اغلاق

خلال جولة وزارة الاعلام في الخليل: التواجد المستمر درع ودعم للصمود

هنا الخليل: وصلنا إلى أرض خليل الرحمن، وما إن وطئت أقدامنا ترابها حتى تلمسنا طهر المكان النابع من قداسته المرتبطة بوجود الحرم الابراهيمي الشريف.

 
صورة للتوضيح فقط -تصوير iStock-tzahiV

الفردوس الموجود
في الأسواق، تنشقنا رائحة الجميد والزهورات والزعتر البري، ورأينا الأثواب الفلسطينية المطرزة والحلي والتحف المزينة ومشينا في الأزقة وشاهدنا أبوابا لمحلات تجارية مفتوحة على البضائع والتاريخ وموسيقى نداء أصحاب المحلات المفتوحة الذي لا يعوض أصوات من اجبروا على اغلاق محلاتهم في البلدة القديمة من الخليل.
تفتقد "قهوة بدران" ذات المقاعد الباردة والفارغة للضحكات والزوار بعد ان كانت تعد الملتقى الثقافي والاجتماعي للبلدة القديمة، قبل ان تحول الممارسات الاحتلالية الإسرائيلية العنصرية الارهابية - والتي مهدت أيضا الطريق لارهاب المستعمرين على مدار سنوات طويلة - دون تواجد المواطنين فيه وفي البلدة القديمة تحت مظلة من الخوف والقلق.
قال عابر سبيل خط الزمن عمره في جبينه "كانت هذه القهوة دار ندوة لكبار السن ولزعماء العائلات، كانت منصة للسياسة والتجارة، وكان المذياع قمرها والراوي نجمها، كانت المدفأة في الشتاء والنسائم الباردة في الصيف، والآن نسعى الى استعادة تلك الايام رغم قمع سلطات جيش الاحتلال الإسرائيلي".
قامت لجنة إعمار الخليل بترميم معصرة النتشة عام 2013، وتخصيص جزء منها كمتحف يروي تاريخ صناعة استخراج الزيت في الخليل، فيها تبدو حارة القزازين - التي لم يبق فيها الا مصنع واحد للزجاج وسراميك الفخار- تستعيد تاريخا حافلا بالزوار والاحجار رغم الابواب المغلقة للمصانع والذكريات التي يستعديها من صمدوا في وجه الاستعمار رغم عنصريته.
أما حمام ابراهيم الخليل الاقدم من الاحتلال والزمن، فهو حكاية أخرى، اذ قامت  اللجنة بترميمه عام 2015، تزدان جدرانه وأرضيته بالزخارف، وزواياه بالقطع الأثرية واللقى القديمة التي عثر عليها أثناء الترميم، اما المعدات التي تراكم عليها الصدأ، والذي كان يمكن ان يكون غير محبذ في اماكن أخرى، فهو في واقع الخليل تحت احتلال عمره أقصر من عمر أي حجر او قطعة، قيمة تاريخية يحكي روايته ووسيلة مقاومة لمخططات الاحتلال الاسرائيلي الرامية الى المحو وتزوير التاريخ الفلسطيني على هذه الارض والممتد الى الاف السنوات.


جهود لجنة إعمار الخليل
أصر مدير عام لجنة إعمار الخليل عماد حمدان على إبراز الوجه المشرق للمدينة المقسمة رغم الاحتلال والاستعمار، وبالرغم من الوضع الصعب في البلدة القديمة، التي حولت قوات الاحتلال والمستعمرون مركزها الرئيسي وأعلى نقاطها إلى مقرات، تنتصب خمس بؤر استيطانية وهي (تل ارميدة، بيت هداسا، بيت رومينو، سوق الخضار والاستراحة) في وسط فلسطيني تاريخي. قال حمدان: "نجحنا بتحويل المآسي إلى قصص صمود ومقاومة، وقمنا بحماية الموروث الثقافي والممتلكات التاريخية والثقافية والمعمارية، وتنشيط الحركة السياحية".
"وكان قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) إدراج المدينة القديمة والمسجد الإبراهيمي ضمن قائمة مواقع التراث العالمي رغم اعتراض سلطات جيش الاحتلال الإسرائيلي، هو الداعم الاكبر لجهود اللجنة في إعمار المدينة"، أكمل حمدان، "ان الإنجازات المتتالية التي قدمتها اللجنة في إطار مساعيها لتنمية الحركة السياحية في قلب المدينة، بالرغم من الصعوبات والتحديات وعرقلة سلطات جيش الاحتلال الإسرائيلي مستمرة في اطار وطني تاريخي وسياحي مقاوم".

نحن أقوى "منهم"
وصف صاحب محل الحلقوم التركي "مازن سياج" بحرقة الحياة في هذه الأزقة قبل 40 عاما: "كانت الشوارع والمحلات التجارية وسط البلدة القديمة خلية نحل، العطار الى جانب العطار ورزق الكل على الله. كان المواطنون يتوافدون لشراء الذهب من سوق الذهب الفارغ حاليا نتيجة لبطش المستعمرين. أتذكر: كان الكتف يحتك بالكتف، والقدم لا تجد لها فسحة!!". بالرغم من مرارة الخواء القسري لهذا المكان، إلا أن سياج مصمم على التواجد وفتح محله التجاري، فالحركة الاقتصادية هي السلاح الأقوى في وجه الاحتلال ومستوطنيه.
أما المواطن "موسى أبو سنينة"، فقد دعا أهل المدينة إلى التواجد بشكل مستمر في قلب المدينة القديمة، وأردف قائلا"عندما يصل مستعمر واحد إلى البلدة يرافقه عشرات جنود الاحتلال، أما نحن المواطنين،  فلا نجد من يحمينا حين يتجول أحدنا في بلدتنا التي أجبر الخوف والرعب والعنصرية - التي يمكن ان يراها الزائر واضحة في عدم السماح لنا باستخدام مركباتنا على جزء من شوارع البلدة القديمة فيما يتم منعنا من دخول شبكة شوارع أخرى بالكامل - قاطنيها على النزوح منها جزئيا"
"في تموز" وهو التاريخ الذي لم يحدد عبثا لهذه الزيارة "المي بتغلى بالكوز"، لكن طبيعة التصميم العمراني للبيوت الفلسطينية ومنها تلك التي استولى عليها المستعمرون كما للبلدة القديمة بأقواسها وقناطرها وساحاتها لم يكن عبثا، بل قام المهندس الفلسطيني القديم بتصميمها بذكاء معهود في مباني كنعان والحقبات التاريخية اللاحقة بشكل يسمح بدخول الهواء من جميع الجهات، ما يلطف درجات الحرارة على الباعة والمتسوقين".

ألف حكاية وحكاية وأسطرة الوجود
هذه الحكايات جزء بسيط من قصص يقع عليها الزائر إلى البلدة القديمة في الخليل، كان يفترض أن ترصد كاميرات المصورين وأقلام الصحفيين انتهاكات الاحتلال والتغول الاستعماري في البلدة خلال الجولة التي نظمتها وزارة الاعلام هذا الشهر، لكنها رصدت بشكل موازٍ قصص التحدي والصمود والابتسامات والكرم وخفة الروح. هناك الاف القصص التي تؤسطر صمود المواطنين الفلسطينيين في أرضهم وتؤكد على أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة.
على المؤسسات ان تكثف جهودها وعلى صناع القرار والمواطنين التواجد داخل البلدة القديمة استمرار من اجل انعاش الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتجارية والسياحية فيها ودعم صمود أهلها.
التواجد المستمر درع ودعم للصمود.


 

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق