اغلاق

‘طِب أثراً‘: لقاء في ام الفحم لتعزيز دور للعاملين الاجتماعيين

بمبادرة من اقسام الرفاه والخدمات الاجتماعية التابعة للسلطات المحلية في منطقة المثلث: ام الفحم، طلعة عارة، عارة - عرعرة، كفر قرع، بسمة، جت وجسر الزرقاء،


 الصور من بلدية ام الفحم

 استضافت بلدية ام الفحم في قاعة مسرح وسينماتك ام الفحم يوم الخميس الأخير 19.12.19 يوما دراسيا قطريا للمهنيين في مجال العمل الاجتماعي تحت عنوان "طِب أثراً" بمشاركة المئات من المهنيين في المنطقة، وقد هدف المؤتمر لتعزيز الدور الريادي الذي تؤديه المؤسسات العامة والجمعيات الاهلية في التعامل مع الفقر والتهميش الآخذين بالازدياد في مجتمعنا بشكل خاص وعلى مستوى الدولة بشكل عام. وقد قدم اليوم ايضا حزمة من أدوات عمل وآليات مهنية حديثة لتدعيم وتعزيز الأسر التي تعيش بضائقة اقتصادية من خلال تعزيز نقاط القوة الكامنة في داخلهم.

"أهمية التعامل باحترام وتقدير مع كل شخص يتوجه بطلبات لمؤسسات الدعم المالي والمادي"
افتتح اليوم الدراسي بآيات من الذكر الحكيم تلاها الشيخ وائل محاميد، فيما قامت على عرافة فقرات اليوم الدراسي وإدارتها السيدة نجلاء محاجنة سعادة – مديرة مركز نما للتدعيم الأسري والمجتمعي - قسم الخدمات الاجتماعية في بلدية ام الفحم.
وقد تخلل اليوم الدراسي عدة مداخلات ومحاضرات مهنية، بدأها الدكتور رائد فتحي والذي تطرق لرؤية الإسلام للفقر والتعامل معه من خلال المؤسسات العامة والخاصة، وشدد على أهمية التعامل باحترام وتقدير مع كل شخص يتوجه بطلبات لمؤسسات الدعم المالي والمادي، لأن الإسلام يرى بتلقيهم لهذه الخدمات حقاً وليس منةً من أحد بل ويجب على مانحي هذه الخدمات البحث عن الناس المحتاجين والوصول إليهم وليس فقط انتظار وصولهم اليهم بمعنى (اتاحة الخدمات).
وأضاف الدكتور رائد فتحي: "الأصل أن الفقير إذا وصل الى مكاتب لجان الزكاة والصدقات على سبيل المثال، فالأصل أن يصدق هذا الفقير او المحتاج، وأن نحفظ عليه كرامته، وإياك أيها الموظف، معطي الخدمة، أن يؤثر عليك الارهاق الداخلي على معاملتك لهذا الفقير او المحتاج، إن وفاءنا لهذه الطبقة هو واجب وليس منة، وإن أعظم رسالة في هذا الوجود هي رسالة الإنسانية، لتكن ايها الانسان خادما لعيال الله، فأحبهم الى الله أقربهم لعيال الله، تكلموا بلغة الفقراء والمساكين عندما تكونوا مع الفقراء والمساكين".

"الفقر يفرض علينا أن تكون هناك رؤيا علاجية شمولية كاملة وواضحة"
أما د. محمد نجيب – رئيس قسم الرفاه والخدمات الاجتماعية في بلدية ام الفحم – فقال في كلمته: "هناك عملية تشبيك واضحة المعالم بين أقسام الرفاه والخدمات الاجتماعية في عدد من السلطات المحلية في المنطقة، وهذا مؤشر طيب، وهناك كما يبدو عملياً مشاكل متشابهة ومن نفس النوع داخل البلدات العربية، وطرح المشاكل والقضايا كقضايا منطقية ليست خاصة بأم الفحم فقط، هذا شيء ملموس ومحسوس، فالفقر يفرض علينا أن تكون هناك رؤيا علاجية شمولية كاملة وواضحة. صحيح أن الناس اليوم تعمل ونسبة البطالة قلت كثيراً عما كان سابقا في هذه البلاد، لكن المشكلة بقيت والفقر زاد، كون مستوى المعيشة زاد وارتفع أيضا، اليوم يحاول النواب العرب في الكنيست وضمن خطة الدعم الجديدة للمجتمع العربي 923 إضافة القضايا الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع العربي، اليوم احتياجات العائلة أصبحت أكبر بكثير مما كانت سابقاً، وبكل أسف فإن الآليات لإدارة المدخولات هي صعبة، عندنا للأسف سوء إدارة لتصريف الميزانية البيتية، هناك مفاهيم غير سليمة وغير سوية، بل هناك تلف فكري في هذا الجانب بحاجة الى تهذيب".

"الفقر مقرون في غالب الأحيان بالخجل لدى هذا الفقير"
عرض بعدها فيلم فيديو مصور للمخرج اياد نائل تحدث حول توقعات عدد من الأشخاص بشعورهم وإحساسهم عندما يتوجهون لطلب خدمة معينة من أقسام الرفاه والخدمات الاجتماعية.
بعد ذلك كانت المحاضرة المركزية في اليوم الدراسي للبروفيسورة ميخال كرومر نافو - المحاضرة في جامعة بئر السبع وجامعات عديدة أخرى - والتي تحدثت بإسهاب عن الرؤية والنظرية المهنية الحديثة التي طورتها هي بنفسها والتي تحث على عملٍ واعٍ مع عائلات تعيش بضائقة من خلال فهم معمق لأبعاد الضائقة الاقتصادية عليهم ودور المنظومات المختلفة في تكريسه وضرورة التركيز على نقاط القوة لدى المتوجهين والتي مكنتهم من الاستمرار والنجاح رغم الضائقة المادية والاجتماعية التي يعانون منها.
مضيفة: "علينا أن نفكر في هؤلاء الناس الفقراء، ليس فقط من منظور أنهم فقراء، بل علينا أن ننظر الى الفقر كحالة وكنتاج لظروف كثيرة منها عدم المساواة وغياب العدل الاجتماعي والبطالة والمبنى الاجتماعي الطبقي، علينا أن ننظر الى هؤلاء الناس والذين تجسد الفقر في أرواحهم وأجسادهم. علينا أن ننتبه الى أن الفقر مقرون في غالب الأحيان بالخجل لدى هذا الفقير".

"نسبة الاولاد الفقراء تصل الى 29% "
وأكدت كرومر في حديثها أن برنامجها بدئ بتطبيقه عام 2015 ويتم تطبيق هذا الموديل في نحو 110 بلدان في الدولة، منها 56 سلطة محلية عربية، وتشارك في البرنامج نحو 6000 عائلة من كافة أنحاء البلاد، وأن نسبة العائلات الفقيرة في البلاد ككل هي 18%، بينما نسبة الاولاد الفقراء تصل الى 29% من الأولاد عامة، فيما تصل نسبة العائلات العربية الفقيرة الى 47%، اما نسبة الاولاد الفقراء لدى المجتمع العربي فتصل الى 60%. كما تحدثت كرومر عن طرق أساسية لفهم الفقر منها أن الفقر هو إخلال بحقوق الانسان وأن السيرورة المهنية تعتمد بالأساس على الوقوف الى جانب الفقير المتوجه لطلب الخدمة".
هذا وتم بعد انتهاء المحاضرة تكريم المحاضرة كرومر من قبل الحاجة فتحية اغبارية – مديرة قسم الخدمات الاجتماعية في بلدية ام الفحم – والسيدة كريمة ملحم – مديرة قسم الخدمات الاجتماعية في مجلس عارة – عرعرة المحلي. حيث تم بعد ذلك عرض مقطع فيديو للطالبة الجزائرية حنان والتي تخرجت من جامعة هارفارد، تحدثت فيه عن تجربتها ونجاحها وأن الأشياء الصغيرة أحيانا هي التي تصنع التغيير، والتواضع هو أقل القليل الذي يمكن عمله من أجل عالم أفضل.
هذا وقدمت الممثلة علا اسحق مقطعاً مسرحياً ناقداً تحدث حول واقع مجتمعنا والآفات الاجتماعية التي يعاني منها.
وفي نهاية اليوم قدمت الحاجة فتحية اغبارية تلخيصاً لليوم الدراسي مع اعطاء توصيات عامة حول التعامل المهني مع عائلات تعيش في ضائقة.
يذكر أن طلاباً من نزل الأمل ومن نزل الماعس ومن المركز العلاجي 21+ وطلاب مدرسة المفتان المهنية، قد قاموا باستقبال ضيوف اليوم الدراسي بالورود، والهدايا التي وزعت في نهاية اليوم الدراسي.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق