اغلاق

مواطنون من النقب حول تكاليف الأعراس: ‘سترة البنت او الابن ليست دعاية مادية أو مشروعا استثماريا‘

مع بداية موسم الأعراس في منطقة النقب وخاصة في هذه المرحلة من العطلة الصيفية، تبدأ الكثير من العائلات بالتفكير في كيفية عبور هذه الفترة غير السهلة بالنسبة لهم،


المهندس زهدي ابو جامع

اما من ناحية الاحتفال بزفاف الأبناء واما من ناحية مشاركة الآخرين اعراسهم. 
حيث تتميز منطقة النقب بشكل خاص بعدد من العادات والتقاليد الخاصة بالافراح والتي تختلف عن مناطق أخرى .
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما تحدث لعدد من الأشخاص والأهالي من المنطقة، واستمع لهم حول عدد من المواضيع في هذا المجال والتي تتحدث عن التحضير للفرح من الناحية الاقتصادية وتجهيز البيت وشراء الذهب والمهر وكيفية مساندة الوالد لابنه من ناحية تجهيز المنزل ، بالإضافة إلى الجانب الديني في هذا المجال، وغيرها من المواضيع.


" سترة البنت او الابن ليست مشروع دعاية مادية وليست مشروعا استثماريا "
المهندس د. زهدي ابو جامع قال في حديثه لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" إن عادات وتقاليد الزواج بدون شك اصبحت خارجة عن المنطق وربما عن حدود الشرع، سترة البنت او الابن ليست مشروع دعاية مادية وليست مشروعا استثماريا وانما هي جزء من سنة الله في خلقه ومطلبا من شرائع الحياة الكريمة، لذلك عليها ان تتحلى بالمنطق والعقلانية والتقشف والتواضع بعيدا عن الاسراف والتبذير والاحتفال المزعج والشكليات المقززة والتي احيانا تصل
الى حدود المعصية والحرام " .
واضاف :" ان الشاب الذي يريد ان يكوّن اسرة كريمة ويكمل النصف الاخر من دينه لم يصل بعد لان يحمل في جيبه ملايين الدراهم ، ولم يحن له ان يكون ثريا في بداية حياته، ومن المنطق ان نساهم في هذا الامر بالتساهل في شروط المهر وان نجعله رمزيا وليس صفقة مالية كبيرة ذات مرابح غير مرغوبة ، علينا ان نركز على اكتناز المحبة والاحترام والخلق الحسن والتي هي من ركائز ثبات واستقرار الاسرة الطيبة لان هذا هو منبع الذهب والمال النفساني والمادي . علينا ان نكف عن هذه العادات القاهرة والمعقدة التي تعوق على الشاب من التفكير في تكوين حلمه الطبيعي بالزواج الشرعي ، اننا لسنا بحاجة الى مهور بمبالغ غريبة والتي لن نفيد العريس وعروسته اطلاقا ولن تقرر مصير سعادتهم ، إن التفريط في مبالغ المهور والسهرات الدخيلة باهظة التكلفة من سهرة الحناء الى سهرة الشباب وغيرها هي مجرد شكليات مكلفة واسرافية لا تغني ولا تسمن من جوع ، وربما من العيب او الحرام ان تصبح جزء من حضارتنا وعاداتنا لما تعود علينا من ضرر واضرار اجتماعية ودينية واقتصادية" .
وتابع بالقول :" علينا ان نعي حجم المعاناة والمعيقات من مهر لشراء الذهب والهدايا يتعدى ال 50000 شيكل وعشاء خطوبة يصل الى 20000 شيكل وتجهيز مسكن ولو بالاجرة يحتوي على غرفة نوم ومطبخ على الاقل 50000 شيكل ومن ثم تكاليف الفرح التي تصل في ابسط الاحوال الى 100000 شيكل ، زد الى ذلك مصاريف الحناء وسهرة الشباب وكماليات اخرى غير ضرورية حتى اننا نصل الى تكاليف مجمله تفوق الثلاث مائة الف شيكل ، وهذا امر لا يطاق ويصعب على الكثيرون تحديه.
هذه امور تكاد تصبح روتينية وعلينا مواجهتها بعقلانية وتغييرها جذريا تحاشيا لان تصبح الحياة الزوجية الكريمة الى حياة تعيسة من الالتزام بالديون ربما البنكية المفرطة والتكاليف الباهظة التي تحد من الحياة السعيدة، وربما تكون سببا في عرقلتها او عرقلة الوصول الى حلم منشود مثل إكمال التعليم الجامعي او شراء قطعة سكنية والبدء في بناء بيت المستقبل او اغلاق مصلحة تجارية مفيدة ، عراقيل نحن بغنى عنها وعن كل النتائج والمضاعفات المكروهة والضارة من عواقبها .
ومن هذا المنبر ادعو كل مجتمعي الطيب الى التغير للاحسن والابسط والايسر طبقا لظروف العصر التي تغيرت، وطبقا لمتطلبات الحياة المهمة جدا جدا لكل شاب وشابة، والتي هي اهم من اي شكليات فارغة وباهظة ، مطلب الساعة هو التقشف والتواضع والتسهيل بعيدا عن المراسم المفرطة والحفلات المكلفة والمصاريف الزائدة لكي تستمر الحياة السعيدة لنا ولابنائنا وبناتنا ان شاء الله ".

" لا بد أن تكون أعراسنا بابا للرحمة والتواد بيننا "
وفي حديث لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع الشيخ د. شريف ابو هاني ، امام وخطيب مسجد الإحسان في رهط ، قال :" بودي أن أطرح عدة نقاط مع بيان لها من الزاوية الشرعية:
ميزان المسلم في اختيار زوجته الدين: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض) [صححه الألباني].
هدف الزواج في الإسلام السكينة والراحة: حيث قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) وقال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) [متفق عليه].
لذلك وضع الإسلام كثيرا من الضوابط التي تعين على ان يُحقق الزواج هذا الهدف المنشود.
لا بد أن تكون أعراسنا بابا للرحمة والتواد بيننا، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قَالَ صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ المُؤْمِنينَ في تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمهمْ وَتَعَاطُفِهمْ مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى) [مُتَّفَقٌ عَلَيهِ]، فمن غير المعقول أن تتحول اعراسنا الى كمّ من العادات السيئة التي تثقل على من يريد التعفف، فالله تعالى تكفل بعون من يريد الزواج متعففا: حيث قال صلى الله عليه وسلم: (ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعِينَهُمُ: الْمُجَاهِدُ في سيبل اللَّهِ وَالنَّاكِحُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَعِفَّ وَالْمُكَاتَبُ يُرِيدُ الأداء) [حسنه الألباني]
الإسراف حرام: (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا) ويمكن الحديث هنا عن عدة وجوه للإسراف في اعراسنا:
1-  الاسراف في المهور: حيث وضع الإسلام قاعدة ذهبية أنه كلما قلّ المهر كلما زادت البركة: قال صلى الله عليه وسلم: (إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة) [رواه البيهقي] وقد وردت في السنة الصحيحة عدة اشكال للتيسير في المهور منها:
- التزويج على خاتم من حديد وعلى القرآن: قال صلى الله عليه وسلم لرجل يريد الزواج من امرأة: (هل عندك من شيء تصدقها) قال: (ما عندي إلا إزاري) فقال: (إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك فالتمس شيئا) فقال: (ما أجد شيئا) فقال: (التمس ولو خاتما من حديد) فلم يجد فقال: (أمعك من القرآن شيء) قال: (نعم سورة كذا وسورة كذا) لسور سماها فقال: (قد زوجناكها بما معك من القرآن) [رواه البخاري]
- التزويج على وزن نواة من ذهب: عن أنس رضي الله عنه: (أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة فرأى النبي صلى الله عليه وسلم بشاشة العرس فسأله فقال إني تزوجت امرأة على وزن نواة) [متفق عليه]
- التزويج على 12 أوقية: عن أبي سلمة رضب الله عنه أنه قال: (سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية) [رواه مسلم]
- غضب الرسول صلى الله عليه وسلم نتيجة المغالاة في المهور: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني تزوجت امرأة من الأنصار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل نظرت إليها فإن في عيون الأنصار شيئا قال قد نظرت إليها قال على كم تزوجتها قال على أربع أواق) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم على أربع أواق كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك) [رواه مسلم].
2 - الاسراف في الوليمة: عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ) [رواه مسلم].
قال صلى الله عليه وسلم: (إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب) [رواه مسلم] وعن انس رضي الله عنه قال: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على امرأة ما أولم على زينب فإنه ذبح شاة) [متفق عليه] وعن أنس رضب الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها وأولم عليها بحيس (فتة عفيق وسمن) [رواه البخاري]، وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا دعيتم إلى كراع (رجل الشاة ما دون الرسغ) فأجيبوا) [رواه مسلم]
3 – الاسراف في المقاودة والنقوط: النقوط والمقاودة هي باب من أبواب الهدية والعون بين الناس، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: (تهادوا تحابوا) [حسنه الألباني]، الا ان هناك مجموعة من السلبيات في هذه العادة الاجتماعية، يمكن اجمالها فيما يلي:
1 – المبالغة: قال صلى الله عليه وسلم: (مهْ عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ) [مُتَّفَقٌ عَلَيهِ].
2 – ان المبالغة في حجم النقوط أدى الى كونها صعبة على كثير من الناس: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).
3 – ان المقاودة والنقوط أصبحت دَينا.
4 – البعض يذم من يذبح عجولا للوليمة.
5 – البعض هدفهم السمعة، فتجده يقود بعيرا مثلا، أو يذبح أكثر مما يحتاج للوليمة.
6 – بعض الناس لا يشارك أقاربه أعراسهم لأنه لا يستطيع المقاودة.
إسرافنا في الأعراس يمكن أن يتحول إلى سنة سيئة: قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أجْرُهَا وَأجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورهمْ شَيءٌ، وَمَنْ سَنَّ في الإسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أوْزَارِهمْ شَيءٌ) [رواه مسلم]" .

" يتراوح ثمن الذهب للعروس ما بين ٧ آلاف  و٨ آلاف دينار "
أما منجد ابو شرخ صاحب محلات مجوهرات السبع في النقب والخليل، فقد أوضح لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" انا اتعامل مع الأهالي من النقب في بيع الذهب منذ سنوات طويلة ، وخاصة خلال شراء مهر العروس. بشكل عام تأتي العروس برفقة والدتها وشقيقاتها واحيانا برفقة والدة العروس وبعض أفراد العائلة.  حيث يتراوح ثمن الذهب للعروس ما بين ٧ آلاف  و٨ آلاف دينار. وين البحث عن الذهب من الصناعة البلدي المحلي واحيانا هنالك من يبحث عن الذهب المستورد من دول الخليج أو الإيطالي، مع العلم ان هنالك من يشتري الذهب التركي الذي أصبح منتشرا بشكل كبير في الأسواق" .
واضاف ابو شرخ: "المشكلة التي نعاني منها أحيانا هي شراء الذهب عن طريق الدين وأن نصبر على ثمن الذهب حتى بعد العرس ليتم تسديد الثمن من النقوط، وهذا بحد ذاتها كارثة بالنسبة لبائع الذهب لأنه في بعض الحالات لا يكفي النقوط لكل مستلزمات العرس، وحينها نجبر على الانتظار أو حتى الحصول على شيكات بدل الدفع النقدي" .

" حان الأوان لإصلاح حال أهلنا في النقب بما يخص موضوع الأعراس "
من جانبه ، أكد المحامي طلال العبرة: "حان الأوان لإصلاح حال أهلنا في النقب بما يخص موضوع الأعراس من جميع جوانبه . فقد أصبحت التكاليف المطلوبة لتحضير الزفاف ولمسكن المقبلين على الزواج عبئا ثقيلا ومهمة صعبة لا يستطيع الكثير حملها . فتجد الكثير منهم يضطر لأخذ القروض كي يدفع مهر العروس ويقوم بتجهيز كسوتها وكي يقيم عرسا ويجهز بيتا بما يلزمه من أثاث وادوات كهربائية كثيرة .
لا يختلف اثنان على ان في كل ذلك تبذيرا واسرافا غير معقول. بإمكاننا ان نغير هذا الواقع المؤلم وذلك عندما نغير مفاهيمنا ونتجرأ على  دحض بعض عاداتنا السلبية .
فمثلا يجب علينا ان نكتفي بمهر معجل بمبلغ معقول، وذلك اتباعا لحديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حيث قال : اقلهن مهرا اكثرهن بركة . وكذلك الأمر في مصاريف وطقوس أعراسنا ، يجب ان يقتصر العرس على يوم واحد - كما عند الأهل في المثلث والجليل ، مع الإقتصاد بكل ما يتعلق بمظاهر العرس وحفلاته .
لا بأس في ان يساعد أهل العروس بمصاريف إعداد بيت الزوجين من أثاث او ادوات منزليه وكهربائيه اخرى . وايضأ ندائي للمقبلات على الزواج ومن اهلهن ان يخففن بمطالبهن من العريس بكل ما يتعلق بحفلات الزفاف والمسكن ، فالتواضع في هذه الأمور سيأتي بالتالي بالراحة وتخفيف الحمل الثقيل الملقى على ظهر العريس وأهله . اكاد اجزم القول ان لا احد منكن تريد ان يبقى زوجها غارقا في ديون نتيجة إقامة عرس مبذر وتلبية لمطالب طماعة وغير معقولة من عروسه وأهلها .
وكلمة أخيرة - أعرف ان العادات تغلب عادة على المنطق ولكن يجب ان نبدأ بهذا التغيير ونتجرأ عليه حتى وانه سيبدى غريبا ومنافي لعاداتنا " .


الشيخ شريف ابو هاني


المحامي طلال العبرة


منجد ابو شرخ


تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما





















































لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق