اغلاق

‘تصفية سليماني، بداية المواجهة‘ ، بقلم : خميس أبو العافية من يافا

يُخطىءُ من يظن ان تصفية الجنرال قاسم سليماني ستجعل الأمريكيين ينعمون بالأمن والإستقرار في بلاد الرافدين. فالتجارب علمتنا ان تصفية انسان مهما بلغت اهميته في


خميس أبو العافية - تصوير بانيت

الجهاز الذي ينتمي اليه لا يعني ذلك القضاء على الجهاز ..طلاب سنة أولى في العلوم السياسية يُدركون ان تصفية قاسم سليماني ستزيد جهاز- دولته،إصرارًا على المُضي قُدمًا في المشروع الذي سعى الى إرساء قواعده سليماني.البعض يرى ان قتل سليماني يندرج في إطار الخطأ الفادح والبعض الأخر يرى النقيض من ذلك.مما لا شك فيه ان تصفية الجنرال قاسم سليماني ستصُبُ للمدى القريب ،في مصلحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يُرشح نفسه لولايةٍ رئاسية ثانية ولكنها ستُلحق للمدى البعيد،الأضرار الإستراتيجية لبلاده.

" عمل اجرامي "
الايرانيون يتهمون الولايات المتحدة الأمريكية بتنفيذ ما وصفوه عملًا إجراميًا ودولٍ أخرى بالتورط بشكل أو بأخر في عملية التصفية،في إشارةٍ الى اسرائيل،السعودية والإمارات.في الحقبة الكلاسيكية،ما قبل الميلاد،كانت المعارك تُحسم في منازلة سيوف تُقام ما بين قائدّي الجيشين.اليوم الوضع يختلف كليًا هزيمة القائد الميداني او تصفيته لن تزيد طرفه إلا إصرارًا لمواصلة القتال والثأر له.قتل سليماني قد يُستغل لمصالح سياسية-شخصية..ترامب بحاجة الى "إنجاز نوعي" يتباهى به في عامه الإنتخابي.نتانياهو يسعى الى استغلال الحدث لمآربه الشخصية،اذ قطع زيارته لليونان(للمشاركة في مؤتمر تشارك فيه اسرائيل،اليونان وقبرص)،وأقفل عائدًا الى البلاد بغرض فرز إنطباع ذهني خاطئ لدى الشارع الإسرائيلي وكأن نتانياهو شريك في هذا الإنجاز على أمل ان يساعده هذا "الإنجاز" في المعركة الإنتخابية.ننوه الى أن خبراء امنيين وإستخباراتيين اسرائيليين يتهمون نتانياهو بثرثرةٍ زائدة تُلحق اضرارًا جسيمة بمصالح اسرائيل الإستراتيجية.

" تصفية موسوي لم تنهِ على حزب الله "
في ال ١٦ من فبراير عام ١٩٩٢ تم تصفية الشيخ عباس مُوسوي ليخلفه في قيادة حركة المقاومة اللبنانية "حزب الله" ،شابٌ وسيم يُدعى حسن نصرالله. اليوم تعترف جميع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن تصفية موسوي لم تنهِ على حزب الله بل زاده "عنفوانية وشراسة"،لذلك تعترف هذه الأجهزة ان تصفية مُوسوي كان خطأ فادحًا.في العام ١٩٨٢ قام الجيش الإسرائيلي بعمليةٍ عسكرية سُميت بحرب لبنان الثانية.اثناء عمليةٍ ميدانية قُتل الجنرال يكوتيئال آدم،نائب رئيس اركان الجيش الاسرائيلي في كمينٍ في كفر دوحة المحاذية لبلدة الدامور الواقعة في الجنوب اللبناني.قتل هذا الجنرال ومن كان معه شكل ضربةً نوعية للجيش الاسرائيلي ولكن لم يثنهِ عن المضي قدمًا في مخططاته.من هنا فإن تصفية عنصرًا مرموقًا في اي جهاز عسكري كان لا يعني انهيار الجهاز بل عكس ذلك.لا احد يعرف ماذا سيكون رد ايران على اغتيال قاسم سليماني ولكن يُوجد اجماع على انه آتٍ لا محالة.وسائل الإعلام تُفيد بأن دول عديدة هنا وهناك اتخذت الحيطة والتدابير لمواجهة أسوأ السيناريوهات.ما يؤرق المضاجع في الأمر ان من يدفع ضريبة الدم لقاء لعبة القوى والهيمنة الإقليمية،هم الأبرياء.خلاصة الحديث:في كتابها "موكب الحماقة"،كتبت المؤرخة الأمريكية ذائعة الصيت،بربارا توخمان،إن التاريخ لم يأتِ بنموذج واحدٍ يُثبت قدرة ساحات الوغى على حسم الصراعات،ولكن التاريخ مليء بالنماذج حول حسم تلك الصراعات خلف موائد المفاوضات والحوارات.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق