اغلاق

كيف نواجه حساسية الربيع ؟البروفيسور الياس طوبي يجيبكم

بدأ فصل الربيع والرحلات والنزهات إلى الطبيعة الخلابة، حيث انتظر كثيرون حلول الربيع ببالغ الصبر، لكن تعتبر هذه الفترة من السنة بالنسبة لكثير من الأشخاص


البروفيسور الياس طوبي - صورة علاقات عامة

 الذين يعانون من حساسية الربيع،  فترة ليست هينة، تحمل الكثير من الأعراض منها الحكة واحمرار العينين ، سيلان الأنف مشاكل في التنفس وغيرها من أعراض. للحديث عن حساسية الربيع، أسبابها وعلاجها التقينا البروفيسور الياس طوبي، اختصاصي أمراض الحساسية وأمراض المناعة ومدير عيادة الحساسية في المستشفى النمساوي في الناصرة، ودار معه هذا الحديث.
 
ما هو تعريف الحساسية وحساسية الربيع؟
 الحساسية هي انفعال زائد في جهاز المناعة عندما يتجاوب جهاز المناعة مع محيطة كالنوار، الغبار، اللقاح، وأي شيء موجود في المحيط، ولدى غالبية الناس لا يهيج ولا يتفاعل مع جهاز المناعة، بينما لدى %20 من الناس يحدث ذلك نتيجة خلل في جهاز المناعة حيث يتفاعل وينفعل عندما يتعرض للمهيجات ويتجاوب بشكل مبالغ فيه ويفرز مواد مختلفة منها مادة الهيستامين، والافراز الزائد وكمية الهيستامين الزائدة تؤدي إلى حدوث العوارض التي نشاهدها لدى المرضى، العوارض هي بارزة جدا، مثل عوارض تصيب أغشية العينين، أغشية الأنف، أو أغشية القصبة الهوائية والتي تؤدي الى علامات مثل دمع زائد، إحمرار زائد في العينين، حكة زائدة في العينين، وعند التهاب أغشية الأنف نلحظ عطاسا زائدا، حكة زائدة في الأنف، رشحا وسيلانا متواصلا، وعند تهيج القصبة الهوائية نلاحظ سعالا متواصلا، ضيق في التنفس، وكل هذه العلامات تكون إما منفردة أو مجتمعة مع بعضها البعض وذلك يتوقف على درجة الحساسية لدى كل إنسان وإنسان، وعادة تعرض الانسان للانبعاثات من المحيط كما قلنا مثل الغبار واللقاح وغيرها يبدأ في الربيع منذ شهر آذار ويستمر حتى شهر حزيران أحيانا، ويعاني الشخص من هذه العلامات والأعراض التي تمس بجودة حياته ومقدرته على التواصل والقيام بوظائفه وهذه المعاناة تحتاج إلى عناية وفحص وعلاج لكل مريض ومريض.
 
هل توجد ميزات خاصة للحساسية في بلادنا؟
تتميز بلادنا بوجود نسبة رطوبة مرتفعة نسبيا فيها بسبب قربها على البحر وبسبب وجود تجمعات سكنية قريبة من بحيرة طبريا، كما تمتاز بوجود الكثير من النباتات والأعشاب والأزهار والأشجار، ولذلك تكون نسبة حوالي 20% من سكان المنطقة مصابين بهذا النوع من الحساسية، لكن في مناطقة أخرى مرتفعة مثل المناطق الجبلية العالية، كمية الغبار تكون أقل، أو بلدان المناطق الصحراوية تكون نسبة الحساسية أقل وتصل إلى  5% أو 8% ؟
 
ماذا عن الوقاية من مسببات الحساسية؟
بالنسبة للوقاية من الإصابة بالحساسية، تعتبر الوقاية من العوامل الثانوية، الوقاية هامة أكثر بالنسبة لأمراض أخرى، على سبيل المثال السكري، ضغط الدم وغيرها، لكن عندما نتحدث عن هيجان في جهاز المناعة للمحيط الذي نعيش فيه تكون الوقاية ثانوية، فلا يمكن الابتعاد تقريباً عن هذه العوامل المسببة للحساسية من البيئة المحيطة وعزل الشخص عنها كليا، ولذلك نعتمد على العلاج بالأدوية المختلفة التي تساعد كثيرا وتحسن من جودة حياة الانسان المصاب، والعلاجات مختلفة وبدرجات مختلفة ومن المهم ان يعرف المرضى انه لا يجب الابتعاد عن العلاج بالأدوية، فتوجد أدوية آمنة للاستخدام ونشجع المرضى على تلقي العلاج والمتواصل من شهر آذار حتى حزيران للتخفيف عنهم ولتحسين جودة حياتهم .
 
حدثنا عن العلاجات بالأدوية وهل هي آمنة للاستخدام؟

العلاجات بالأدوية قائمة بدرجات مختلفة، منها الحبوب للتخفيف من انفعالات جهاز المناعة، كذلك أدوية موضعية مثل رذاذات الأنف أو قطرات للعينين، بخاخات للجهاز التنفسي، وجميعها أدوية بسيطة يجب استعمالها بشكل متواصل وتخفف من العوارض التي تحدثنا عنها. الخط الأول من العلاجات يلائم معظم المرضى، ومن هذه الأدوية حبوب زيلرجي Zelergy - ، تلفاست - Telfast ، الدواء الأول يعتبر من أدوية الجيل الأول والمعروفة أنها تسبب النعاس وتمس باليقظة أو بجودة نومنا الأمر الذي قد يمس بيقظتنا وبأدائنا اليومي. الدواء الثاني هو حبوب من عائلة مضادات الهيستامين من الجيل الثاني، مادة الهيستامين يفرزها جهاز المناعة كرد فعل مبالغ فيه كما ذكرنا، وهنا يمكن إعطاء أدوية تمنع فعالية الهيستامين،  Telfast هو علاج من الجيل الجديد لمضادات الهيستامين، معروف أنه آمن للاستخدام، لا يؤدي إلى النعاس لأنه لا يدخل إلى خلايا المخ، وحقيقه انه الوحيد المصادق عليه في الولايات المتحدة الأمريكية للطيارين من قبل Federal Aviation Administration ، بالإمكان استخدامه لفترة زمنية طويلة وفق الحاجة ووفق توصيات الطبيب بدون مشاكل. هذا الدواء يتمتع بأقدمية وموجود في السوق منذ 22 عاما، ووفق الدلالات يوصى بتناول قرص واحد، ويشير د. طوبي إلى إمكانية تناول أكثر من قرص في اليوم في حالات معينة ولكن وفق توصية الطبيب فقط.
في حالات معينة، من يعاني من عوارض صعبة أو حرجة، ووفق توصية الطبيب، يتم له وصف الدمج بين تناول مضادات الهيستامين مع رذاذ على أساس ستيروئيد، مثل ستيروناز أو فليكسوناز، نازاكورت. الأول هو رذاذ موضعي ويتميز Steronase بأنه يتحول إلى قوام شبيه بالجل الناعم يسمى تيكسوتروبي وآمن للاستخدام المتواصل، وفق الحاجة ووفق توصية الطبيب، هذه الميزة تزيد من نجاعة العلاج لأنه يعمل على الأعضاء المطلوبة دون أعراض جانبية كما هو معروف بين الرذاذات على أساس ستيروئيدي ودون ترك طعم أو رائحة، وخلال 3 دقائق يصل الى الأعضاء المطلوبة، وفي البلاد يعتبر الأكثر أمنا ونجاعة في فئة الرذاذات التي تعالج السيلان التحسسي وفق مقياس النجاعة والأمان. دمج العلاجين، تلفاست وستيروناز يكون ناجعا جدا، وكل دواء يقوم بفعاليته ويجب استخدام العلاج بشكل متواصل ويومي، ويؤدي الى تحسن بارز لدى حوالي  70-80% من الحالات، كما يحسن جودة حياتهم كثيرا .
 
ماذا عن العلاجات الأخرى؟
تكون الحساسية لدى%25 من المرضى بدرجة أعلى والعلاجات بالأدوية لا تكفي لوحدها، وفي هذه الحالات ننتقل لاستخدام علاجات ابر التطعيم بعد اجراء فحص الجلد واكتشاف العوامل المحيطية المسببة للحساسية، ونستعمل اللقاح لتطعيم الجسم بإبر التطعيم لتوليد جهاز مناعة ضد هذه الحساسية، هذا العلاج فعال جدا ويلزم المريض بالوصول الى العيادات لكنه مفيد ويخفف من الحساسية.
 
 كلمة للمرضى وللجمهور ماذا تقول فيها؟
 هناك اعتقاد خاطئ لدى قسم كبير من المرضى بأنه لا يمكن عمل شيء لعلاج الحساسية، حيث يصل المرضى الى عيادات الحساسية بعد معاناة لسنوات من الحساسية، بسبب هذا الاعتقاد خاطئ وهذا الأمر غير سليم لان العلاجات تستطيع التخفيف كثيرا على المرضى وتحسن جودة حياتهم، لذلك انصح جميع من يعاني من عوارض حساسية الربيع والحساسية بشكل عام الا يتوانى عن التوجه إلى عيادات الحساسية، حيث توجد وسائل عديدة للتخفيف من الحساسية.


تصوير :iStock-PeopleImages  - صورة للتوضيح

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق