اغلاق

الباحثة د. هيفاء مجادلة: ‘اللغة العربية أصبحت فاقدة للهوية‘

قالت المحاضرة والباحثة في كليّة القاسميّ د. هيفاء مجادلة، إن "اللغة العربية أصبحت فاقدة للهوية، بعد أن هجنت بحروف وأرقام ورموز وأيقونات، ولكن نحن من نقرر إذا كانت لغتنا العربية
Loading the player...

هي هويتنا وتعكس هذه الهوية، نحن من نقرر إن كانت اللغة العربية ستبقى ذات عزة ومكانة ويفتخر بها أو يستهبل بها، ونحن أبناء هذه اللغة وأصحابها".
وأضافت خلال مداخلتها في مؤتمرِ "المعلِّمينَ والمعلِّماتِ العَرب "، الذي عُقد في بلديَّة مدينة عرّابة، وبث على قناة الوسط العربي- قناة هلا، بهدف تعزيزِ مكانةِ ودورِ المعلِّمينَ والمعلِّمات في المجتمع العربيّ والاحتفاءِ بهم/نَّ وتكريمهم/نَّ، خاصَّة وَأَنَّ موعد المؤتمر يتزامَن معَ يومِ المعلِّم العالميّ.

"التحديات التي تواجه اللغة العربية كثيرة"
وأضافت: "التحديات التي تواجه لغتنا كثيرة ولا أريد الخوض بها، إن كانت اللغوية أو الازدواجية، والتحديات البيولوجية المتعلقة بالمعلم وكيف يمرر حصة اللغة العربية، وهل يعلم اللغة أم يعلم مهارات لغوية وهذا المطلوب، كذلك تأثيرات العولمة وشبكات التواصل ثم قانون القومية الذي أضاف عبئا على وضع اللغة العربية، لكن التحدي الأكبر بين كل هذه التحديات يكمن في نظرتنا نحن أصحاب العربية كيف ننظر إليها، وإذا نظرنا إليها بنظرة فيها اعتزاز صدقوني ستقوى هذه اللغة، وستقوى بقوتنا نحن".
وتساءلت مجادلة: "ما المقصود ببناء الإنسان؟ فالإنسان هو مجموعة القيم والمبادئ والفكر والعقلية التي تكونه والمنظومة القيمية التي يقوم عليها، إذا فاللغة هي مركب من مركبات الهوية، إن كانت الهوية الذاتية أو المجتمعية، أو السياسية، أو الوطنية، وهذا يوصلنا إلى الشعار الذي نردده كثيراً، لغتي هويتي".

"اللغة التي نعيشها اليوم فاقدة للهوية"
وتابعت مجدالة: "سأصدمكم وأقول اليوم أن لغتي ليست هويتي لسبب أساسي، أن اللغة اليوم التي نعيشها في واقعنا هي لغة فاقدة للهوية، وكيف نعبر عن هويتنا، وهي أصلاً فاقدة للهوية، كيف وصلت إلى هذا الإدعاء، تعالوا نتجول في بعض التظاهرات التي تعيشها لغتنا، أولا هذه الظاهرة نعيشها ما يسمى بعولمة حروف اللغة العربية، أو اللغة الفيسبوكية الجديدة، انظروا إلى شريحة الطلاب في المرحلة الإعدادية والثانوية ستجدون الكثير منهم يميلون إلى استبدال الحروف العربية بحروف وأرقام ورموز لاتينية، فالحاء لم تعد حاءً، والقاف كذلك، أم المظهر الثاني فهو في العبرية نتواصل إن كان في حديثنا أو مراسلتنا، إضافة إلى منشورات تجد أن اللغات الأجنبية العبرية والانجليزية تزاحم لغتنا العربية".
وأسترسلت:"مثال على إعلان موجود في بلدة باقة الغربية فهو إعلان بالكامل باللغة العبرية، فسألت نفسي ألف مرة، لماذا؟ وحاولت أن أبحث عن مسوغات وأعذار، ورسالة أيضاً وصلتي بالعبرية لماذ؟ا، وهنا حاولت أن أجد ولو عذراً واحداً فلم أجد".
وأضافت مجادلة:"قبل فترة وصلتي رسالة من زميلة وكانت بالعبرية فأثارت استيائي، فذهبت إلى لكي أراسلتها وأقول لها بماذا أشعر، فكتب لها، المرسل عربي، والمرسل إليه عربي، والموضوع عربي، ولكن اللغة عبرية، وكان هناك تعقيبات مختلفة، ولفتني هذا التعقيب من شخص اسمه ميشل زهافي وكتب لي: كلامك صحيح يا هيفاء أنا ككركدي لغتي هي العربية وأنا فخور بها، وأنتهز هنا فرصة لأتحدث بها.. وشعرت وقتها بالغيرة على لغتي التي نحرص على التحدث بها.. أما نحن نتهرب منها أحياناً".
وتابعت في مثال آخر:"شارل ديغول عندما كان قائد في الجيش الفرنسي، أتعرفون ماذا كان يفعل، كان يعاتب جيشه اذا استخدموا كلمة "ساندويتش" بالانجليزية بدل الكلمة بالفرنسية وكان يعتبر ذلك خيانة وطنية.. أه لو حضرت يا ديغول إلينا ورأيت كم من الكلمات التي نستعملها في عربيتنا بديلة عن العربية بلغات أخرى".
وأردفت مجادلة:"تعالوا نتجول بالأخبار الفرنسية، نجد خبراً نشر في صحيفة فرنسية حيث بعث السكرتير الدائم للأكاديمية الفرنسية برسالة توبيخ لرئيس الجمعية الوطنية الفرنسية لاستخدامه كلمات لم تقرر أكاديمياً، عدا عن الأخطاء اللغوية التي كانت تكثر في أحاديث البرلمان الفرنسي".
وأكدت:"لن تقوم لأي مجتمع قائمة ولن يرتقي ما لم يحرص على لغته الأم، ونحن يجب أن نحرص على لغتنا العربية وعلى هويتنا اللغوية".

"شيوع الأخطاء اللغوية"
وتطرقت مجادلة إلى شيوع الأخطاء اللغوية وقالت: "عندما تكون هذه الظاهرة لدى متخصصين، حيث قبل سنوات كنت أدير مشروعاً بعنوان موسوعة دراسات وأبحاث في الأدب الفلسطيني الحديث، وبدأت باستكتاب مجموعة من الباحثين في العالمين العربي والغربي، وبعثت لأحدهم وهو يحمل درجة علمية عالية في اللغة العربية، وطلبت منه مشاركتنا الكتابة، وأبدى ترحيباً واستعداداً، وقال لي في نهاية حديثنا أرجوكي إبعثي لي الملف، اعترف لكم أنني أقصيته من المشروع بالمطلق".
وقالت:"لا يجب أن يفوتنا أن الفرصة القليلة التي يتاح لأولادنا ولطلابنا أن تسمع آذانهم للغة العربية السليمة المعيارية، ولا أقول الفصيحة، حيث يتوجب هنا على معلم اللغة العربية أن يتحدث اللغة السليمة السلسة حتى يتعود طلابنا عليها".
ولفتت مجادلة إلى:"ظاهرة جديدة استخدام الاختصارات بدلاً من الكتابة، مثلاً أكتب انا سعيدة جداً والتي تأخذ جهداً ووقتاً لأننا في عهد السرعة، فأضع بدلاً منها رمزاً يبستم والذي يكون عبارة عن إجابة سريعة، ثم تكرار الحروف للتعبير عن نبرة الصوت، مثلاً لما اكتب كلمة شكرا وأضيف إليها الكثير من حرف الألف والتي تكون تعبيرا عن شكرا جزيلا بعمق".

"مقارنة بين الطالب الغربي والعربي"
وأجرت الباحثة في كليّة القاسميّ د. هيفاء مجادلة مقارنة مثيرة حيث قالت:" في القاموس العربي نجد أنه يحتوي على حوالي 12 مليون كلمة، إنما في القاموس الأجنبي نجد أنه يحتوي على 600 ألف كلمة، أنظروا الفرق، فلغتنا العربية تتسم بالمرونة والثراء".
وتابعت في مقارنة ثانية:"الطفل الغربي عندما يصل إلى جيل 6 سنوات أو 7 سنوات يكون في رصيده اللغوي ما يقارب 16 ألف كلمة، ولكن ماذا عن الطفل العربي ابن اللغة الواسعة المرنة، حيث يصل إلى 3 آلاف كلمة فقط، ونتساءل بعدها لماذا لا يستطيع أطفالنا وطلابنا أن يعبروا بلغتهم الأم لأن الأمر يتعلق بالرصيد اللغوي، فكم يوجد في هذا المخزون اللغوي من الكلمات والتعابير، كم يقرأ هذا الطفل من أجل أن يوسع لغته".

"يمكن رفع الطالب بنظرة"
وأوضحت مجادلة:"أنتم المعلمين والمعلمات من يعول عليه في بناء مجتمعنا، نعم اعرف أن التربية تبدأ من البيت لاشك في ذلك، ولكن القصة الأكبر أيضاً تقع علي كمربية، فأنا أستطيع أن أرفع من شأن الطالب بنظرة، تكفي نظرة أن تعزز هذا الطالب، ونظرة أخرى تكفي لتشحن هذا الطالب بالطاقة السلبية، ولكن كيف نعلم فهذا هو الأهم، فالمضامين بكبسة زر الآن مع السيد غوغل تخرج لنا ملايين المعلومات والمضامين عن اللغة العربية أو عن أي موضوع يخطر في بالنا، ولكن الفن كيف أمرر هذه المعلومة للطالب، بالأسلوب والاستراتيجية التي أعمل بها".

"الطرق المثلى للتدريس"
وقدمت د.هيفاء مجادلة الطرق المثلى للتدريس في المدارس: حيث قالت أن القصة تعد من أفضل الطرق، لأن الفطرة تميل إليها، فمن منا لا يحب القصة، فالقصة أسلوب تربوي ناجح، فإذا أخذنا مثالاً على الهمزة المشاغبة المشاكسة التي حيرت الكثيرين حتى أصحاب التخصصات، هناك مثلاً من يعلم اللغة العربية يعرف قانون الكسرة تسبق الفتحة.
وأضافت:"اليوم أشفق على طلابنا فالمناهج متخمة، فأنا درست مناهج اللغة العربية في ست دول في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل، وفي فلسطين، وفي السعودية، ولبنان، وسوريا، والأردن، حيث كنت في دراسة مقارنة لمناهج التدريس باللغة العربية وجدت الكثير مما يقال، فأقول مناهجنا بالمجمل في العالم العربي مثقلة ومتخمة".
وضربت مثالاً على ذلك:"تعالوا نبسط ذلك في قصة الطفل الذي كسرت يده، كسرت اليد فالكسرة أقوى من الحركات فهذا الطبيعي، فضمها إلى كتفه، فالضمة هي الحركة الثانية، ثم بعد ذلك فتح يده ليشعر بالراحة، فالفتحة ثالث حركة، وبعدها استكانت يده، فهي السكون، فإذا الطفل أخذ هذه القصة بدقيقة سيحفظ الحركات.
أما بالنسبة للطريقة الثانية لأساليب التدريس قال:"من منا لا يعشق الموسيقى، من منا لا تميل نفسه إلى سماع الموسيقى، ولذلك قمنا بمشروع مع طالبة ماجستير في أكاديمية القاسمي، حيث قمنا بصياغة مجموعة من الأغاني وكتبنا أغاني حول مواضيع نحوية عديدة، من خلال استخدام ترانيم ونغمات معروفة حتى يتشوق الطلاب، وهذا الأسلوب كانت له نتائج رائعة".
وختمت مجادلة:"عوامل إقصاء لغتنا كثيرة ولكن رجائي أن لا نكون نحن احد عوامل إقصائها، فيكفينا التحديات الداخلية والخارجية، فلنحافظ على لغتنا لغة صافية قوية سلسة، أما مقومات البقاء أيضاً هي كثيرة إذا عندنا لها دائماً، وأنا متأكدة أننا نريد للغتنا البقاء".

 
الباحثة د.هيفاء مجادلة-صورة من الفيديو

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق