اغلاق

ب. علي حسين من بيت جن : تعلّق الجيل الصغير بلغة الأم أصبح أضعف وأضعف مع الوقت

رغم أن تخصصه في المرحلة الثانوية كان علميا وليس أدبيا الا أنه قرر دراسة اللغة العربية ، فرفض والده ذلك، لكنه "مشى" خلف قلبه، وهو اليوم حائز على لقب "بروفيسور"


البروفيسور علي احمد حسين من بيت جن

 ويعمل محاضرا في جامعة حيفا ... أنه البروفيسور علي احمد حسين من بيت جن الذي يتحدث لبانوراما عن مشواره التعليمي، حياته ، عائلته، ورأيه بحال اللغة العربية اليوم ...

البروفيسور علي احمد حسين من بيت جن ، نلتقي معك في بيتك العامر في عروس الجرمق ... فهل لك في بداية هذا الحوار أن تعرف القراء على نفسك ؟
أنا علي احمد حسين من بيت جن ، أب لثلاثة أطفال ، الابن البكر في الصف الأوّل واسمه أنيل ، ولدي توأم ، ولد وبنت، في الروضة ، هما أحمد ويارة . أنا متزوّج من ديما أبو غوش من قرية المغار ، والدي أحمد حسين كان مديرا للمدرسة الثانوية ومدرّسا للغة العربية ، وخرج للتقاعد عام 2009 . والدتي ربّة منزل ، هي التي خرّجتنا جميعا ، ولدي 4 أخوات وأخوين ، أحدهما توفي قبل 7 سنوات .

حدّثنا عن مجال دراستك وأنت حاصل على لقب "بروفيسور" !
في الفترة الثانوية كان تخصّصي علميا وليس أدبيا . كنت أحب المواضيع العلمية جدا ، وكنت أميل للغة العربية أيضا .
عندما تخرّجت من الثانوية تردّدت في الموضوع الذي كنت أريد أن أدرسه . والدي كاد يجن عندما عرف أني أريد أن أدرس اللغة العربية ، وقال لي : اختر أي موضوع آخر". لدينا في البيت مكتبة غنية يملكها والدي ، كانت أيضا للمرحوم عمّي ، علي ، بيتنا بيت يحب اللغة العربية، لكن والدي لم يرغب بأن أكون مدرّسا للغة العربية . في النهاية "مشيت" وراء قلبي ورغبتي ودرست اللغة العربية والتربية ، وحصلت على لقب أوّل ، لكن لم أوظّف كمدرّس فتابعت دراستي للقب الثاني وأنهيت الدراسة للقب الثاني وبدأت الدراسة للدكتوراة في مجال الشعر العربي القديم . حصلت على منحة التفرغ العلمي وحصلت على الدكتوراة ، وبعدها حصلت على " بوست دكتور " من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة ، وتم تعييني بعدها محاضرا في جامعة حيفا ، وانا اليوم محاضر في قسم اللغة العربية وأدابها في جامعة حيفا ، في موضوع الشعر العربي القديم وحصلت مؤخرا على لقب بروفيسور . 

حبّك للغة العربية بدأ من البيت ؟
طبعا ، كما ذكرت ، والدي مدرّس لغة عربية ، لدينا مكتبة كبيرة ، قديمة وشاملة ، فطفل ينشأ في هذه البيئة ميوله تكون نحو حب اللغة العربية .
والدك رفض أن تكون مدرّسا في المدرسة ، والان بعد أن وصلت الى ما وصلت اليه ماذا تقول له ؟
أقول له عملت بنصيحتك فقد كنت تقول لي دائما " القرية هي مقبرة للعقول، واذا أردت أن تتطوّر عش في القرية ، لكن أعمل خارجها " ، وأنا أقدّم له الشكر والامتنان .

لقب بروفيسور هو مصدر فخر واعتزاز ، كيف تصف لنا ردود الفعل التي تلقيتها بعد حصولك على هذا اللقب ؟
وصلني الخبر عن حصولي على لقب " بروفيسور " عندما كنت مع ابني الذي أراد أن يرافقني للجامعة واشترط عليّ أن نسافر بالقطار . أثناء عودتنا ونحن في محطة القطار اتصل بي عميد الكلية وأخبرني بأني أصبحت "بروفيسور"، ففرحت جدا ، وابني لاحظ  فرحي وسألني عن السبب فقلت له لقد أصبحت " بروفيسور " فقال لي " وماذا يعني ذلك؟"، عندها شعرت فعلا انّه يجب أن لا أفرح كثيرا. اتصلت بزوجتي وأخبرتها ، وبعدها بدأت بتلقي اتصالات كثيرة من الأهل وأهل القرية ومعلمين علّموني ... اتصالات افرحتني جدا ، فرحة الأشخاص الذين هم حولك هذا أمر يفرحك جدّا  .

سأستغل مجال دراستك وأسألك : هل برأيك ما زالت اللغة العربية في البلاد محافظة على مكانتها رغم تداخل عدّة لغات غريبة عليها ؟
هناك ضعف بشكل عام للّغات ، واللغة العربية ضعيفة جدا لدى الجيل الناشئ ولكن بالمقابل اذا نظرت الى اللغة العبرية فانّ الجيل الصغير لا يجيدها ، ربما يجيد الكلام بها ، وهناك ظاهرة عالمية بأنّ تعلّق الجيل الصغير بلغة الأم أصبح أضعف وأضعف مع الوقت وأنا لا أعرف ما هو السبب .

هل برأيك ضعف اللغة سببه البيت أم المدرسة ؟
البيت ، وهناك عامل أخر يضعف اللغة العربية غير البيت ، لاحظ ، اذا كان المجتمع قويا ويملك الثقة بالنفس فأوّل ما يميزه هو قوّة اللغة ، والمجتمع الذي يفقد الثقة بالنفس فانّ أول ما يفقده اللغة ، وضعف المجتمع هنا في البلاد وعدم الثقة بأنفسنا أيضا هذا أضعف اللغة أكثر وأكثر .

هل برأيك ضعف اللغة ممكن أن يؤدي بالتالي الى فقدان الهويّة ؟
قبل فقدان الهوية ممكن أن يؤدي الى فقدان اللغة ، فهناك لغات كثيرة محيت ، فاذا فقد الجيل الصغير ثقته باللغة ولم يعد يتحدث بها ، ولم يكن هناك تدارك فانّ اللغة تموت ، مع العلم ان اللغة العربية لا يمكن أن تموت لانها عامة ، لكن هناك خطر بان تموت اللغة العربية في أماكن محددة تكون بها العربية ليست لغة رسمية . واذا ماتت اللغة فان الهوية أيضا تموت .

ما الذي يجب عمله لتفادي محو اللغة ؟
الخطوة الأولى الأساسية يجب على كل شخص أن لا يشعر ان هذه اللغة هي لغة دونية أو تحتية ، اللغة العربية لها عراقتها وتاريخها ويتحدث بها ملايين الأشخاص ، هي لغة قوية ولها تقدير كبير من الأجانب ، والأمر الثاني هو المدارس حيث يجب أن تكون مناهج تحبّب الطلاب باللغة وتعمل على معرفة اللغة عند الطلاب ، والأمر الثالث يختص بالجامعات حيث عليها تشجيع لغة الأم وذلك عن طريق إعطاء علامات إضافية للغة الأم اكثر من الاضافة التي تقدمها للمواضيع الأخرى ،

ما رأيك بمقولة أمّة " اقرأ لا تقرأ " ؟
التعميم هو شيء غير جيد ، فلو كانت المقولة صحيحة  فلن نجد كتّابا مشهورين مثل نجيب محفوظ الذي قرأ له الناس كثيرا ، ولم نكن نجد شعراء مشهورين مثل محمود درويش، وأدونيس ، ونزار قباني ، وسميح القاسم ، لكن المجتمع العربي مقارنة مع المجتمع الغربي غير جيّد في القراءة .

وأنت لمن تقرأ ؟ 
من خلال عملي أقرأ كثيرا الشعر القديم والدراسات التي كتبت عنه ، عدا عن ذلك أنا أحببت جدا توفيق الحكيم الذي أعتبره أفضل كتّاب العرب ، وفي البلاد أحب القراءة للكاتب محمّد نفّاع جدا .

ما الفرق بين الشعر القديم والحديث ؟
الشعر الحديث هو استمرار للشعر القديم ، ويجب أن لا نفصل بينهما . صحيح ان الشعر الحديث يتنازل أحيانا عن القافية والوزن ، لكن نادرا ما لا تجد موضوعات في الشعر الحديث لم تطرح من قبل القدماء ، ويجب أن نعرف أن بداية الشعر عند العرب كانت بلا وزن ولا قافية ، حيث تطور الشعر على مدار الفي عام وعاد الى نقطة البداية .

وفي أية فترة كان الشعر العربي في قمّته ؟
برأيي في العصر الأموي تطوّر الشعر جدّا فأجمل الأشعار موجودة في الشعر ألأموي .

ما هي طموحاتك ؟
أحب دائما أن أضع أهداف لنفسي ، لكني لا أحب كثيرا مشاركة الآخرين بها لسبب واحد ، وهو اذا حققت ما أحلم به أحاول أن أفيد واستفيد ، واذا لم أحققه فهذا يبقى في طي النسيان ، لكن أنا حاليا سائر في المجال الذي أتواجد به في الجامعة .

ما الذي يرسم البسمة على وجهك ؟
أن ترى أولادك سعداء ، وأن ترى أهلك وعائلتك وزوجتك كذلك ، فهذا أكثر شيء يفرح الانسان  .

وما الذي ينزل دمعة حزن من عينك ؟
رؤية شخص محتاج ، خاصة اذا كان هذا الشخص طفل .

أين تقضي أوقات الفراغ ؟
أنا من الأشخاص الذين يحبون البيت جدا ، وأوقات الفراغ أقضيها في المنزل وفي بيت أهلي وبيوت أخي وأخواتي وعائلة زوجتي .

وأين تذهب عندما تضيق بك الدنيا ؟
عندما تضيق بي الدنيا أحب أن أكون وحيدا ربما في غرفة لوحدي أو في الحقل لوحدي .

من هو داعمك الأوّل ؟
العائلة ، الاخوات والزوحة والان الأولاد أيضا .

ومصدر طاقتك من أين يأتي ؟
أيضا من العائلة .

أين أنت من مواقع التواصل الاجتماعي ؟
بعيد جدا جدا .

ما هي الهواية التي تمارسها كلما سنحت لك الفرصة؟
أحب جدا " تنس " الطاولة .

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق