اغلاق

التلفظ بصفات الله تعالى هل هو مخلوق ؟

السؤال : أريد السؤال عن صفات الله، لا عن أسمائه، فأسماؤه غير مخلوقة، وتتصف بالكمال، وأعلم أن صفات الله بعينها غير مخلوقة، وهناك صفات تتشابه لفظًا مع المخلوقات،


صورة للتوضيح فقط - تصوير artisteer-istock

ولكن الصفة بعينها من الاستحالة أن تتشابه، ولكن سؤالي: الله يتصف بالرحمة، ولفظ الرحمة عندما يكون المقصود أنه صفة من صفات الله، هل هو لفظ غير مخلوق، كمسمى للصفة؟ وعندما يصف سيدنا محمد عليه السلام أو أحد المخلوقات الله، فهل اللفظ مخلوق أم لا ؟ أعلم أن كلام الله غير مخلوق، وكل صفة وردت في كتاب الله اللفظ غير مخلوق.

الإجابــة
الحمد لله، والصلاة، والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فالرحمة صفة عامة، ولا يراد بها صفة الله تعالى، إلا إذا أضيفت إليه؛ فعندئذ تكون كبقية صفات الله تعالى: غير مخلوقة.

وأما تلفظ المرء، وتحريك لسانه بحروف هذه الصفة، كقوله: رحمة الله، فكلامه من فعله، وفعل العبد مخلوق؛ ولذلك فصوته، وكتابته، والمداد الذي يكتب به، والورق الذي يكتب عليه، كل ذلك مخلوق، وأما المسموع الملفوظ، أو المكتوب المقروء، فهو صفة من صفات الله تعالى غير مخلوقة.

ويقرب هذا للفهم المثال الذي ذكره الإمام البخاري حيث قال: أنت تكتب: (الله)، فالله في ذاته هو الخالق، وخطك من فعلك، وهو خلق؛ لأن كل شيء دون الله هو بصنعه. اهـ.

وقد سبق لنا بيان الفرق بين ما يضاف إلى الله من صفاته، وما يضاف إليه من أعيان خلقه، وأن الأول ليس بمخلوق، بخلاف الثاني .

وهذا كقولنا في القرآن: إنه كلام الله تعالى غير مخلوق. وأما فعل القارئ فمخلوق، فالتلفظ به مخلوق، وأما الملفوظ المسموع، فهو كلام الله تعالى غير مخلوق، كما قال الذهبي في السير: تلفظنا بالقرآن من كسبنا، والقرآن الملفوظ المتلو كلام الله تعالى غير مخلوق، والتلاوة، والتلفظ، والكتابة، والصوت به من أفعالنا.
والله أعلم.

لمزيد من دنيا ودين اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق