اغلاق

اليوم العالمي للغة الضاد - بقلم : الدكتور محمد حبيب الله

صادف يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي (18.12.2019) اليوم العالمي للغة الضاد الذي فيه تحتفل عادة منظمة الامم المتحدة واليونسكو بمختلف مؤسساتها في هذا اليوم اضف


الدكتور محمد حبيب الله

الى ذلك ان الدول الناطقة بالضاد وبعض الدول الاسلامية تحتفل بهذا اليوم كل سنة أيضا.
 احتفلت منظمّة الأمم المتحدة ومختلف مؤسساتها في الثامن عشر من الشهر الماضي باليوم العالمي للغة العربية، لقد أُدرِجَت اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للمنظمة الدولية في الثامن عشر من سنة (1973) ومنذ هذا التاريخ تحتفل هذه المنظمة ويحتفل معها العالم لهذا اليوم العالمي في دول مختلفة في أوروبا وآسيا وأفريقيا، خاصة في دول العالم الإسلامي وفي البلدان العربية.
تعتبر اللغة العربية من أكثر لغات العالم انتشارًا بالإضافة إلى أنها تحظى بصفة رسمية في الأمم المتحدة وتستطيع كل دولة أن يتكلم مندوبها في الجمعية العمومية باللغة العربية مع ترجمة آلية لها لباقي المندوبين الذين لا يتقون هذه اللغة، لقد نزل القرآن باللغة العربية والدول الإسلامية جمعيها تستعمل نسخة القرآن بالعربية إلى جانب ترجمة لها في كل دولة إسلامية، كما أن الآذان وتلاوة القرآن في هذه البلدان تكون باللغة العربية. ان الزائر لتركية البلد الإسلامية الكبرى يسمع في مساجدها التي يبلغ عددها أكثر من ثلاثة آلاف مسجد صوت الآذان وتلاوة القرآن قبل وأثناء الصلاة. وفي إسطنبول وفي الجامع الكبير يُتلى القرآن من قبل مقرئين يتناوبون على تلاوته أربعة وعشرين ساعة في اليوم.
تعتبر اللغة العربية من أكثر لغات المجموعة السامية إنتشارًا في العالم حيث يتكلمها أكثر من (422) مليون نسمة وتحتل عالميًا المرتبة الرابعة بعد الإنجليزية والفرنسية والروسية (؟)، كما انها تحتل المرتبة السادسة في الأمم المتحدة، وقد قررت اليونسكو تأمين خدمات الترجمة الفورية منها وإليها ضمن اللغات الأخرى المتداولة في أروقة الأمم المتحدة. هذا وستصبح اللغة العربية حسب التوقعات اللغة الثالثة في العالم وسيصل عدد المتكلمين بها في سنة (2050) إلى حوالي خمسمائة مليون إنسان.
لقد أعلنت اللغة العربية لغة رسمية للمؤتمر العام لمنظمة اليونسكو بالإضافة إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، كما أقرّ المؤتمر اعتبار الوثائق الصادرة عنها نشرها باللغة العربية.

6.6% من سكان العالم يتحدثون العربية
تبلغ نسبة المتحدثين باللغة العربية في العالم %6.6، وهي بالإضافة إلى كونها لغة القرآن والسياسة والعلم والأدب على مدى التاريخ الحضاري للدولة الإسلامية، فقد أثّرت بشكل مباشر وغير مباشر في العديد من اللغات مثل التركية والفارسية والكردية والماليزية والأندوسية والألبانية وبعض لغات أفريقية مثل الهاوسة والسواحلية ولغات أوروبية كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية .
وفي إسرائيل بقيت اللغة العربية لغة رسمية ثانية ومعترف بها بمقتضى الأمر الانتدابي، إلا أن شبح قانون القومية يحاول تقزيمها واعتبارها لغة ثانوية ورسمية غير معترف بها يمكن التعامل بها لأن يهودية الدولة هي الأساس في هذا القانون ولا يعترف بالعرب كأقلية قومية أصلانية. ان تهديد مكانة اللغة العربية يؤثر بشكل مباشر على إمكانية النهوض بالحياة المشتركة بين اليهود والعرب وقد درجت الكنيست على الاحتفال بيوم اللغة العربية في السنوات السابقة ونامل ان تفعل ذلك هذه السنة وان يقوم عضو الكنيسة د. يوسف جبارين  مرة اخرى بالمبادرة المباركة لعقد مثل هذا. وستبقى هذه اللغة لنا رمزًا للهوية والإنتماء القومي. وقد عبّرت عن ذلك في (حولية 2017) القصيدة التي أكتبها كل سنة بمناسبة عيد ميلادي في الخامس عشر من تشرين الثاني حيث قلت:

"لغتي تظل هويتي لا ارتضي مسا بها" وكما قيلَ فيها "لغة اذا وقعت على اسماعنا كانت لنا بردا على الاكباد"

 كما وقد كتبت عشية احتفالي بعيد ميلادي الثمانين في 15.11.2018 قصيدة اخرى تحت عنوان "ابجدية عشق اللغة العربية" وفيها قلت "اني عشقتك يا لسان شامخا لغتي الجميلة منة الرحمان" وقلت ايضا "انتي انتمائي وامتدادي في الدني انت المواطن في سما وجداني" "هي شجرة عظمى تغوص اصولها في الارض في الاجواء في الانسان" وهي اللغة صمدت على طول ألف وخمسمائة سنة وبالرغم من محاولات "التتريك" التي انتهجها الأتراك أيام حكم الدولة العثمانية وذلك بفضل وجود القرآن الكريم. ان لغتنا العربية والتي تعتبر من أجمل لغات العالم باقية لغةً نتنفّس من خلالها تاريخنا وتراثنا وحضارتنا.
 
ان اللغة العربية هي لغة حَيّةٌ وكما قيل في الأمم تحيا بحياة لغاتها والأمم ماتت على مرّ التاريخ عندما ماتت لغتها، ونستطيع أن نجزم بأن لا أمة بدون لغة ولا لغةٌ بدون أمّة.
والمطلوب اليوم رفع شعار "ارفعوا أياديكم عن لغتنا وهويتنا" في إسرائيل وذلك أمام الهجمة عليها وتهميشها حسب قانون القومية.

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق