اغلاق

لم يعد الملك ملكا ! - بقلم: فالح حبيب

بعكس قواعد واستراتيجيات لعبة الشطرنج، جرت العادة أن تنتهي اللعبة إذا تمكن أحد المنافسين من الوصول إلى مرحلة الحسم ومرحلة "الكش ملك"، لكن في كل مرة


فالح حبيب

اعتقد فيها نتنياهو أنه وصل إلى مرحلة "الكش مات" أو "الكش ملك"، چانتس يتمكن من الخلاص وتأمين مخرج آمن ويكسر معادلة الثانوية، بمعنى أن يكون ثانويا على هامش المباحثات، ذلك الفتى اليافع سياسيا الذي يدور في فلك ومدار نتنياهو.
 لم يفلح "چانتس" بالخروج من مصيدة العسل والمأزق فحسب، بل تمكن من تحويل الأزمات لفرص وانجازات، صحيح لم يكن جزء من "زفة" ترامب ونتنياهو لكنه حقق وطاقمه أهدافهم الاستراتيجية، ألا وهي استمرار بناء صورة جماهيرية لچانتس ليس فقط صاحب الخلفية العسكرية، بل السياسية والدبلوماسية التي تجيد فن العلاقات الدولية من جهة.
ومن جهة أخرى، كل ما يُسرب من معلومات، وبمعنى أدق، تلميحات من داخل "حجرة قيادة أبيض أزرق" يرمي إلى كسب أصوات على حساب زعزعة ثقة اليمين بنتنياهو، فتسريب معلومات تشير إلى أن ما يعرف بـ"صفقة القرن" ليست يمينية كما جاري الاعتقاد ويظن البعض، بمعنى أنها لا تخدم أجندة اليمين بشكل كامل كما يُعتقد للوهلة الاولى، ليس عبثيا، بل هو تكتيك أصوات يحاول من خلاله چانتس كسب أصوات من اليمين وحسم منافسة كل صوت وبالتالي مقعد فيها حاسم.
أما فيما يتعلق بموضوع الحصانة، فچانتس سعى تكتيكيا لتقصير الوقت لحده الأدنى والحصول على صورة لنتنياهو يجلس على مقعد المتهمين، في الوقت الذي سعى فيه الليكود ونتنياهو بالمقابل إلى اطالة الوقت لحده الأقصى وتفويت الفرصة على جانتس للحصول على مثل هكذا صورة من شأنها ضرب صورة نتنياهو الجماهيرية، ناهيك عن تفاصيل كثيرة كان لا بد وأن يطرحها المستشار القضائي للحكومة خلال المداولات، فأخذها من قصيرها كما يقال نتنياهو وسحب طلب الحصانة الذي تقدم به حفاظا على ما تبقى له من كرامة جماهيرية. وفي منافسة يسعى فيها كل طرف تكتيكيا على الأقل لتحقيق صورة نصر، تستحضرني أغنية الراحل عبد الحليم حافظ التي يقول خلالها: "صورة، صورة كلنا كده عايزين صورة تحت الراية المنصورة".


المأزق السياسي للوهلة الأولى يبقى على حاله
في حياة حزبية أشبه بـ"الروليت الروسية" من السابق لأوانه التكهن خاصة وأنه ما زال متسعا من الوقت ليوم الانتخابات.
هناك مؤشرات عديدة تشير إلى أن الأزمة السياسية بقيت على حالها للوهلة الأولى وبيضة قبان الميزان بقي ليبرمان وكثير من الأمور مربوطة بمزاجه العام. ليبرمان معروف كسياسي غير متوقع وكل أمر عنده غير متوقع، حتى وإن يحاول الأن، الظهور بمظهر صاحب الكلمة والموقف للحفاظ على قاعدته و"بلوك" الأصوات الذي بحوزته.
لكن لاحظوا معي، في الوقت الذي تمكن فيه چانتس، وبالمعنى المجازي، اِبقاء ورقتين انتخابيتين من على يساره تتلخص بتحالف اليسار "العمل، چيشير، ميرتس" والقائمة المشتركة وحصر جميع أصوات اليسار في قائمتين لا أكثر، وحدد صورة حزبه الجماهيرية على أنه هو حزب المركز فقط، وهذا ليس صدفة، بل لأنه يسعى لجلب أصوات من اليمين وخاصة من "يسرائيل بيتانو"، إذ هناك على الأقل مقعدين يسعى "چانتس" وكتلة أبيض أزرق للحصول عليها وليس تقاسمها مع "ليبرمان". بالمقابل نتنياهو ورغم الدراما المسائية يوم تقديم القوائم للكنيست، بل اللحظات الأخيرة من تقديم القوائم، نجح بفرض وحدة من خلال التلميحات وتهديد ووعيد لجميع الأطراف وعلى رأسها وزير التربية والتعليم "بيرتس"، وليس صدفة تواجد الأب الروحي لصهيونية الدينية "حاييم دروچمان" في قلب المفاوضات، ليس لمكانته في أوساط أنصاره ولكلمته المسموعة فحسب، بل لأن هناك "مَن" لوح بأنه لن تكون لديه أي موانع ليستبدل "بيرتس" على رئاسة "البيت اليهودي" أيضا، ورغم كل هذا المخاض، نتنياهو لم يتمكن من توحيد جميع أحزاب اليمين تحت راية واحدة، وإذا اعتبرنا أن قوة "عوتسما يهوديت" و"بن چڤير" بقيت على حالها تعادل نحو أكثر من 80 ألف صوت والتي تقدر بنحو مقعد ونصف أو مقعدين، حتما سيكون الثمن لهذه الخطوة وابقاء "بن چيفير" خارج تحالف اليمين الذي يقف على رأسه "نفتالي بينت"، قد يكون ثمنه اسقاط حكومة اليمين في منافسة تقتصر على كل صوت، وبالتالي كل مقعد فيها يعتبر حاسما في عملية تشكيل أي إئتلاف حكومي. إلا إذا قرر في اللحظات الأخيرة أن ينسحب "بن چڤير" رغم أنه أعلن عن نيته بالصمود واستمرار ترشحه. وهل تظنوا أن مغازلة نتنياهو وجميع اليمين "لبن چڤير" ومحاولة تطميعه بالعديد من المزايا والمناصب ليتنازل عن مواصلة المنافسة عفوية؟! قطعا لا. اليمين يدرك أن خسارة مقاعد تعني خسارة الحكم وهذا ما لا تريده أوساط اليمين.
وكما أقول دائما في مجال قد تنقلب الأمور فيه كليا بين ليلة وضحاها، يبقى كل شيء  مفتوحا.

انتخابات رابعة معقول؟!
في كل مرة اعتقدنا فيها أنه ليس معقولا ولا يمكن الذهاب لانتخابات ثانية حدث، وذهبنا لثالثة وحدث، لهذا لماذا يجب أن نستبعد عملية الذهاب لرابعة؟! ليس كل ما لا يستوعبه العقل البشري لا يحدث (هههههههه!).
كارثة بكل المعايير والمقاييس لدولة شبه مشلولة. باعتقادي سيكون هناك تنازلات عديدة من قبل أحزاب كثيرة باسم حماية الأمن القومي والمجتمعي وسيكون أسهل في حالة وترك نتنياهو الساحة السياسية أو غُيّب.
يبدو أن الملك لم يعد ملكا ولم يبقى بجراب الساحر من سحره قط. نتنياهو في بداية النهايات إذا لم يكن في نهاية النهايات. لاحظ استطلاعات الرأي الأخيرة، وإن كانت كالعطر يمكن شمها، لكن لا يمكن تجرعها، لأنها توثق لحظات من عمر فئة أو شريحة الخ، إلا أنها مؤخرا تبدو صادقة. في كل مرة تكون فيها مقارنة بين نتنياهو وجانتس، هناك تقارب بالنتائج، وهذا ما دفع بنتنياهو أيضا أن يتنازل عن فكرة الانتخابات المباشرة، فهو أدرك، وبناءً على استطلاعات داخلية، أن شعبيته آخذة بالتراجع تدريجيا. صحيح نتنياهو خلق واقع اجتماعي لا يرى أنصاره غيره، "ككلهم علينا"، "اليمين مُلاحق"، "القضاء والاعلام ضدنا" الخ، إلا أنني ما زلت مقتنعا تماما أنك لا يمكنك أن تخدع كل الناس كل الوقت.
التحليلات كثيرة وعديدة ولكن لنتذكر دائما: في مجال قد تنقلب فيه الأمور رأسا على عقب بين ليلة وضحاها يبقى كل شيء مفتوحا.


صفقة القرن ولدت بكفنها
" صفعة القرن " ليست بأمر مُنزل، بل هي خطة وخارطة طريق نحو تحقيق سلام بمقاسهم وتفصيلهم، لكنها ليست بمنزل لطالما بقينا كشعب فلسطيني بقيادته صامدا لها رافضا. صفقة خطيرة أهدافها كثيرة، سأذكر منها القليل، لأنها وحدها بحاجة لمقال طويل:
1- التصفية، تصفية قضية الشعب الفلسطيني بالكامل.
2- الشطب، شطب قضية اللاجئين.
3- التفكيك، تفكيك كل عناصر ومقومات الشعب الفلسطيني ودولته العتيدة.
4- الضم، ضم القدس والمقدسات.
5- التثبيت، تثبيت كل الكتل الاستيطانية.
لا بد أن أشير، إلى أن هناك أوساط كثيرة في اسرائيل ترفضها، ليس حبا في الجانب الفلسطيني ولأنهم دعاة سلام، بل هي محاولة منهم لابقاء الوضع الراهن والحالي على حاله لاستمرار السياسة التوسعية، وبالتالي بلع كل الاراضي الفلسطينية.
كل هذه الأهداف وما زالت خطة، وفاتحة طريق نحو سلام؟! يا سلام سلم على سلامهم يا سلام. ستمر هي الأخرى كسابقاتها حتما، لأنها تفتقد لجميع عناصر التفاوض الديبلوماسي، رغم غياب الصوت العربي الجامع الرافض الواضح لها.

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق