اغلاق

سليمان السرور من كسيفة.. شاعر وكاتب وسائق شاحنة

سليمان السرور هو كاتب وشاعر من قرية كسيفة في النقب، ومن أحباب اللغة العربيّة وعضو في الصالون الأدبي في رهط، وقد صدر له في مطلع العام 2019 كتاب في القصة


تصوير الصالون الأدبي

القصيرة بعنوان (رسائل على الرّمال)، وقبل ايام كان له الإصدار الثاني بعنوان "نشيد البيادر" ، وهو قصائد من الشعر الفصيح ، ويقع الكتاب في 104 صفحة، ويحتوى على 75 قصيدة من الشعر العمودي وأشعار التفعيلة، والتي عكست الكثير من حياة البادية في النّقب والماضي الجميل.
الشاعر البدوي سليمان السرور ورغم أنه يعمل سائق شاحنة في أغلب ساعات اليوم من أجل لقمة العيش بعرق جبينه، إلا أنه يجد الوقت المناسب من أجل الكتابة والقراءة والحفاظ على التراث البدوي العريق من خلال أشعاره . 
 
من هو الشاعر والكاتب سليمان السرور، عرفنا على نفسك ؟
أنا من سكان قرية كسيفة، أنهيتُ تعليمي الثانوي في مدرسة القرية، ولم تُتح لي الظروف آنذاك الالتحاق بالدراسة الأكاديميّة، أب لأربعة أبناء، أعمل سائق شاحنة.

ما هي المواضيع التي تكتب عنها من خلال إصداراتك ؟
لا أخفي عليك أن أغلب كتاباتي النثرية والشعرية تدور حول التُّراث وحياة البادية والذّكريات من الزمن الجميل، وعندما نتحدثُ عن التراث والماضي فعادةً ما يتبادر للأذهان أنّنا نقصدُ أدواتٍ وآلاتٍ  وألْبِسَة وأغانٍ تراثيّة فولكوريّة قديمة وغيرها، ولكن في الحقيقةِ أنّ  للتُّراث وجهٌ آخر وهو ما يخُصُّ نمطَ الحياةِ وطريقةَ المعيشة، والأهمّ من ذلك  العلاقات الاجتماعية بين الناس والمعاملات فيما بينهم، وحتى على مستوى الأسرة الصغيرة والأفراد .
ودورُ الكتابة الأدبيّةِ في كلّ هذا من خلال القصص التي كتبتُ المئات منها  هو محاولة لإعادة  تمثيل تلك الحياة والتّركيز على  كلّ ما هو إيجابيٌّ فيها من أحداثٍ وعاداتٍ وتقاليد،  وإبراز الوجهِ الجميل لحياة أهلِنا  وإحياءِ القيَم الأصيلة والطيّبة التي تميّزوا بها، وتعاملوا بها، كحُسن الجوار والكرم والنّخوة والكثير الكثير.
بالإضافة إلى كتابة القصص الواقعيّة عن مراحل الطفولة والصّبا والمناسبات الاجتماعيّة والحنين إلى الزمن الجميل.

ما رأيك بمكانة اللغة العربية اليوم، خاصة في ظل التكنولوجيا ؟
اللغة العربيّة في وضع لا تُحسَدُ عليه، لا سيّما في منقطتنا، فهي تشهد إقصاء في كافّة المجالات، حتى في المؤسّسات الرسميّة، وهذا الضعف نتيجة فترة طويلة من عدم التركيز عليها كلُغة أمّ من ناطقيها وكاتبيها ومعلّميها، وحسب رأيي أن التكنولوجيا وشبكات التواصل أضرّت كثيرًا بمكانة اللغة العربيّة الفصحى، فالكثيرون يكتبون بالعامّيّة حتّى أصبحت أكثر شهرةً واعتمادًا من الفصحى في النّشر على شبكات التواصل وطرح الآراء والنقاشات، واقتُصرت الفصحى على الموادّ  التعليمية والثقافيّة المنقولة.

ما رأيك باللغة المستعملة اليوم والتي فيها الكثير من الاخطاء؟ ولماذا أصبحت أمة اقرأ لا تقرأ؟ وهل لديك مقترحات لإنقاذ الوضع وتشجيع القراءة والكتابة؟
الحقيقة أن اللّهجة العامّيّة في كل مجتمعٍ هي الطّاغية على حياته وأحاديثه ومعاملاته اليوميّة، مما جعل اللغة العربيّة الفصحى تبدو غريبةً ومستبعدة من ألْسِنَتِنا، بالإضافة للضعف في تعلُّمِ قواعدها ونحوها ممّا جعل الغالبية العظمى من غير المتمكّنين منها بالوقوع في الأخطاء عند الكتابة، وأكثر الأخطاء بالطبع هي في الإملاء، وحسب رأيي أنّ القراءة والمطالعة هي أفضل وسيلة لتحصيل المعرفة والاستفادة  وتقوية اللغة العربيّة لدى القارئ والكاتب على حدًّ سواء.
أما بخصوص مجتمعنا الذي لا يقرأ، قد يكون السبب في ذلك هو  قلّة الوعي والتوجيه لهذا المجال ، وأيضًا وجود البدائل التي تهدر الوقت والجهد وتوفّر التّسلية بدل القراءة للاستفادة. ولكن مع هذا كله نرى اهتمامًا وإقبالًا خجولًا على اقتناء الكتب الورقية في زمن المكتبات الإلكترونيّة. وهذا يُبشّر بالخير.
والحلولُ لإنقاذ ورفع شأن اللغة العربية كثيرة وسهلة، والإطارات التي من الممكن أن تتبنّى هذا الموضوع كثيرة، وأوّلها المراكز الجماهيريّة في القرى والبلدات، وعليها توفير الدعم ولو عن طريق متطوّعين لتقوية اللغة ودعمها من جميع النواحي، وعلى المدارس أيضًا يقع الدور الأكبر، فعن طريقها من الممكن التعرّف على أصحاب القدرات والمواهب من الأجيال الناشئة وتوفير الظروف والإمكانيّات والدعم لتطوير مواهبهم ورعايتها.

هل جيل اليوم يقرأ؟ أم انه مشغول بالتطبيقات المختلفة؟
جيل اليوم لا يقرأ حقيقةً، وتُقتصَرُ القراءة على طلاب العلم في الغالب، ونستدلّ على ذلك من مدى القصور الكبير في المعلومات العامّة لديهم، وشُحّ المعرفة في الأدب واللّغة والتاريخ وغيرها،  وكما تعلم أن الحياة العصريّة المليئة بالكماليات والتكنولوجيا لها وجه سلبيّ، لا سيّما الألعاب والتّسالي وتطبيقات أخرى للكبار والصغار حلّت مكان المطالعة والقراءة وممارسة الهوايات وأجهضت المواهب الفذّة لبعض الموهوبين. 

حدثنا عن الإصدار الأخير، وأيضا عن اصداراتك الماضية؟
إصداري الأخير هو ديوان شعر بعنوان "نشيد البيادر" وهو كتاب ضَمّ مجموعة من قصائدي التي كتبتُها على مدى عدّة سنوات.
أما إصداري الأول "رسائل على الرمال" كان في مطلع هذا العام وهو مجموعة من القصص القصيرة المستوحاة من حياة البادية.
 ولم يكن إصداري الأول سوى حلمٍ  آن أوانه فتحقق ورأى النور بحمد الله وفضله، وهذا الحلم لطالما راودني كثيرًا وكان تحقيقُهُ أقربُ إلى المستحيل.
 وكانت سعادتي كبيرة عندما صدر هذا الكتاب.

ما هي الرسالة التي تود تمريرها من خلال الشعر والكتابة ؟
الكتابة في مجال الأدب هي رسالة بحدّ ذاتها، والكتابة تعبير عن مشاعر وأحاسيس، وأصدق ما يعبر عن المشاعر هو الشعر، الذي اشتقَّ معناه منها، ولأنّ الكتابةَ موهبةٌ، والموهبةُ لا يمكنُ أن تتكوّنَ بين عشيّةٍ وضُحاها، بل تبقى كامنةً في نفسِ صاحبها، تنشأ معه وتكبر إلى أن يُفسَحَ لها المجالُ لتخرج، أو  تبقى حبيسةً فتذبلُ وتموت، وكذلك الشِّعرُ وكافّة مجالات الأدب المختلفة،
أما الرسالة المباشرة فهي محاولة لإظهار  الموروث المحليّ والتراث البدويّ بلونٍ جديدٍ، وبلغةٍ فصيحة يستطيع أي قارئ أن يفهم مضمونها، وأيضًا لنقلِ صُورٍ من ماضينا الجميل بأسلوب القصص القصيرة لتطّلع الأجيال الناشئة على حياة آبائهم وأهلهم.

ما هي الأصداء التي تلاقيها ؟ ومنذ متى بدأت الكتابة؟ ومن يشجعك بذلك ؟
لا شكّ أن الكتابة في مجال الأدب تُعدّ شيئًا خارجًا عن المألوف في مجتمعنا، ومن الصّعب إقناع هذا المجتمع بمواكبة الكتابة المحليّة، ولكن بحمد الله وتوفيقه بعد انتشار كتابي الأول رسائل على الرمال شعرتُ أن هذا المجتمع متعطّش لقراءة ما يخصُّه، وما يذكّرهُ بحياة البداوة والتراث، وذلك من الإقبال الجيّد على اقتناء الكتاب، وهذا ما جعلني استمدّ القوّة والتشجيع في الاستمرار، فليس من السهل أن تجعل أبناء النقب لا سيّما الطبقة البسيطة أن يُقبلوا على الأمسيات الشعريّة، أو تلبية دعوة لإشهار كتاب، ولكن بحمد لله هناك بوادر خير في هذا المجال.
بداية تعلُّقي بالكتابة كانت منذ الصبا، ومنذ أن بدأ اهتمامي باللغة العربية عامة، ولكن لم تكن في ذلك الزمن وسائل للنشر، لذلك بقيَت  مجرد كتابات على الورق كهواية فقط.

أكثر قصيدة تحبها ؟ وأكثر قصيدة أثرت بك ؟
أكثر القصائد التي قرأتُها ولا أمَلّ من قراءتها هي قصائد  شاعري المُفضّل عنترة بن شدّاد، وأكثر ما أحبُّه هو الشعر الجاهليّ عامّةً، تأثرتُ به كثيرًا لغةً وأسلوبًا، تعجبني جدًّا  مُعلّقة عنترة. أعيشُ معهُ حين أقرؤها. تُلهمُني كثيرًا في كتابة الشعر.

كيف ترتب اوقاتك بين عملك سائق شاحنة وبين الكتابة والقراءة ؟
أنا دائم القراءة والمطالعة، حتى في العمل، أستغلّ أي فرصة سانحة أو في الاستراحات وأوقات الانتظار للقراءة وملاحقة المصادر، وفي زمن التكنولوجيا لا حاجة لأصطحب معي كتبًا ومراجع، فالإنترنت يوفّر اليوم كل ما أحتاج لذلك أما الكتابة فلا شك أنها تحتاج إلى ظروف مريحة وتركيز وتسلسل في الأفكار، فغالبًا ما أنتظر ساعات المساء والإجازات لأكتب فيها.

كلمة أخيرة توجهها للمجتمع؟
كلمتي الأخيرة لأبناء مجتمعي أن يولوا الأدب اهتمامًا أكبر، وأن يدعموا أصحاب المواهب من الأجيال الناشئة.  الأدب يمثّل ثقافتنا وتاريخنا وتوثيق حضارتنا، وأتمنّى أن أرى الحركة الأدبية عامةً  وفي النقب خاصّة أكثر إنتاجًا وعطاءً ونشاطًا.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق