اغلاق

‘ ويظلُّ الأقصى منتصراً ‘ - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس

المحاولات البائسة لإقتحام المسجد الأقصى المبارك ، صبيحة عيد الأضحى ، من قِبل المتطرفين اليهود وبحراسةٍ أمنيَّةٍ مشدَّدةٍ ، باءت بخيبتهم وانتهت بفشلهم بإذن الله تعالى .


الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس ، تصوير موقع بانيت

كلُّ التَّحيَّة للقيادات المقدسيَّة ، ولشعبنا في القدس وسائر أنحاء الوطن ، حينما استجابوا لنداء الأقصى المبارك ، وعمروا ساحاته بعشرات آلاف المصلِّين والمرابطين ، ساعاتٍ طوال وحالوا دون بلوغ المعتدين مأربهم . ومع أنَّهم دخلوا لدقائق معدودة في مسارٍ قصيرٍ جدَّاً ، تحت وطأة السِّلاح والقمع ، إلَّا أنَّ المسجد الأقصى وعُمَّاره وروَّاده ظلُّوا شامخين أعزَّاء كرماء ، يثبتون للمرَّة المليون ، أنَّ الأقصى عقيدةٌ راسخةٌ ، وقضيَّةٌ منتصرةٌ دائماً بحول الله تعالى ومشيئته سبحانه .
سيرحل أردان ويبقى الأقصى عزيزاً
   في تصريحاتٍ صحفيَّةٍ لوزير الأمن الدَّاخلي الإسرائيلي أردان ، صرَّح سيءُ الصِّيت المذكور ، بأنَّ الوضع القائم في الأقصى فيه ظلمٌ لليهود ، وأنَّه يطمع في تغييره ، بحيث يتاح لليهود مكانٌ للصَّلاة في باحات الأقصى ، في مكانٍ مسقوفٍ أو مفتوح . يُفهم من هذا الكلام ، أنَّ القوم لا يدَعون فرصةً سياسيَّةً أو ممارسةً بالقوَّة لمحاولة فرض أمرٍ واقعٍ جديد ، إلَّا أنَّ وحدة الموقف العربيِّ ، الأردنيِّ والفلسطينيِّ ، ومن ورائهم كلُّ الأُمَّة الإسلاميَّة وأحرار العالم ، تشير وتؤكِّد للإحتلال الغاشم ، أنَّ أيَّ أمرٍ من هذا القبيل ، لا شكَّ سيشعل منطقة الشَّرق الأوسط جميعه ، ويهدِّد كلَّ كيانٍ معتدٍ أو متواطئٍ  ضدِّ الأقصى المبارك والقدس الشَّريف .

الأقصى تاج شرف الأُمَّة
   أكَّد القرآن الكريم هويَّة المسجد الأقصى ، والبركة فيه وحوله ، في آية الإسراء المعلومة . وأكَّد كذلك ، أنَّ عنوان زوال الغُمَّة عن كاهل الأُمَّة ، هو بدخول المسلمين مسجدهم كما دخلوه أوَّل مرَّة . ولذلك فقد كان الفتح العُمَريُّ الأوَّل ، أعظم عناوين فتح بلاد الشَّام ودحر الإحتلال الرُّومانيِّ عنها . ثمَّ كانت استعادة صلاح الدِّين الأيُّوبيِّ ، لبيت المقدس ، أبرز عناوين المواجهات مع الصَّليبيِّين على مدار قرنين من الزَّمان . وسيعود الأقصى بإذن الله تعالى حرَّاً شامخاً ، بوعد القرآن الكريم ، ويدخله المسلمون محرِّرون كما دخلوه أوَّل مرَّة ، ويكون ذلك يومها ، أبرز عناوين المرحلة ، وأسمى تيجان الشَّرف على جبين الأُمَّة الإسلاميَّة ، ماحياً للعار ، مثبتاً لقدسيَّة وبركة المكان ، والزَّمان ، والطَّائفة المنصورة الَّتي يحقِّق الله تعالى وعده على يديها .
   فإن كانت لأردان ونتنياهو وغيرهما من العلمانيِّين اليهود روايةٌ وطموح ، وإن كان لغلاة المستوطنين روايةٌ دينيَّةٌ يعتقدونها بحقِّ المسجد الأقصى ، حاضراً ومستقبلاً ، فإنَّ رواية القرآن الكريم ، هي الحقُّ الأزليُّ الَّذي " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ" . وإنَّ ثقتنا بتحقُّقها عاجلاً أم آجلاً أثبت عندنا وآكد من شروق الشَّمس بعد المغيب ، ومن طلوع الفجر بعد اللَّيل السَّحيق .
فاثبتوا يا أحباب الأقصى على حقِّكم التَّليد ، ولا تتخلَّوا عن نصرته في كلِّ محفلٍ ومنبرٍ وميدان . فالأقصى منصورٌ بعون الله تعالى ، من ربِّه جلَّ جلاله أوَّلاً ، ثمَّ بالصَّفوة من روَّاده وأحبابه ، ثمَّ بمن يختارهم المولى لفكِّ قيوده ، في الزمان والمكان الَّذَين يرتضيهما عزَّ وجلَّ . فكونوا منهم ومعهم وفيهم ، "والله معكم ولن يتِرَكم أعمالكم " .
" والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون " .


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق