اغلاق

د. غازي يحيى من اكسال : التربية هي الأساس - لماذا لم يعد الأب يسأل عن اخلاق أولاده؟

يرى مختصون أن الهواتف الذكية هي احد مسببات العنف في مجتمعنا العربي، حين تُستخدم بطريقة خاطئة من قبل طلاب المدارس والشباب الصغار، دون رقابة او قيود،


د. غازي يحيى

 وخاصة اذا ما تم اللجوء الى تطبيقات سيئة، فضلا عن مواقع التواصل التي تكشف الصغار على عالم خطير واشخاص خطيرين في أحيان كثيرة.  
الأخصائي والمعالج النفسي الدكتور غازي يحيى من قرية اكسال، تحدث لموقع بانيت وصحيفة بانوراما، عن الحالات التي يصبح فيها الهاتف خطيرا، والأمور التي يجب الحذر منها، خاصة من قبل الاهالي..
يقول يحيى في مطلع حديثه لموقع بانيت : " نسبة السكان العرب في الدولة 20% فما هي نسبة العرب الذين يقتلون سنويا؟ أكثر من 3 أضعاف.  وما هي نسبة حوادث اطلاق النار والقتل في المجمع العربي مقارنة مع المجتمع اليهودي في اسرائيل ؟ العرب اكثر بـ 12 ضعفا.  فهل سنتساوى بالمستوى العلمي في المدارس العربية كما في اليهودية ؟ الاجابة لا. الطالب العربي في الصف الثامن يكون قد تعلم ما يوازي الذي تعلمه الطالب اليهودي في الصف الرابع.  وفارق نتائج تقييم "البيزا" كان صادما للجهاز التعليمي العربي!! ما هي الاسباب خلف ذلك؟ كيف ومتى ستغلق هذه الفجوات؟ وهل النزيف الدموي والعنف المستشري في المجتمع العربي ما هو الا حصيلة الفجوات بين العرب واليهود في دولة اسرائيل؟  فالعقل العربي اثبت نفسه على مر العصور انه ذكي , فهل هو الان محبط ولا يرى نور الامل ولذلك يدافع ويحمي وجوده من خلال غريزة العدوان . 
وزارة التربية والتعليم لا ولن تقبل بالاعتراف, أن شعاراتها لا تتوافق مع أفعالها وأنها مجحفة وتتجاهل حق الطالب العربي من حيث المصادر والميزانيات, وفي ارادت الاعتراف بذنبها فستقدم الاعتذار والوعود بالمساواة الذي بات يشبه وعد ابليس بالجنة.  وموقف الحكومة لا يقل مستواه بمحاولات الاحباط المستمرة في تعاملها مع الاقلية العربية بكل ما يخص التعليم المدرسي والجامعي, والتوظيفات, لذلك لن احاسبهم هنا قبل ان احاسب انفسنا بتوفير ما يستحقه ابناءنا, وثم لا بد وأن نقاوم كل من ينتهك حقوقنا وحقوق أبناءنا بالمساواة الحقيقية". 

"التكنولوجيا مثل الدواء اذا اسيء استعماله يصبح مضرا او حتى قاتلا"
أضاف يحيى:" أدى التطور الكبير في التكنولوجيا إلى تطور وتغيّر في معظم مجالات الحياة، ومن أهم تلك المجالات مجال التعليم، حيث اصبحت اكثر حيوية بدل الاعتماد الكلي على الكتب والأوراق المكتوبة بشكل كبير، أمّا الآن فقد أصبحت هناك كتب إلكترونية وشبكة عنكبوتية، إضافةً إلى سهولة الوصول إلى المعلومة بأي وقت وفي أي مكان، كما ساعدت التكنولوجيا أيضاً بتوفير مقاطع مرئية وصور علمية تساعد الطالب على الفهم وتخيل بعض الأمور المبهمة.
ولكن كما هو الحال مع الدواء اذا اسيء استعماله يصبح مضرا او حتى قاتلا.  نرى احيانا ان بعض المدرسين لا يستغلون هذه التكنولوجيا, لربما ليس لديهم المعرفة الكافية أو الثقة الكافية بأنفسهم بهذا المجال, أو يجهلون فوائدها, أو لا يريدون اجهاد انفسهم , أو غير متوفر لديهم في المدرسة.  كذلك قد يخشون من الطلاب الذين قد يسيئون استعماله لأغراض سلبية ومؤذية للذات أو للأخرين. ان استعمال الهاتف النقال على سبيل المثال اصبح جزء لا يتجزأ من العولمة التكنولوجية , وتساهم التكنولوجيا بالحصول على المعرفة بوقت قصير, ويساهم في بناء وتطوير علاقات مع أفراد في انحاء العالم, والتعرف على حضارات ولغات مختلفة من أجل التواصل حتى عبر الشبكة العنكبوتية أو الألعاب المبرمجة الجماعية.  وكذلك القدرة على الاجابة على اسئلة محوسبة مثل تقييم "البيزا". فلا تكفي المعرفة العامة فقط وانما المعرفة والالمام بمهارات استخدام برامج تقييم محوسبة. وهنا يقع المعلم في صراع ما بين الفوائد والاضرار. وكيف يساعد الطالب في وضع نظاما مفيدا لاستعمالها بحرية دون ان يصبح "عبدا" لها. ان استعمال الهواتف النقالة بحرية كجزء من العملية والمنظومة التعليمية دون التقيد بنظام استعمالها (الكمية الزمنية, وأغراض استعماله)  قد يوسع فرص الاساءة للذات والاعتداءات على الاخرين. وهنا لا بد من الاشارة لتأثير وسائل التكنولوجيا على مشاعر وعواطف الطلاب وتصرفاتهم وعلى مدى تركيزهم في التعلم. فهنالك على سبيل المثال لعبة "الببجي" المثيرة للعواطف والغرائز العدوانية والتي بطبيعتها تخدم الطالب بالحفاظ على كيانه وحماية لنفسه, ومن ثم تؤدي الى افراز كميات كبيرة من هورمون الادرنالين الذي يساعد الفرد للاستعداد ولمواجهة ما يعتقد الدماغ انه حالة طوارئ  فتنعكس على تصرفاته العدوانية في العالم الحقيقي. والاعتياد على كميات الادرنالين قد يؤدي الى الشعور بالحاجة له ومن ثم الادمان عليه وبدوره الادمان على مثل هذه الالعاب المثيرة وعدم الاستثمار بما اصبح أقل أهمية مثل الدراسة والتركيز في الدروس. لذلك مع اهمية استخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية الأ انه يتوجب على المعلم ان يعمل بإخلاص وبتفاني وبضمير , وان يستثمر وقتا كافيا في التغذية الراجعة يوميا عندما يجيب على الاسئلة: هل أديت واجبي ورسالتي لطلابي بما يرضي الضمير ويرضي الله؟ وكيف يمكن ان ارفع من مستوى طلابي في الدرس القادم, واحسن من أدائي ؟ فلا تتوقع ايها المعلم ان يقترب الطالب من المادة المدرسة ما دمت انت بعيدا عنها...".

تنظيم استخدام الأبناء للهاتف وليس حرمانهم
وعن دور الأهل قال يحيى:" ألا نعرف ان الاهل لهم الدور الاكبر في عملية التربية وأن المدارس تيسر العملية التعليمية وتوفق بين التربية البيتية والمعرفة العلمية. فمثلا على الاهل الا يحرموا ابناءهم استعمال الهاتف النقال, بل عليهم مساعدتهم بتنظيم استعماله من حيث الوقت ومن حيث اهداف استعماله.
المشكلة ليست في استعمال الهاتف بل بالحرية المطلقة دون نظام في الاستعمال.   وهذا يتوجب على الوالين في مساعدتهم بوضع الأنظمة والالتزام بها, وان يكون الام والاب مثالا لاستعمال الهاتف بنظام معين. فلا يجوز عدم التزام الاهل ومطالبة الابناء بالالتزام "بنظام" ليس له قيمة بنظر الوالدين.  وعندما يخل الابناء بالنظام المتفق عليه, يجب ان يكون لذلك عواقب مباشرة لكي ترتبط العواقب بعدم الالتزام بالنظام. ميلاني كلاين عالمة نفسية ابرزت اهمية الحرية في التربية وقالت تذكروا ان الحرية لها نظام فهناك انا وهنالك انت, وهنالك دورك وهنالك دوري, ولك رأيك ولي رأيي, والنظام الخارجي يساعد الابناء بالنظام الداخلي, فالحرية لها نظام وبدونه تصبح فوصى.   وهنا لا بد وان نتساءل, ماذا حصل للاب الذي كان يسأل عن اخلاق ابناءه وثم يعزز بداخله القيم والمبادئ الانسانية والمفاهيم الاجتماعية. أين الام التي اعتدنا عليها تتكلم عن المحبة للناس وعن اهمية الرحمة عندما تقول كل يوم "ارحم من في الارض يرحمك من في السماء". متى اصبحت البنت تخرج من البيت دون ان تراها امها وتترضى عليها لكونها بنتا مهذبة. لقد يات دور الاب يتمحور حول الماديات, والاستجابة لأكثر قدر ممكن من طلبات الابناء لكي لا يغضبه أو أو يحرجه فيجرح مشاعره , بدلا من ان  يهتم الابن بإرضاء وعدم اغضاب ابيه عليه بسبب تصرفاته أو تقصيره بما يرضيه ويرضي الله عز وجل. الاب اصبح لا يهمه لماذا تشاجر ابنه مع زميله بالمدرسة أو بأي مكان اخر بقدر اهتمامه بمن انتصر بالشجار حتى لو كان ابنه المعتدي بحد ذاته, حتى بات شجاره وقلة ادبه واعتدائه لا يقتصر على الزميل فقط وانما على المعلم وحتى المدير. والشجار انتقل لمستوى التهديد بالقتل والتنمر وثم القتل. وان كنت انت قدوته ايها الاب ومصدرا ملهما للمحاكاة , فلا يجوز أيها الاب ان ترتكب الخطأ وتقوم بالاعتداء أو القتل أو اطلاق النار والاستغلال لمصالح الناس  بالقوة والتهديد والمطالبة بالخاوة لما يملكون هم بعرق جبينهم, فسيأتي اليوم الذي يكون ابنك كما انت "ومش كل مرة بتسلم الجرة" فعندما يخسر لن يتحسر عليه أحد بكونه ابنك, ابن ابيه... اتريده مجرما , قاتلا, منتهكا لحقوق الناس وبالتالي ميتا لا يترحم عليه الناس!! أم تريده غنيا بأخلاقه, وانسانيته وعلمه. وان يكون نافعا لنفسه ولمجتمعه"...

تعزيز الحوار
اختتم: "
ولا بد من المعلم والاهل  التعاون المشترك والفعال والحقيقي وليس الذي يقتصر على الكلام فقط, الاصغاء والحوار بين المعلم والاهل سوف يصب في نهر مصلحة الابناء.  لننظر بتمعن لما آل بنا الزمن !! نحن مجتمع كريم, وطيب, وذكي, تغير كثيرا حتى لم يبق قيمة للإنسان الذي هو أنا وانت وابني وابنك وابناء مجتمعنا الذي ليس له سوى الله وسوى انفسنا " .


صورة للتوضيح فقط - تصوير بانيت


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق