اغلاق

باحثون من التخنيون ومن شركة تاور جاز يطورون تقنية تُلائم الترانزستورات التجارية لعصر الذكاء الاصطناعي

قام باحثون من التَّخنيون ومن شركة تاور جاز (Tower Jazz) بتطوير تقنيَّة ثوريَّة تحوِّل مكوّنات الذَّاكرة الوميضيَّة (ذاكرة الفلاش) التّجاريَّة إلى ممرستور


البروفيسور شاحر كوتنسكي - تصوير: رامي شلوش، مكتب المتحدّث باسم التَّخنيون

(مُقاومات ذاكريَّة Memristor- )- أجهزة تحتوي على ذاكرة وقُدرة حسابية.  التّقنيَّة، التي تم تطويرها بإيحاء من عمل الدماغ البشري، تُسَرِّع بشكل كبير عمل خوارزميات الذكاء الاصطناعي (AI).
قاد البحث، الذي نُشِرَ في مجلَّة Nature Electronics، طالب الدّكتوراه لؤي دانيال والبروفيسور شاحر كوتينسكي من كُليَّة هندسة الكهرباء على اسم فيتربي في التّخنيون، بالتَّعاون مع البروفيسور يعكوف رويزين والدكتور يافجني فيحاي من شركة تاور جاز والبروفيسور رامز دانيال من كُلِّيَّة الهندسة البيوطبيّة في التَّخنيون.
منذ البداية، تفوَّقت أجهزة الحاسوب على الإنسان في حل المسائل الحسابيَّة، ولكن، في تحديد الصور، في تصنيف الخصائص داخل الصورة واتخاذ القرارات، تخلف الكمبيوتر وراء الإنسان لعدة عقود. هذه الفجوة قام بسدِّها في السنوات الأخيرة الذَّكاء الاصطناعي، الذي نجح في تنفيذ عمليَّات مُعَقَّدَة على أساس الاستنباط الذي يستند إلى أمثلة. في العقود الأخيرة تم تكريس موارد ضخمة لتطوير الذَّكاء الاصطناعي على مستوى البرمجات، وهو استثمار أدى إلى قفزة في فعالية الذكاء الاصطناعي في مجالات عديدة ومتنوّعة، من بينها الطِّب، المُواصلات الذَّكيَّة، الروبوتات والزراعة.
الوقود الذي يُحرِّك عالم الذَّكاء الاصطناعي هو البيانات، ولمزيد من الدّقة، البيانات بكميَّة هائلة (big data). هذا هو السبب في أن التّطوُّر الكبير في الذكاء الاصطناعي كان "ينتظر" التحسن الكبير في قوة الحوسبة. ولكن التطور السريع في أداء البرمجيات جعل مكوِّنات أجهزة الحاسوب تتخلَّف عنه، وقد تأخر تطوير الأجهزة التي تلبي متطلبات برمجيّات الذكاء الاصطناعي لسنوات عديدة. هذه الأجهزة مطلوبة للعمل بشكل جيد من حيث السرعة، الطاقة المنخفضة، الدقة، المساحة والسِّعر. كل هذه الأمور يصعُب تحقيقها في نموذج الأجهزة التقليدية- نموذج الحساب الرَّقمي. 
النموذج الرقمي يحدّ من أداء الأجهزة في سياقين رئيسيين: 1. مثل هذه الأجهزة لديها صعوبة في أداء العديد من العمليَّات في نفس الوقت، إذ أنها مُصَمَّمَة لتنفيذ عدد قليل نسبيًّا من العمليَّات؛ 2. يُمكنها أن تظهر دقة كبيرة مقابل استهلاك موارد كبيرة للغاية، فقط، من حيث الطاقة والوقت. لذلك، كما يقول الباحثون، تُوجد حاجة إلى أجهزة مُبتكرة تُناسِب عصر الذكاء الاصطناعي.
"أحد التحديات الكبيرة التي يضعها الذكاء الاصطناعي أمام مهندسي الأجهزة"، يوضح البروفيسور كوتينسكي، "هو تحقيق خوارزميات معقدة تتطلب (أ) تخزين المعلومات في ذاكرة الحاسوب؛ (ب) (ב) استخراج سريع من الذَّاكِرَة؛ (ج) إجراء العديد من الحسابات في نفس الوقت؛ و (د) الدِّقَّة العالية. مُكَوِّنات الأجهزة الرقمية العاديَّة (المعالجات) ليست مناسبة، للأسباب المذكورة أعلاه".
هذه هي الخلفيَّة للتّقنيَّة التي تم عرضها في المقال في مجلّة Nature Electronics. وفقًا لأقوال البروفيسور كوتينسكي "تقنيّتنا تتعمل على تحويل مكوّنات الأجهزة، الرّقميَّة في أساسها، إلى بنية تحتيَّة عصبيَّة- بُنية تحتيَّة تماثُليَّة تُشبِه الدِّماغ. وكما يقوم الدّماغ بتنفيذ ملايين العمليَّات في نفس الوقت، هكذا تُنَفِّذ مكوِّنات أجهزتنا، أيضًا، العديد من العمليَّات في ذات الوقت، وتبعًا لذلك، تُسَرِّع العمليَّات المُرتبِطَة بها".  
"الحوسبة العصبيَّة"، يقول طالب الدّكتوراه لؤي دانيال، "تُثير اهتمامي على المُستوى الشَّخصي، كطالب في مجال هندسة الحاسوب، وكإنسان فقد والدَه نتيجة مرض عصبي نادر. كان الدماغ دائمًا مصدر إلهام لأنظمة الحوسبة، والتحدي الذي يواجهني هو فهم الآلية الحسابية لعمل الدماغ من خلال مجموعة أدوات هندسية. في البحث الحالي عرضنا رقاقة كهربائيَّة تعتمد على تقنيَّة عاديَّة تجاريَّة ويُبيِّن قُدرتين حاسمتين: ذاكرة ترابُطيَّة، تعمل على غرار الدّماغ، على أساس الخصائص وليس بحسب البحث المُفَهرِس؛ والقدرة على التعلُّم".  
الذاكرة التَّرابطيَّة، المعروفة لنا من خلال عمليَّة التّفكير الإنساني، تعني أننا عندما نرى عينَيْن، على سبيل المثال، فإننا لا نسعى إلى مُطابقة العين لأي عنصر مُفَهرَس، بل نتعرّف على العين بشكل ترابطي. إنها آلية سريعة وفعالة وموفرة للطاقة. وكما هي الحال في الدماغ، يتم تعزيز قُدرة النِّظام على التعلُّم عن طريق تغيير وتحديث الاتصالات بين المشابك العصبية والخلايا العصبية.
و
بحسب أقوال البروفيسور رويزين، من شركة تاور جاز، "التّقنيَّة الحديثة سهلة الاستيعاب وهي تحوّل ترانزستور تاور جاز، الذي صُمِّمَ أصلًا لتخزين البيانات، فقط، إلى ممرستور- وحدة لا تحتوي على ذاكرة فحسب، بل على قدرة حسابية، أيضًا.  نظرًا لكون الممرستور مثبّت على ترانزستورات تاور جاز الحالية، فإنه يتفاعل على الفور مع جميع الأجهزة التي تعمل معها هذه الترانزستورات. تم اختبار التّقنيَّة الجديدة في ظروف حقيقيَّة وأظهرت أنه يمكن استيعابها بالفعل في بناء الشبكات العصبية للأجهزة، وهكذا تُحَسِّن أداء أنظمة الذكاء الاصطناعي التجارية بشكل كبير. مثل الدماغ ، يتفوق النظام المحسن في الاحتفاظ بالمعلومات على المدى الطويل واستهلاك الطاقة المنخفض للغاية.بشكل مُماثِل للدِّماغ، النظام المحسن يتميّز في الاحتفاظ بالمعلومات للمدى الطويل وفي استهلاك الطاقة المنخفض للغاية". 
وقال أقوال البروفيسور رامز دانيال، مهندس كهرباء في شركة تاور جاز سابقًا، وحاليًّا عضو هيئة التَّدريس في كليَّة الهندسة الييوطبيَّة في التَّخنيون، "ترجع قوة الحوسبة للجهاز المحسن إلى قدرته على العمل في مجال الموصليَّة الفرعية، وبعبارات بسيطة- على غرار الآليَّات البيولوجيَّة الطبيعيَّة. نتيجة لذلك، نحقق كفاءة عالية في بطاقة منخفضة، على غرار الآليات التي تطورت في الطبيعة على مدى مليارات السنين من التطور".
شارك في البحث باحثو التَّخنيون آريك هيربلين، نيكولاس فاينشتاين، واسو جوفتا ونمرود فولد من مجموعة البحث التَّابعة للبروفيسور كوتنسكي.
تم إجراء البحث بدعم من (لجنة التخطيط والميزانيات)،  منحة "كمين" من وزارة الاقتصاد، منحة أندرو وإيرينا فينتشي فيتربي لطلاب الدّراسات العُليا ومنحة ERC. في الآونة الأخيرة قدَّم لؤي دانيال البحث المذكور أعلاه في مؤتمر Nature في الصِّين وفاز المقال بجائزة افضل ملصق في المؤتمر.

حول المُشاركين في البحث:
بروفيسور شاحر كوتنسكي، أكمل دراسته للَّقَبَيْن الأوَّل والثَّاني في الجامعة العبريَّة وحاز على الدّكتوراه من التَّخنيون وعمل في إنتل في تصميم الدّوائر. بعد دراسات ما بعد الدكتوراه في جامعة ستانفورد، عاد الى التخنيون كعضو هيئة تدريس في كلية الهندسة الكهربائية على اسم فيتربي. على مر السنين، حصل على العديد من الجوائز، من بينها جائزة كريل التابعة لصندوق وولف على التّميُّز في البحث العلمي، منحة فيتيربي، منحة جاكوبس ومنحة ERC، بالإضافة إلى سبع جوائز تميُّز في التدريس.

لؤي دانيال أكمل دراسة اللقب الأول في التَّخنيون، وفي السنوات 2013-2016 عمل في مختبرات البحث التابعة لـِ   IBM في حيفا. يعمل حاليًا على درجة الدكتوراه (المسار المباشر) تحت إشراف البروفيسور كوتينسكي. حصل على جائزة هرشل ريتش للابتكار والمُبادرة، جائزة أندرو وإيرينا فينتشي فيتربي لطلاب الدّراسات العُليا ومنحة لجنة التخطيط والميزانيات لطلاب الدّكتوراه المتميّزين أبناء المجتمع العربي.

البروفيسور يعكوف رويزين، هو مدير الأبحاث وتطوير التقنيات المستقبلية و-Fellow  في شركة تاور جاز.
وهو بروفيسور زائر في التخنيون وفي جامعة وتل أبيب. يتمتع جاكوب بخبرة واسعة تمتد على مدار 40 عامًا في مجال تطوير مكونات في مجال أشباه الموصلات.  خلال الأعوام الـ 23 الأخيرة عمل في شركة تاور جاز وتخصَّص في تطوير تقنيات CMOS الفريدة والمكونات المبتكرة. نشر أكثر من 200 بحث وحاصل على أكثر من 50 براءة اختراع
 (USA patents)  في مجال تكنولوجيا أشباه الموصِلات والمُكَوِّنات.

د. يافجني فيحاي، وهو مهندس مُكَوِّنات كبير في شركة تاور جاز. لديه خبرة 15 عامًا في تطوير مكونات CMOS التي تشمل الذاكرات المستديمة(embedded NVM)    الخلايا الشمسية وأجهزة استشعار الإشعاعات المؤينة. أكمل يافجني دراسة اللّقب الأوّل في التَّخنيون، اللّقب الثَّاني في جامعة تل أبيب والدّكتوراه في التَّخنيون.  وقد نشر أكثر من 40 مقالة وبراءة اختراع.

البروفيسور رامز دانيال أكمل دراسة اللّقب الأوَّل في كُليَّة هندسة الكهرباء على اسم فيتربي في التّخنيون، واللّقب الثَّاني في هندسة الإلكترونيكا والكهرباء في جامعة تل أبيب، ثم انطلق في مجال الصّناعة. بعد ثماني سنوات من العمل في شركة تاور جاز واصل دراسته للحصول على الدّكتوراه في معهد ماساتشوستس للتّكنولوجيا MIT، وهناك بنى أول كمبيوتر بيولوجي داخل بكتيريا. يرأس مختبر البيولوجيا الاصطناعيَّة (علم الأحياء التّركيبي) في كليَّة الهندسة البيوطبّيَّة في التَّخنيون. 



طالب الدّكتوراه لؤي دانيال - تصوير: رامي شلوش، مكتب المتحدّث باسم التَّخنيون


في الصُّورة- البروفيسور شاحر كوتنسكي (إلى اليسار) مع طالب الدّكتوراه لؤي دانيال  - تصوير: رامي شلوش، مكتب المتحدّث باسم التَّخنيون


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق