اغلاق

العنف الاسري مقدمات العنف المجتمعي، بقلم: احمد السيد

للاستقرار الاسري دور كبير وواضح في بناء نفسية متسامحة وعقلية متزنة وروح تسكن بين جنباتها المودة والرحمة . ومن خلال نظرة متفحصة واطلاع مباشر

 

صورة للتوضيح فقط - تصوير shironosov iStock

لحالات متعددة ومتتابعة لخلافات زوجية وقضايا نزاع مستمر بين اطراف الاسرة الواحدة نجد ان اول المتضررين هم الابناء والبنات الذين يعيشون حالة من الاحتقان الداخلي والضغط النفسي والحقد التراكمي الموجه لاطراف الاسرة والمحيط القريب والمجتمع العام نتيجة  الصراع المستمر  والنزاع الدائم  بين الابوين ونادرا ما نلحظ ان طرفي النزاع يحاولون تجنيب الابناء مشاهد الصراع وحلبات النزال بل نجدهم يستنجدون باطفال صغار وشباب  لتعزيز مواقفهم وانزال الهزيمة بالطرف المقابل واخضاعه بكل الطرق والاساليب والوسائل غير ابهين لمستقبل اطفالهم حينما يشاهدون مسرح العنف الاسري المستفحل بل ويشاركون رغما عنهم اطراف النزاع في نزاعهم لينمي فيهم غريزة الانتقام والتعدي.
والادهى ان يترك هؤلاء الاولاد بلا راع بعد ان تنفصل الاسرة وتشتت ليواجهوا قدرهم بانفسهم .

الصراع الاسري والنزاع الزوجي
ان الصراع الاسري والنزاع الزوجي له من الاثار السلبية الواضحة على مسيرة البناء المجتمعي بحيث نجد اشخاصا لديهم الغريزة الانتقامية والنظرة السوداوية للفضيلة الاجتماعية والمنظومة الاخلاقية المبنية على حب الغير والتسامح والمحبة والاخوة .
ان تجنيب الاولاد النزاع الدائر _وهو امر ممكن_ ولو جزئيا وعدم اشراكهم في حلبات الصراع واختيار الزمان والمكان الملائم لادارة النزاع يساهم الى حد بعيد في عدم تأثرهم سلبا وبالتالي عدم  انزلاقهم نحو هاوية العنف كما ان التجاذب المستمر بعد الطلاق حول الاولاد بحيث نجد انه وبدلا من ان تستقر الأمور ويتم التعاون لمشاهدة الصغار او استضافتهم او حضانتهم والامتثال للقرارات المتفق عليها حول هذه القضايا نجد ان النزاع يتركز حول الاولاد ليصبحوا هم وقود هذا النزاع ، كل منهم يحاول اخضاع خصمه  بحرمانه من اطفاله واولاده ليبقى يعيش الحسرة والم الفراق واللوعة لفقدانه فلذات اكباده وكل طرف يظن انه بحرمان الطرف الاخر قد اشفى غليله وانتقم من خصمه وهو لا يدري انه زرع شوكا ولن يحصد منه العنب ، وانما سيبقى يتجرع مرارة الالم بعد ان يرى هؤلاء الابناء وقد اشتد عودهم وهم بعيدون عن اعين آبائهم ليجدوا انفسهم في احضان الاقنعة السوداء يسيرون بهم نحو هاوية العنف وما ينتج عنه ويتفرع منه وهنا لا بد قبل كل شيء ان يضع طرفي الاسرة مصلحة الابناء نصب اعينهم والتنازل والتغافل عن الزلات والعثرات   وما أجمل قول الله سبحانه وتعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} وقول النبي صلى الله عليه وسلم «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» فهل نعي ونتدارك الامر ام نسير نحو المجهول ونغلب المصلحة الذاتية والانانية .

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق