اغلاق

دليلك للتعامل مع مشكلة تلعثم الطفل في الكلام

العديد من الأمهات يعانين من ظاهرة تلعثم أطفالهن أثناء الكلام، ولكن كل طفل يتلعثم لا يعني أن لديه مشكلة، فهناك تلعثم طبيعي، وآخر مرضي، وكل حالة تحتاج


الصورة للتوضيح فقط-تصوير:1iStock-fizkes

إلى تعامل خاص. تحدثنا إلى الدكتور أحمد كمال إبراهيم، استشاري تأهيل التخاطب والإرشاد النفسي، وعضو الجمعية المصرية للتخاطب وعلاج الكلام، لمعرفة المزيد عن تلعثم الأطفال في الكلام، وكيفية اكتشاف هذه المشكلة، والتعامل معها..

ما هو الفرق بين التلعثم الطبيعي والتلعثم المرضي؟ 
 في البداية لا بد من تعريف التلعثم، لكي نتعرّف إلى الفرق بين التلعثم الطبيعي والمرضي. فالتلعثم المرضي هو اضطراب في توقيت الكلام، يحدث إطالة ووقفات وتكرار، ليس له سبب عضوي أو نفسي، ولكنه سلوك تخاطب يكتسبه الطفل منذ السنين الأولى لاكتساب اللغة، وهو أيضاً الانشطار الداخلي لمخارج الحروف ينتج عنه تكرار جزء من الصوت أو المقطع أو الكلمة.
 
أما التلعثم الطبيعي فيحدث للطفل طبيعياً في مراحل عمره الأولى، مع بدايات اكتساب اللغة، ويجب  عدم إصدار حكم على الطفل أنه مصاب بالتلعثم من قبل الوالدين لمجرد ظهور بعض التكرار أو التلعثم الخفيف أثناء تعلمه الكلام، كما يجب عدم إظهار مشاعر القلق والخوف تجاه كلامه حتى لا ينعكس ذلك عليه فيتطور التلعثم الطبيعي إلى تلعثم حقيقي عبر تجنّب الطفل مواقف الكلام مع ظهور علامات الخوف والحرج، أيضاً يجب أن يعرف الوالدان أن معظم مشكلات الكلام لدى الأطفال تزول خلال مراحل الطفولة دون تدخل علاجي متخصص، والمطلوب من الوالدين تهيئة الظروف التي تساعد طفلهم على الكلام بحرية دون خوف أو تهديد، وكذلك تقبّل كلامه كما هو دون نقد أو اعتراض أو إحباط أو تعنيف، كما يجب تقديم النماذج اللغوية الصحيحة برفق وحنان.

ما هي أسباب تلعثم الطفل في الكلام؟
- أسباب التلعثم غير معلومة حتى الآن، ولكن تعددت الآراء حول تفسير أسباب التلعثم، وقد ظهرت عدة نظريات لتفسير سبب حدوثه، منها:
أولاً، النظرية العضوية، وتتضمن اضطراب العامل الفسيولوجي العصبي، وتشمل نظرية السيادة المخّية، النظرية الكيميائية الحيوية، نظرية اضطراب التغذية السمعية المرتدة، نظرية إخراج الصوت.
ثانياً: النظريات النفسية المفسرة لحدوث التلعثم، وهي: نظرية التحليل النفسي، والنظرية التعليمية، والنظرية الظاهرباتية "التمركز حول العميل"، والنظريات البيئية.

ما هي علامات تلعثم الكلام التي تدل الأم على ضرورة التوجه بطفلها إلى الطبيب ؟ 
 من العلامات التي تنبه الأم على وجود تلعثم في كلام الطفل، أن يكرر الطفل الكلمات أو الإطالة في بعض مقاطع الكلمة أو الوقفات أثناء الحديث، وتكون الشكوى عادة من الوقوف عند بعض الحروف أثناء نطقها في أول الكلمة.

ما هي مضاعفات التلعثم وتأثيره على مستقبل الطفل ومهاراته الاجتماعية؟
 التلعثم له درجات في الشدة، وكلما كانت درجة وشدة التلعثم عنيفة كان لها أثار سلبية شديدة على المتلعثم، بحيث يمكن أن يصل المتلعثم إلى البعد عن الحديث مع الغرباء ومع الجنس الآخر والمغاير له، كما يمكن أن يبتعد عن المشاركة الفعّالة مع المجتمع الذي يعيش فيه أو مع أقرانه في المدرسة ويتحاشى الحديث مع مدرّسيه، ويفضّل عدم التفاعل معهم حتى في حالة معرفته الإجابة التي تُطلب منه، وبالتالي تحدث العزلة الاجتماعية للطفل ويُفضّل عدم التفاعل مع الآخرين لشعوره بالقلق الشديد، كما من الممكن أن يتطور الأمر إلى الإصابة بالرهاب الاجتماعي، الذي يؤثر كثيراً على مستقبل الطفل في هذه الحالة لدرجة قد تجعله يرفض بعض الوظائف ويُرفض في بعض الوظائف نتيجة التلعثم الشديد، لذلك يجب أن يتحرك الوالدان في عرض الطفل على المختصين ويُفضّل في المراحل العمرية ما بين سبع إلى ثماني سنوات حتى تكتمل اللغة لديه.

كيف يمكن علاج الطفل من التلعثم؟ 
 إن 80% من الحالات تقريباً تعالج تلقائياً قبل بلوغهم السادسة عشر من العمر، وأكد ذلك عدد من العلماء، حيث وجدوا أن 78% من حالات التلعثم التي روجعت تم الشفاء منها قبل المراهقة، ورغم ذلك يجب التدخل المبكر للحيلولة دون تأثير هذه الاضطرابات على الطفل سواء نفسياً أو اجتماعياً، وكذلك علاج الحالات التي لم تتحسن من قبل، ومن هنا يجب التأكيد على أن إرشاد الأسرة والطفل المتلعثم أحد أهم اتجاهات العلاج، والاتجاه الآخر هو برنامج العلاج الذي يقوم على أساس إبدال السلوك اللفظي التخاطبي المضطرب بسلوك لفظي تخاطبي آخر صحيح.

أما عملية الإرشاد فتمر بأربع مراحل وهي التوجيه، وشرح الأهداف وإبعادها، ومرحلة تكوين العلاقة بين المعالج والمتلعثم، ومرحلة التعديل والتخطيط، وأخيراً مرحلة التطبيق وتوجيه نصائح نحو استخدام وسائل علاجية معيّنة، كما يجب على المعالج أن يزوّد الأسرة بمعلومات كافية عن التلعثم، وعن كيفية حدوث عملية النطق ويتعرف إلى المواقف التي يزيد فيها التلعثم لدى الطفل، وأن هناك أياماً يقل فيها التلعثم بصورة واضحة بعكس أيام أخرى تزداد فيها درجة التلعثم، لذا يُنصح بإرشاد الوالدين بالتعامل بحرص مع الطفل، ففي أيام ازدياد درجة التلعثم عليهم تقليل مواضيع الحديث مع الطفل ومحاولة إطالة فترات السكون لديه، فيما عليهم تشجيعه على الحديث في الأيام الأخرى التي يقل فيها التلعثم.

كيف يمكن للأم مساعدة طفلها لتخطي أزمة تلعثم الكلام؟
 من الإرشادات المهمة التي تساعد كل أم على تخطي أزمة تلعثم طفلها في الكلام تحديداً في السنوات الأولى من عمر الطفل، ما يلي: 
 
أن يمتنع الآباء عن انتقاد أطفالهم عند حدوث التلعثم، إلى جانب امتناعهم أيضاً عن تصحيح كلام الطفل أو مساعدته عند حدوث العثرات الكلامية، كما يجب ألا يعيروا أهمية لمشكلة تلعثم الأطفال "تجاهل التلعثم".
 عدم مطالبة الأبناء بالكمال في الحديث وعدم إحاطتهم بالقيود الزائدة والمبالغ فيها.
 عدم التركيز كثيراً على كلام الطفل، حتى لا تتطور تلك العثرات العادية الطارئة إلى مشكلات حقيقية في الكلام (التلعثم).
 الاستماع الجيد للأبناء وكلامهم وعدم إهماله.
 إبطاء سرعة الكلام مع الأطفال حتى نصبح قدوة لهم في طريقة الكلام.
 عدم مقاطعة حديث الطفل.
 إعطاء الوقت الكافي للطفل أثناء الكلام.
 ملاحظة الطفل أثناء كلامه ومعرفة توقيت حدوث التلعثم ودرجته.
 التزام الحيادية قدر المستطاع في سياسة الثواب والعقاب.

لمزيد من العائلة اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
العائلة
اغلاق