اغلاق

اقوال نتنياهو في مراسم ذكرى ضحايا المحرقة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المراسم الافتتاحية الرسمية لإحياء ذكرى "الكارثة والبطولة" التي أقيمت في متحف "ياد فاشيم" في القدس، مساء الأربعاء:


صور وصلتنا من أوفير جندلمان  - تصوير مكتب الصحافة الحكومي

((كلما يكتب المرء عن الهولوكوست فهو لا يكتب الكلمات وإنما يحاربها. فلا تتوفر الكلمات التي من شأنها وصف المشاعر التي عايشها الضحايا حينما كان الموت الشيء العادي بينما كانت الحياة معجزة". هكذا كتب الناجي من المحرقة النازية إيلي فيزل رحمه الله الذي تعبّر كتبه عن انتصار الروح البشرية على غياهب الشر. إن الكتابة عن المحرقة النازية ورواية القصص حول المحرقة النازية وسرد حيثيات المحرقة النازية يجب أن تتم جميعها بعناية شديدة. وسنستمع بعد لحظات بعناية شديدة لتلك القصص المرجفة والمدهشة الخاصة بالناجين من الهولوكوست بمعنى الذين بقوا على قيد الحياة ونجوا والذين سيضرمون النار في شعل الذكرى".وتابع  نتنياهو، بحسب النص الحرفي، الذي  وصلتنا من مكتبه :" إنني وقرينتي قد التقينا بكم أمس في مكتبي حيث جاء بعضكم برفقة أحفاده وهم جنود وجنديات يرتدون أزياء جيش الدفاع. وقد أصغينا إليكم بانفعال شديد وبدموع ذرفت من عيوننا واستمعنا إلى القصص العائدة إلى فترة طفولتكم بحيث تم حرمانكم من طفولتكم بكل بشاعة. مما اضطركم للفرار كالحيوانات المضطهدة من قبل جنود ذلك العدو اللدود. وبعدما نجوتم من ذلك الجحيم المقترن بالمعسكرات النازية فإنكم قد وجدتم المأوى في مجاري الصرف الصحي وحظائر الخنازير والحقول المجمدة بالثلوج ووسط سلسلة العذاب الرهيبة التي فُرضت عليكم لقد أوجدتم تلك الطاقات الروحية التي لا تصدق.
إن بيلا أيزنمان من بولندا قد نجت من جحيم معسكر أوشفيتس. وكانت تتساءل اليوم تلو الآخر في المعسكر "أين أمي؟". ثم في أحد الأيام هي تستذكر كيف أشار أحد الأشخاص بإصبعه إلى الدخان الذي انبعث عن إحدى المداخن قائلاً لها: "إن أمك هناك في الدخان المنبعث عن المدخنة".
وكان يتكلم شاؤول لوبوفيتش من روسيا البيضاء عن أحد ذويه الذي كان طفلاً صغيرًا حينما اكتظ أفراد العائلة في حفرة مخفية ليصغوا إلى أصوات الجهات المفتشة عنهم، فقد اضطروا لخنق الطفل حتى توفي لكيلا يصرخ مما كان سيكشف عن موقع مخبئهم.
بينما عملت فاني بن عامي من فرنسا التي بلغت من العمر حينئذ مجرد 13 عامًا على تهريب الأطفال اليهود إلى سويسرا، ليتبين لها بعد أن مرت برحلة حافلة بالمتاعب اللامتناهية وبعد أن اجتازت فاني الحدود إلى سويسرا أخيرًا أن إحدى الطفلات والتي بلغت حينها الثلاثة من عمرها قد تُركت سهوًا في المنطقة منزوعة السلاح بين تلك الدولتين. فالتفت فاني إلى الوراء وعادت إليها لتستلمها ثم ركضت بالطفلة تحت وابل من الطلقات النارية التي أطلقت باتجاهها واستطاعت الإفلات منها بحركات متعرجة لتصل بها إلى بر الأمان على الجانب السويسري من الحدود. فكانت عبارة عن ملاك مخلص وهي في الـ 13 من عمرها.
إن يهودا ميمون الذي قُتل والداه التحق في صفوف الحركة المقاومة في كراكوف ليشارك في الهجمة الجريئة على الجنود والضباط النازيين. إذ قال لنا يهودا: "لقد قمنا بذلك في سبيل ثلاثة أسطر تدوّن في كتب التاريخ. ليعلموا أننا لم نسمح بأن يتم ذبحنا كالغنم". كما أشعرتنا قصص كل من تسيبورا غرنات وسارة شابيرا وميناحيم هابرمان برعشة. إنكم جميعًا بمثابة أبطال حقيقيين.
وقد لخص كل ذلك ميناحيم من تشيكوسلوفاكيا بجملة واحدة حينما قال: "هنا في بيتي بإسرائيل أدري أنني تغلبت على القتلة وحققت انتصارًا باهرًا عليكم". وذلك الانتصار ليس بالأمر البديهي إذ تطلب الصبر العظيم والعزيمة العجيبة. بصفتي رئيس الوزراء الإسرائيلي فإنني أحس حجم ذلك الانتصار الذي هو انتصار شعبنا كلما أزور مواقع الاضطهاد والإبادة. خلال العامين الماضيين قمنا أنا وقريتني بزيارة الأماكن حيث كان يعدّ اليهود فريسة سهلة لأولئك القتلة.
بحيث أحيينا في مدينة بودبست ذكرى الضحايا ممن تم إغراقهم في مياه الدانوب ويتم تخليد ذكراهم من خلال "النصب التذكاري للأحذية" المروع على ضفاف النهر والذي يشكل شاهدًا صامتًا على الفظائع وفي مدينة سلانيك التي هلك جميع سكانها اليهود تقريبًا حيث أزحنا الستار عن اللافتة التي أفادت بإقامة متحف الهولوكوست.
وفي بونار المجاورة لمدينة فيلنيوس أكرمنا ذكرى الآلاف من يهود ليتوانيا الذين تم قتلهم بالنيران تم إلقاؤهم في حفر الموت. وفي باريس كنا نتواجد مع بعض الناجين في مراسم مؤثرة أقيمت في محطة القطار التي ألقي اليهود منها وأرسِلوا إلى معسكرات الإبادة قبل ذلك بـ 75 عامًا. وفي وارسو وضعنا قبل شهرين إكليلاً في النصب التذكاري لإحياء ذكرى مقاتلي غيتو وارسو والهالكين إبان المحرقة النازية. إن دماء إخوتنا وأخواتنا تزعق من الأرض في كل تلك الأماكن فقد وقفت هناك برأس مطأطئ ولكن مرفوع القامة إذ كنت أشعر بألم شديد بسبب تلك المأساة الفظيعة التي انتابتنا ولكن في الآن ذاته كنت أشعر بفخر عظيم لكوني أمثل شعبنا الذي نهض من الغبار في دولتنا المستقلة.
إن إسرائيل تحظى هذه الأيام بتقدير غير مسبوق، ودعوني أضيف على ذلك دون مبالغة أنها تحظى كذلك بإعجاب غير مسبوق في تلك الدول بالذات التي شبعت أراضيها بدماء إخوتنا وأخواتنا، والتي كنا فيها بمعنى المنفى عبارة عن غبار بشري، إذ تركنا ضعفنا المزري لمصيرنا. أما على أرض الوطن فتجعلنا العظمة التي أنشأناها قوة عالمية صاعدة. إن عددًا لا يحصى من الدول تلتمس القرابة منها. لذا تدهشني كل مرة من جديد معجزة النهضة كلما أقف هنا بجانب غور المجتمعات الهالكة.
ومع ذلك، إن الأمر لا ينتهي أبدًا عند النهضة. فمع أننا نفتخر بالإنجازات التي حققناها إلا أننا لا نتجاهل تلك المخاطر التي تتربص بنا. والأمران لا يتناقضان مع بعضهما البعض. فحتى أكبر الدول العظمى تعي المخاطر التي تهددها فتستعد للتصدي لها. إن المسألة هنا ليست التخويف المصطنع فالوعي بالخطر يشكل شرطًا من شروط الحياة)).

"نفاق لا يطاق والذي لا يجوز التسامح معه"
أضاف نتنياهو: (( إننا نعيش المفارقة هذه الأيام، بحيث يكون الإعجاب بدولة اليهود حول العالم مصحوبًا بتزايد الكراهية تجاه اليهود لدى بعض الأوساط وهي اليمين المتطرف واليسار المتطرف والإسلام المتطرف التي لا تجمع إلى على شيء وحيد ألا هو الكراهية تجاه اليهود. وتتمثل تلك الكراهية بالهجمات البشعة على المصلين في الكنس على غرار ما حدث قبل أيام معدودة في سان دييغو وقبل ذلك في بيتسبرغ ومن خلال انتهاك حرمة المقابر اليهودية ونشر الكاريكاتيرات والمقالات المشحونة بالكراهية تجاه اليهود وإسرائيل حتى في الصحف التي تُعتبر نزيهة. ولا يتم الحديث عن الانتقاد المشروع لإسرائيل فلم أكن لأتطرق إلى هذه النقطة لو كانت الأمور على هذا الشكل، وإنما عن بغض ممنهج ولادغ وكاذب يسعى دون هوادة للطعن في شرعية دولة القوم اليهودي الوحيدة والخاصة به فقط. إنه بمثابة النفاق الذي لا يطاق والذي لا يجوز التسامح معه.
وينضم إلى الخطر المتمثل بكراهية اليهود في الغرب خطر أكبر يأتي من الشرق. إيران تطلق ليلاً ونهارًا تهديدات بتدميرنا. لا نتجاهل تلك التهديدات ولكنها لا تردعنا. وعلى رغم تلك السنوات حيث كنا نتصدى لوحدنا وأمام العالم كله للاتفاقية النووية بالغة الخطورة مع إيران، إلا أن إصرارنا قد أتى بثماره. إننا نقدر عاليًا الموقف الحازم الذي اتخذه الرئيس ترامب بانسحابه من الاتفاقية النووية وفرض العقوبات المشددة على إيران ثم إعلانه قبل أيام عدة عن الحرس الثوري منظمة إرهابية. إن سياستنا واضحة حيال إيران: على الصعيد العسكري، نصد بحزم المحاولات الإيرانية للتموضع عسكريًا قرب حدودنا. وعلى الصعيد الدبلوماسي، نمارس الضغط ثم الضغط ثم الضغط. وإزاء التهديدات بتدميرها، إسرائيل لن تقدم رقبتها للذبح. فخلافًا لما كان الأمر عليه إبان المحرقة، اليوم نحن قادرون ومصممون على الدفاع عن أنفسنا بقوانا الذاتية. جيش الدفاع قوي ويُعتبر من أقوى الجيوش في العالم وهو قادر على قهر أعدائنا.
وأيضًا، خلافًا لما كان الأمر عليه إبان المحرقة، نبلور تحالفات ضد النظام الطغياني الذي يهددنا نحن ويهدد دولاً كثيرة في منطقتنا ويهدد ممرات الملاحة الدولية وسلامة العالم بأسره. وأقول لأولئك الذين يريدون أن يقتلونا: عدنا إلى مسرح التاريخ وإلى مقدمته. إنتصرنا على أعدائنا سابقًا وبإذن الله سننتصر عليكم أيضًا.
أيها الحاضرين الكرام، اليوم أكثر من أي وقت مضى تدوي فيّ كلمات والدي البروفيسور بنتسيون نتنياهو رحمه الله التي رددها قبل تسع سنوات هنا في أورشليم بمناسبة عيد ميلاده الـ 100. إن والدي قد شهد الحربين العالميتين وقد بذل الكثير في سبيل الصهيونية. وانتحل حرفة المؤرخ فكان على دراية جيدة بآلاف سنوات وجودنا. إذ قال بناءً على تجربة حياته الطويلة: "إن الشعب اليهودي يظهر للعالم كيف ينبغي لأمة أن تتصرف حينما تواجه خطرًا وجوديًا. إذ تواجه الخطر بصورة مباشرة ثم تمارس التفكير برزانة فيما ينبغي القيام به وما يمكن القيام به. فلدي قناعة تامة، هكذا كان يقول، بنجاح شعبنا في صد ذلك الخطر الذي يهدد وجوده".
لقد كلفتني يا والدي بهذه الرسالة وقد كلفنا جميعًا آباؤنا وآباء الصهيونية بنفس الرسالة والتي تتلخص بثلاث كلمات مفادها: "المحرقة لن تتكرر مجددًا".)). نهاية اقوال نتنياهو، بحسب البيان الذي وصلنا من أوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء نتنياهو للإعلام العربي.
   

 

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق