اغلاق

الناشطة الاجتماعية صابرين أبو كف من النقب:‘ هدم البيوت يترك آثارا قاسية على الاطفال‘

" اهداف الدراسة كانت التعرف على تأثيرات سياسة هدم البيوت في النقب وانعكاساتها اجتماعيا ونفسيا على الاطفال " ... بهذه الكلمات تجيب الناشطة صابرين ابو كف


تصوير: صابرين أبو كف

من النقب والتي أعدت بحثا حول تأثير هدم البيوت على الأطفال من ناحية نفسية عند سؤالها عن الدوافع التي وقفت وراء اجراء الدراسة ... أبو كف تتحدث في الحوار التالي مع مراسل موقع بانيت وصحيفة بانوراما عن جوانب متعددة لمشكلة هدم البيوت وتقول " ان الاثار النفسية لهدم البيوت قد يبقى لسنوات طويلة " ...

في البداية من هي الناشطة صابرين ابو كف ،  حدثينا عن مجال عملك في " منتدى التعايش السلمي في النقب " ؟
انا صابرين ابوكف من قرية ام بطين، حاصلة على " الدبلوم" في الصحافة ، وطالبة للخدمة الاجتماعية في جامعة فلسطين - بيت لحم . اليوم اعمل كمديرة للمشاريع التوثيقية في منتدى التعايش السلمي في النقب. يعمل المنتدى على تنظيم انشطة مختلفة، التي تشمل التمكين المجتمعي ونشاطات تضامن واحتجاج، كما يوثق المنتدى انتهاكات حقوق الانسان، ويشترك بتقديم عرائض قانونية ضد الممارسات العنصرية، ويشارك في حملات مرافعة محلية ودولية. 

ما هي الدوافع التي وقفت خلف اعداد البحث الذي حمل عنوان "  سياسة هدم البيوت في النقب وانعكاسها اجتماعيا ونفسيا على الاطفال"   ؟
اولا البحث هو مُعد للجامعة (بحث مشروع التخرج) بما اني في مراحل التخرج من الجامعة. الدافع الاول هو الواقع الذي نعيشهُ في النقب واعيشهُ انا تحديداً كوني اعيش في قرية تم الإعتراف بها موخرا، لكن لليوم أرى سياسة هدم البيوت والانتهاكات لحقوقنا ما زالت مستمرة، بالإضافة الى التأثيرات القاسية التي عشتها في فترات كثيرة ورايتها نتيجة سياسة هدم البيوت في النقب. كان أكثر ما يؤلمني شريحة الاطفال لان لا شك أن هذه السياسة الغاشمة لها تأثير كبير على نفسية الاطفال وتختلف مقاييسها وتاثيراتها عن الكبار. 

ما هي أبرز الامور التي كشف عنها هذا البحث ؟
اهداف الدراسة كانت التعرف على تأثيرات سياسة هدم البيوت في النقب وانعكاساتها اجتماعيا ونفسيا على الاطفال . ايضا التعرف على الدوافع السياسية لهدم البيوت في النقب، الكشف على التأثيرات النفسيه لسياسة هدم البيوت على الأطفال، والكشف على التأثيرات الاجتماعيه لسياسة هدم البيوت على الأطفال.

كيف تم تنفيد البحث؟
اخترنا مجموعة من العائلات التي تعاني من سياسة هدم البيوت من القرى مسلوبة الإعتراف وايضا من القرى التي تم الإعتراف فيها . وزعنا استبيانات فيها مجموعة من الأسئلة قامت العائلات بالإجابة عليها .

كيف يؤثر هدم المنزل على نفسية الطفل؟
لا شك التأثير النفسي كبير جدا خصوصا للاطفال الذي يعتبرون البيت هو المكان الامن لهم ، وهو المقوم الأساسي لتوفير سبل الحياة وبقائها واستمرارها والبيت هو الانتماء والتجذر . يعني ايضا شبكة علاقات بين أفراد يكونون في النهاية الأسرة .  الحماية كلها تساوي شعور الطفل بالانتماء إلى هذا البيت ومن خلال اضلاعها الاربعه المتفاعلة ينتج لدى الطفل احساس بالانتماء والشعور بالهوية . اذن يتكون لدى الطفل منذ البداية ان البيت هو شخصيته اولا ثم الامن والامان الذي يوفرهما الوالدان للطفل، ثم الشعور بالراحة والاستقرار في كنف والدين قادرين على توفير الدفء والمودة والراحة للطفل . البيت في ذهن الطفل يشير إلى ملكية الطفل وخصوصية البيت بالنسبة له، بحيث انه يقود في النهاية إلى أن البيت هو أسرته الخاصة به والتي تمثل له حياته وبدونها لا يقوى الطفل على مواجهة الحياة  .

وما هي الآثار النفسية لهدم البيت على الاطفال ؟
الشعور بالخوف والخوف يعود للقلق من هدم البيت مرة ثانية او من ممارسات عقابية أخرى . هدم المنازل يسبب حالات من عدم الراحة وعدم الاستقرار والاحباط والعصبية . ضيق الحال الاقتصادي ايضا له تأثير على الاطفال ويكون  واضحا . يوجد لديهم ميل للبكاء، يعانون من التبول اللا ارادي وبعض الاطفال يصبحون اكثر عصبية ويعانون من تخيلات وسماع اصوات وخوف دائم وكوابيس ليلية.   من التأثيرات المرافقة ايضا: هبوط المستوى التعليمي ، عدم التركيز، التمرد او عدم الطاعة او عدم احترام النظام ، السلوك المنحرف، الملل والضجر، فقدان الطاقة ، فقدان الامل، الشعور بالنقص، التفكير بالحوادث الصادمة، والشعور بالإضطراب .

هل هناك سلوكيات تميز الاطفال التي هدمت بيوتهم ؟
ان هدم البيوت يترك اثارا نفسيى لكل من تعرض لها ، حسب نظرية الصراع تبين أن الاطفال الذين يتعرضون لهدم البيوت يعانون من اضطرابات نفسيى واجتماعيى . هدم البيت يتم من قبلى قوة تعيش في صراع مع القوة الاضعف وهم الذين تعرضوا لهدم البيوت . القوة الأكبر هي إسرائيل ضد الفئات الاضعف وهم العرب في النقب الذين يخضعون لسيطرة القوة الأكبر.  حسب نظرية التحليل النفسي فان الاضطرابات النفسيه والاجتماعية نتيجة الصدمة لهدم البيت تبقى مع الطفل حتى سن متاخر. ايضا حسب النظرية الاجتماعية التي تعالج الأدوار الاجتماعية والتمييز بين المجتمع العربي واليهودي وقيام السلطات بهدم البيوت في الوسط العربي واثر ذلك من الجانب النفسي والاجتماعي على الاطفال الذين يشعرون بهذا التميز، حيث يعيش الاطفال اليهود آمنين مستقرين في بيوت لا تقدم السلطات على هدمها مهما كانت هذه البيوت ، وهذا الأمر يشعر الاطفال المهدمه بيوتهم بالتمييز والاضطرابات.

كيف يمكن التعامل مع هؤلاء الاطفال؟
للأسف الشديد ومن خلال عملي لسنوات في القرى مسلوبة الإعتراف ليس هناك أية جهة تعمل مع الأهالي الذين يتعرضون لهدم البيوت، ولا حتى مع الاطفال ، لعدم وجود مجلس تابع لهم هناك المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف فيها، لكن نعلم بان هذا المجلس اُقيم من أجل دعم القرى والتضامن مع قضيتها تطوعا وأن امكانياته محدودة.  ما يؤسفني ويؤلمني عندما يكون هناك امكانية ان نوفر لهذه العائلات على الاقل الدعم النفسي لهم ومرافقتهم ولا نعمل على توفيرها، مثلا في المجالس التابعة لقرى القسوم وواحة الصحراء والبلدات القائمة هناك قسم للرفاه الاجتماعي وليس هناك جهة مختصة للعائلات التي تهدم بيوتها لتقدم لهم الدعم النفسي والمعنوي والمادي ايضا .

هل ممكن ان تؤدي مشكلة هدم البيوت لمشكله نفسية على مدى الطويل؟
لاشك أن الآثار النفسية لهدم البيت لها ردود فعل  موقتة لا تتجاوز اسابيع وأشهر وممكن ان تشتد الاضطرابات والانفعالات لفترة اطول، وقد تستمر مدى الحياة. اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هي استجابة متاخرة او موقف ضاغط جدا تسبب بكرب  نفسي .

هل تطرقتم في بحثكم الى الآثار على الكبار؟
البحث كان أكثر مختص في فئة الاطفال ، لكن تحدثنا عن الآثار الاجتماعية للاهل والاسرة نتيجة هدم البيت. تحدثنا عن ما بعد هدم البيت الاسرة. بعض الأسر يزداد تماسكها ومحبتها لبعضهم، ويزداد تمسكهم بارضهم اي ان هدم البيت يزيد من نضالهم من أجل ارضهم . لكن لا شك أن هناك تاثيرات نفسيه كالقلق على الاسرة ، التوتر، عدم النوم (الارق) خصوصا النساء، الخوف من تكرار عملية الهدم وضياع أمن وحماية العائلة، الخوف من فقدان العائلة، لا شك أن هناك أيضا تاثيرات على المستوى الاقتصادي من فقدان البيت ومحتوياته ، ضيق المكان، منعهم من البناء. ولكن الأكثر تأثرا هن النساء.

ما هي توصيات البحث ؟
- العمل على المستوى الرسمي والدولي للضغط والمناصرة من من أجل وقف هدم المنازل .
- العمل على تلبية احتياجات الأسرة العملية والاستراتيجية بحيث يتم توفر السكن الملائم البديل.
- تبني المؤسسات الحقوقية المختصة موضوع متابعه قضايا هدم فقضية الهدم قضية وطنية جماعية وليست قضية أفراد.
- تقديم مساندة نفسية واجتماعية ومادية لأهالي البيوت المهدمة في النقب وتفعيل دورهم في المجتمع واشراكهم بالنشاطات والفعاليات المختلفة.


لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق