اغلاق

رفض تدريس قانون القومية -‘يُريدون تربية جيل جديد يقبل بالدونية وأن نكون مواطنين درجة ثانية‘

أثار القرار الذي أصدرته وزارة المعارف ،مؤخرا، بتدريس قانون القومية كجزء من المنهاج التعليمي والتقدم للبجروت، عاصفة من الانتقادات لوزارة المعارف والحكومة،


برفيسور خالد أبو عصبة

حيث هناك حالة رفض كبيرة وخاصة في الشارع العربي لقانون القومية أولا، وإدخاله إلى المدارس ثانيا.
 
"
من صاغ هذه المفاهيم ليس لديه جاهزية لكيفية تطويرها وفهم إسقاطاتها على المجتمع "
وفي أعقاب ذلك، أجرى مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما لقاء مع البروفيسور راسم خمايسي، أستاذ في قسم الجغرافيا والدراسات البيئية في جامعة حيفا، الذي أشار إلى أن قانون القومية :" كان موجودا من حيثية رسالته في كتب المدنيات وكتب الموطن، ولكن لم يتم صياغته كما نصه قانون القومية 2018، وهذا القانون عمليا طرح نوعا من تغليب يهودية الدولة وعبرنتها، وكذلك على الخطاب والسلوك والرسالة لمواطنيها، وهذا طرح إشكاليات كبيرة، كالمساواة بين المواطنين، وهوية البلد، هل هي يهودية فقط؟ وما معنى الهوية اليهودية؟ وهل هي إقصاء للمجتمعات العربية، وفصل عنصري بينهم؟ أي هناك إشكاليات في عملية التدريس " .
وأضاف قائلا :" أتصور أن من صاغ هذه المفاهيم ليس لديهم جاهزية لكيفية تطويرها وفهم إسقاطاتها على المجتمع، وما زال المجتمع يفهم بشكل ضبابي حول كيفية التعامل معها، وبرأيي من الخطأ أن يدخل قانون القومية بشكل عيني في التدريس؛ لأنه قانون خلافي داخل المجتمع اليهودي والصهيوني، وكذلك في المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، والقضايا الخلافية تدخل إشكاليات إلى الدولة، وإننا أحوج إلى التفكير والبحث عن المشترك أكثر من حاجتنا في التفكير حول الأشياء الخلافية، حيث لا يجب أن نزرع في نفوس أبنائنا القيم العنصرية، وإنما يجب أن نربيهم على أن يكونوا شموليين وكونيين؛ ولذلك نحن بحاجة إلى إيقاف عملية تدريسه، حيث يجب أن تكون هناك مراعاة للتنوع في هذا المجتمع".
 
"
يجب تعديل القانون "
وحول إذا كان هذا القرار سياسيا، قال خمايسي :" أنا أفرق بين القرارات التعليمية، والقرارات السياسية، وهناك أمور أعمق من القرارات السياسية، بل هناك تخوفات داخل المجتمع اليهودي الذي يحاول أن يبني ذاته، وأن يقيم محاولة استقطاب بين المجتمع العربي واليهودي؛ ولذلك يجب تعديل القانون، وإذا كان لا بد من تدريسه، فيمكن تدريسه إعلاميا، ولكن ليس بشكل قِيَمي، وأنا من الناس الذين يدعون إلى تعديل هذا القانون؛ لأنه يؤدي إلى إقصاءات، ويجب أن يتم فهم عملية التنوع الثقافي داخل المجتمع في إسرائيل".
وتابع حديثه في السياق نفسه :" أرى أن عملية تدريس هذا القانون وطرحه خطأ استراتيجيا يجب أن يتوقف من قبل الحكماء وأصحاب النخب ومتخذي القرار، وأن يضغطوا حتى يتغير هذا العمل إلى بناء جسر ومنهاج آخر ليكون هناك توافق" .
 وعن مدى جاهزية المعلمين للتعامل مع هذا الموضوع، قال خمايسي :" أغلب المعلمين العرب بحالة إنكار قيمية ومعيارية للقانون، فإن فرضت الدولة التي يحملون هويتها وجواز سفرها، عملية إقصاء، ستكون لديه حالة نكران للقانون، وإذا لم يشعر أنه ينتمي إلى منظومة قيمية أو معيارية، فإنه يجد إشكالية كبيرة في عملية نقله للطلاب، خاصة وأن دوره تثقيفي توعوي مثالي، وهو نموذج للطلاب، ولذلك هناك إشكالية ليس فقط بالمعنى التقني لكيفية التدريس، وإنما في المنظومة القيمية للقانون الذي يُدخِل إلى المعلمين إشكاليات تظهر على السطح؛ ولذلك يجب ألا يُفرَضَ قسرا على المراحل التعليمية هذه".
وعن مدى الوعي السياسي للطلاب، قال :" أتصور أن الطلاب واعون كل بمستواه، ولكن أبناءنا بناء على احتياجاتهم، يستطيعون فهم وتفهم كل إسقاطات وتبعات هذا القانون، لأنه مصوغ بشكل واضح أنه ينكر العرب، ومستقبل الشباب، وعمليا كل طفل أو طفلة أو شاب وشابة لديهم أحلام، وعندما يتم كبتها من مرحلة الطفولة فإنه يشعر بهوية منشطرة، مما يؤثر على تحصيلهم العلمي، وعلى صياغة هويته ومستقبله ويتحول إلى ميكانيكي أكثر من كونه قيميا ومعياريا".
 
"
تدريس المدنيات بالأساس في إسرائيل يتعلق أكثر بمبنى الحكم "
أما البروفيسور التربوي والباحث خالد أبو عصبة، فقال حول تدريس قانون القومية :" الأمر كان متوقعا وليس بغريب؛ لأن تدريس المدنيات بالأساس في إسرائيل يتعلق أكثر بمبنى الحكم، وبتعزيز مبنى الحكم القائم، والمؤسسات القائمة، ولا يتيح الفرصة لتعلم المواطنة بمفهومها الشمولي، ولذلك كان متوقعا أن يفرضوا تدريس هذا القانون وأن يدخلوه إلى المنهاج ليصبح إلزاميا، ولكن هناك مساحة للتعامل مع هذا القانون من خلال المعلمين".
وعن فحوى المادة التي سيتم تدريسها أشار إلى :" مبنى السلطة مثلا وكيفية بنائها في إسرائيل، وهناك قضايا في السنوات الأخيرة بدأ التعامل معها في المدنيات بشكل أكبر، وهي قضايا جدلية ومعضلات تُطرَح أمام الطالب، والطالب الذي لديه درجة من الوعي بما يدور حوله من أمور وشؤون سياسية، يمكن أن يبدي رأيه حتى حول القوانين التي تُدَرَّس، وباعتقادي إن هذا متعلق حاليا بمعلمي المدنيات وكيفية تعاملهم مع الموضوع، فدراسته لا تعني تذويته وتقبله للطلاب كما هو، ويمكن نقده ونقد التشريع، وطرح نقد بناء من وجهة نظر الطالب كيف ينظر إلى القانون، والتمييز الذي جاء به القانون".
 
"
قرار سياسي "
وعن جاهزية المعلمين لتمرير مثل هذه المواد، قال :" أنا لا أعلم مدى قبول المربي، هناك منتدى لمعملي المدنيات في المدارس العربية، وهو فاعل، وباعتقادي أن هذا المنتدى سيطرح طرقا وسبلا حول كيفية التعامل مع هذا المنهاج، وكيف يمكن مواجهة هذه المواد والتعامل معها أمام الطلاب".
وفيما إذا كان القرار سياسيا، قال أبو عصبة :" بالطبع هو قرار سياسي، والمنهاج قرار سياسي، وهو يتعلق بالأهداف السياسية، والأهداف السياسية تُصاغ في الكنيست ويحكمها السياسيون، ولا شك أن المنهاج سياسي، ويبقى السؤال حول كيفية التعامل مع هذا المنهاج" .
وتابع في السياق نفسه :" إن القانون موجود وتمت الموافقة عليه، فلا نستطيع إبطاله، بل يمكن المناضلة لإبطاله، والتعامل معه من وجهة نظر نقدية، فليس ضروريا قبوله كما هو" .
 
"
التعامل مع القانون ونقده يحتاج إلى المعارف والإدراك والوعي "
وعن مدى وعي الطلاب السياسي أكد على أن :" التعامل مع القانون ونقده يحتاج إلى المعارف والإدراك والوعي، ومع الأسف إن المؤسسة التعليمية التربوية في المدارس العربية لا تتعامل مع التثقيف السياسي، والأحزاب أيضا غير فاعلة وناشطة في هذا المجال في السنوات الأخيرة، حيث لا نرى نشاطات تعمل على التثقيف السياسي، وهناك إشكالية حول مدى إدراك طلبتنا للمفاهيم السياسية، وهنا نحن بحاجة إلى تكثيف الجهود حول التثقيف السياسي وعمل حوارات ونقاشات حول الأمر".
ثم وجه أبو عصبة رسالة أخيرة، فقال :" أولا؛ إن عملية التثقيف السياسي تبدأ من الأسرة، وليست جميع الأسر قادرة على منح هذا التثقيف، ومن هنا يأتي دور المعلمين والمدرسة، والمؤسسات غير الرسمية أن تعمل على التثقيف السياسي بشكل مكثف أكثر، ونحن الآن لا نتحدث فقط عن القانون القومية، وإنما عن قوانين أخرى، ويجب أن نتحدث بطريقة نقدية حوله، وما هي أبعاد هذا القانون حول المواطنة، ومفهوم المواطنة وعدم الانتقاص منها، ولذلك يجب تعميق هذا لدى الطلاب، أي أن يكون لديهم وعي سياسي كافٍ ليطرحوا آراءهم ومواقفهم".
 
" قانون القومية هو من أهم التطورات التي حصلت في عداء الدولة تجاهنا "
أما البروفيسور أسعد غانم، المحاضر في قسم العلوم السياسية في جامعة حيفا، ورئيس قسم الحكم والفكر السياسي في الجامعة، فعقب على إدخال القانون إلى المناهج قائلا :" إن قانون القومية هو من أهم التطورات التي حصلت في عداء الدولة تجاهنا على الأقل خلال 20 سنة الأخيرة، بالإضافة إلى محاولات مصادرة الهوية وإقصائنا من الحيز العام، ولكن قانون القومية كان تصعيدا كبيرا".
 وأضاف قائلا :" إن المركب الأخطر في القانون هو أنه جزء من حملة واسعة يقودها اليمين المتطرف من أجل تغيير الحيز العام في إسرائيل، والحيز العام جزء منه مناهج التعليم، بالإضافة إلى السيطرة على الجامعات وعلى الأصوات المعارضة، ومحاولة السيطرة على الإعلام والجهاز القضائي في إسرائيل، والعمل على تغيير جذري في تعامل الدولة مع المواطنين العرب بحيث يصبحون رسميا مواطنين درجة ثانية، هذا ما يسعى له نتنياهو واليمين، وهذا الوزير اليميني المتطرف".
 
" ما
يحدث هو جزء من منظومة متكاملة يقودها المتطرف نتنياهو "
وتابع حديثه :" إن ما يحدث هو جزء من منظومة متكاملة يقودها المتطرف نتنياهو، والعمل ليس فقط على إخضاعنا للسيطرة، وإنما تربية جيل جديد يقبل بالدونية وأن نكون مواطنين درجة ثانية، وبعد أن نجحت أجهزة دعاية نتنياهو وليبرمان ووزير المعارف بإقناع اليهود أنهم شعب الله المختار وأنهم فوق الآخرين، وأنهم الشعب المسيطر في هذه الدولة؛ ولذلك هذا تطور خطير جدا ويجب مقاومته، ونستطيع مقاومته إذا ملكنا الإرادة وخضنا فيه بشكل منظم" .
وعن فحوى المادة التي سيتم تدريسها، أشار إلى أن :" القانون يقول بشكل واضح إن في هذه البلاد هناك حق لشعب واحد، أما الشعب العربي فهو زائر أو ضيف، وهذا هو المضمون الأساسي الذي يتم تدريسه بأشكال مختلفة من قبل جهاز التعليم الإسرائيلي، ولكن الآن سيصبح جزءا من المنهاج الدراسي، ويؤدي إلى تغيير في تعامل اليهود مع العرب واعتبارهم مواطنين درجة ثانية وربما شرعنة الاعتداء عليهم، ودفع العرب للقبول بهذه الدونية، واعتبار جهاز التعليم الأداة المركزية لعملية صياغة العربي الجديد واليهودي الأكثر تطرفا، وعندما يدخل الأمر إلى جهاز التعليم، ذلك يعني إلى وجود عملية منهجية إلى إسقاط مضامين هذا القانون على العقل العربي، ومن هنا تكمن خطورته".
 وفيما إذا كان قرار تدريس القانون سياسيا، قال :" طبعا، في الدولة الحديثة جهاز التعليم دائما هو جزء من القرار السياسي، وفي دولة إسرائيل، نحن نتعرض ليس فقط لقرار سياسي تقليدي من قبل الدولة، وإنما أيضا إلى قرار سياسي يسعى لإخضاع الفلسطينيين العرب وجعلهم درجة ثانية وثالثة ورابعة مقابل التفوق العرقي لليهود، وهذا هو البرنامج الأساسي لحكومات إسرائيل المتعاقبة، ونتنياهو جعل هذا الأمر ديدنه المركزي من أجل السيطرة على الحيز العام".

"
لدينا جيل جديد شاب قادر على مقاومة السيطرة "
ثم انتقل للحديث عن جاهزية المعلمين حول تدريس القانون، فقال :" باعتقادي إن جهاز التعليم تغير جذريا في السنوات الأخيرة، ولدينا جيل جديد شاب قادر على مقاومة السيطرة، وقبل 4 سنوات وضعنا منهاجا جديدا، حيث كلفتني لجنة المتابعة بعمل منهاج جديد مدنيات للطلاب العرب، وهو موضوع على موقع لجنة المتابعة، وأعتقد أن دورنا أن نشد على أهمية وعي أبنائنا حول القضية الفلسطينية وعلاقتنا مع الآخر، ولا أقول هنا إن علينا جعل الآخر أقل منا، ولكن على الأقل أن نكون متساوين في وطننا مع الآخر، وتكون ندا لطرح نتنياهو ووزير المعارف أن يسوقوه، وهو تفوق مجموعة عرقية على أخرى، ولدينا مؤسسات قادرة على التصدي لهذا النهج وإفشاله، ومن المهم أن يكون لدينا إمكانيات بشرية وعلمية من أجل وضع برنامج متكامل، بالإضافة إلى وسائل الإعلام والمراكز الجماهيرية التي لا تقل أهمية عن الجهاز الرسمي، ونحن نستطيع أن نقوم بدور كبير في دحض هذه الرواية" .
 
"
هناك حالة تعب من السياسة في الشارع العربي "
وحول الوعي السياسي للطلاب، قال :" ليس سرا أن هناك حالة تعب من السياسة في الشارع العربي، وذلك بسبب ممارسات بعض قياداتنا بشكل عام، والدور يبقى أن هناك إمكانيات للتغيير، ويجب تكثيف طاقاتنا من إعلاميين ومعلمين وأكاديميين ومؤسساتنا السياسية والوطنية لوضع برنامج متكامل لتنمية الهوية، ومبني على أساس المعاهدات الدولية التي تقول بمبدأ المساواة، وبرأيي إذا تكاثفت الجهود ووضعت في المكان الصحيح بدلا من المناكفات، ووضع الطاقات لأهداف عامة لا شخصية، أعتقد أننا نستطيع أن نتعامل وأن نرفض ما تحاول وزارة المعارف بثه".


بروفيسور راسم خمايسي


بروفيسور اسعد غانم

 

 

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق