اغلاق

ماذا كان مصير 192 طفلًا عربيا من البلاد ‘صدّروهم‘ الى السويد وغيّروا ديانتهم ؟ - ‘نطالب بلجنة تحقيق‘

قضية مثيرة، أثيرت في الآونة الأخيرة وعادت الى الواجهة، بشأن 192 طفلا عربيا، من ابناء المجتمع العربي ، كانت إسرائيل قد سلمتهم للسويد في سنوات الـ 70 من القرن
Loading the player...

الماضي وحتى سنوات الـ90، والذين تم تبنيهم من قبل عائلات سويدية وفصلهم عن دين الإسلام، وحتى اليوم على ما يبدو لا يعرفون شيئا عن جذورهم وفق الترجيحات. وهناك شمن يرجح بأنهم لا يعلمون أن من حقهم حمل الجنسية الإسرائيلية والعودة الى البلاد لو أرادوا.
 والحديث عن أطفال ولدوا خارج اطار الزواج أو أطفال يتامى. وعاد الموضوع الى الواجهة الأسبوع الماضي، بعد ان طرحه النائب د. احمد الطيبي، خلال خطاب في الكنيست التي كانت منشغلة بالتصويت على حل نفسها. 
وفي حديث لمراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع النائب الطيبي حول هذا الموضوع، قال :" الحق يُقال، إن هذا الموضوع كان قد طُرِح في أواخر التسعينيات من قبل فضيلة القاضي بروفيسور أحمد ناطور، وكانت هناك مراسلات بينه وبين المستشار القضائي آنذاك، ولكن الأجوبة آنذاك من المستشار القضائي لفضيلة القاضي ناطور لم تكن مرضية كما فهمت من الأخ أحمد ناطور".
وأضاف قائلا :" مؤخرا، في القناة 13 في أحد البرامج، تطرقوا للموضوع من جديد حول عائلة واحدة من هؤلاء، فقررت أن أستجوب الوزير، خاصة وأن الموضوع أُعيد من جديد، وأننا لا نتحدث عن طفل أو طفلين، وإنما عن طائرة ركابها أطفال، فرد الوزير أنه بالفعل تم إرسال 192 طفلا عربيا إلى السويد ودول أخرى مثل هولندا، وما من شك أن هذا الفعل من وجهة نظرنا مخالف حتى للقانون الإسرائيلي الذي يتحدث أولا عن ضرورة إيجاد حل محلي، وكان بالإمكان إيجاد حل محلي لدى العديد من العائلات هنا في الداخل، وأيضا هذا يخالف ميثاق التبني الدولي العالمي ".

"يجب إقامة لجنة تحقيق رسمية"
وتابع الطيبي حديثه لقناة هلا  :" مبدأ الكفالة والتبني في الداخل موجود، في الإسلام والديانات الأخرى، ولكن هذا لم يؤخذ بعين الاعتبار؛ ولذلك قامت وزارة الرفاه الاجتماعي والسلطات الإسرائيلية في تلك الفترة بذلك التصرف، وما من شك في أن هذا الموضوع يحتاج إلى إقامة لجنة تحقيق رسمية، وأنا أطالب بلجنة تحقيق رسمية لتحقق حول من اتخذ القرار، فطبقا للقانون هناك التبني المفتوح والتبني المغلق، وقسم من هؤلاء الأطفال يعرفون أهلهم الأصليون، ويجب أن يُخَيَّروا إذا كانوا يريدون العودة، ومن لا يريدها فله الحرية، وثانيا: هل توقفت الظاهرة؟ ومتى توقفت؟ فكل هذه الأسئلة يجب الرد عليها من خلال لجنة تحقيق ".
وأردف الطيبي مستذكرا قضية أطفال اليم اليهود. وقال في هذا السياق لموقع بانيت :" أذكّركم بأطفال اليمن الذين أخذوا من أهاليهم وأُرسِلوا إلى عائلات داخل البلاد أيضا، مع تغيير دين هؤلاء المواليد؛ ولذلك إن هذا الموضوع يحتاج إلى المزيد من البحث ".

السرية تحيط بالقضية
وحول ديانة الأولاد الذين تم إرسالهم إلى السويد ودول أخرى، قال الطيبي :" أعتقد أن الغالبية من المسلمين، ولكن هناك مسيحيون أيضا، وربما هناك آخرون، فلسنا متأكدين من المعلومات، حيث إن هناك سرية لدى السلطات الإسرائيلية، وهذا هو السبب في أننا طالبنا بأكثر من هذه التفاصيل، ونطالب الآن بإقامة لجنة تحقيق رسمية".
وحول أماكن تواجد هؤلاء الأولاد حاليا، قال :" يُقال في السويد وهولندا، وربما هناك في الدانمارك، ولكننا لسنا مطلعين بدقة على كم طفل موجود في كل دولة، وقد بدأت منذ أيام عدد من وسائل الإعلام في أعقاب الاستجواب بالاهتمام مجددا بالموضوع".

القاضي ناطور : "لا شيء يبرر تصدير الأولاد"
وفي السياق ذاته، تحدث مراسلنا مع البروفيسور أحمد ناطور، الذي كما أشار النائب الطيبي أنه أول من طرح القضية أمام المستشار القضائي في الدولة، فقال القاضي ناطور :" أولا، إن هؤلاء الأولاد ولدوا بشكل شرعي، وما يُشاع أنهم ولدوا بشكل غير شرعي، هي حجة تتخذها وزارة الشؤون الاجتماعية عند تبريرها لمسألة تصدير هؤلاء الأولاد للتبني في الخارج، فليس جميعهم ولدوا خارج عش الزوجية، وإنما قد يكونون ولدوا في عائلات فقيرة أو أيتام أو في ظروف أخرى، وهذا بالطبع ليس مبررا لتصديرهم للخارج".

"الخبر صعقني"
وأضاف البروفيسور ناطور حول بداية هذه المشكلة في حديثه لموقع بانيت وصحيفة بانوراما :" في عام 1998 بلغني خبر أن إسرائيل ترسل هؤلاء الأولاد للتبني، وقد صُعِقتُ من الخبر آنذاك، فأرسلت كتابا للمستشار القضائي للحكومة، وأحتج فيه على هذا السلوك الذي اعتبرته سلوكا مستهجنا بحقنا كمسلمين ومسيحيين، وعرب في هذه البلاد، وبحق هؤلاء الأطفال الذين يرسلونهم إلى الخارج، الأمر الذي يسلبهم حقهم في الانتماء الديني والثقافي والحضاري والقومي واللغوي وما إلى ذلك من أمور، خاصة وأن هذه الأمور محفوظة لهم كحق شرعي وحق أساس في المعاهدات الدولية، وخاصة المعاهدة الدولية المعروفة باسم حفظ حقوق الأطفال لسنة 1989، والتي وقعت عليها إسرائيل، وصادقت عليها واعتبرتها جزءا من قانونها الداخلي سنة 1991".

تصرف مخالف للقانون الاسرائيلي
اردف ناطور:" أبلغت المستشار القضائي أن هذا التصرف يخالف القانون الإسرائيلي، كما يخالف المعاهدة الدولية، وأرسلت له احتجاجا أن هذه الوزارة تفعل الأفاعيل بهؤلاء الأولاد حين ترسلهم للخارج، وتقطع علاقتهم بأهلهم وبوطنهم وجنسيتهم ودينهم ولغتهم وعرفهم، دون أن تبلغ أحدا من المسؤولين المسلمين، خاصة وأن لدينا حلا لمثل هذه المعضلات على صورة الكفالة الإسلامية، وهناك ترتيبات تتعلق في تقديم العون والاحتضان لهؤلاء الأطفال عن طريق الكفالة الإسلامية".
وتابع حديثه مستطردا :" وبعد أن أرسلت هذا الكتاب الذي يعبر عن احتجاجنا كمسلمين ومسيحيين عرب تجاه المؤسسة الإسرائيلية، أبلغت النواب العرب آنذاك، وقد خرج الأمر إلى النور وإلى الإعلام العربي والعبري في ذلك الحين".

22 طفلا آخر
وفيما إذا كانت هذه الحادثة تتكرر حتى اليوم، قال :" تقدم النائب الطيبي لاستجواب الوزير المختص، وأجابه أنه خلال السبعينيات والتسعينيات تم إرسال 192 طفلا للخارج للتبني، ولكن عندما أرسلت للمستشار القضائي في عام 1998، ردَّ عليَّ أنه في السنوات الأربع السابقة أُرسِلَ 22 طفلا، وهؤلاء يضافون إلى 192 طفلا، الذين تطرق إليهم الوزير في الاستجواب ".

"الامر سري.. لا ندري ماذا تفعل السلطات الإسرائيلية الآن"
وأردف قائلا :" القضية هنا، أننا نعتبر هذا السلوك سلوكا جائرا بحقنا وبحق الأطفال، بالإضافة إلى أننا لا ندري إذا تكرر مثل هذا التصرف لاحقا؛ وذلك لأنه يجري تحت إطار السرية التامة، ولا ندري بالنسبة لأعدادهم شيئا، أو ما تفعله الوزارة في الوقت الحاضر، مع أنني في تلك الفترة؛ أي في 1998، عندما أرسلوا إلي عذرا تبريرا لقيامهم بهذا الفعل، حيث أخبروني أنه ليس هناك تبنٍّ في الإسلام، وليس هناك إطار إسلامي من الممكن أن يحتضن هؤلاء الأولاد، فأخبرتهم حينها أن لدينا إطار الكفالة، وأنا على استعداد لإقامة إطار خاص من القيادات العربية في البلاد ليقوموا بترتيب سجل للعائلات التي من الممكن أن تكون حاضنة لهؤلاء الأولاد، على غرار ما يُسمى العائلات الحاضنة، وللأسف الشديد لم أتلقَّ منذ ذلك الحين أي جواب فيما إذا كانوا مستعدين أن يرسلوا أولادا للعائلات الحاضنة؛ ولذلك لا أدري ماذا فعلوا منذ ذلك الحين، وما يفعلون الآن".

مطالب ملحّة
وطالب ناطور الجهات المسؤولة قائلا :" إنني أطالب بإقامة لجنة تحقيق رسمية في الموضوع؛ لأن هؤلاء الأولاد ليسوا أقل من الأطفال الذين يسمون الأطفال اليمنيين عند إقامة الدولة، وقد أقاموا لجان تحقيق هناك، ولا أدري لماذا لا يستحق أطفالنا إقامة لجنة تحقيق لهم".
وتابع في مطالبه يقول :" أما المطلب الثاني فهو أن تكشف وزارة الرفاه الاجتماعي ماذا تفعل الآن، وما هو الترتيب الذي تفعله أو تتبعه في الوقت الحاضر، والمطلب الثالث هو هل قامت إسرائيل بإعلام هؤلاء الأطفال الذين أخرجتهم منذ سنوات السبعينيات وحتى الآن؛ بأن لهم الحق في العودة للوطن، وأن جنسياتهم محفوظة؟ ".

هل يعلم هؤلاء الأطفال جذورهم وحقوقهم؟
وفيما إذا كانت هناك طلبات أو توجهات من قبل هؤلاء الأطفال للحكومة الإسرائيلية من أجل العودة، قال :" في تصوري أنهم لا يعلمون أصلا أنهم متبنون، أو أن لهم وطنا آخر؛ ولذلك أنا أقول إن مطلبي هو إخبارهم من قبل الدولة أن لهم عائلات ولهم حق الجنسية وحق العودة، فعندما يتم إرسال طفل لا يعلم شيئا، ثم يكبر في عائلة معينة وهو يتكلم لغة العائلة التي ينمو فيها، فهو لا يدري إلا إذا قيل له، والسؤال هو: هل هناك من يقول له إنه من أصل فلسطيني عربي، وأن له وطنا وثقافة وحضارة؟ علاوة على أن له حقا في الجنسية أيضا؛ لأن هذا شيء خطير ".
ووجه رسالة أخيرة للجهات المسؤولة والأطر الإسلامية، قائلا :" أتمنى أن نجتمع على هذه المطالب، وأن يكون تعامل المؤسسات معنا أطفالا وكبارا على مستوى من الاحترام، وأننا نتألم كما يتألم الناس، وأن لنا كرامة كما لغيرنا، وأن أولادنا يعزون علينا، وكما قلت بالنسبة لأطفال اليمن، لاحظنا المطالب والأحداث التي تمحورت حول ضياعهم سنة 1948، وعندما يحدث الأمر لنا وكأن شيئا لم يكن ولا يهتمون لنا، وأنا أتمنى من القيادة السياسية والاجتماعية والدينية أن تقف أمام هذا الموقف نصرة لهؤلاء الأطفال الذين سُلِبوا حقهم في الانتماء الديني والقومي والوطني والثقافي والحضاري واللغوي ".
د. مشهور فواز: "تصرف غير أخلاقي ولا إنساني"
وحول رأيه حول هذه القضية عقب فضيلة الشيخ الدكتور مشهود فواز رئيس المجلس الإسلامي للإفتاء , لموقع بانيت وصحيفة بانورما قائلا: "هذا تصرف غير أخلاقي ولا إنساني فضلاً عن أنّه غير شرعي وذلك لما يترتب على هذا الفعل المتجرد من كافة القيم من تضييع للهوية والنّسب".
واردف فضيلة الشيخ د. مشهور فواز يقول لموقع بانيت وصحيفة بانوراما: "يجب أن تقوم الجهات المسؤولة بتعريف هؤلاء الأطفال بدينهم  الحقيقي وبعوائلهم إن أمكن الوصول لعائلاتهم".
واختتم فضيلة الشيخ فواز يقول لموقع بانيت وصحيفة بانوراما: "كذلك يجب على عائلاتهم بذل قصارى جهدهم في سبيل الوصول إليهم واحتضانهم وتعريفهم بنسبهم الشّرعيّ والاعتراف بما ارتكبوه بحقهم من خطأ وما سببوه لهم من ضرر وتعويضهم عمّا فات ومضى".


النائب أحمد الطيبي

 
د. مشهور فواز - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما


القاضي احمد ناطور


صورة توضيحية، تصوير: iStock-FatCamera


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق