اغلاق

اللقية: 7 اطفال يتامى يسألون عن أمهم الحامل وأبيهم القتيليْن

لا يزال الحزن الشديد يخيم على قرية اللقية في النقب والبلاد عامة ، في أعقاب جريمة القتل المزدوج التي وقعت في القرية مساء الأربعاء الماضي ، والتي راح ضحيتها المرحوم
Loading the player...

سليمان الربيدي وزوجته عزيزة الربيدي بإطلاق نار اتجاه سيارة كان يقودها الزوج، وكل ذلك أمام طفلهما ابن الخامسة الذي خرج من المركبة والدماء تملأ ملابسه ولا ينطق بكلمة. 
هذه الجريمة التي هزت البلاد عامة، كشفت قصصا مؤثرة مأساوية زادت من بشاعة الجريمة نفسها، حيث تبين بأن الزوجة كانت حامل في شهرها السابع وقد ترك الزوجان وراءهما 7 من الأبناء أصغرهم عام ونصف واكبرهم شاب في السابعة عشرة من العمر. هؤلاء الاطفال الذين فقدوا أغلى ما يملكون بلحظة - فقدوا الام والاب معا ، وفقدوا ايضا شقيقهم الجنين الذين قُتل في بطن امهم .

التجوال في قرية اللقية هذه الايام ليس عاديا ، حيث تشعر بأجواء الالم والاستياء والشجب من قبل كافة السكان والمسؤولين ، بالإضافة إلى تواجد قوات الشرطة في شوارع القرية من أجل الحفاظ على سلامة الجمهور وعدم تدهور الأوضاع خاصة في هذه الفترة العصيبة .
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما زار القرية الحزينة والتقى عددا من المسؤولين ، وحاورهم حول ما تعيشه البلدة وكيفية التعامل مع العائلة وعن الخطط المستقبلية لمواجهة ظواهر العنف .

" سوف نرافق العائلة في رعاية هؤلاء الأطفال الذين بقوا بدون معيل "
شفاء الصانع مديرة قسم الشؤون الاجتماعية في مجلس اللقية، قالت لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما: "اولا خبر مقتل الوالد والوالدة أمام طفلهما، وقع على اللقية والنقب عامة كالصاعقة، حيث كانت صدمة كبيرة من بشاعة المنظر والحدث نفسه. هنالك طفل كان شاهدا على قتل والديه بالرصاص الحي والدم ينزف أمامه وهو يفقد اغلى ما يملك الاب والام.  هذا الطفل ابن الخمس سنوات سوف يكبر مع هذا الألم وهذه الفاجعة وهذه الصورة البشعة التي سترافقه طيلة حياته" .
واضافت الصانع قائلة لموقع بانيت وصحيفة بانوراما: "نحن في قسم الشؤون الاجتماعية نتعامل مع الموضوع بمهنية وإنسانية، لقد قمنا بالتدخل الفوري من خلال الوصول إلى مكان الجريمة وكنا مع طاقم الطوارئ ثم توجه عامل إجتماعي إلى المستشفى لمرافقة العائلة ومتابعة أمور الطفل ، ثم تم التواصل مع العائلة عن طريق الطواقم المهنية. ولا شك أن الحديث يدور عن حالة تراجيدية حيث هناك ٧ أطفال أيتام فقدوا الاب والام.  ونحن من باب المسؤولية سوف نرافق العائلة في رعاية هؤلاء الأطفال الذين بقوا بدون معيل ونتمنى أن نستطيع تعويضهم نوعا ما بعد تلك الفاجعة ونأمل أن نخفف من مصابهم الجلل" .

" الاطفال السبعة هم ضحية الجهل والثأر .. يكفي سفك دماء "
وتابعت شفاء الصانع حديثها لموقع بانيت بنبرة تنّم عن ضيق ، وقالت بحزم :" على كل قاتل قبل أن يضغط على الزناد أن يعرف ويضع امامه هؤلاء الأطفال الذين تيتّموا من آبائهم وأمهاتهم، نحن على وجه استقبال العيد بعد أسبوع، حيث سيمّر العيد على الأطفال السبعة بدون والديهم ، فقط لأن الاب والام كانا ضحية الجهل وضحية الثأر والعنف وهما أبرياء ولم يكن لهما يد بشيء، كانا ضحية العادات السيئة وعادات العنف التي تسفك دماء ودماء. هذه صرخة للمجتمع أننا جميعا يجب أن نوقف سفك الدماء وعادة الثأر ونزرع روح التسامح .. ومفهوم أن القوي هو الذي يسامح ويعفو والعفو عند المقدرة" .

بلدتنا لا تستحق ما يحدث فيها "
من جانبه ، أوضح يوسف الصانع نائب رئيس مجلس اللقية قائلا لموقع بانيت  :" في هذا الوضع المؤسف ، نمر في فترة صعبة ومأساة وكارثة إنسانية حصلت في بلدتنا، وذلك في أعقاب تصرفات العنف التي ننبذها بكل شكل. وضع البلد صعب للغاية والناس مستاؤون مما حدث وكل شخص تلتقي به يؤكد رفضه للعنف ، وهنالك إحباط تام من هذا الإجرام حيث أن بلدتنا لا تستحق ما يحدث فيها ، وقد كانت بلدتنا معروفة بالتسامح والمحبة والرياضة ورائدة في هذه المجالات ، ولكن للاسف الشديد هناك ظواهر خطيرة جدا ، وعلى رأسها العنف" . 
وأضاف الصانع: "أعتقد ان لكل مشكلة يوجد حل، ويجب أن يكون ضبط للنفس ولكن اليوم هناك تسرع في ردة الفعل ولا يوجد تسامح وصبر. ومهم جدا ان يكون دور للجان الإصلاح ، لكن المشكلة اليوم تكمن في الناس أنفسهم وفي المجتمع الذي فقد الصبر والتسامح " .
واردف يوسف الصانع قائلا لموقع بانيت وصحيفة بانوراما  :" موضوع السلاح في مجتمعنا خطير جدا، وللأسف فإن واقعنا اليوم ممكن ان تجد فيه السلاح مع كل شخص وفي كل بيت أو سيارة . حيث نشهد إطلاق النار في الافراح وفي المشاكل وهذا شي سيء جدا. وأعتقد أن الشرطة لا تأخذ دورها كما يجب وتتعامل مع الأمور باستهتار وترى انتشار السلاح كشيء بديهي ولا يمتلكون القدرة على اجتثاث السلاح من الوسط العربي ويتصرفون مع الموضوع كأمر طبيعي ، ولو كان الأمر في بلدة يهودية لكان التعامل آخر وتستخدم كافة الوسائل لمعالجته" .

" بناء برنامج يتضمن لجان إصلاح من وجهاء البلد والعمل على إنهاء الخلافات وإصلاح ذات البين "
وفي حديث لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع عامر الطلالقة مساعد رئيس مجلس اللقية، قال: "نتحدث عن عملية قتل مؤثرة جدا على جميع أهالي اللقية والمنطقة.  رئيس المجلس احمد الاسد ومنذ وقوع الحادثة بدأ بالتواصل مع الجهات المختصة في قسم الشؤون الاجتماعية من أجل التواصل مع العائلة ومرافقة الأطفال وخاصة الطفل الذي كان شاهدا على الحادثة . وقد عقدت اليوم جلسة خاصة في المجلس بمشاركة مديري الأقسام ومندوبي وزارة التربية والتعليم ووزارة الرفاه الاجتماعي، حيث تم العمل على بناء برنامج يتضمن لجان إصلاح من وجهاء البلد والعمل على إنهاء الخلافات وإصلاح ذات البين وامور اخرى تتعلق بمحاربة ظواهر العنف" . 
وأضاف الطلالقة لموقع بانيت : اعتقد ان على الأهالي مراقبة الأبناء والاهتمام بهم من خلال التربية الصحيحة لمنع حوادث العنف.  وهنالك دور مهم وضروري للآباء والأمهات والمجلس المحلي ورجال الدين حيث عليهم التكاتف معا من اجل مستقبل أفضل للمجتمع . كذلك على الشرطة لوم كبير حيث بإمكانهم توفير الأمان للاهالي في كل مكان وليس فقط للمخالفات وأن يتواجدوا فقط بعد وقوع الكارثة" .

تعقيب الشرطة
مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما توجه إلى الناطق بلسان شرطة النقب للحصول على تعقيب حول أقوال بعض المتحدثين في التقرير واتهامهم الشرطة " بالاستهتار  بالمجتمع العربي بما يتعلق بحوادث العنف " . وقال المتحدث باسم الشرطة بانه سيوافي موقع بانيت بالرّد  على ما جاء في التقرير، في وقت لاحق من هذا اليوم .


يوسف الصانع -تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما



شفاء الصانع - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما


عامر الطلالقة - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق