اغلاق

هل يخطفكم العمل أولادهم ؟ - ‘لا تجعلوهم يدفعون الثمن‘

هل خطف العمل الاهالي من اولادهم ؟ خاصة مع خروج الاب والام للعمل ، هل لم يعد متسع من الوقت لتربية الابناء والجلوس معهم كما كان في الماضي ؟ ام انها مجرد حجة؟


قاسم الشافعي - صور شخصية

من يربي الاولاد عندما يكون الاب والام في العمل ؟
هذه الأسئلة وغيرها سيحاول أن يجيب عليها مختصون من النقب لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما الذي التقاهم وحاورهم حول هذا الموضوع .

" متطلبات الاسرة الحديثة تثقل على كاهل الأسرة ومعيلها "
رشاد القريناوي محاضر وأخصائي علم نفس قال لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما  :" في الحقيقة ، يعيش المجتمع حالة من الضغط النفسي والمادي مع إزدياد متطلبات الحياة الحديثة ومتطلبات الاسرة والابناء، وهذا الامر يفرض على الاهل واقع حياة مختلفا ، ويفرض على الوالد والوالدة الخروج للعمل ليتسنى لهم التغلب بشكل نسبي على هذه المتطلبات" .
وأضاف القريناوي :" إن خروج المرأة من البيت إلى العمل فتح مجالا للجمعيات والمؤسسات التربوية، أخذ عملية الحضانة على نفسها لتساهم في تربية الابناء كبديل عن الأهل، أيضا هذا الامر فتح مجال عمل لنساء أخريات لا يستطعن الخروج من البيت لتكون حاضنة بيتية تساهم في إحتواء هؤلاء الاطفال.
إن متطلبات الاسرة الحديثة تثقل على كاهل الأسرة ومعيلها، حيث قل عدد الاطفال وزادت مطالبهم خاصة في الطبقات الاجتماعية متوسطة الدخل وهي غالب المجتمع لأن الاطفال يختارون اليوم نوعية لباس معينة ونوعية طعام معينة ورحلات وأمور أخرى لم تكن في السابق بهذا الحال، ولم تكن المتطلبات كثيرة إلى جانب تعلم الابناء في الكليات والجامعات وحتى طبيعة الاعراس والحصول على مسكن التي تفرض على كل من الزوج والزوجة الخروج للعمل، حيث طالبت النساء في السابق الخروج للعمل بهدف الانخراط في سوق العمل والتعلم كشرط أساسي للزواج، اليوم بات هذا الامر يشكل شرطا أساسيا لمتطلبات الأسرة دون أن يكون شرط مسبق للنساء ولا نتفاجأ أن يكون عمل المرأة هو شرط أساسي للزوج وللعلاقة الزوجية .

" علينا قدر الامكان تعويض الابناء عن هذا الخروج بطرق مجدية "
واردف بالقول :" إن خروج كل من الاب والام للعمل بحد ذاته هو إيجابي ومهم لاسباب نفسية إجتماعية وإقتصادية، ولكن لهذا الامر أيضا تبعات وسلبيات على تربية الابناء حيث أن خروجهما للعمل يبعدهما عن الابناء ولم يعودوا تحت أنظار الاهل بل واحيانا كثيرة ضغوطات العمل تؤثر سلبيا على العلاقة الزوجية والعلاقة مع الابناء خاصة إذا كان عمل الاهل لساعات متأخرة مما يزيد من فراغ الابناء.
ليس من السهل تغيير نمط الحياة الحديثة لكن هنا علينا قدر الامكان تعويض الابناء عن هذا الخروج بطرق مجدية.
- يفضل قدر الامكان خروج الاهل لساعات عمل أقل لكي لا يزداد الفراغ لدى الابناء.
-يفضل الجلوس مع الاطفال بشكل يومي وتبادل الحديث معهم من حيث الاحتياجات النفسية والاجتماعية والمادية ومعرفة كيفية قضاء الابناء الاهل يومهم.
- يفضل إشراك الابناء في طبيعة عمل الأهل ليتعرفوا عن قرب على ما تمرون فيه.
-يفضل إختيار حضانة وحاضنة موثوقة ومعروفة للأهل وليس إختيار الحاضنة الاقل تكلفة، وذلك لأن الحاضنة تقوم بدور الاهل ويسمح لها ما يسمح لهم ولذلك مهم جدا اختيارها بشكل مهني.
-يفضل أن يحضر الابناء واجباتهم مع الاهل، وفي نفس الوقت مساعدتهم على الاستقلالية والإعتماد على نفسهم تدريجيا.

" اليوم ، نسبة النساء والامهات التي تخرج للعمل أكبر بكثير من الماضي "
من جانبه ، قال قاسم الشافعي؛ مدرب تطوير ذاتي، في حديثه لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :"  من الطبيعي جداً ان التطور الذي يشهده مجتمعنا العربي له تأثيرات إيجابية وسلبية على العائلة العربية المتوسطة.
في الماضي كان من يعمل ويقوم بإعالة العائلة العربية فقط الرجل ، واليوم ومع التغيرات الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية للمجتمع العربي الذي فُرض عليه واقع جديد داخل مدن وقرى مكتظة وفي ظل غلاء المعيشة المستمر ازدادت الحاجة للتكيف لمثل هذه التغيرات وتوفير التكاليف لها. فاليوم نسبة النساء والامهات التي تخرج للعمل أكبر بكثير من الماضي وهي في تزايد مستمر ولكن لهذا التغيير ثمن يجب دفعه بالإضافة للفائدة  التي تأتي معه تماماً هو الحال كما لكل شيء في الحياة.
على سبيل المثال الفائدة من عمل المرأة، ان العائلة يكون لديها دخل أكبر ما يسمح لتوفير حياة ذات رفاهية أعلى للعائلة وللأطفال وامكانيات أكثر لتحقيق المزيد من الأهداف" .
وأضاف الشافعي :" من جهة ثانية هناك ثمن لعمل المرأة تدفعه العائلة والأطفال منه ان الأطفال يدخلون الى الحضانات من جيل مبكّر جداً ولا يقضي الأطفال الوقت الكافي مع أمهاتهم العاملات ، ما يؤدي الى تباعد في العلاقة بين الام وأطفالها من جيل مبكّر، فتحاول الأمهات والاباء التعويض عن هذا البعد غالباً بواسطة محفزات ومشتريات ما قد يحوّل العلاقة بين الام والأطفال الى مادية الى حد ما فيكون التصحيح وإصلاح هذه العلاقة لاحقاً حينما يكبر الأطفال شبه مستحيل كونهم اعتادوا الحصول على كل ما يرغبون به ما يفقدهم الشعور بقيمة هذه الأشياء.
فلذلك على الآباء الأمهات الأخذ في الحسبان هذه المقاييس والمعايير واتخاذ القرار الأفضل الذي يمكِّنهم من توفير الرفاهية لأطفالهم وفِي آنٍ واحد اعطاءهم حقهم وقضاء الوقت الكافي معهم لتفهمهم وتفهم احتياجاتهم جيداً. على سبيل المثال بإمكان المرأة العمل وظيفة جزئية أو اخذ اجازة لمدة أطول مع طفلها الرضيع او لربما الخروج للعمل حينما يكون الطفل في جيل الروضة اي ثلاث سنوات ، فيكون بذلك قد حصل على الرعاية الضرورية والأساسية من والدته ما يجعله مهيّأً اكثر لبدء المرحلة القادمة" .

" هل فكرنا في من يتولى تربية أطفالنا؟ هل تربي الحضانة أو الروضة أو المدرسة أبناءنا كما نريد؟ "
من جانبه ، أوضح ابراهيم الحسنات؛ ناشط اجتماعي ومدير جمعية كفى للتكافل الاجتماعي لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما :" ليس جديدا على احد بأننا في زمن السرعة، زمن يكاد أن يرى فيه الأب أبناءه أو الأخ أخاه الذي يسكن معه في البيت نفسه. وذلك نتيجة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تحتم علينا "المطاردة" خلف رزقنا والجري وراء لقمة العيش.
زد إلى ذلك كون وجودنا في دولة "متحضرة"، تؤمن بوجوب عمل الزوجين بوظيفة كاملة. بل وتحث على ذلك. ولذا أوصلتنا لحال يكاد أن يكون مستحيلا، وهو أن يخرج الزوجان للعمل وإلا لا يستطيعا العيش بكرامة، وبشروط معيشية تجعلنا نواكب معيشة "غيرنا" في هذا السباق الخاسر ضمنا والمنافسة الحمقاء" .
وأضاف :" فطبيعة عيشنا في مثل هذا الحال تخلق لنا الكثير من المتاعب والتباعد والمعضلات التي نعاني منها كأفراد أو كأسر أو كأزواج. ففي الماضي كان الأب يخرج وحده للعمل وإعالة الأسرة، والام تتولى تربية الأولاد ورعايتهم. فيكونوا مع الأم طيلة النهار ويلتقون بابيهم مساء. أما اليوم فللأسف هنالك أباء وأمهات لا يكادون يرون أبناءهم، فهم يضعونهم صباحا في الحضانة حتى ساعات المساء المتأخرة، حيث يخلدون إلى النوم، وبالكاد يقضون دقائق معدودة مع أهلهم.
والسؤال هنا؛ هل فكرنا في من يتولى تربية أطفالنا؟ هل تربي الحضانة أو الروضة أو المدرسة أبناءنا كما نريد؟ أو كما كنا نرغب نحن في تربيتهم!!؟ " .

"
الأطفال بحاجة إلى حنان ودفء والديهما "
وتابع بالقول :" لست خبيرا في شؤون التربية الأسرية، لكنني اجزم بان بعد الأبوين عن أطفالهم يشكل كارثة بحق الأولاد والأهل سويا. فالأطفال بحاجة إلى حنان ودفء والديهما، بالضبط كما للأبوين حاجة برؤية أبنائهم ومداعبتهم وقضاء أوقات سعيدة معهم. فلذا أنا متأكد من أن الأب وحده يمكنه إعالة أسرته بكرامة وهناء.
الكثير للأسف يتعلقون في طول الأمل والتسويف، فتسمعهم يقولون؛ لاحقا سنجد الوقت للجلوس مع أطفالنا ونعوضهم عما فات. لكن ما لا يعلمونه انه لكل فترة أخصيتها التربوية الحسية ومشاعرها الخاصة بها تجاه الأطفال. فشعورنا تجاه ابننا ابن الخامسة ليس الشعور نفسه تجاه ابننا ابن السادسة عشر، مع العلم أنهما الاثنان أبنينا ونحبهما بنفس المستوى" .
وختم بالقول :" ننصح بعدم الانجرار وراء التنافس المعيشي المقيت والمميت، وبعدم مراقبة غيرنا، فيكفي أن يعمل الأب ويعيل أسرته، ويغنيهم عن الحاجة ويوفر لهم متطلبات حياتهم، ولتبقى الأم ملكة على أمرأئها في بيتها، لتتفرغ لتربيتهم بحب وحنان ورفق ولينة. فنحن نعلم ما يحدث للأطفال في الكثير من الحضانات اليومية من تنكيل وتعذيب وكسر للإرادات والقلوب وتدمير للشخصية" .


ابراهيم الحسنات


رشاد القريناوي

تصوير وليد العبرة

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق