اغلاق

‘محبو الطبيعة‘ - مبادرة شبابية فلسطينية لحماية الطبيعة

سلط تقرير لمجلة آفاق البيئة والتنمية/ مركز معا الضوء على مبادرة واعدة "ايكو فيليكس" أو محبي الطبيعة التي تأسست عام 2018 ، من قبل خريجات أحياء في جامعة بيرزيت


صورة من مبادرة شبابية بيئية من اعداد مركز معا

يستهويهن الاستكشاف وتزعجهن كمية النفايات المنتشرة في الطبيعة، وذلك لتشجيع المواطنين على الانخراط في حملات نظافة بأحراش، وديان وينابيع فلسطين بهدف تعزيز التوعية البيئية وقيم الانتماء للطبيعة. تشكلت المبادرة بدايةً من سبع عضوات من خريجات الأحياء في جامعة بيرزيت لعام 2017، وأصبحت اليوم تستقطب كل محبي البيئة في فلسطين.
جاء في التقرير المعد من قبل الصحفية ربى عنبتاوي نقلاً عن إحدى العضوات "نوران عبد الحق":" لم أتوقف يوماً عن الرحلات الاستكشافية خلال دراستي الأحياء في جامعة بيرزيت والتي كان ينظمها عدد من أساتذة الدائرة، فمن خلالها اكتشفت جمال بلادي وتنوعها الحيوي المذهل، لكن المشهد الجميل كان يشوههُ كمُّ النفايات اللامتناهي".

عن ايكو فيليكس
"في البداية كان الإقبال محدوداً، لحداثة الفكرة وكونها ليست ترفيهية بحتة، لا بل تتطلب الجولةُ رسوماً بسيطة من المشاركين لتغطية تكاليف النقل ووجبة الطعام". تحدي البدايات وفق نوران كان لا بد منه، لكن العبرة في النتائج؛ فبعد عام تقريباً اختلف الوضع وأصبح في كل جولة قائمة انتظار لتزايد المشاركين من عشاق الطبيعة والبيئة.
تستوعب "ايكو فيليكس" في كل جولة حمولة باص صغير أي 20 مشاركاً ومشاركة، يخرجون مرة إلى مرتين شهرياً، تستغرق مدة الجولة نهاراً كاملاً يستهدفون خلاله موقعاً في الريف الفلسطيني وما حوله، يتزودون بأكياس كبيرة لجمع المخلفات الصغيرة من البلاستيك ( قناني وأكياس وعبوات).
 تقيّدهم في عملية الجمع محددات، نقلاً عن نوران، فلا تستطيع المجموعة بعددها الصغير وإمكانياتها المحدودة إزالة مكب عشوائي أو خردوات أو طمم بناء أو إطارات، لكنها تستهدف البلاستيك ذي الحجم الصغير، كونه الأشد ضرراً على البيئة لطول مدة تحلله التي تصل إلى ألف عام.
"كثيراً ما خاطبنا المجالس المحلية للتعاون معنا سواء في إيجاد شاحنة لنقل النفايات أو الإبلاغ عن مكبات عشوائية، البعض تعاون والبعض الآخر لم نلقَ منه ذات الترحيب". تقول نوران التي تفتخر بعدة جولات انضم خلالها المجتمع المحلي معهم، ومنها جولة تنظيف قرية بتير حيث شاركهم التنظيف عددٌ من طلبة مدرسة الذكور.

مبادرة للجميع
تحاول المجموعة دعم المجتمع المحلي وتمكين النساء اقتصادياً من خلال التنسيق مع ربات بيوت لإعداد وجبات طعام مدفوعة الأجر، إلا أن المتعة الأكبر حين يقوم المتجولون بطهي غذائهم بنفسهم كقلاية البندورة مع الثوم والبصل والفلفل، إحدى الأكلات الفلاحية التراثية، وذلك وسط الطبيعة المحاطة بالأشجار وأصوات العصافير وهدير ينابيع المياه، كما يتم تنظيم فعاليات تراثية كالدبكة والغناء خلال الاستراحات.
اهتم الإعلام المحلي بمبادرتهم لحداثة فكرتها، وما يميزها أنها ليست محصورة بفئة واحدة أو أشخاص محددين، بل مفتوحة للجميع وتستهدف الوجوه الجديدة في كل جولة لتعم الفكرة على أكبر نطاق، حيث يخرج المشاركون بمعرفة جديدة لمنطقة فلسطينية سواء حرش أو وادي أو نبعة أو مغارة، ويتعرفون على تاريخها وتنوعها الحيوي من خلال مرشد مشارك، والأهم يشعرون بقيمة جديدة تتمثل بتنظيف الطبيعة من الشوائب الضارة كالبلاستيك.
"نلاحظ أن هناك حباً للتجول في الطبيعة والاستجمام من قبل المجتمع الفلسطيني، لكن ما يحدث هو إبقاء نفايات الرحلة في المكان، وهذا ما يشوه المنظر العام ويضر بالأرض والنبات، بحيث تتراكم النفايات مع الوقت محولةً المكان الساحر إلى النقيض". تقول نوران التي تقطن في قرية سلوان غربي البلدة القديمة في القدس.
تدعو نوران المتحمسة للمبادرة المجتمع الفلسطيني بالاهتمام أكثر بقريته، فالطبيعة الفلسطينية غنية ومتنوعة ويجب الحفاظ عليها، فرغم انشغالات الجميع بتأمين حياة كريمة لعائلته قد لا يلتفتون للبيئة وما تشكو منه، غير مدركين لأهميتها كمكون أساسي لبقاء الإنسان على هذه الأرض واستمرارية الأجيال من بعده.
"لا أنسى شعورنا حين نظفنا نبعة عين عريك، حيث شاهدنا عودة المياه الشفافة تتدفق بانسيابية واخذت الضفادع تقفز بسعادة وكذلك الحلزونات المائية" تقول نوران.

أثر الإيكو
"في كل مسار تحمل مجموعتنا ربطة كاملة من أكياس النايلون لجمع القمامة، وأحياناً على مرأى من المجتمع المحلي. بعضٌ منهم يهبون بالمساعدة ويثنون علينا، والبعض الآخر يتفاجأ من حماستنا ويحاول تثبيطها". هذا ما تقوله إحدى مؤسسات المجموعة الشابة "فاطمة إدريس".
"لماذا تنظفون؟ فالقذارة ستعود مجدداً". هذا ما يعبّر عنه بعضٌ من سكان المناطق المستهدفة. وتعقيباً على هذه المواقف؛ ترى فاطمة أن إيذاء الطبيعة واقع مؤسف، وهو نتيجة قلّة الوعي بأضرار إلقاء النفايات على الأرض وتحديداً البلاستيك.
وفق فاطمة فالقاذورات من كل صنف وشكل، نفايات منزلية وقناني بلاستيكية وأكياس وأكواب،  طمم بناء، إطارات وخردوات، وما يثير حفيظتها هو أن القاذورات في المسارات نتيجة التنزه من قبل السكان أو الزوار بالدرجة الأولى، متسائلة عن الصعوبة في جمع نفايات المتنزهين بعد أوقات الفرح وترحيلها معهم لحاوية قريبة، بدلاً من تركها أو حتى الهوس بحرقها، التصرف الأخير الذي يترك المسارات موشومة ببؤر سوداء قضت على تنوع حيوي جميل.

رؤى وتطلعات
"لم تكن الطريق ممهدة بالورود" تقول فاطمة أن المجموعة اضطرت لاستقطاب المشاركين من المعارف والزملاء في البداية، لكن بعد التجربة وتوثيقها على السوشيال ميديا، أصبحت الصورة تتحدث وبدأ محبو البيئة بالانضمام.
تأمل المجموعة التي تنتشر فعالياتها وأنشطتها بشكل جذاب على موقعهم على الفيسبوك، في توسيع نطاق عملها وإدخال عدد أكبر من المشتركين، إشراك المدارس في عملية التنظيف وتنظيم جلسات توعية حول أضرار البلاستيك على الطبيعة فيها، تدوير البلاستيك المجمّع من خلال التشبيك مع مصانع إن توفرت.
"هناك جمال في بلادنا لا يقل عن أي دولة من دول العالم، من يسير في أحراش فلسطين وبين وديانها وينابيعها يعود محملاً بطاقة ايجابية وحب مضاعف لبلده، ولكن لو يفكر كل إنسان قبل أن يرمي مخلفاته مرتين، لما تحولت تلك المواقع إلى مكبات نفايات، تختم فاطمة.
 من دير غسانة كانت البداية، ثم انطلق الباص يجوب الوطن حتى أم التوت شمالاً، نزولاً إلى بتير ومحمية القف جنوباً ومناطق عديدة أخرى زاخرة بالطبيعة والجمال، سياحة بيئية وتطوع لأجل نظافة الأمكنة. نشاط شبابي تحول من جولات مشاهدة واستكشاف ونقد مستمر للنفايات في الماضي، إلى التغيير الذي يريده الإنسان في العالم.

 

لمزيد من اخبار فلسطينية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق