اغلاق

ليست الشرطة هي الحل بآفة القتل...بقلم: خالد حسن - جديده المكر

ليست ألشرطة هي ألحل!!! مِن أفشل الحِجَج لدى المسؤولين في مجتمعنا العربي، في جميع المراكز القيادية، الاجتماعية منها


صورة وصلتنا من الكاتب

 والسياسية بأن يرموا ما آل إليه مجتمعنا على الشرطة والمكاتب الحكومية فقط وفقط على الشرطة!!!

إن الوضع المتدني، والذي سوف يتدنى أكثر، له أسبابه المتوالية، المتتالية والمتراكمة، وأنا أعزو فشل القيادة إلى عدم قدرتهم وأيضاً عدم جرأتهم ببحث أسباب هذا التدني الى فشلهم أصلاً بقدرتهم على التخطيط الشامل والمستقبلي وعلى عجزهم بناء مجتمع صحيح وآمن والى جهلهم بمواكبة وعلاج اكثر من موضوع في آنٍ واحد.
فإذا نظرنا إلى الحقبة الزمنية التي بدأت مع مطلع الألفية الثانية لوجدنا قياداتنا مشغولون بموضوعان اساسيان:
1. صَد ورَد، أي جميع القيادة وقفوا في خانة المدافع، وتركوا جميع المواقع الأخرى، الأجنحة منها أو المتقدمة، بينما إختار الطرف الآخر الموضوع الذي يُلهي به القيادة ليبقوا في خانةٍ مُعتمة لا يجيدون النزوح عنها، بينما يحتل الخفافيش باقي الخانات المفتوحة على أرجائها .
2. المنافسة الرخيصة وغير المسؤولة بين قياداتنا في جميع الدرجات، من القيادات المحلية إلى القيادات القطرية.
فهذه المنافسات غير المسؤولة كانت وفي احيانٍ كثيرة ولاّدة لعنفٍ ذات شراهة عدوى وانتشارٍ سريع ما زلنا نكتوي به، ولكننا نفضل أن نبتلع المسكنات بدل من ان نُطفئ ناره الحارقة.

جميعنا يسأل بإستغراب: لماذا سرنا الى ما صرنا عليه؟؟؟
برأيي المتواضع، وبعد تمحيصٍ وتحليلٍ للبندين الأساسيين أعلاه، نستطيع أن ندرك ماذا كانت نتيجة ما ذكرته بالبندين السابقين:

1. تغييب، نعم تغييب وليس غياب،
تغييب دور الأب المربي، وذلك من أبوابٍ عدة، أهمها "لقمة العيش الصعبة"، وكذلك تغييب دور الام المربية وأيضاً هنا من أبوابٍ عدة، أهمها الخروج إلى العمل وعناوين "تحررية" ذات مفاهيم وإستعمالات خاطئة.
لا بد أنكم سألتم ما هو دور القيادة هنا؟
وأنا أجيب بأنه من ضمن مسؤوليات القيادة، المحلية منها والقطرية، بناء مؤسسة عائلية تربوية عن طريق تحضير وتثقيف آباء وأمهات صالحين بل ويصلحون لأن يربوا أجيال المستقبل وقيادات المستقبل، وهذا ما لم يقوموا به ولم يهتموا به.
2. تغييب دور المعلم المربي، وإقتصاره على دور المعلم فقط.
فعندما لا يحترم المجتمع مهنة المعلم بل ويقوم بتصغيره، قَتلَ بذلك مصائر أجيال وحرق إحتمالات تعايش سلمي بين المواطن ونفسه أولاً، وبينه وبين الآخرين ثانياً.
3. تغييب وتصغير دور رجال الدين.
لأن رجل الدين الرباني يُذكر بالحلال والحرام، فيفضل مَن في نفسه مآرب ان يصغر رجال الدين لكي يهون عليه تنفيذ مآربه دون حسيبٍ أو رقيب.
ناهيك عن تغلغل مَن في قلوبهم مرض إلى تنصيب أنفسهم أو من رجالهم درجة العفة الدينية بالنهار، والله الستار على ما في الليل!
4. تغييب دور الأكاديميين ورجال العلم وذوي الإختصاصات.
هذا التغييب يتحمل عبأه الأكاديميين أنفسهم أولاً ومن ثم قيادات المجتمع.
فإن قياداتنا، المحلية منهم والقطرية، متى يلجؤون إلى رجال العلم؟ فقط عند التصويت، بينما لم تكن لهم ولا اية محاولة لإستخدام خبراتهم بشكل مدروس ومبرمج لصقل مجتمع صحيح وآمن، إلا في السنوات الخمس الأخيرة رأينا تحركا بمبادرات شخصية من قبل اكاديميين يهمهم مجتمعهم، وهم كثر والحمد لله.
5. "تعظيم" دور من يستصغر من ذكرت اعلاه، وتقييمهم ورفع قدرهم وإعطائهم المنصات والأضواء.

طبعاً الاستصغار هو مرض قاتل للمجتمع بأسره، وبنظري، هذا المرض قد بدأ في مجتمعنا من أعلى إلى أسفل، فحين يستصغر العالِم رجل الدين، وحين يستصغر الأب المعلم،،،،إلخ
فالنتيجة الحتمية هي مجتمع متآكل ومُستصغَر، داخلياً وخارجياً.

لذلك، فإن للعنف بذور وعلى مدى سنين نحن زرعناها بأيدينا، فلماذا نستغرب اليوم من الجريمة المستفحلة والمستشرية؟؟؟

أسهل ما بالقيادة أن ترمي المسؤولية عن ظهرك وأن تلبسها لغيرك، كمسؤولية العنف والجريمة.

هل تتوقعون من أي وزير حكومة بأن يهمه أمر "تربية" أبناءنا؟
وهل هذه هي مسؤوليته أن يربي أبناءنا؟

هي نعم "وظيفته" ولكنها ليست مسؤوليته.
شتان بين المسؤولية وبين الوظيفة.
وهذا ما يجب أن يتميز به القائد العربي في جميع الدرجات، أن يكون موظفاً مسؤولاً.

نعم بأن مسؤولية جهاز الشرطة منع الجريمة لا التحكم بها،
نعم بأن الجريمة لا يجب أن تكون سياسة ممنهجة،
ولكن نعم وألف نعم بأنه يجب علينا أن لا نكون مجتمع عنيف، بأي شكلٍ كان.

فمن يضمن بأن نشفى من العنف لكي لا يتخابث علينا الورم ولا يتعاظم حتى يصبح جريمة فنعجز عن إستئصاله؟؟؟

هل من قيادة حكيمة تستطيع أن تبني خططاً تربوية، اجتماعية، إصلاحية والتي من خلالها تستطيع تعزيز دور الأهل، المعلم، رجل الدين، رجل العلم والأهم دور الأم المربية؟؟؟

هل من قيادة حكيمة تستطيع أن توزع مهام وأن تلعب في جميع الحقول والمواقع في آنٍ واحد وبنجاح؟؟؟

هل من قيادة حكيمة، وبالأخص المحلية تستطيع ان تعالج الأفراد الذين يأخذون القانون لأيديهم معالجة قانونية وإجتماعية بدون هوادة؟؟؟

للذي ما زال يعتقد بأن الشرطة هي الحل أقول له بأنه ما زال يحاول التهرب من المسؤولية.

لست ساذجاً وأعي جيداً ممارسات المؤسسات بحقنا، ولكنني ادرك تماماً بأن الشيطان الأخرس سبباً مباشراً في إنتشار العنف والجريمة.

الصوره للتوضيح فقط - تصوير shironosov iStock

بإمكان متصفحي موقع بانيت إرسال أخبار وصور لنشرها في موقع بانيت مجانا على البريد الالكتروني :panet@panet.co.il

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق