اغلاق

د. سلمى ناطور، كفرقرع: ‘اذا لم يتم علاج اكتئاب بعد الولادة فانه سيكون خطيرا‘

"اكتئاب ما بعد الولادة" – مصطلح صغير لكنه كبير قد تتعرض له الام بعد ولادتها وخصوصا لدى الولادة الأولى ، وقد تعاني من تحديات واشكاليات غير عادية ، من هنا فقد اجمع
Loading the player...

المختصون والأطباء انه من الحالات التي يجب أخذها بعين الاعتبار، وتحتاج الأم فيها إلى دعم ومساندة معنوية ونفسية خصوصا من الزوج والأهل، هي حالات الاكتئاب ما بعد الولادة.
وتشير الاحصائيات الى انه تمر الكثير من النساء بفترة اكتئاب وخوف وقلق بعد الولادة، علما انه يغفل الكثير من المحيطين بها ما تمر به المرأة .
الدكتورة سلمى بيدوسي ناطور، وهي طبيبة نفسية للأطفال والمراهقين، ألقت محاضرة لمجموعة من النساء والأزواج في كفرقرع مساء أول أمس الثلاثاء، بعنوان "عندما أظلمت الدنيا في عيني"، حيث تحدثت فيها عن المشاكل التي تحدث مع المرأة في فترة الحمل ثم تتطور لتظهر جليا بعد الولادة؛ مسببةً بعض المشاكل النفسية التي يتوجب علاجها. من خلال هذا الحوار نستعرض أعراض اكتئاب بعد الولادة وأسباب حدوثه، وكيف يمكن علاجه.

"
هذه الظاهرة لا تتعلق بعمر معين "
د. سلمى بيدوسي ناطور، قالت حول المحاضرة :" إن هذه المحاضرة لكل المجتمع؛ لأن هذه الظاهرة لا تتعلق بعمر معين؛ وإنما تتعلق بالمجتمع كله ؛ ولذلك نصبو أن يكون الحضور من الأزواج أيضا وليس من النساء فقط ".
وأضافت :" ناقشنا خلال المحاضرة الحالات النفسية ما بعد الولادة، وخاصة اكتئاب ما بعد الولادة، فهناك ظواهر تتطور في فترة الحمل وما بعد الولادة، مثل الكآبة النفاسية التي تحدث في فترة النفاس، وهي حالة شائعة جدا، حيث تحدث لما يقارب 70% من النساء، والحالة الأخرى وهي الأكثر ندرة، ذهان ما بعد الولادة، وتصيب من النساء ما نسبته 0.1%، وهذه الحالة خطيرة جدا وقد تؤدي للقتل أو وضع حد للحياة، والعلاج فيها يكون عادة في المستشفى، أما الحالة الثالثة وهي الأكثر شيوعا، فهي حالة الكآبة ما بعد الولادة" .

أسباب هذه الحالات
ثم تطرقت إلى أسباب مثل هذه الحالات قائلة :" في الحقيقة ليس هناك سبب وحيد قد يؤدي إلى مثل هذه الحالات، وإنما هناك العديد من الأسباب المتعلقة بالوراثة، بالإضافة إلى الأسباب الجسمانية، وحالة التغير في الهرمونات بعد الولادة، كانخفاض هرموني الأستروجين والبروجسترون، كما تقل إفرازات الغدة الدرقية، وهناك أسباب اجتماعية أيضا كقلة الدعم، فضلا عن الحالات التي ترافق ضغطات الولادة مثل الوضع المادي العلاقات الزوجية وتشوهات الأبناء، أسباب أخرى كثيرة غيرها ".
وعن دور العائلة في الوقوف إلى جانب الأم من أجل إيقاف هذه الظواهر، أشارت إلى أن :" هناك دورا جوهريا للعائلة والزوج وطبيب العائلة وغيرهم ، فيما يتعلق بظاهرة الكآبة ما بعد الولادة، حيث يتوجب عليهم تقديم الدعم الكافي، حيث يصبح من الممكن علاج مثل هذه الظاهرة بنسبة عالية جدا قد تصل إلى 80%، ولكن إذا لم يتم علاجها فقد تؤدي إلى أبعاد وأضرار جسيمة على المرأة والجنين والزوج وباقي الأبناء".

الفرق في هذه الظواهر بين الوسطين العربي واليهودي
وعن الفرق في هذه الظواهر بين الوسطين العربي واليهودي، قالت :" لا علم لي في الحقيقة فيما إذا كانت هناك أبحاث في إسرائيل تطرقت إلى هذا الأمر، ولكننا ندرك أن هناك مجتمعات تكون فيها نسبة هذه الظواهر أعلى من مجتمعات أخرى، فكلما كان الدعم والوعي أكبر، بالإضافة إلى الخطط الدولية التي تساعد هذه النساء، فإن النسبة للوصول إلى مثل هذه الحالات تكون أدنى، فضلا عن أن نسبة معالجتها تكون أعلى".
وحول الوقاية المبكرة من الحالات النفسية ما بعد الولادة، أكدت ناطور على أن :" هذه الحالات عموما تقع للذين لديهم خلفية في الأمراض النفسية لديهم أو لدى العائلة، أو أن المرأة مرت بتجربة الكآبة بعد الولادة سابقا، أو أمراض أخرى كالخوف والوساوس القهرية وما إلى ذلك، وهذا يجب أن يدعوها إلى أن تكون في إطار المتابعة من قبل طبيب من أجل وضع حد لهذه الحالة في وقت مبكر، وستكون نسبة النجاح عالية إذا تم تدارك الأمر بشكل سريع".

أهمية توعية المرأة الحامل
وعن أهمية توعية المرأة الحامل ومشاركتها في المحاضرات وحملات التوعية خلال الحمل، قالت :" هناك أهمية قصوى لمثل هذه الخطوات؛ ولذلك أتوجه بالشكر لسائدة أبو عطا وثائر مصالحة على التخطيط لمثل هذا اليوم؛ لأن الأبحاث أثبتت أنه كلما زاد الوعي، كان هناك انخفاض حاد في مثل هذه الأمراض والحالات، فإذا ظهرت يمكن تداركها أيضا قبل فوات الأوان" .
وأردفت حول امتناع بعض النساء عن الذهاب للطبيب النفسي، قائلة :" علينا أن نلوم في مثل هذه الحالات المحيط الذي تعيش فيه المرأة، كالزوج والعائلة والأصدقاء؛ لأن المرأة لا تكون في حالة تسمح لها بالتفكير في الطب النفسي أو ما شابه ذلك؛ ولذلك على محيطها أن ينتبهوا للتغييرات التي تحصل للمرأة كي يذهبوا بها للعلاج، وللأسف أن الآراء المسبقة حول التوجه للأطباء النفسيين عالية جدا، وهذا يسبب زيادة نسبة الاكتئاب، علما أننا ندرك أن العلاج لا يتعلق بالأدوية التي تُستَخدَم في حالات خاصة، وإذا وصلنا الطبيب النفسي في الوقت المناسب سيكون التركيز على الدعم النفسي بشكل أكبر، ويمكن في مثل هذه الحالات أيضا التوجه إلى مركز نبع الحنان أو مركز الاستشارات للعائلة لثأر مصالحة".
وفي حال دخلت الأم حالة اكتئاب وتأثير ذلك على الأبناء، قالت :"  إن ما يؤثر على الأم يؤثر على الجنين وباقي الأطفال والعائلة عموما، ونحن نعلم أن الفترة الأولى من حياة الطفل مهمة جدا، وقد أكدت الأبحاث أن المرأة التي تدخل حالة اكتئاب، يمكن أن تؤدي إلى ازدياد احتمالية إصابة الرضيع بالأمراض النفسية".
واختتمت حديثها بكلمة تقدمها للأمهات الحوامل، قائلة :" أنت أم رائعة وجبارة، والمشاعر التي تمرين بها وترافقك في فترة ما بعد الولادة هي مشاعر طبيعية، وأنصحك بالتوجه لمحيطك، ولا تخوضي في هذه المشاعر وحدك، وإنما شاركي زوجك ومحيطك والمختصين كي تنفسي عن ذاتك وتتخطي هذه الفترة بسلام".


تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق