اغلاق

مقال: الاحتجاجات على الجريمة والعنف - الشرطة استفادت، فكيف يستفيد مجتمعنا؟

بعد نجاحات جدية في عمليات الاحتجاج على تفشي الجريمة والعنف في مجتمعنا، تتوالى اخبار التقاء قيادات عربية مع الشرطة، والتي تقدم لهم شرحا وافيا عن مشاريعها


البروفيسور اسعد غانم 

واعمالها ونجاحاتها في ملاحقة الجريمة والعنف، وكل هذا قد يكون صحيحا، ولو قامت بأكثر فإنها لا تفي المواطنين العرب حقهم في هذا المجال، خصوصا انهم بمظاهراتهم وجهودهم الحالية، كما في برنامج التطوير المسمى 922 حصدت الشرطة الكثير من الغنائم، وستحصد اكثر بالقريب مثل زيادات جدية في الميزانيات، تجنيد رجال شرطة اكثر، والعرب منهم بشكل خاص. علما بان جل هذه الانجازات الغنائم هي على حساب العرب، وأكثرها هو توطيد علاقاتهم بقيادات عربية من خلال لقاءات مكشوفة، بعدما كانت في غالبيتها لقاءات شبه سرية او على الاقل لا يتم التلويح بها من قبل من يلتقون بالشرطة وقياداتها، بعكس ما يحدث الان.
اذا كنا صادقين في ادعائنا بان الشرطة تتواطأ من عصابات الاجرام، وهي والدولة من ورائها معنية بالعنف لإلهائنا في قضايانا الداخلية، بدل مجابهتنا لها في الاقصى او مصادرة الارض او هدم البيوت، الخ....فما يعنيه وجود ميزانيات اكثر وافراد شرطة اكثر، هو عمليا تواطؤ اكبر ومجابهة اكبر لنا في قضايا تمس عصب حياتنا الاساسي، بهذا نكون قد ساهمنا في توفير قدرات شرطية ومؤسساتية اكبر لتهويد اكبر، لقمع اكثر ولملاحقة اكثر. فمثلا، عند كتابة هذه السطور هنالك مخططات عينية تحاك لتهويد النقب بشكل جدي وهنالك عمليات اجلاء لقرى كاملة في النقب لمناطق اخرى في اطار عمليات التهويد، اليس واضحا ما هو دور "شرطة اكثر" فيما يجري في النقب؟
لم نسمع حتى الان عن افكار جدية تقدمها القيادات العربية بخصوص عمل الشرطة مع مجتمعنا، فهي لا تطالب بتغيير بنيوي في عمل الشرطة، ولا بتغيير قيمي وسلوكي مثبت، ولا بإجبار رجال الشرطة على استكمالات يقدمها مهنيون عرب، ولا بشفافية اكثر، ولا شيء من هذا القبيل، بل بالأساس تقدم الشرطة خططها، التي تمت صياغتها قبل بدء حملة الاحتجاج الاخيرة، وتحاول اقناعنا "بانها تغيرت" على خلفية تجربة انتفاضة القدس والاقصى وتقرير "لجنة اور"، وكل هذا كلام ليس له اساس حقيقي ومنطقي، حتى الان على الأقل.

قياداتنا لا تقوم بعمل احتجاجي مدروس
الحقيقة هي، ان قياداتنا لا تقوم بعمل احتجاجي مدروس وما يحصل هو ردود فعل سريعة، قد تكون صحيحة اكثر لو اننا فكرنا في مضامين جدية لها واهدافا محددة تسعى الى التعامل مع العنف والجريمة بشكل جدي وشامل. باختصار الاحتجاجات الاخيرة لا تقف من وراءها اهداف وغايات تستطيع محاربة العنف والجريمة بشكل استراتيجي وشامل، عدا ما يتعلق بمطالبة الشرطة "بالقيام بدروها"، وهي يجب ان تقوم بدورها كما نريد وليس في اطار نهج سلطوي يسعى الى اضعافنا وتمزيقنا من الداخل، لكن ماذا مع باقي القطاعات، وسلطاتنا المحلية وعائلاتنا، واقسام الرفاه الاجتماعي، واقسام التربية والتعليم، ولجان الصلح، الخ....
المطلوب هو تقديم خطة تنفيذية شاملة ومدروسة من قبل هيئاتنا التمثيلية، ليس فقط ككتاب تمت صياغته في لجنة المتابعة، بل خطة تنفيذية شاملة، يتم اسنادها بقرار حكومي مجبر وشامل، وتلتزم هيئاتنا ومؤسساتنا، كما مؤسسات الدولة، بتنفيذها كرزمة شاملة، وليس قطاعات هنا وهناك، لتنفيس غضب الشارع، وبعد ذلك ننتظر الفرج. المطلوب هو عمل تتكاثف به جهود من قطاعات مختلفة، لإعادة تأهيل المجتمع واعادة مناعته اليه، وبالأساس استعداد افراده ومؤسساته للقيام بدورهم،  عدا ذلك ستستفيد الشرطة، وربما وزارات اخرى مثل التعليم والخدمات الاجتماعية، من نضالاتنا، وسيبقى مجتمعنا يسبح في مستنقع الانفلات والعنف والجريمة. باختصار المسؤولية الاولية والرئيسية في وضع مخطط شامل هي علينا ولن يأتي الفرج اذا انتظرنا الوافد من الدولة والشرطة فقط.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا


لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اغلاق