اغلاق

مقال: ليس ادّعاءً او دفاعًا ولكن...

انما يحدث اليوم في وسطنا العربي من مظاهر العنف والجريمة والقتل ما هو الا نتيجةَ تربية خاطئة تبدأ من الاهل مرورًا بالمدرسة لتصل الى اوساط الشرطة التي


صورة للتوضيح فقط - تصوير juhide-iStock

 تتقاعس في الغالب عن المعالجة ووصولًا الى المحاكم والقضاء وعدم اصدار احكام رادعةٌ عل اللذين يقومون بهذه الاعمال والسؤال: هل نحن اباءً وامهات ومعلمين ومعلمات نربي فعلًا؟ وهل تعامل الشرطة والمحاكم تكون رادعةً للجانحين والمخالفين ، وبشكل يجعلهم يفكرون مرّتين فيما يقومون به؟
ثم ماذا مع حمل السلاح الذي اصبح مباحًا والحصول عليه امرٌ سهل؟ هل ما تقوم به الشرطة كافٍ يمنع حمل هذا السلاح؟
لقد اصبح حمله العوبة في يدِ كل من يريد وفي يد من يقترف جرائم القتل.
اذا رجعنا الى اساس المشكلة وجذورها نجدها كامنةٍ في كيفيّة تربية وتنشئة الاولاد في داخل الاسرة وفي عدم اخذ الدور الكافي من قبل المدرسة وعدم قيامها بالدور الحقيقي الذي وُجدت من اجله، والتركيز على التعليم واهمال التربية.

" فشل البيت والمدرسة "
لقد فشل البيت وفشلت المدرسة في تربية هذا النّشئ وحتى الوصول الى سن البلوغ فلا عجب ان نجد نتائج التربية السلبية عند الاولاد والشباب في الكبر.
واذا كانت هنالك نتائج جيدة في التربية ووصف بعض المدارس بأنها مدارس ناجحة فستجد ان من وراء ذلك بيوتٌ تربّي فعلًا لذلك فان السبب الحقيقي في تربية كهذه كامنٌ في وقوف الاهل وراء ذلك.
قرأت قبل سنين مقالًا لا زلت استحضره في ذاكرتي تحت عنوان "المربّي مات" كان كاتب هذا المقال الدكتور ادير كوهن علمًأ مشهورًا في التربية وكان رئيسًا لمدرسة التربية في جامعة حيفا وقد عزا ما يحدث من جنوحٍ في المجتمع الى كون المعلم المربّي يقوم بواجبه التعليمي ويهمل واجبه التربوي وكون المربّي "قد مات".
وانا اضيف لما قاله بان الاهل في الغالب قد ماتوا. انما ما يهم المدرسة هذه الايام هو الحصول على نسبة عالية في نتائج البجروت وهم لا يركزون في الغالب على تنمية شخصية الولد وتربيته ليكون عضوًا نافعًا في المجتمع.ان القاء المسؤولية فيما يتعلق بالجنوح والقتل والجريمة والقاء ما يحصل على المدرسة والمعلم والاهل ليس دفاعًا عن الشرطة ودورها.

" عنف وجريمة "
لقد استمعت اليوم لمقابلة مع وزير الشرطة قبل سنين السيد "موشي شحل" عن دور الشرطة في منع كل ما يتعلق بمظاهر العنف وقد قال حازمًا ان الشرطة انذاك كانت قادرة على كبح هذه الظاهرة وامام ما يحدث اليوم في عالم العنف والجريمة وتقاعس الشرطة واهمالها لذلك يبقي العلاج الحقيقي المانع منوطًا بالاهل والمدرسة. ان غياب سلطة الاهل وسلطة المدرسة تعني غياب الجسم المانع للانزلاق عند شبابنا وجنوحهم نحو الجريمة والعنف والقتل.ان سلطة الاباء والمعلمين على الولد قد تزعزعت واصبح الاولاد لا يسمعون للمعلم ولا يأتمرون للمعلم.
ويوم كان للاب والمعلم كلمة وقدسية اصبحت اليوم في خبر كان وصار المثل في ما يحدث مع اولادنا "بين حان ومان" ينطبق على الوضع الحالي ويبقي الساحة مفتوحة للجانحين والمخالفين حرَّ.
لقد صار الاهل والمعلمون يهابون الاصطدام مع الولد واذا حدث ذلك وعاقب المعلم الولد مثلًا ووصل الامر الى الاهل لا يتورّع هؤلاء من تقديم شكوى ضد المعلم الى الشرطة.لقد اصبح لسان المعلم اليوم يقول: "انا اقوم بواجبي واعلّم ومالي ووجع الرأس ".عليه فان المربي مات والاهل ماتوا وان حالة انفلات دبّت في الاولاد وصار الولد هو الامر النّاهي وصار يمتنع احيانًا عن الذهاب للمدرسة دون ان يعلن الاهل بذلك وصار يتأخر ليلًا في الرجوع الى البيت دون ان يُسأل عن ذلك واصبح هم الولد انهاء الثاني عشر دون الاهتمام للدراسة والحصول على البجروت الا عند الطلاب الجيدين والممتازين والذين ورائهم بيتٌ يهتم بهم.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق