اغلاق

‘ طَيِّبَةُ بني صَعب وأخواتها ‘ ، بقلم نمر نمر - حرفيش

يُشير الباحث مصطفى مراد الدّبّاغ في موسوعته: بلادنا فبسطين، الجزء الثالث ص 358 إلى مجموعة قرى الصّعبيّات/بني صعب، وهي:إرتاح، فرعون،

 
صورة عامة لمدينة الطيبة - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

 فرديسيا، قلنسوة والطّيّبة. ويجدر بنا أن نُشير إلى عدة مواقع تحمل هذا الإسم: طيّبة بيسان، طيّبة رام الله، طيبة جنين، وطيّبتنا: طيّبة طول كرم  ونحن في حماها، ثَمّة ثلاث خُرب تحمل نفس الاسم، واحدة في منطقة حيفا،واثنتان في منطقة الخليل، ناهيك عن ثلاث في الأردن، واثنتَين في لبنان، وِعِدَّة طيّبات في سوريا، ولن ننسى الطّيرة شقيقة الطّيّبة، ونكتفي بالحديث عن طيّبة طول كرم في هذا المطاف،المدينة العريقة تاريخاً ومعنىً وبشراً على حدّ سواء.
 *تربطني بالزّميل المربّي: أحمد محمود عازم/الطّيّبة صداقة حميمة، تعود إلى عهد مقاعد الدّراسة في جامعة بار إيلان عام  1974 ، ومعلّمنا البروفسور، العالِم النّفساني رؤوبين فويرشطاين 1921 -2014 ،بيننا خبز وملح، وزيارات عائليّة متبادلة، وتبادل الورقيّات والمطبوعات والهموم،حتى في عهد الآيفونات والمُدوّنات العصريّة، من جُملة ما تكرّم به عليَّ: نفائسُ قيميّةٌ ومراجعُ تاريخيّةٌ، أشرف على إصدارها: لجنة رعاية الإبداع في الطّيّبة، وعلى رأسها الأساتيذ: عبد الرّحيم شيخ يوسف،  أحمد محمود عازم، خالد بلعوم، ب صدقي الصّادق، عبد العزيز أبو اصبع، حسين جبارة، لُبنى النّاشف، د قُصّيّ حاج يحيى، د غادة إدريس، وسوسن سعيد النّاشف.  وبتمويل سخيّ من بلديّة الطّيبة العامرة بأهلها الطّيّبين، رغم الضّائقة الاقتصاديّة، من بين الإصدارات: الأمّة العربيّة/ درويش المقدادي 1898 -1961، المجموعة الشّعريّة الكاملة للشاعر محمود الدّسوقي 1934 -2015 ، دواوين الشّاعر محمد نجم النّاشف 1936 -1992 ، خمسة أعمال عربيّة للكاتب عبد اللطيف الطّيباوي 1910 -1981 ، وهؤلاء طيبيّون صعْبيّون في الطّليعة، ودراسة عن البروفسور المقدسي: إدوار سعيد 1935 -2003، وغير ذلك من المطبوعات ، وقد جاء في تقديم: تاريخ الأمّة العربيّة الطبعة الثانية 1932 ، بغداد، وعنها نُقلت هذه التي بين يدينا: نؤكّد لأهلنا في الطّيّبة أنّ هذه اللجنة ومن يساعدها في مهمّة متواصلة من أجل تذكير أبناء الطّيبة جميعاً والأجيال القادمة بِعُظمائهم الذين لمعوا في سماء العالَم، لِنُعيد للطيبة صفحة أو صفحات من حياتها، ونضع أمام الجميع نماذِجَ يُحْتذى بها: كالبروفسور عبد اللطيف الطيباوي ، والأديب البروفسور عبد القادر يوسف وغيرهما، وَلْتَعْلَم الأجيال الصّاعدة أن جذور الطيبة تسبح في عمق التاريخ والرّوح في الجذور ولا تندثر.

جولة خاطفة مع الإصدارات
نتوقّف قليلاً في محراب المؤرّخ درويش المقدادي، فإذا به يعيدنا إلى تاريخنا العربي وجغرافيّته بالتّفصيل: الجزيرة العربيّة،قبل وبعد الإسلام، مروراً بالرّسول الكريم وخلفائه الرّاشدين، ثمّ العصرَين الأموي والعبّاسي، وينتقل إلى الأندلس العربيّة، بعدها إفريقية العربيّة والخلافة الفاطميّة، نتذكّر مؤرّخي بلادنا:جورجي زيدان، فيليب حِتّي، كمال صليبي، سعيد الصّغَيَّر، إميل توما، وغيرهم الكثيرون، نتمعّن في ص456 لنقرا: ويُقال أنّ الدروز في سورية ولبنان يُؤلّهون الحاكم بأمر الله، كما أنّهم يعتقدون بتناسخ الأرواح، ويُضيف: والمذهب الدّرزي مذهب إسلامي وأتباعه عرب من حيث التّقاليد واللغة  والعادات والنَّسَب، وهُم رجال أشدّاء مساكنهم في جبل الدروز، وقد اشتركوا في الثّورة العربيّة التي قامت في سورية ضدّ فرنسا، وأبْلَوا فيها بلاءً حسناً، ولا يزال رئيسهم سلطان باشا الأطرش مقيماً في الصّحراء مع أصدقائه،ولا يقبل العودة إلى بلاده حتى تعود إليها الحرّيّة. ويُضيف: أمّا من جهة العقائد فالدّروز لا يُخالفون المسلمين في الأمور الجوهريّة، وما يُشاع عنهم مشكوك فيه.وفي ص 457 يتوسّع المقدادي: وللفاطميّين فضل لا يُنْكَر: عمّروا مصر وشجّعوا العلماء وجمعوا الكُتب، وأباحوا البحث العلمي في دار الحكمة، وهُم مؤسّسو جامع الأزهر الذي كان يُحاضر فيه 35 أستاذاً، ومن آثارهم في القاهرة هذه المساجد: الحاكم والأقمار والأزهر،ومنها باب النّصر وباب الفتوح وباب الزّويلة.
حديث هذا الدّرويش المقدادي الطّيبي، يعيدنا إلى الحديث النّبوي العطر الذي رواه الشّيرازي: أمرني ربّي بِحُبّ أربعة وهُم: سلمان وأبو ذَرّ والمقداد وعمّار، وهؤلاء إخوتي وليس بأصحابي. فَقيلَ لهُ: وما معنى ذلك يا رسول الله؟
-قال: إخوتي في التّوحيد والآخرة، وليس بصحابتي في الدّنيا فقط ! ،(المصدر صفحات لم تُقرأ من تاريخ وعقيدة مذهب التّوحيد، للكاتب السّوري: محمد هايل الجباعي،ص 188 ).
*يطيب لنا المقام أن ندخل خمائلَ الشّاعر الدّسوقي،فيحدّثنا عن المناضلة الجزائريّة جميلة بوحيرد ص97 :
جميلةُ مِن فِعالِكِ خبّرينا   فَنَحْنُ بِذي الشّجاعة مُعجبونا
أرَدْتِ تَحرُّراً وبناءَ مَجْدٍ    أرَدْتِ سعادةً للناشئينا
 وطالما نحن قاب قوسَين من عيد الميلاد المجيد، نتوقّف في محراب هذا الدّسوقي وقصيدته: مهد المسيح ص406 :
مَهْدَ المسيحِ إليْكَ حَجّ النّاسُ   دوماً تُرَدِّدُ مجدَنا الأجراسُ
مَهْدُ المسيحِ منارةُ الكَوْنِ في    ذا الشّرق والأقصى لَهُ نِبراسُ
المهدُ والأقصى تَعانق نورُهُما     والدّيْنُ في هذا العِناق لِباسُ
 وفي قصيدته أرض الميعاد ص472 يقول:
نادَيْتُ يا شعبي، أتَسْمَعُ هَبّةَ الشّعب الأبيّة!
حِطّينُ تَذْكُرُ مجدَ أمَّتِنا وفُرْسانَ القضيّة
عاد الصّليبيّون  يا شعبي لنفس المسرحيّة
 *لا ينسى صديقنا أحمد عازم، توجيه كلمات شكر وعرفان،في تقديم الأعمال الشّعريّة الكاملة للشاعر: محمود مصطفى الدّسوقي،فيكتب ص9: وهناك كلمة حقّ يجب أن تُقال، وهي أنّ تمويل مُعظم هذا المشروع  كان على نفقة بلديّة الطّيبة، مُمثّلة برئيسها المحامي شعاع مصاروة منصور الذي دعم ويدعم مشاريعَ من هذا النّوع، فله ولكل العاملين في البلدية جزيل الشكر والعرفان والتّقدير. ولم ينسَ أبو محمود شكر عائلة الشاعر الدّسوقي على دعمها المعنوي والمادي. ونحنُ ننضمّ لقائمة الحامدين الشّاكرين في هذا الحقل.
نتوقّف في محطّة ثالثة، مع إصدارات بلديّة الطيبة، ورحاب البروفسور عبد اللطيف الطيباوي،ومجلّدٌ آخرُ، يحمل اسم: خمسة أعمال عربيّة لهذا البروفسور، وهي: 1 ) تاريخ العرب  والإسلام. 2 ) ألْقِسّ  إلاي سْميث، وهو مُستشرق أمريكي قَدِم إلى مشرفنا في مطلع القرن التّاسع عشر، وروّج الكثير من الدّعايات الاستعماريّة، فجاء الطّيباوي ودحض ذلك، ووضع له الحدّ على الزّعرورة. 3) معروف الرّصافي، وبهذه الدّراسة الكثير من الجوانب الغير مألوفة عن هذا الشّاعر. 4 ) القدس الشّريف في تاريخ العرب والمسلمين/ القسم الأوّل، 5)القدس الشّريف...القسم الثاني،الطّبعة الأولى الطّيبة 2019 .
حين نتصفّح ونراجع هذه المراجع الهامّة، نتذكّر ما قام به المجلس المحلي في بلدة بيت جن 1997 ،برئاسة المحامي يوسف قبلان ، حيث أصدر المجموعة الكاملة لكتابات القاصّ محمد نفّاع ، في مجلّد ضخم يليق بالمجلس والكاتب، ولعلّ بلدة جلجوليا مشت في هذا المسار، مع ابنها البارّ مصطفى مرار! ولا أدري إذا قامت سلطات محليّة أخرى بتكريم أبنائها الكتّاب والشّعراء والمبدعين في مجالات أخرى! وهذا نداء من القلب إلى سُلطاتنا المَحَلّيّة، ونحن نعرف ظروفها الاقتصاديّة الصعبة وَشِحّ الميزانيّات! فأقول :حبّذا لو قامت السّلطات المحلّيّة،وعلى سبيل المثال فقط: في مدينة باقة الغربيّة بإصدار مؤلّفات ابنها ب، فاروق مواسي،دالية الكرمل ونخبة من مُبدعيها، والنّاصرة وأبنلئها: ميشيل حداد، توفيق زيّاد، جمال قعوار،إدمون شحادة، المشهد وجميل عرفات، المغار ونعيم عرايدة،  الرّامة وسميح القاسم، البعنة وحنّا ابراهيم، البقيعة ونايف سليم وحسين مهنّا، فسّوطة وأنطون شمّاس ونداء خوري، معليا ودكتور شكري عرّاف،كفر ياسيف ونمر مرقس  وحبيب بولس، والقائمة طويلة والحمد لله، وليعذرني مَن لم آتِ على ذكر اسمه وبلده،ومدننا وقرانا تطفح برجال الفكر والعلم، ولدينا ثروة طائلة من هؤلاء، ونقول شَتّي يا دُنيا وْزيدي من هؤلاء!ولسنا غصناً مقطوعاً من شجرة، أو في مهبّ الرّيح! وما كُنّا من ضيعة صغيرة!
*  ونُعرّج على الرّصافي القائل:
 هي الأخلاق تنبت كالنّبات    إذا سُقِيَت بماء المكرمات
تقوم أذا تعهّدها المُربّي         على ساق الفضيلة مُثمرات
 
وتحيّة صادقة من الأعماق لكافّة أهلنا وإخوتنا وأخواتنا قي طيبة و َقرى بني صعب الغاليات!
*(لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العامِلون)
*(وَقُلِ اعْملوا فَسَيرى اللهُ عملَكُم ورسولُهُ والمؤمنون) (صدق الله العظيم)!


صورة شخصية


عبد اللطيف الطّيباوي، طَيّبة بني صعب وشقيقاتها في الوطن وخارجه


ب، إدوار سعيد، صورة وصلتنا من الكاتب


صورة عن صحيفة بانوراما


درويش المقدادي: دراويش يا خَيّي دراويش عالخُبْزة والمَيّة مٍنْعيش

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق