّيل المتأخرّة.
"الاب" رمز للشهداءوللأسرى وللقائد المنتظر الذي سيعود يوما ."أبي مسافر ولم يعد إلى بيتنا حتى يومنا هذا". "الّليّل" رمز للظلم السائد من قبل المحتلّ،
تظهر العاطفة في السّرديّة، حيث نجد همسات الحزن ومشاعر الطبقة الكادحة من الفقراء،فالأنفاس ساخنة و غاضبة ،والمشاعر من الدّاخل تحترق وتشتعل ، بكاء ذليل، عاطفة تجاه الوطن والتمسّك بالأرض رغم العذاب "هنا سأظل وهنا سأبقى"، عاطفة جيّاشة تجاه الأُم ، مشاعر الوحدة ومشاعر الحب . "أفتح عينّيه وأمي مش قدامي مش قدامي".
جاءت اللّغة بسيطة سهلة ذات لغة شعريّة ممتعة،مشبعة بالصور البلاغيّة الجميلة، والخيّال فالكاتب يدهشنا حين يجعل من الجمادحركةوله صوت كما في صورة الجدار حين يحاور الترمذي. استخدم كثيرا الأضداد "البعيدة والقريبة" ومضاعفة الفعل في الجملة(يحدقون يحدقون، ساقطة ساقطة).
كانت الطبيعة حاضرة في السّرديّة(الشّمس، القمر الريح، العصافير ،الأشجار)وكذلك الفصول الأربعة.
وبالرّغم من جماليّة السّردية إلاّ أن الكاتب بالغ كثيرا في تكرار المفردات(أعمدة الكهرباء، القمامة المدينة، النهر الأزرق ..الخ) ومفردات السّنين(قرون أعوام ، سنين)  وأيضا في تكرار ذات النص مرتين في ذات الصفحة، ثم يعيده في الصفحة التاليّة،وهذا يضعف النّص في عدم تجديد الكاتب للجمل المكرّرة.كمافي صفحة 59 و58.
أخطأالكاتب بتفسير معاني الكلمات  تحت النّص وهذا في رأيي استخفاف بعقل القارئ ،الذّي يتوجب عليه أن يبحث عن المعنى بنفسه ،وقد بالغ في ذلك حين فسّر كلمة بكرّه التّي جاءت في العاميّة فهل هنالك من لا يعرف معنى بكرّه!
كما وفاجأنا الكاتب بنصوص بالعاميّة التّي يمكن اعتبارها غنائية فبرغم جمالها إلاّ أنّها كانت دخيلة على النصوص مقتحمة.
أمّا من ناحيّة الإخراج الفنّي للكتاب، فبعض بدايّة الصفحات تبدو خاليّة وتبدأ الأسطر من المنتصف.

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق