اغلاق

نتنياهو يشارك في مراسم التأبين التي أقيمت في جبل هرتسل إحياءً لذكرى اليهود الإثيوببين الذين هلكوا أثناء طريقهم لإسرائيل

شارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مراسم التأبين الرسمية التي أقيمت في جبل هرتسل في القدس إحياءً لذكرى اليهود الإثيوبيين الذين هلكوا أثناء طريقهم لإسرائيل.


صور وصلت من اوفير جندلمان 

وننشر فيما يلي النص الحرفي لخطاب نتنياهو كما وصلنا من مكتبه:
"أيها الأصدقاء الأعزاء، إنني أنقل كلمتي هذه أيضًا لعائلة أفيرا منغستو، الذي لن نكف عن مساعينا لإعادته حتى إنجاز ذلك، على غرار أسرانا ومفقودينا الآخرين.

قبل خمسة أشهر، كنت أشهد لحظة تاريخية في قاعدة سلاح الجو "حاتسيريم" في المنطقة الجنوبية، حيث كان بين خريجي دورة الطيران الجدد الذين وقفوا منتصبين على باحة التجمع، الملازم الأول ي. وهو أول ملاح يأتي من عائلة هاجرت للبلاد من إثيوبية. وقد صافحت يد ي. بحرارة وهنأت والديه من صميم قلبي. إنها كانت عبارة عن إغلاق حلقة مؤثرة للغاية، لأن والدة ي.، راحيل، قد وصلت إلى إسرائيل بينما كانت شابة في عام 1984، وكانت تحلم بأورشليم منذ أن استطاعت تذكر نفسها. إنها حلمت ثم حققت الحلم.

وكانت راحيل قد انطلقت للطريق من قوندر برفقة شقيقتها الأصغر داليا، بحيث مشيتا طيلة أسابيع عدة على أقدامهما حتى وصلتا السودان من إثيوبيا. إذ قطعتا شوطا تلو الآخر جائعتين وعطشانتين خلال الليالي الظالمة، بينما كانت تختفي خلال ساعات النهار تحت أشعة الشمس الحارقة. إلا أن تلك المتاعب لم تنتهِ بعد اجتيازهما الحدود مع السودان، فرعب الموت كان يحف بهما لمدة ثلاثة أشهر وسط ظروف الاكتظاظ والجوع والأمراض الفظيعة. إن العديد حولهما قد لقوا نحبهم لشدة إعيائهم. إلى أن تلقت راحيل وداليا في إحدى الليالي الأمر بركوب تلك الشاحنات التي قادتهما إلى الطائرات حيث كان طيارو سلاح الجو وأفراد الأجهزة الأمنية بانتظار إخوتهم وأخواتهم من اليهود الإثيوبيين.

إن اليد قد مسكت اليد والكتف استند على الكتف، فبعد ساعات معدودة بدأ فصل جديد في حياتهما – في دولة إسرائيل. وبعد مرور سنين عديدة أصبحت راحيل ممرضة كبيرة في أحد المستشفيات. إن الملازم الأول ي. يحافظ من الفوق على سموات دولتنا، ويحمي سماء أورشليم. فقال لي إنه يسترشد برسالة واحدة رئيسية مفادها: "لقد تربيت في البيت على ضرورة الإصرار وعدم الاستسلام!".

أيها الإخوة والأخوات. إنكم تحليتم بالإصرار جميعًا ولم تستسلموا. إنكم لم تستسلموا لمدة 2500 عام. فجيل بعد جيل كان الأمل في العودة إلى البيت من أرض المنفى ينبض فيكم. إن مجتمع "بيتا إسرائيل" قد أضرم النار في الشعلة اليهودية، بمعنى نار محبة صهيون، ومحبة أورشليم الذهبية، ومحبة بلاد الحليب والعسل. حيث لم يكف الأطفال عن طرح سؤال "متى سيحين دورنا لننطلق إلى أورشليم"؟ وبمجرد أن نضجت الظروف لقد حدث ذلك الأمر بزخم شديد. إذ مسك الآلاف عصاة الترحال ومن ضمنهم العديد الذين يتواجدون معنا اليوم. إنها لم تكن بمثابة رحلة المتعة ففي الحقيقة قد شكلت رحلة عذاب.

لقد أبديتم تلك الرغبة الشديدة والاستعداد السامي للتضحية فقطعتم الصحارى والأنهار الفوارة كما ناضلتم الحيوانات المفترسة وقطاع الطرق وقد عايشتم لحظات الحزن والإصابات وتعرضتم لأعمال عنف مروعة. إنني استمعت إلى الحكايات، وما زلت أستمع إليها منذ سنوات، فأعلم أنها كانت عبارة عن همجية لا مثيل لها حيث شكلت أفظع همجية ربما حقيقة أنكم قد اضطررتم لموادعة أفراد الأسرة الأحباء ممن قلت طاقتهم فلم يستطيعوا البقاء على قيد الحياة بكرب ودموع. إنهم قد همسوا بشفاههم الجافة والممزقة آخر كلماتهم وهي "أورشليم". فتشكل هذه الكلمة وصية ملزمة.

وقد واصلتم المشوار، بمعنى المشوار إلى أورشليم. لأجلهم ولأجلهم ولما تقتضيه أجيال متعاقبة. إننا جميعًا نشعر هذا اليوم بحزن شديد على الخسائر الفادحة التي تكبدتموها. إننا جميعًا نقدر تقديرًا عاليًا للثمن الباهظ التي دفعتموه أنتم وأعزاؤكم. وقبل خمس سنوات تمامًا قد أنشأنا هنا نصبًا تذكاريًا تخليدًا لذكرى الأشخاص الذين هلكوا في السودان البالغ عددهم 1379 نسمة. وكان يشرفني والوزير أكونيس والرئيس الأسبق بيريس تدشين ذلك النصب. إلا أنكم تشكلون النصب الحقيقي. فرحلتكم الصهيونية تمثل فصلاً رئيسيًا من فصول طومار النهضة الوطنية. ولا يجوز لأحد التقليل من دوركم في قصة خلاص اليهود الإثيوبيين. صحيح أن الممثلين عن الدولة قد قدموا لكم المساعدة ولكن أنتم الأبطال الحقيقيون.

إنني أيها الأصدقاء، آخذ الانطباع بأن المزيد والمزيد من الإسرائيليين يدركون ذلك ودعوني أكشف لكم، كوني أتحدث عن ذلك أمام جماهير متنوعة، أن الناس يهمها التعرف على هذه القصة والقراءة عن التجارب التي مررتم بها. وفقط خلال الأسبوع الماضي تسلمت كتابًا جديدًا مخصصًا للأطفال بعنوان "رحلة إلى إثيوبيا بعد خطى بيتا إسرائيل". إن الأمر الطريف في هذا الكتاب أن مؤلفيه هما زوجان اسمهما يوسي وروتي نتوهون تورتسكي، حيث هاجرت عائلة يوسي إلى البلاد من إنجلترا بينما وُلدت روتي في إثيوبيا وهاجرت إلى البلاد إبان "حملة شلومو". وقد توفي جدها الأكبر في الطريق، ومعه 30 شخصًا أخرين من أفراد عائلتها. إن روتي ويوسي والدان سعيدان لخمسة أطفال فيشكلان رمزًا مؤثرًا لتجمع إسرائيل. فكل واحد منهم يأتي بتراثها الفريد إلى حياتهما المشتركة ليكوّنا سوية شيئًا كاملاً.

لقد تشرفت وبصفتي رئيسًا للوزراء بالمساهمة في الإتيان بالآلاف الكثيرة من أبناء الطائفة إلى البلاد من خلال عدة دفعات، بما في ذلك خلال العام الماضي وسنستكمل هذه المهمة.

وكذلك لقد تشرفت بكوني أول رئيس وزراء إسرائيل يقوم بزيارة لإثيوبيا وهو في منصبه. وكان ذلك أمرًا مؤثرًا للغاية، فمنذ زيارة بلقيس للملك شلومو قبل 3000 عام، لم تقم زيارة تبادلية لإثيوبيا. أتوقع الكثير من الزيارات مستقبلاً، وقد تحدثت عن ذلك مع الزعيم الإثيوبي الحالي الذي تم انتخابه مؤخرًا، بعد أن منينا هناك بكارثة كبرى تمثلت بسقوط طائرة ومصرع اثنين من مواطنينا. ومع ذلك أدرك بأنه ما زال الكثير امامنا الذي يجب إنجازه لضمان مواصلة اندماج اليهود الإثيوبيين في المجتمع الإسرائيلي بنجاح. ما زالت هنالك الجهود الكبيرة التي يتعين علينا بذلها.

فنجتمع مرة في بضعة أشهر مع ممثلين عن الطائفة لنروج للمشاريع التي ستفيد المواطنين الإسرائيليين من أصل إثيوبي. وأنا متفائل بكل تأكيد فالإجراءات التي نتخذها تساهم في إحراز تقدم متسق وواضح سواء في مجالات التعليم والتعليم العالي أو فرص العمل أو الإسكان أو جودة الحياة في السلطات المحلية أو المشاركة الاجتماعية أو الخدمة في صفوف جيش الدفاع.

إنني ألتقي بأبناء وببنات الطائفة في الدورات التدريبية السابقة للخدمة العسكرية وفي الوحدات التطوعية وفي دورة الضباط وفي مراسم إكرام الجنود المميزين، حيث أحييهم وأحيي الطبيب المتخصص وقائد وحدة الإنقاذ التابع لجيش الدفاع، الذي ساهم في تحسين سمعة إسرائيل في أماكن أصابتها الكوارث حول العالم. إنه يأتي بصفة قائد كما أنه يأتي بصقة طبيب، فيترك انطباعًا كبيرًا لدى شعوب المعمورة.

وفي الآن ذاته إنني أتعامل وبمنتهى الجدية مع تلك الظواهر التي تمس باليهود الإثيوبينن مثل تصرفات التعرض الفاحش والعنصري لهم. إننا نتصدى بعزم لكافة أشكال العنصرية والتمييز. فالهيئة الحكومية المعنية بتنسيق الكفاح ضد العنصرية تتعامل مع أي شكوى بشأن التعرض لتصرفات مؤذية ومجحفة. إننا لن نتسامح أبدًا مع تلك الظواهر في دولة اليهود الديمقراطية. بحيث يحق لكم التمتع بتعامل متساوٍ ونزيه. كما تستحقون الاحترام على غرار أي مواطن آخر في هذه الدولة بل تستحقون احترامًا عظيمًا. إنها دولتكم وإنها بلادكم وإنها عاصمتكم.

ويقول النبي يحزكيل: إني أجمعكم من بين الشعوب، وأحشركم من الأراضي التي تبددتم فيها، وأعطيكم أرض إسرائيل". إنكم أيها الإخوة والأخوات من الأصل الإثيوبي ترسخون جذوركم في أرض إسرائيل وفي أرض صهيون وأورشليم. فالخلود هو أورشليم".

طيّب الله ذكرى الذين هلكوا في الطريق المؤدي إلى أورشليم إلى أبد الأبدين."



استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق