اغلاق

هند شرقاوي-عرعرة:العائلات العربية تفتقر للوعي الكافي بحقوقها

في حديث لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع مديرة مركز روابط "عتسماه" باشرف قسم الرفاة الاجتماعي في مجلس محلي عرعرة- عارة، السيدة هند شرقاوي
Loading the player...

التي تحدثت عما يقدمه هذا المركز من خدمات وتحصيل حقوق ومساعدات للعائلات التي تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة , أكدت ان "العائلات العربية بشكل عام تفتقر للوعي الكافي للمعرفة والدراية لحقوقها من قبل المؤسسات الرسمية والحكومية وعلى رأسها التأمين الوطني ، وذلك لأسباب عديدة خصوصا ان الحصول على الإجابة المهنية تكون عادة طويلة الامر الذي يفقد استمرار المراجعة من قبل المواطنين" .
وفي لمحة عن مركز روابط، قالت شرقاوي :" نحن هنا بعرعرة لدينا مركز "عتسماه" وهو مركز تمكين وتدعيم الفرد والأسرة، وهذا المركز هو واحد من 108 مراكز موجودة في البلاد، وهذه المراكز قامت بسنة 2014 بسبب ظاهرة الفقر الموجودة في البلاد، لمكافحتها، ونحن من بدايات دخول فكرة مراكز "عتسماه" للبلاد، دخلت عندنا في عرعرة".

" نعمل مع العائلة ككل، مع الزوجة والزوج والأب والأم "
وأضافت :" في المركز لدينا برنامجان متداخلان، وهما برنامج نتنفس برفاه، وهذا البرنامج نعمل من خلاله مع عشرين عائلة، من تلك العائلات التي تمتلك ملفات في مكتب الرفاه الاجتماعي بشكل مكثف لمدة سنتين، وأنا كعاملة اجتماعية أبني برنامج التدخل لهذه العائلة، وطبعا التوجهات تكون عن طريق أشياء نقوم بها بمكتب الشؤون، ونتأكد أن هذه العائلة تصلح أن تدخل بهذا البرنامج، وفق المعايير التي وضعتها الوزارة . وبعد التأكد، نستقبل العائلة بهذا البرنامج، ونقوم بعمل تقييم للعائلة من حيثية الاحتياجات، ونعمل مع العائلة ككل، مع الزوجة والزوج والأب والأم، على كل موضوع من أجل تحسين الظروف الاقتصادية للعائلة، وتحصيل حقوق العائلة، بالإضافة إلى التمكين الأسري والتمكين الفردي وتحسين الظروف الحياتية اليومية للعائلة، وأيضا تحسين الدخل من خلال العمل في حال كان أحد أفراد العائلة الرئيسيين عاطلا عن العمل، وكيفية إدارة ميزانية العائلة كي لا تتراكم عليهم ديون، أما إذا كان هناك ديون، فنساعدهم بترتيب هذه الديون بحيثية تخرجهم من دائرة الفقر، وبهذا البرنامج أعمل كعاملة اجتماعية، ولدينا مرافقة عائلات، تدخل على البيوت مرة أسبوعيا، وتزور هذه العائلات ووظيفتها أن تطبق برنامج التدخل الذي نقوم ببنائه".
وتابعت قائلة :" خلال السنتين التي تتواجد فيها العائلة لدينا، فإننا نعطي للعائلة ميزانية معينة، حتى تكون دعما لهذه العائلة من أجل خروجها من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها، ونتوقع بعد عامين أن تصل العائلة إلى مكان أكثر أمانا، وأكثر استقرارا ماديا، وممكن أن نصل بعد العامين مع بعض العائلات إلى مكان جيد تستطيع العائلة فيه أن تمسك زمام الأمور، وأن تنطلق ماليا بشكل فردي، وهناك عائلات تكون أمورها أكثر تعقيدا، وبالتالي نقوم بإرجاع الملفات إلى مكتب الرفاه الاجتماعي للمتابعة".

" هناك تجاوب عالٍ من قبل العائلات " 
وأشارت في حديثها حول العائلات العربية التي غالبا تبتعد عن إفشاء أسرارها وأوضاعها الصعبة للمجتمع، قائلة :" في الحقيقة هناك تجاوب عالٍ من قبل العائلات؛ لأن هناك تعطشا من قبلهم، ليس فقط من الحيثية المادية وإنما أيضا من خلال الإرشاد، حيث تتوجه العديد من العائلات التي تطلب المساعدة والإرشاد والتوجيه، وهناك أيضا نقطة مهمة من الممكن أن تساعد، وهي أننا مركز تابع لقسم الرفاه الاجتماعي، ولكننا غير موجودين في قسم الرفاه الاجتماعي ولا في المجلس، فنحن مكتب خارجي، وهذا الأمر يسهل أحيانا وصول العائلة إلينا كي لا تضع شارةً على نفسها أنها تابعة لقسم الرفاه، وهم محتاجون لهذه الخدمات؛ ولذلك يتوجهون ويطلبونها".
وعن الصعوبة أشارت إلى أنها تكمن في :" الرجال وليس النساء، حيث هناك صعوبة في تجنيد الرجل للمشاركة في برنامج طويل لمدة سنتين، بالإضافة إلى افتقار الوعي بأهمية الشراكة لدى الوسط العربي من قبل الرجال، فلا يجب أن تحمل المرأة هموم المنزل بأكمله من ناحية التربية والإدارة وما إلى ذلك، والشيء لا يتعلق بالوعي فقط، فبطبيعة الحال، إن الرجال في وسطنا العربي ما زالوا يعملون أكثر من النساء، وخاصة عندما نتحدث عن هذه الشريحة من العائلات فنجد أن أكثر الرجال عاملون، ولذلك هناك صعوبة لديهم في ترك أماكن عملهم وأخذ إجازات ليصلوا إلينا، ولكن الوزارة اليوم تشدد كثيرا حول هذا الموضوع، وخاصة حول برنامج نتنفس برفاه، فهي تركز على أن يكون هناك شراكة من قبل الرجل والمرأة في البرنامج، وهذا أحد المعايير حتى يدخلوا إلى هذا البرنامج ".
وتحدثت شرقاوي بإسهاب عن واقع العائلات من الوسط العربي التي تعاني من أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، قائلة :" إذا أردنا التحدث عن الشق الثاني من الخدمات التي نقدمها في مركز التمكين، فمراكز التمكين تقسمت إلى صغيرة، تستوعب حتى مائة منتفع، ومتوسطة تحتمل مائة وخمسين منتفع، والكبيرة التي تحتمل أكثر من 150، إذن 150 منتفعا يصلون للمركز من الخلفيات نفسها، ولكننا هنا نعطي خدمات فردية أكثر، أي نعطي خدمات للأفراد الذين جاؤوا من خلفيات صعبة، ويحتاجون إلى خدمات المركز، وإذا أردنا الحديث عن الوسط العربي، فقد أشرت في البداية إلى أن مراكز التمكين وصلت إلى 108 مراكز في مختلف الأنحاء في البلاد، ولكن هناك تركيز عال بالشمال، وتركيز عال على القرى العربية هناك، والمراكز هذه في الأصل إلى البلاد التي وصل السلم الاقتصادي فيها حتى "5" والوسط العربي عادة لا يرتفع على السلم الاقتصادي أكثر من 5، ومن هذا المنطلق فإن أغلب البلدان العربية بظروف اقتصادية صعبة، ولذلك هناك تركيز عال من حيث مراكز التمكين في البلاد العربية".
وأكدت السيدة هند على أن المركز يقوم بمجموعة من الفعاليات والمشاريع التي تدمج هذه العائلات في المجتمع ليكونوا شركاء حقيقيين، حيث قالت :" اليوم مراكز التمكين تؤمن أن المنتفع هو في الوسط، وأن المعرفة موجودة لديه، وحقه أن يكون شريكا في برنامج التدخل الذي نبنيه له، ولكنه بحاجة أكثر إلى اكتساب آليات وخبرة وإرشاد ومرافقة من قبلنا كمركز وكطاقم؛ حتى يستطيع الوصول إلى مستوى مستقر ماديا، وقد تحدثنا في البداية أننا نعمل في الأساس مع العائلات التي جاءت من خلفية اقتصادية صعبة، وهدف المركز الأساسي أن يساعد هذه العائلات على الوصول للاستقرار المادي، وأن يعتمدوا على أنفسهم بشكل أكبر، وأن يخرجوا من دائرة الفقر، وأن يحصلوا حقوقهم في الدولة؛ ولذلك نحن اليوم نعمل على عدة أصعدة في المركز؛ والصعيد الأول هو موضوع تحصيل الحقوق، فنحن نؤمن أن تحصيل الحقوق يساهم في ارتفاع الدخل، وبالتالي فإنني أستطيع المساهمة في تحسين ظروفي الاقتصادية، والصعيد الثاني هو تحسين العمل، فنحن أيضا لدينا عاملة اجتماعية مختصة بتحصيل الحقوق، وأيضا مركزة التشغيل التي تعمل مع الأفراد على كل موضوع من حيثية كيف من الممكن العثور على إطار عمل ملائم، وكيفية معرفة الميول من ناحية العمل، وكيف يذهبون لمقابلات العمل وما إلى ذلك، وبالطبع إن إيجاد إطار عمل معين، يساهم في تحسين الظروف الاقتصادية، وعلى الصعيد الثالث، فنحن نعمل على موضوع الإدارة السليمة لميزانية العائلة، فلدينا أيضا مرافقة المركز التي تعمل مع الأفراد بشكل فردي على كل موضوع للإدارة السليمة لميزانية العائلة، أي كيفية إدارة الدخل بشكل سليم كي لا تتراكم عليهم الديون، بالإضافة أيضا إلى أننا نقوم بتشبيك مع عدة شركاء لنا في الحقل، فمثلا إذا كان لدينا عائلات لديهم ديون، فإننا نتوجه لدائرة القضاء، وهناك البنوك وما إلى ذلك، بالإضافة إلى وجود محامٍ يقدم الاستشارات للعائلات، ونحن قمنا بتمويل هذه الاستشارات حتى تصل هذه العائلات إلى المستوى المستقر ماديا".

" هناك سلم أولويات مغلوط عند بعض العائلات "
وقالت حول الدراية لدى المجتمع العربي بالإدارة المالية والاجتماعية السليمة :" لا أستطيع أن أقطع القول بالنفي، ولكن أستطيع أن أقول حول العائلات التي نعمل معها أن هناك إيجابيات؛ لأن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يتواجدون بها تختم عليهم أن يقتصدوا بالمصاريف، ولكن من جانب آخر هناك سلم أولويات مغلوط عند بعض هذه العائلات؛ فالحرمان المتراكم بسبب شح الموارد وشح الإمكانيات لتوفير الاحتياجات التي قد تكون أساسية، يولد لدى هذه العائلات سلم أولويات مغلوط يُدخِلُهم في ديون وضائقة مادية صعبة، وهنا يتطلب الأمر منا أن نشير على العائلة في كيفية إدارة الأمور في سلم أولوياتها حتى لا تعود مرة أخرى إلى هذه الدائرة".
وحول إدراك المجتمع العربي كيفية الحصول على حقوقهم، ونوعية الحقوق التي يستطيعون الحصول عليها، قالت :" ليس بشكل كاف لأن العديد منا يعرف حقوقه ولكنه لا يمتلك الجرأة للتوجه والمطالبة بالحقوق، وفي كثير من الأحيان نجد أن بعض الحقوق التي يجب أن يحصلها المواطن من دوائر معينة من الدولة، مثل التأمين الوطني الذي يطلب العديد من الأرواق، وبعد إرسالها، يطلبونها مرات أخرى، مما يدعو العائلة إلى الإصابة بملل، بالإضافة إلى أنه في العديد من المرات وللأسف الشديد نجد الدوائر الحكومية تتعامل مع هذه الفئة من العائلات التي أتت من ضائقة مالية، وتهميش مجتمعي، باستهتار، ولذلك حتى عندما نتدخل باسم المركز أو باسم الرفاه الاجتماعي نجد التعامل مع المنتفع مختلفا نوعا ما، كما أننا نجد أن هناك عائلات كثيرة لا تعرف كيف تقوم بتحصيل حقوقها، أو أنها جربت ويئست، ولم تجد الاستجابة الكافية، وعندما نتدخل برفع الوعي لتحصيل الحقوق ونرافق أيضا، تشعر العائلة أن لديها قيمة وحقا تستحقه، وبالتالي تزداد الجرأة لديهم".
واختتمت السيدة شرقاوي حديثها معنا برسالة وجهتها للعائلات التي تحتاج إلى مساعدة، قالت فيها :" أنا أقول لهذه العائلات: لا تخافوا أن تصلوا إلينا، ومن المهم جدا أن تتوجهوا وتطلبوا هذه المساعدات لأننا موجودون لتقديم هذه الخدمات، ونحن أيضا في هذا المركز نوفر العديد من الدورات لهذه العائلات وهؤلاء الأفراد، مثل دورات العبري وتحضير سوق العمل، ودورات تمكين، وغيرها، بهدف مساعدة هؤلاء الأفراد وهذه العائلات للوصول إلى مستوى أفضل؛ ولذلك لا تخجلوا، ولكم الحق أن تصلوا هنا، وأن تطالبوا بحقوقكم، وأن تعرفوا أن هذه الخدمات وجدت من أجلكم وهي مسخرة لكم فتعالوا إلينا واطلبوا حقوقكم".


هند شرقاوي - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما


لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق