اغلاق

الكاتبة أريج عسّاف داموني تكتب حول ‘في الخوف من الحياة حياة‘ للدكتور علي بدارنة

عندما نختار قراءة كتاب ما نبدأُ من الغلاف، ومن العنوان تحديدًا؛ لفتني كتاب جديد تحت عنوان " في الخوف من الحياة؛ حياةٌ" عن دار النشر كل شيء في حيفا، للكاتب د. علي بدارنة.


لا بدّ أنّ اختيار العنوان لا يأتي من فراغ فتقديم الخبر ( في الخوف من الحياة) على المبتدأ ( حياةٌ) له أبعاده، حيث أنّ اللّغة مرتبطة في المضمون مباشرة، ومن خلال تأخير المبتدأ ( حياةٌ) أوصل لنا الكاتب رسالته كون الحياة هي الناتج والسبيل على حد سواء؛ وبأنّ الخوف منها هو جزء لا يتجزأ من سيرورتها الطبيعية فلا حياة بلا خوف! وبأن الخوف ردّ فعل طبيعي لتجاربنا الحياتية وهذا الخوف هو الدليل على أننا على قيدها ( قيد الحياة)!

قسّم الكاتب د. علي بدارنة ابن عرابة الجليل وهو طبيبٌ نفسي تربوي كتابه إلى قسمين الأوّل تحدّث فيه عن علم النفس والعلاج بمساعدة الهيبنوزا ( التنويم المغناطيسيّ) بشكل علميّ وسلس ليوصل الفكرة للقارئ العادي ويكشفه ويكاشفه عن وحول الهيبنوزا وهي أداة علاجية تكشف المستورفي أغوار النفس لتساعد المُعالِج والمتعالج على حد سواء للهبوط إلى عالم اللاواعي الخاص بالمُتعالج ومساعدته على تخطي تخبطات نفسه! فنأخذ شرحًا وافيًّا عن عالم الهيبنوزا.

أما القسم الثاني من الكتاب فنقرأ قصصًا مختلفة يكتبها الكاتب ( الطبيب النفسي) من تجاربه المختلفة ومن قصص المُتعالجين لديه والذي استخدم معهم أسلوب الهيبنوزا في العلاج.
هذه القصص بمثابة قصص نجاح، استطاع الكاتب إيصال القارئ إلى بر الأمان في نهاية كل قصّة، كما نجح تمامًا الطبيب النفسي بإيصال المُتعالج إلى برّ الأمان في كل مرّة.
والجميل كان اعتراف الكاتب أنّ هذه القصص ساعدته هو أيضًا على الوصول عبر كل متعالج في كل مرّة إلى بر أمانه النفسي الخاص به كطبيب يعالج نفسه من خلال المُتعالجين لديه.

في الكتاب 8 قصص علاجية كتبها الكاتب عن عالم الهيبنوزا، وتليهم 8 كتابات نثرية من وجدان الكاتب
.
نجح الكاتب برأي أن يجمع بين العلم والمعرفة فكتب القسم الأول من باب النظريات التعريفية عن عالم الهيبنوزا ودمج القسم التطبيقي مستعينا في الأدب السردي لإيصال فكرة الهيبنوزا كأداة علاجية فعالة تساعد المتعالج للوصول إلى بر الأمان النفسي!

كُتبت القصص بأسلوب سردي سلس مما جعلني أنسى أنّ الكاتب هو طبيب نفسي لا أديب أو قاصٍّ. وهذه نقطة تُحسب له ككاتب حيث تعمّد استخدام آلية الاسترجاع أحيانًا في بعض قصصّه والأسلوب السردي والحواري المباشر في بعضها الآخر، اللغة تمايلت بين الفصحى والعامية لتضفي واقعية أقرب إلى النص، أحكم إغلاق قصصه بنجاح البطل في تحقيق هدفه المنشود ممّا يُضفي روح الراحة والأمل لدى القارئ في نهاية كل قصّة، وهكذا نجح الكاتب في جعل كتابه أيضًا كتابًا يدعوك لجلسة نفسية مع نفسك للتأمل، إحياء الأمل والتنفس بعمق من جديد يدفعك للاستمرار من جديد.
فمبروك للكاتب د. علي بدارنة  والناشر مكتبة كل شيء- حيفا على حدّ سواء.

(الكاتبة أريج عسّاف داموني)

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق