اغلاق

اطلاق كتاب ‘بيت صفافا وانا‘ لمؤلفه الثمانيني عمر عثمان

اطلق مساء الجمعة كتاب " بيت صفافا وانا " من ذكريات صفافي ، للكاتب عمر عثمان ( 81 عاما ) في بستان منزل المؤلف ، بحضور حشد كبير من المدعوين


تصوير محمد زحايكة

في لقاء ثقافي فريد من نوعه وفي سابقة وأمسية مشهودة في ضواحي القدس العاصمة .
وظللت الامسية الثقافية المفعمة  بالمشاعر الانسانية الحميمة والكلمات المتدفقة التي تنبئ عن تعطش للثقافة الاصيلة ، الجدار الاخير للشعب الفلسطيني المتمسك بحقه في الحياة الحرة الكريمة على ارضه. واضفى عريف الحفل سامي عثمان رونقه الخاص في تقديم المتحدثين  الذين تدفقوا  تباعا بكلمات قصيرة ولكنها في الصميم وتحمل جواهر المعاني في تقريظ  الكتاب والكاتب المتميز في الطرح والدقة في وصف التجربة الغينة المثيرة . واعتبر العريف ان هذه المناسبة كانت تجمعا رائعا لكل اطياف البلدة ورموزها احتراما واجلالا للعلم والثقافة الاصيلة وان التعليم هو روح العالم  . اما المبادرة الانسانية  فكانت بتبرع الكاتب بريع الكتاب كاملا لصالح جمعية النسائم لمعالجة اطفال السرطان والتي تهتم وترعى الحالات القادمة من قطاع غزة  هاشم كذلك .
وعبّر عدد من افراد العائلة الذين تحدثوا عن الكتاب عن فخرهم واعتزازهم بالمؤلف وما بذله من جهد للتعريف بأيام بيت صفافا الخالدة في مواجهة الظلم والعدوان . راجين ان يتمتع الحضور بقراءة الكتاب وما يحويه من تجربة متميزة وخاصة. وقدمت ابنته قراءة واعية وذكية لكتاب والدها وحياته الاجتماعية والانسانية الفوارة  بالمواقف الجميلة والذكريات الطافحة بالحب والعطاء والحض على العلم والاخلاق . وذكّرته بايام الصبا والجمال ومناغشات  بنات بيت صفافا وابو غوش وعين رافة فيما اضفى احفاد الكاتب نوعا من الحبور والسرور على الحضور وهم  يغرفون من واقع الحياة قفشات لجدهم الكبير  من واقع الحياة التي تتسم روحه بالمرح وتفيض محبة وبهاء على الجميع .
واكد المحامي مازن قبطي ان اهم رسالة ينطوي عليها الكتاب هي سلاح العلم واهمية ان نتمسك به مهما كانت الظروف كما اوصاه والده ذات يوم وهو طالب  في الجامعة العبرية . واعرب عن تأثره بمشاهد انسانية وردت بين دفتي الكتاب الذي ذكّره بكتاب جبرا ابراهيم جبرا البئر الاولى وشظف العيش الذي عاناه الكاتب . وقال شعبنا تقدم فقط بالعلم وحافظ على بقائه ، والكتاب وثيقة لاحداث هامة عاشها شعبنا الفلسطيني .
وقدم الكاتب ابراهيم جوهر كلمة شاعرية بحق الكاتب والكتاب كان فحواها ان المؤلف لم يعترف بتقسيم بلدته ولم يؤمن بالجدران العازلة وان هذا الحشد والتنظيم يثير السعادة في النفس وان الكتاب عامة هو شيء مقدس ليس بالمعنى الديني ولكن من حيث قداسة الثقافة والكلمة التي تبني او تهدم المجتمعات .
واشار الدكتور عدنان جبارة الى ان المؤلف ابهرنا في طريقة تجاوز الصعوبات والمحن بالعزم والمثابرة ، ومثلت قصة حياته تاريخ الشعب الفلسطيني ، فالنضال انواع واشكال وليس بالسلاح فقط ، فمن يحمل " الطورية " وفأس الحقل  مناضل ومن يحمل القلم كذلك .. واشاد بدور رفيقة حياته الراحلة ام رامي التي كانت رفيقة الدرب والحياة ولا بد ان روحها تراقب الان من السماء وتبتسم ثقة بكم وبانجازاتكم .
ورأى د. محمد جاد الله ان الكتاب هو وصف لتاريخ المكان والزمان وربما  مستقبل المكان ، خاصة وان تاريخنا كتب على ايدي  الاخرين من اعداء او كارهي الشعب الفلسطيني . ولكننا عندما نكتب نحن ، فاننا نحطم الصورة النمطية عن مكاننا وتاريخنا وحياتنا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ونثبت للعالم اننا الاصل والفصل وملح الارض.. وهنا  منزرعون وباقون الى ابد الدهور   .
وتعاقب عدد من رموز بيت صفافا في الثقافة والتعليم في تقريظ الكتاب والمؤلف حيث اشار احدهم الى ان  بلدة بيت صفافا ولاّدة وان المؤلف يمنحه الله  فخرا وشرفا  ،   ان اسمه هو عمر عبد العزيز موافقا  لاسم الخليفة الاموي الراشدي الخامس العادل الى جانب ابداعه في التأليف وكتابة الكتب . واشار اخرون  في مداخلاتهم المقتضبة الى الفترة  الذهبية  وعصر النهضة الذي عاشوه في ظلال المؤلف الذي كان مربي اجيال لسنوات ومثّل قدوة عالية القيمة لهم . وذكروا جزء من سيرة حياته عندما عمل لدى الجيش المصري وقرأوا شعرا شعبيا يشيد به وبمآثره الكثيرة ومنهم من استحضر ابيات للشاعر ابو القاسم الشابي الداعية للتمسك بارادة  ونبض الحياة .
 وكان ختامها مسكا ، بكلمات صاحب الكتاب  عمر عثمان الذي قال "انه لم يكتب قصة ادبية وانما سيرة حياة وهي غيض من فيض ، كي أقاسم تجربتي مع الاف البشر،  فنتعلم منها الحياة والصبر والحب والايمان . وحرصت على توثيق سيرة حياتي بأمانة وصدق ، علها تنفع الاجيال القادمة ، ولم اتحذلق في كتابي ابدا وكشفت عن الجانب الثقافي والحياتي من تجربتي ، فالماضي هو لعبة الزمن ، وعندما أتيت الى هذا العالم لم تكن طريقي مفروشة بالزهور وانما كانت  طريقا مسدودة امامي . وسكنا في مرحلة ما في مغارة في بيت لحم عندما شردنا من بيتنا وكانت حياة صعبة ولكننا تمسكنا بالبقاء على ارضنا وصمدنا وتحدينا كل الصعوبات ، وها نحن اعطينا الراية للجيل الجديد .. راية العلم والثقافة ..  وتبقى القراءة في ساعات الصباح الباكر بالنسبة لي هي السعادة وكما قال ميخائيل نعيمة نكتب لنحيا ونحيا لنكتب ..؟؟ " .

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق