اغلاق

امال أبو فارس من عسفيا: ‘تكنولوجيا العصر أبعدتنا عن القراءة‘

يلاقي الكتاب في عصر الإنترنت حالة عزوف كبيرة، حيث يفضل الكثيرون بدل قراءة الكتب اللجوء إلى شبكة الإنترنت الأسهل في الحصول على المعلومة، وحتى الكثير من الأطفال


امال ابو فارس- صورة شخصية

أصبحوا يقضون أوقات فراغهم في ممارسة ألعاب الانترنت، وارتياد الأسواق التجارية ولعب كرة القدم ولا يفكرون في قضاء ولو قليل من الوقت في قراءة كتاب.

حول هذا الموضوع ، التقى مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما مع المربية والكاتبة الشاعرة امال أبو فارس من عسفيا ، وأجرى معها الحوار التالي .

ما هي اسباب تدني مستوى الاتجاه إلى القراءة والانجذاب إلى الكتاب ؟
في
اعتقادي وفِي رأيي الشّخصي أنّ ذلك يعود إلى الأسباب التّالية:
أوّلا: وجود لغات أخرى تُعلَّم لطالب الصّفّ الأوّل أثناء تعلّمه اللّغة العربيّة، كالعبريّة والإنجليزية ( حتّى وإن لم يكن ذلك بشكل أساسي) فهذا الأمر يخفّف من وهج تعلّمه للّغة العربيّة، ويقلّل من شغفه لاكتساب لغته لغته الأم، وقد يصاب بعض الطّلّاب ببلبلة بين هذه اللّغات، كما يصاب الطّالب بإحباط بسبب الجهد التعليميّ لكثرة المواضيع الّتي يتعلّمها في المدرسة إضافة إلى اللّغات، ولساعات طويلة؛ فيبتعد عن الكتاب بشكل تلقائيّ، وحتّى أنّه قد يكون ثمن ذلك النّفور من كلّ شيء يدعى كتابا، ابتداء من الصّفّ الأوّل .
ولو نظرنا إلى الدّول الّتي تقف في الصّفّ الأوّل في مجال التعليم، نجد الطّلاب فيها لا يتعلّمون لساعات طويلة، كما يتعلّمون فقط المواضيع الأساسيّة في المدرسة، خلافا لوضع مدارسنا.
ثانيا: عدم رغبة الطّلّاب التّعلّم في المدرسة ؛ بسبب الدّلال المفرط لجيل اليوم من قبل الأهل، والمبالغة في تحقيق رغبات الطّفل كاملة، وتوفير حياة مثاليّة لا يجدها بين جدران المدرسة، فينشأ على الأنا الّتي تمحوره حول ذاته وينبذ كلّ ما هو غير مرغوب لديه وبضمن ذلك الكتاب.
ثالثًا: عدم تعليم الجيل الجديد مسؤولية  التعلّم؛ فيلجأ إلى التّقاعس والكسل وعدم الرّغبة في بذل أيّ جهد تعليميّ، وبضمن ذلك ينبذ الكتاب.
رابعًا (والأهم): توفّر الوسائل التكنولوجية بين أيدي الطّلّاب منذ سن الخمس سنوات وأقل من ذلك: الحاسوب ، الايد، والهاتف النّقّال، الّذي يحمل الطّالبُ به العالمَ بين يديه، فيرى ما يشدّ بصره وذهنه عبر الإنترنيت وكلّ ما يدور حول العالم من أخبار ومعلومات وافلام وألعاب ... إنّه عالم مليء بالخيال والمتعة واللّهو والانبهار ؛ فكيف سيلتفت للكتاب الّذي يخلو من كلّ ذلك؟!
خامسًا: انعدام ثقافة القراءة في البيت، فثقافة الأهل تؤثر على تربية الطّالب ، لأنّهم مثال يحتذي به أولادهم، وقليلون هم الّذين يهتمون بالكتاب والقراءة.

مَن المسؤول عن هذا التراجع الذي تشهده الساحة الثقافية؟ هل هو الوضع الاقتصادي أم سطوة الانشغال بمتطلبات الحياة عن متطلبات الوعي الثقافي؟!
المسؤولون عن هذا التّراجع كثر: يقف على رأسهم المنهاج التّعليمي الّذي يحبط الطّفل من صغره ويزرع في قلبه كرها للتّعلّم وللمدرسة. فالطّفل في رياض الأطفال لا يلعب بما يكفي لينمّي حواسه وينمّي شخصيته؛ وإنما تنشغل المعلّمات في تعليمه قراءة الحروف والحساب والجمع والطرح ، وقسم آخر يعلّمون اللّغات أيضا! ثمّ إنّ مكوثه لساعات طويلة، ولساعات ما بعد الظّهر في الرّوضة والمدرسة بعيدا عن العائلة ، يؤثر على نفسيته ويزرع فيها النّفور  من المدرسة ومن الكتب.
الغريب في الأمر، أنّ هذا الموضوع لا يشغل بال المختصّين والمسؤولين عن التّربية والتّعليم، وهنا تكمن الخطورة القصوى.
قديمًا قالوا: "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان " ولكن للأسف أرانا ننعم بالخبز في مجتمع لا يقرأ...! لا ننسى أنّ للاهل دورا هاما في هذا الطّرح، حيث باتوا منشغلين في متاع الدّنيا بعيدين عن أولادهم، من أجل الحصول على المزيد من مالها ووسائل الترفيه فيها، فأصبح موضوع التّربية موضوعا هامشيّا عن الكثيرين.  

وما تأثير الإنترنت ومنتدياتها ومدوناتها على ظاهرة العزوف عن قراءة الكتب المطبوعة ؟
للإنترنت حصّة الأسد فيما يحدث من تراجع في مجال القراءة، لأنّ كلّ ما تريد معرفته يوجد بين يديك في هذا الجهاز الصّغير، فما عليك سوى أن تنقر على صفحة العمّ الودود جوجل؛ فتحصل على كلّ ما تريد معرفته في كلّ موضوع، وفِي كلّ اللّغات.
من ناحية، سهّل غوغل علينا الكثير الكثير في البحث عن المعلومات، وأصبح الأمر في غابة السّهولة؛ لكن من جهة أخرى سبّب "العم غوغل" ابتعادا عن عالم الكتب، فالمعلومة الّتي تتطلّب منك يوما كاملا للبحث عنها في الكتب الورقيّة، تجدها خلال دقائق في غوغل! وهذا أمر مذهل حقّا. 
وحتّى معظم الكتب نجدها كاملة داخل الإنترنيت وما علينا سوى الدخول إليها دون الحاجة لحمل الكتاب وتصفّحه!

ما هي ابعاد ومخاطر العزوف عن القراءة على الأولاد والشباب خاصة والمجتمع عامة ؟
من أبعاد التوغّل في عالم الإنترنت: شحّ الكتب في المكتبات البيتيّة والمدرسيّة والعامّة، ثم تركها، ثمّ انغماس الجيل القادم في عالم التكنولوجيا من ألعاب وبرامج ومواقع لدرجة ترك كلّ شيء يتعلّق بالكتاب الورقي، واللّجوء إلى القراءة المحوسبة. واليوم، نجد أنّ معظم الكتب المدرسيّة أصبحت محوسبة، مراعاة لجيل اليوم المنغمس في هذا العالم.
فالعملة لها وجهان، ولكّلّ شيء حسنات وسيّئات، والتّكنولوجيا جاءت لتحسّن لنا الحياة العلميّة، لكن بالمقابل نحن ندفع ثمن ذلك حين نبتعد عن عالم الكتاب الورقي، والمتعة في إعمال الذّهن، وتطوير الخيال العلمي. لقد أصبح هذا الجيل يبحث عمّا يشدّ ويغري نظره وسمعه، لا عقله!! 

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق