اغلاق

الأسماء المُستعارة ، بقلم : محمّد علي طه

اشتهر عددٌ من المبدعين في السّينما والغناء والشّعر والنّثر بأسماء أدبيّة أو فنيّة أو مستعارة اختاروها لأنفسهم أو اختيرت لهم لأسباب سياسيّة أو اجتماعيّة


الصورة للتوضيح فقط - تصوير shironosov iStock

أو اعلاميّة تسويقيّة أو غيرها، فالفنّانون والفنّانات المشهورون عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وفيروز وأسمهان وصباح وسعاد حسني يجهل الملايين من عشّاقهم من العرب والأجانب أسماءهم الحقيقيّة.
عرف الأدب العربيّ أسماء مستعارة أو أسماء أدبيّة لعدد من المبدعين المشهورين، ففي مصر برز اسم " بنت الشّاطئ" الأديبة والنّاقدة والباحثة والأستاذة الجامعيّة عائشة عبد الرّحمن مؤلّفة "التّفسير البيانيّ للقران" و "الحياة الانسانيّة عند أبي العلاء" كما اشتهر اسم "أدونيس" الشّاعر والأديب اللبنانيّ السّوريّ الأصل علي أحمد سعيد أسبر صاحب
" أغاني مهيار الدّمشقيّ" و"الثابت والمتحوّل"، وقد أطلق عليه هذا الاسم أنطون سعادة مؤسّس الحزب القوميّ السّوريّ، وأدونيس هو إله الجمال والخِصب والانبعاث عند الفينيقيّين وهو تمّوز عند البابليين.
إنّ الأوضاع السّياسيّة الحالكة المضطربة التي مرّت بها بعض الشّعوب والبلدان في اسيا وأمريكا الجنوبيّة وعدد من الدّول الاوروبيّة ساهمت في ميلاد الأسماء المستعارة وانتشارها. وقد ظهرت أسماء مستعارة أو أسماء أدبيّة في عدد من الأقطار العربيّة وليدة الظّروف السّياسيّة والاجتماعيّة القاسيّة مثل "الأخطل الصّغير" و "بدويّ الجبل" و"وديع فلسطين" وآخرين.
ولو راجعنا الصّحف والمجلّات الوطنيّة في الجليل والمثلث في فترة الحكم العسكريّ الجائر الّذي فرضته حكومات إسرائيل على المواطنين العرب الّذين بقَوا منغرسين في وطنهم لوجدنا العديد من الأسماء المستعارة في هذه الصّحف وبخاصّة في صحيفة "الاتحاد" ومجلّتي "الجديد" و"الغد" حيث كانت الكتابة في هذه الصّحف تعرّض الكاتب للمساءلة والملاحقة.
ومن أشهر الأسماء الأدبيّة في الدّاخل الفلسطينيّ اسم "جهينة" الّذي وقّع به الأديب والصّحافيّ الكبير اميل حبيبي زاويته "اسبوعيّات" صباح كلّ يوم جمعة طيلة عقود في صحيفة "الاتّحاد" والّتي كان ينتظرها القرّاء بفارغ الصّبر، وأظنّ أنّ أبا سلام اختار هذا الاسم ليقول لقرّائه "وعند جهينة الخبر اليقين"، وأمّا المؤرّخ والمفكّر الكبير اميل توما فقد وقّع العديد من مقالاته ودراساته في صحيفة "الاتّحاد" ومجلة "الجديد" باسم جابر الكرمليّ أحيانًا وباسم ابن خلدون أحيانًا أخرى وأعتقد أنّه اختار ابن خلدون لإعجابه بالمؤرّخ والفيلسوف الاجتماعيّ وبمقدّمته الشّهيرة لكتاب " العِبر" التّي أرسى فيها علم الاجتماع. ومن المؤكّد أن اختيار الاميلين هذه الأسماء لا يعود الى أسبابٍ سياسيّة أو اجتماعيّة أو اعلاميّة.
وأمّا الأديب مارك توين أشهر كتّاب أمريكا في القرن التّاسع عشر وصاحب الرّوايّة الشّهيرة "مغامرات توم سوير" فاسمه الحقيقيّ صمويل لانجهورن كليمتنز ويرجّح أنّه اختار هذا الاسم المستعار لأسباب اجتماعيّة لأنّ قصصه الأولى كانت ساخرة جدًّا.
ومن الطّريف أن الرّوائيّ الانجليزيّ جورج أورويل مؤلّف الرّوايتين الشّهيرتين "مزرعة الحيوانات" و "1984" واسمه الحقيقيّ أرك بلير قد اختار هذا الاسم المستعار بعد ان اتّفق مع احدى دور النّشر على تأليف كتاب يوثّق فيه حياته في فترة الشّباب فقد كان يومئذٍ عامل طوارئ بلا بيت كما وصف نفسه "انسان مخوزق ومرميّ في شوارع باريس ولندن" ولم يشأ الإساءة الى عائلته.



 هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان:
bassam@panet.co.il.



لمزيد من زاوية مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق