اغلاق

أطفالنا الأعزاء - اليكم حكاية الفتاة اليتيمة

كان يعيش أحد الفلاحين البسطاء مع زوجته وابنته الصغيرة الوحيدة – جميلة، وسرعان ما توفيت الأم، وبعد فترة الحداد تزوج الأب من أخرى وأنجبت له ابنة … وكبرت الأختان،


صورة للتوضيح فقط تصوير: iStock-PeopleImages

 غير أن علاقة زوجته الثانية بجميلة كانت سيئة للغاية، إذ كانت تعاملها معاملة في غاية القسوة ودائما وأبدا في شجار معها..
كبرت جميلة وأصبحت فتاة تتمتع بملامح وجهها الرقيقة، وقوامها الملفوف. لكن زوجة أبيها لم تهتم بها فكانت تتركها بملابسها الرثة الممزقة في الوقت الذي كانت تشتري لابنتها الثياب الجديدة، وتسمح لها بزيارة صديقاتها وأقاربها وحضور الأفراح التي تقام بالقرية، أما جميلة فكانت تلازم البيت وتقوم بأعمال المنزل، وبكل ما تطلبه منها زوجة أبيها من أعمال شاقة.
وفي إحدى الليالي جلست جميلة في حوش المنزل تبكي ، لأن معظم من في القرية قد ذهب لمشاهدة احتفالات المولد الذي يقام سنويا بالقرية، أما هي فقد بقيت بمفردها تحرس المنزل … وعندما سمعت البقرة التي كانوا يربونها في الحظيرة بكاء جميلة أسرعت إليها قائلة: لماذا تبكين يا جميلة ؟ وماذا تحتاجين ؟ فقالت لها جميلة : لقد ذهب أولاد وبنات القرية المشاهدة أفراح المولد، أما أنا فأجلس وحيدة وقد أمرتني زوجة أبي بالقيام بأعمال المنزل وحرمتني من الخروج، بالإضافة إلى أنني ليس عندي ملابس مناسبة لحضور حفل زواج ابنة خالي يوم الخميس القادم..
وهنا هزت البقرة رأسها وطلبت من جميلة أن تأتي لها يوم الخميس، ووعدتها بملابس جديدة بشرط ألا تبلغ أحدا بذلك… وفي يوم الخميس ذهبت جميلة للبقرة التي صاحبتها إلى مكان بعيد عن عيون أهل المنزل .. وقالت البقرة لها : انزعي يا جميلة قرني اليمين واختاري ما يناسبك من الملابس الفاخرة، وفعلت جميلة ذلك … ثم عادت البقرة تقول لجميلة: انزعي قرني الشمال واختاري الحذاء وأدوات الزينة من عقد وحلق وخواتم وكل ما يناسبك، ثم ضعي ملابسك القديمة في قروني واتركيها فيها حتى تعودي.
وارتدت جميلة الملابس، ومشطت شعرها الطويل … وقبل أن تذهب إلى حفل العرس قالت البقرة لجميلة: عليك بالذهاب للحفل بعد أن يذهب الجميع، وعليك أيضا بالعودة قبل أن تعود زوجة أبيك وأختك … فوافقت جميلة على ذلك … وذهبت جميلة إلى حفل زواج ابنة خالها … ولم يتعرف أحد عليها لجمالها الفائق، إذ كانت أجمل من في الحفل لما كانت ترتديه من ملابس فاخرة، ثم جاءت جميلة إلى المنزل وأعادت الملابس والحذاء وأدوات الزينة كما كانت في قرني البقرة، وكأن شيئا لم يكن، لكنها كادت أن تطير من الفرحة وكانت السعادة تبدو على وجهها … وشكرت البقرة كثيرا على مساعدتها لها .
وفي يوم ما سمعت جميلة حديثا بين أبيها وزوجته عن ضرورة ذبح البقرة وبيع الحمها … ولكن جميلة أرادت أن تسدي للبقرة صنيعا وتساعدها كما ساعدتها البقرة من قبل، ففكرت كثيرا في طريقة لإنقاذ البقرة من الذبح وقبل الموعد المحدد لذبحها أخذت جميلة البقرة وهربت بها من قريتها إلى القرية المجاورة تجوب النجوع. وعندما حل الليل وقفت عند منزل تشع الأضواء من نوافذه … وطرقت جميلة الباب ففتح لها رجل عجوز وطلبت منه قضاء الليل حتى الصباح .. ورحب صاحب الدار وأدخل بقرتها الحظيرة ، وسرعان ما قامت زوجة العجوز بتجهيز وإحضار العشاء لها ..
واثناء الحديث عرف العجوز وزوجته منها بأنها يتيمة ولا تستطيع العيش مع زوجة أبيها فعرضا عليها أن تقيم معهما لعدم إنجابهما أولاذا ووعداها بأن تكون بمثابة ابنة لهما .. ففرحت جميلة ووافقت .. ومن حسن حظها أن ذلك العجوز يمتلك ثروة كبيرة وفي رغد من العيش فاشترى لها أغلى الثياب وعلمها القراءة والكتابة، وأصبحت مثل بنات العاصمة المتحضرات وبدأ الخطاب من كل الجهات يرغبون الزواج منها لجمالها وثرائها .
ومن وقت لأخر كانت جميلة تزور بقرتها كي تطمئن عليها، وذات مرة قالت جميلة للبقرة . أريد أن أستشيرك في شيء مهم بالنسبة لى، یا بقرتي العزيزة البقرة : ماذا حدث ؟ جميلة .. كل يوم يأتي الكثير من الخطاب يطلبون الزواج مني ، فماذا أفعل؟ البقرة : افعلي بما يأمر – والدك الجديد – هذا الرجل الطيب، جميلة: لقد قال لى إنه لا شأن له في هذا الأمر، وأن هذا يخصني وحدي، البقرة : فلتختاري من بين هؤلاء الخطاب من يناسبك.
جميلة: لقد فكرت كثيرا ووقع اختياري على الشخص المناسب لي. البقرة : من هو إذن؟ جميلة: في الحقيقة ليس من هؤلاء الأثرياء أو أصحاب الجاه والسلطان ، إنما هو شخص يتيم مثلی، البقرة : لقد أحسنت الاختياريا جميلة ، بارك الله ، هكذا يجب أن يكون المرء قنوغا متواضعا . جميلة : شكرا لك يا بقرتي العزيزة . البقرة : لا تنسيني بعد الزواج جميلة : كيف أنساك وأنت الصديق العزيز.

 

لمزيد من روايات وقصص اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق