اغلاق

مؤتمر في الناصرة للاعلان عن الصندوق القطري للتعليم العالي

عُقد اليوم الثلاثاء، في فندق رمادا في مدينة الناصرة، مؤتمر صحافي للإعلان عن تحويل الصندوق الذي اقتصر نشاطه طوال 15 عاما على مدينة أم الفحم وقراها إلى صندوق قطري،


تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما 


دعا إليه مجلس أمناء صندوق التعليم العالي على اسم المرحومين أحمد مصطفى شريم ومريم سليمان.
تخلل المؤتمر الصحفي الذي أدار فقراته الصحفي طه إغبارية، كلمات لكل من: الدكتور يوسف عواودة، نائب رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية ورئيس المجلس المحلي كفركنا، النائب الدكتور يوسف جبارين، الحاج مصطفى أحمد شريم، رئيس مجلس أمناء الصندوق والدكتور سامي جمال، عضو مجلس أمناء الصندوق، فيما اعتذر السيد محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية عن عدم الحضور لظرف طارئ ألمّ به.
وبعد أن رحب بالحضور، استهل عريف المؤتمر الصحافي طه إغبارية حديثه بالقول: “اعتدنا نحن العاملين في الحقل الإعلامي في هذه الأيام للأسف على نقل أخبار القتل وأحداث العنف وجرائم القتل في مجتمعنا الفلسطيني في الداخل، لدرجة أن الإنسان ظن أن هذا المجتمع مجتمع عنيف ويغلب عليه طابع الشر وطابع العنف، غير أن الحقيقة ليست كذلك على الإطلاق، مجتمعنا بعد نكبة 1948 نجح رغم القمع الإسرائيلي في أن ينهض في كثير من المجالات ومنها بطبيعة الحال التعليم وغير ذلك من المجالات بشكل عام، ونحن هنا بصدد مؤتمر يدعم الخير ويدعم العلم والتعليم وطلاب الجامعات في بلادنا ولعل في هذا نقطة أمل في ظل ما نعيشه من أوضاع” .

" مبادرة أحدثت نقلة نوعية "
المداخلة الأولى في المؤتمر كانت لنائب رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية ورئيس المجلس المحلي كفركنا الدكتور يوسف عواودة حيث اكّد في كلمته أن طلب العلم واجب وفريضة كما علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام وقال: “ما لا يتم الواجب به فهو واجب وطلب العلم واجب وفريضة، لذلك نجد أن توفير المؤسسات التعليمية في جميع المدارس لطلاب العلم واجب من واجبات الدول التي تحترم نفسها وهذا ما كان عبر التاريخ الإنساني والتاريخ الإسلامي على وجه الخصوص”.
وأضاف: “نجد أيضا أن الشعوب الحيّة لم تكتفِ بالدور الرسمي للدول في توفير مؤسسات التعليم، بل بادرت بأنفسها وأوجدت مؤسسات تعليمية فاقت ما تقدمه الدول والدور الرسمي، وهنا في التاريخ الإنساني وتاريخنا الإسلامي على وجه الخصوص نجده مزدحما بالأمثلة التي تبين فضل العمل الخيري في القطاع الجامعي والمدارس في عالمنا الإسلامي ووجودها اليوم وقفيات أقيمت كجزء من العمل الخيري في ديننا الحنيف”.
وحيّا الدكتور عواودة الحاج مصطفى أحمد شريم والقائمين على هذه المبادرة وقال: “نقف اليوم احتراما لهذه المبادرة التي هي إحدى مبادرات مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل، نحيي الحاج مصطفى أبو أحمد والقائمين على هذه المبادرة التي أحدثت انتقالا نوعيا وعملت على توسعة رقعة المستفيدين من هذا الصندوق الذي أصبح صندوقا قطريا ليعم خيره على مجتمعنا في الداخل بعد أن كان محليا وقام بواجبه في مدينة أم الفحم، ونأمل من كبار رجال الأعمال، وهم كثر في مجتمعنا، أن يحذو حذو أبا أحمد في تأسيس مثل هذه الصناديق التي نحن بأمس الحاجة لها اليوم إلى جانب حاجتنا إلى مبادرات من صغار رجال الأعمال والطبقة الوسطى لدعم مثل هذه المشاريع التي قد تكون من خلال جمعيات ومن خلال لجنة المتابعة بشكل منظم حتى يصبح لدينا الكثير من الصناديق الخيرية”.
ونوّه الدكتور يوسف عواودة في ختام مداخلته إلى أن السلطات المحلية لها دور كبير في المساهمة في دعم الطلاب الجامعيين وقال إن بإمكانها أن تستغل ما تحصل عليه من ميزانيات ومن خلال حُسن التدبير المصروفات واستغلال الفرص.

" ترسيخ مبدأ التكافل الاجتماعي "
النائب الدكتور يوسف جبارين، أثنى على مبادرة الإعلان عن تحويل صندوق التعليم العالي إلى صندوق قطري وقال: “أتشرف أن أشارك في هذا المؤتمر الذي أعلن فيه أن هذا الصندوق أصبح صندوقا قطريا لكل مجتمعنا العربي في الداخل الفلسطيني، هذا الصندوق قدم خدماته في أم الفحم ومنطقة وادي عارة لأكثر من 15 عاما، وأنا أذكر مع عودتي من دراسة الدكتوراة عام 2004 كيف أن هذا الصندوق على الصعيد الشخصي قام بتكريمي إلى جانب زملاء من حملة الدكتوراة في أم الفحم وكانت مبادرة طيبة لتشجيع العلم والتعليم والبحث الأكاديمي، وكيف أن هذا الصندوق أيضا انطلق بمئات آلاف الشواقل ليدعم مسيرة العلم والتعليم في كل مجتمعنا”.
وأكّد جبارين في مداخلته على أن هذا المؤتمر له ثلاثة رسائل، الأولى أن “فكرة أن يصبح صندوق لكافة جماهيرنا يرسخ مبدأ التعاضد والتكافل الاجتماعي بين أبناء الشعب الواحد، بمعنى أن لدينا قدرات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأكاديمية وبحثية وبمثل هذه القدرات والطاقات نريد أن نسخرها لنتعاضد كمجتمع ونحسن أوضاعنا امام سياسات التمييز والاقصاء التي نعيشها”.
أما الرسالة الثانية، يضيف جبارين فهي رسالة الربية والتعليم قائلاً: “أمام هذا الصندوق والقائمين عليه كافة الإمكانيات لاستثمار مثل هذه الفرصة، واختيار التربية والتعليم يؤكد على أهمية هذا الجانب في حياتنا كأقلية تعاني من التمييز وتريد أن تستثمر في أحد المجالات التي من الممكن أن تعطينا انطلاقة لتغيير أوضاعنا، فكلما حصّنا أنفسنا بالتربية والتعليم قلت عندنا آفة العنف التي قد تكون في أوجها لكنها ستتراجع مع ازدياد نشاطاتنا”.
وختم الدكتور يوسف جبارين مداخلته في توجيه الرسالة الثالثة لقيادة المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني ويقول: “علينا أن نعمل بشكل موحد وبشكل مشترك لنخدم مجتمعنا برغم من كل الاختلافات التي قد تكون على المستوى الأيدلوجي والسياسي، مجتمعنا أقوى عندما نعمل بتماسك وعلينا التعاون معا كقيادة موحدة ليس فقط بالقضايا السياسية، إنما بالقضايا المجتمعية وفي القضايا التربوية أيضا”.

" أبتغي مرضاة الله "
الحاج مصطفى احمد شريم، رئيس مجلس أمناء الصندوق تحدث في المؤتمر عن تأسيس صندوق التعليم العالي في سنة 2004 وذلك كصدقة جاريه عن روح والديه الكريمين، في ميزانية وقدرها 400 ألف شاقل، مبينا أن الصندوق ساهم في دعم المسيرة العلمية والاكاديمية في المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني.
وقال: “نلتقي اليوم بصدد نقل الصندوق من صندوق للتعليم العالي على اسم والديّ رحمها الله، أحمد مصطفى شريم ومريم سليمان من نطاق محلي إلى نطاق قطري يخدم كافة أبناء مجتمعنا في الداخل الفلسطيني”.
ولفت إلى أن “هذه النقلة ليست عفوية، إنما جاءت بعد دراسة قام بها مجلس الأمناء المحلي واللجنة الأكاديمية في أم الفحم” مشيرا إلى أنه يوجد في أم الفحم ثلاثة صناديق كلها تدعم التعليم العالي في المدينة.
وأشار إلى أن صندوق التعليم العالي على اسم المرحومين أحمد مصطفى شريم ومريم سليمان، عمل لمدة عقد ونصف على دعم التعليم العالي في مدينة ام الفحم والمنطقة المجاورة لها، من خلال تقديم منح سنوية جزئية وكاملة للطلاب الجامعيين، وصلت في السنوات الأخيرة إلى مليون شيكل سنويا، فضلا عن الفعاليات الاكاديمية التي نظمها الصندوق في قضايا التربية والتعليم وفي هذه السنة ستصل ميزانية الصندوق إلى مليون و200 ألف شاقل، كما قال.
وبين أن للصندوق مجلس أمناء وأعضاء يقومون برعاية شؤونه في هذا المجال وتوكل لهم مهام رسم سياسات الصندوق نحو هدف دعم المسيرة العلمية والأكاديمية، مبينا أن مجلس الأمناء واللجنة الأكاديمية تسعى لأن تنتقل إلى المنحة الموضوعية من خلال البحث عن مجالات تعليمية تعطي ثمرة يستفيد منها كل مجتمعنا العربي في الداخل”.
وتطرق الحاج مصطفى احمد شريم إلى أن هناك صديقا له كان يكرر عليه لسنوات عديدة نفس السؤال ويقول له: ما هو الهدف من هذا الصندوق؟ فكان يجيبه بجواب واحد ويقول: من أجل ابتغاء مرضاة الله لا أكثر ولا اقل. “كثيرا ما يثلج صدري أن أرى شبابنا وصلوا إلى درجات عليا في تعليمهم بمساهمة قليلة من هذا الصندوق”.
وأعرب رئيس مجلس أمناء الصندوق في ختام كلمته عن استعداده لتعاون في كافة المجالات لإنشاء صناديق أخرى دعم المسيرة العلمية والاكاديمية في المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، مؤكدا في الوقت نفسه على عدم الاستمرار في صندوق للتعليم العالي على اسم والديّ رحمها الله، أحمد مصطفى شريم ومريم سليمان.

" صندوق أعاد هيبة العلم والتعليم "
وفي ختام المؤتمر تحدث الدكتور سامي جمال، عضو مجلس أمناء الصندوق، وقال إن هذا العمل والعطاء الذي يقوم به الحاج مصطفى احمد شريم منذ 15 عاما هو عمل جبّار، حيث أن هذا العمل غير مفهوم ضمنا في مجتمعنا، مضيفا “كنت قد تعرفت على بعض الطلاب في السنوات الماضية تلقوا منحا تعليمية من صندوق التعليم العالي وأنا أجزم أنه لولا هذه المنحة الجزئية أو الكاملة التي حصل عليه الطالب ما كان له أن يستمر في تعليمه فهذا هو الاستثمار الحقيقي الذي يفيد مجتمعنا”.
وقال إن الانتقال بهذا الصندوق هو انتقال كيفي وانتقال بمفهوم المساهمة بتشكيل مجتمع فلسطيني واحد وموحد له نفس النجاحات والهموم والأفراح والأحزان خصوصا أننا نعيش في ظروف تحتم علينا أن نكون مجتمع موحد.
ولفت الدكتور جمال إلى أن الانتقال بصندوق التعليم العالي من محلي إلى صندوق قطري هو بشكل أو بأخر أعاد الهيبة للتربية والتعليم، قائلاً: “نلاحظ أنه في السنوات الأخيرة طرأ تراجع كبير في هيبة التربية والتعليم لأسباب عديدة لكن بوجود صندوق باسم عربي وفلسطيني سياهم كثرا بإعادة هذه الهيبة”.

لمزيد من الناصرة والمنطقة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق