اغلاق

مقال - ما بين النقد البناء والهدام في واقع السلطات المحلية

دائماً ما نتكلم عن وجود نقد بناء وآخر هدام، نقد مبني على رؤى علميةوواقعية وهدفه التقويم ويدفع السلطة المحلية إلى التحسين والتطويروإصلاح الحال، ونقد مبني على


فادي مرجية - صورة من الكاتب

عاطفية متقلبة ومزاجية وقتية مبطنة بالتعسفية والاطماع السياسية وهدفه عرقلة وتعطيل سيرورة الاعمال ، المنتقد الذي يقدم على انتقاد السلطة المحلية فانه سيكون مسؤولاً، لأن الانتقاد إن وضع في مجاله الطبيعي كعمل أو جزء من وظيفة معينة، فانه سيصبح اساساً لبناء المجتمع وان استخدم في غير محله فانه سيكون سبباً في تحطيم المجتمع.
للتوضيح فإن القصد من المنتقد هو شخص او كيان غير مشروط بكونهُ معارضا او مؤيدا للإدارة السياسية في السلطة المحلية.

فارق بسيط جداً
بين النقد البناء والهدام فارق بسيط جداً قد لا يدركه البعض، وقد يخلط البعض بين الاثنين، دونما إدراك لطبيعة كل نوع، كما هو الحال في بعض المسميات والمصطلحات الأخرى، إلا أن الفارق بين النوعين كبير، وأساس النقد أن يكون في التقويم ويدفع السلطة المحلية إلى التحسين والتطوير وإصلاح الحال، أما الانتقاد الهدام فيكون نابعاً من التعسفية والطموح التنافسي المبطن بضرب السلطة لتحقيق مكاسب سياسية بطرق تشويه، تعطيل، عرقلة ومناكفة عديدة، في جميع الأحيان نتائج هذه الطرق سلبية واحياناً كارثية للسلطة المحلية ولكل مواطن تحت نفوذهذه السلطة لانهُ من الطبيعي والمنطقي عندما تُعرقل اعمال السلطة للأسباب المذكورة أعلاه فالمتضرر الأول والأخير في النهاية هو المواطن .
للأسف الحياة السياسية في السلطة المحلية لا تفرق بين النقد البناءوالهدام، وترى الكثير من البرامج الحوارية التى لا يقبل فيها تقبل الرأي الآخر في حالات النقد الموضوعية فتجدها تتحول إلى الانتقاد الهدام لأسباب غير منطقية وشخصية وتعالٍ على الموضوع الذي تتم مناقشتهمن منطلق أن رأي المنتقد المبطن دائماً هو الصائب .

تحسين السلطة المحلية
النقد الهادف والبناء يراد منه تحسين السلطة المحلية وعطاءها ويمثل دافعاً للتقدم إلى الأمام دون تعطيل أو عرقلة لسيرورة اعمال السلطة أياًكان حجمها بل وتبيان الأخطاء التي وقعت لتفاديها، ويعتمد أسلوبالنقد على عدة عوامل منها اختيار الأسلوب اللائق للنقد واختيارالمواضيع بدقة متناهية، وذلك لجعل الطرف الآخر يتقبله بصدر رحب وأنيكون النقد شاملاً للموضوع فلا ينتقد جزءاً ويترك الجوانب الإيجابية فيهدون مدح وإطراء كما يجب على المنتقد أن يعطي لنفسه فرصة قراءة وتمعن للموضوع أكثر من مرة وعرضه بتفكيره مع الأخذ بالحسبان أن الانعكاس السلبي ممكن ان يسببه لسيرورة أعمال السلطة او حتى ممكن ان يسببه لنفسه في أكثر من اتجاه وبذلك يعطي المنتقد لنفسه الفرصةالكاملة لدراسة الموضوع ووضع محاوره الأساسية للنقد من جميع الاتجاهات ومصدر هذا النوع من النقد هو التفكير المتزن الهادف اولاًفي تطوير وإصلاح السلطة المحلية .

النقد الهدام
أما النقد الهدام فمصدره القلب وليس التفكير المتزن كما ذكرت أعلاه، ينبع النقد  الهدام من الغضب أو التصفية السياسية التي لم تنحص رفقط في الحياة السياسية للأسف بل بلغت هذا وضربت سيرورة اعمالالسلطة المحلية أي ضربت مصلحة البلد والمواطنين داخل السلطة، الانتقام السياسي عن طريق استعمال السلطة المحلية تحت مبدأ الغاية تبرر الوسيلة لهُ عواقب سلبية خطيرة على البلد والمواطنين، فالانتقام هذاعندما يكسر المفاهيم السياسية وينزلق من الحياة السياسية الى الحياةالشخصية والى تعطيل العمل الجماهيري والى تعطيل العمل المهني لهُابعاد سلبية عديدة من ابسطهم إلى اخطرهم مثل تعطيل الخدمات المقدمة من السلطة للمواطن، عرقلة سيرورة الاعمال اليومية للسلطة لمصلحة البلد، مناهضة السلطة بعدم تمرير الميزانية السنوية التي تعود بالفائدة على المواطنين، إنزلاق المواطنين الى اعمال العنف مثل اطلاق المفرقعات واطلاق النار وظواهر عديدة اخرى .

لا أسس للنقد الهدام ولا هدف إلا تعطيل لأعمال السلطة وذلك بغرض الانتقام السياسي من هذا الشخص أو ذاك أما الخلط بين النقد البناء والهدام فهو بسبب ظن الناس أن الانتقاد هو الحل الأمثل والأفضل لتصحيح أخطاء السلطة دون مراعاة لقواعد النقد الهادف، فمتى يعي الناقد حقيقة ذلك ومتى تدرك الساحة السياسية الفرق بين النقد الذي يبني والانتقاد الذي لا قصد منه سوى التعطيل والسير وفق مفهوم خاطىء تمرسناه وتوارثناه.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق