اغلاق

لماذا هذا التوقيت عن إعلان الإضراب؟ بقلم: سائدة صديق مصاروة من الطيبة

"لماذا بالذات هذا التوقيت عن إعلان الإضراب في الوسط العربي الفلسطيني في الداخل؟ وهل فعلاً السبب هو تَفشي ظاهرة العنف في المجتمع العربي؟


صورة للتوضيح فقط - تصوير PeopleImages-iStock

ولنفرض أن التوقيت سليم مئة بالمئة ما عسى أن تفعل حكومة إسرائيل الودودة والرحيمة لتربية شبابنا ورجالنا ؟
جدلاً، قامت الشرطة بجمع الأسلحة الفتاكة كُلها وزجتْ بجميع المذنبين في السجن ، هل هذا كافٍ لمنع القتل والآهات على فِراق الشباب والشابات والعوائل المنكوبة ؟

إليكُم قراءة الواقع:
بالرغم من نجاح القائمة العربية المشتركة وتمثيلها لعدد كبير من فلسطينيي الداخل، إلى أنني لست على يقين بأنها بالفعل قد تلعب دورا فعّالا في صد الأذى عن مجتمعنا. ليس والعياذ بالله تَحقيراً لدورهِم ولكن لمعرفتنا كُلنا بأنها لا حول لها ولا قوة في ظِل القوانين التي سُنت ضدنا في الكنيست وأكثرها ألماً وحُرقةً هو قانون القومية ! الذي سُن في تاريخ 19.07.2018 على مسمع ومرأى من أعضاء القائمة المشتركة .

ولنفرض جَدلاً ان تغيب العربية المُشتركة غداً هو صُدفة وليس حِجة لعدم حِلفان قسم يمين الولاء للدولة . السؤال هو: هل سيفلتوا من أداء هذا القسم؟ هل القانون يُحتم عليهم القسم رغم إفتعالهم عدم الحضور؟

أما بالنسبة لأداة الإضراب التي لا أؤمن بها قطعاً لحل النزاعات والصراعات في مجتمعنا العربي الأصيل رغم هوان الزمان عليه. انا لا أرى أن مرافق الدولة تهتم لحالنا. أضربنا أم لم نُضرِب! ندبنا حَظنا أم لم نندُبْ ، وذلك لعدم إعترافها بنا أصلاً كجزء منها. نحنُ لسنا مواطنين مرغوبا بنا!

ما عسى بالله عليكم أن يَصنع الجزار بالكبش؟ أنستجير من الرمضاء بالنارِ؟؟ أنطلبْ العون والمساعدة من جَلادينا؟؟ أنتوسل ونُقحم أولاد المدارس بإضراب لن يكسبهم سوى فرصة يوم إضافي عبثاً.

ما عسى أن تفعل الأمهات والأباء العاملات والعاملين لدى المجتمع اليهودي غداً 03.10.19? ما عسى أن تعمل المُمرضات والاطباء وأصحاب الحِرف والعاملين في الكراجات وحوانيت البيع؟

من سيدفع ثمن يوم الإضراب هذا؟ ومن هو المسؤول عن الأذى الذي سَيلحق باطفالنا في حالة انهم لم يجدوا من يقوم على خدمتهم؟ ما عسى قد يُثمِر هذا الإضراب بالذات ما لم تستطع فِعله الإضرابات السابقة ! التي حَصدت بالضبط دقيقتين على شاشات التلفزة الإسرائيلية وانتهى الأمر!

خذوها نصيحه من عُلمائنا: العلمُ والتربية وغرس الأخلاق في الصِغر كالنقشِ على الحجرِ.

عندما نُصلح ما بأنفسنا يُصلح الله ما بيننا. عندما نرعى جيل الأمهات اللواتي يلجأن للعمل باكراً ويعُدن مساءً مُنهكات نستطيع أن نُوفِر حماية لشباب المستقبل. عندما نقوم بتوفير فُرص عمل في داخل مجتمعنا العربي نستطيع ان نضمن للرجال الأباء التواجد في البيوت لتوعية أطفالهم. عند القناعة بالقليل وعدم الركض لهثاً وراء المال، العقارات والقروض! حُب الشغف، الترف والإسراف بما ليس به خير عندها يُمكن لنا أن نستعيد قاماتنا وإحترامنا أمام المجتمعات الأخرى. المجتمعات التي قامت على تاريخنا. هيَّ حتماً تسخر منا عندما ترانا نطالبها بالعون! أصلاً هذا ما هي تصبو إليه مُنذ قيامها: إنحطاطنا!

وأخيراً، عندما تُجند الأحزاب العربية المشتركة الأموال التي تجنيها من الدول العربية والأوروبية لمصلحة مجتمعنا العربي بالداخل! وعندما تكون سياسات هذه الأحزاب هي المُشاركة والمُصارحة وعدم إشتراط هذا بذاك نَستطيع ان نرتقي كل سنة بمعهدٍ او بمركزٍ تربوي او بمَصنعٍ او بشركةٍ او حتى بأفتعال فرص عمل. لما لا!؟

عندما تصدُق النوايا نستطيع أن نُصلح ذات البين بهدوء وحسب الأصول.

رَحم الله الضحايا من شبابِنا وشاباتِنا!

 

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق