اغلاق

الإعلاميّ نادر أبو تامر: الإعلام وظيفة تنويريّة، تثقيفيّة ونهضويّة

نادر أبو تامر مواليد شفاعمرو سنة 1965، وفي الأصل من قرية الدامون المهجّرة. حاصل على اللقب الأول والثاني في دراسة اللغة والأدب العربيّ. إعلاميّ وصحفيّ


نادر ابو تامر - صورة شخصية

ومقدم برامج إذاعيّة، كاتب، ومترجم. حاز على جائزة وزير الثقافة لكتابة قصص الاطفال عام 2008. يعمل في الإذاعة منذ عام 1995 كمذيع ومراسل ومحرر لبرامج سياسيّة وثقافيّة فكريّة واجتماعيّة منها: "يوم جديد"، "محطات"، "مواقف"، "جيران" و"أوراق"، منذ عام 2013 يقدم برنامج أجندة، وهو برنامج إذاعيّ يرصد نبض الشارع العربيّ في البلاد ويعالج القضايا الهامة والمُلحّة التي تهم المواطن والمجتمع العربيّ في مختلف المجالات.

1. كيف تعرف نفسك؟
إنسان، أب، زوج، إعلاميّ، كاتب ومترجم، هذه هي المحاور الرئيسيّة.

2. نبدأ بالإعلام بشكل عام ثم ننتقل لدورك كإعلاميّ. ماذا يعني لك الإعلام؟
الإعلام هو وظيفة تنويريّة، تثقيفيّة، نهضويّة بالأساس، هدفها إضفاء قيمة اجتماعيّة وثقافيّة ونفسيّة للنهوض بالمجتمع.

3. هنالك من يقول أنّ الإعلام لا يهمه أي شيء سوى كسب الربح الذي يتجلى بجذب أكبر عدد من المتفاعلين (المشاهدين أو المستمعين)؟ ما رأيك؟
أعتقد أنه توجد ركيزتين. الركيزة الأولى: كيف تقرر أن تبقى أو ألا تبقى مع البرنامج؟ ويتم ذلك وفق فحص قيمتين، الأولى: هل استفدت من البرنامج؟ إذًا أنا أبحث عن الفائدة، إذا لم أستفد إذًا البرنامج لم يُضف لي شيئًا وبالتالي أتنازل عنه. والقيمة الثانية: القيمة الترفيهيّة التي ممكن أن تكون بالحدث. من أجل ربط القيمتين معًا، ممكن أن نعتمد أساليب إعلاميّة مختلفة. الدور الإعلامي الصحيح لا يتطلب مواجهة الضيف بصورة المكاشفة والمحاسبة، فلا تكون حادًا مع الضيف، إنمّا بمنتهى الأدب، أي في ذروة الأدب تأخذ منه أكبر قدر من المعلومات. هدفي في المقابلة الإذاعيّة أن أَحْصَل على معلومات للجمهور الذي يسمعني، وهذه المعلومات قد أحضرها بأسلوب أو أكثر. يوجد تفاوت في الأساليب، ولكن في نهاية المطاف ترمي جميعها إلى فائدة المستمع.

4. هل كشف وسائل الاعلام لقضايا سلبيّة بكثرة وبوتيرة عالية، مثل: العنف والجريمة والاحتيال والرشوة وغيرها، تساعد على تبني النماذج السلبيّة أم تساهم في الحدّ منها؟
هذا سيف ذو حدين. بمعنى تسليط الضوء عليها وكأن مجتمعنا مريض، ولديه كمٌّ من المشاكل والتخبط، هذه قد تؤدي إلى حالة من الإحباط لدى البعض عندما يسمعون كل هذه الحالات التراكميّة من المشاكل التي نغطيها.
أعتقد أنّه من الضروري أن يلعب الإعلاميّ دورًا في تغيير هذا الوضع، لا نستطيع أن نصوّر للناس حالة أخرى مختلفة، فهذه هي حالتنا. يوجد جرائم قتل لدينا، عدد كبير جدًا من جرائم القتل. والسؤال كيف نواجها؟ وكيف نبني مجتمعًا أفضل من أجل تخطي واجتياز هذه العقبات؟ لكن هذه هي الحالة، لا أستطيع أن أصور للناس حالة أخرى. هذه هي الحالة، لكن أرمي من خلال المقابلات التي أعملها كإعلاميّ أن أطرح بديلًا، أو أضيف شيئًا إيجابيًا ليغير هذه الحالة إلى حالة أفضل.

5. هل الإعلام عامة محايد بخصوص ثقافة السلم أو ثقافة العنف؟ هل وظيفته أن ينشر الحقائق مهما كانت وكما هي، دون النظر لتأثيرها على المجتمع؟ أم أنّ له دوره في نشر ثقافة معينة أكثر من أخرى؟ كيف يتجلى هذا الدور؟ وما تأثيره؟
أعتقد أنه يوجد إعلاميون مع رسالة، ويوجد إعلاميون وهم مجرد أشخاص يعكسون الواقع، يتحدثون عن الواقع فقط. من يتحدّث عن الواقع فقد أتمّ دور معيّن في المجال الإعلامي، ولكني أعتقد أن الإعلام الحقيقيّ هو الإعلام التنويريّ، وليس فقط الذي يتحدّث عن الواقع، وإنما يعمل من أجل بناء واقع أفضل، إذا لم أستطع بناء واقع أفضل، أكون قد اكتفيت بوصف الحالة، والتوصيف هو جزء من الإعلام ولكنه ليس كل شيء. قد يكون التوصيف فيه إثارة إذ من الممكن أنه عندما نتحدث عن حالة جريمة قتل معينّة تشدّ الناس لتسمعها، لكن بدون أن تقترح بدائل، وتعطي إرشادات من خلال استضافة اخصائيين وخبراء من مختلف المجالات النفسيّة والاجتماعيّة والمجتمعية والشرطة، وبالطبع والقيادات العربية والإدارات التربويّة وغيرها من المتخصصين. فمن خلال هذا الكشف على الثقافة انت تحاول أن تبني مجموعة كاملة متكاملة من ذوي الاختصاص الذين من الممكن أن يغيروا هذا الوضع للأفضل، عبر الخبرة المتراكمة عندهم. بما أننا نعاني في العام الأخير بعدد كبير من ضحايا قتل، فبطبيعة الحال قضيّة العنف والجريمة تستحوذ على اهتمامنا بشكل كبير جدًا. كذلك مدى تورط شبابنا في حوادث الطرق تستحوذ أيضًا على جزء معيّن من اهتماماتنا، هذا إضافة للمشهد الانتخابيّ والسياسيّ الذي يستحوذ على قسط وافر من اهتمام برامجنا، وأيضًا قضايا إيجابيّة مثل تعيين دكتورًا عربيًا ليكون في وظيفة مؤثرة في المستشفيات. كما أتحدث مع أطباء وباحثين آخرين حول دراسات طبيّة تتعلق بحياة الإنسان، وأتحدث مع رجال دين من الطوائف الأربعة لكي يدلي كلّ بدلوه حول كيفيّة ترسيخ ثقافة السلام، وكيف من ممكن أن نتخطى حاجز العنف وهذه العقبات. ولكن بالأساس نحن نبحث على العلاج، نريد أن نعالج الحالة الموجودة، وليس فقط أن نصفها. في البرنامج نحاول أن نضع أجزاء معيّنة فيها رسالة إيجابيّة لأبنائنا، فليس كل شيء هو عنف واحباط واكتئاب، إذ توجد قدرات وكفاءات وأشخاص من الممكن أن يصلوا بعيدًا. نقوم بمقابلات مع أشخاص وصلوا إلى إنجازات مختلفة في مختلف المجالات: الثقافيّة، الرياضيّة، الاجتماعيّة والتربوية، فالعديد من المدراس حصلت على درجات تميّز متنوّعة، وهناك طلاب قد أثبتوا قدراتهم، وهنالك اكتشافات فازت بجوائز أو قطفت أوسمة، وأشخاص تمّ تعينهم في مناصب إدارية رفيعة، وكل ذلك حتى يدرك المواطن العربيّ أنه إذا كانت لدية الإرادة للتميّز عندها يستطيع أن يكسر حاجز التمييز.

6.  أشرفت وحرّرت العديد من البرامج الإذاعيّة آخرها "أجندة". ما هي أهم المضامين والمجالات الموجودة على أجندة مجتمعنا اليوم؟ وما هي أهم اهتماماتك المجتمعيّة كإعلاميّ؟ وكيف تمس هذه المداخلات حياة مجتمعنا اليوميّة؟
اهتماماتي الأهليّة المجتمعيّة تقتصر تقريبًا على المشاركات الخارجيّة، سواء كان ذلك من خلال أن أكون حاضرًا أو شريكًا أو مشاهدًا أو مستمعًا، كذلك في مشاركتي في مبادرات مجتمعيّة متنوّعة، سواء على مستوى البلد الذي أسكن فيه، باقة الغربيّة، أو على مستوى المجتمع العربيّ عمومًا، إذ أحاول قدر الإمكان أن أكون جزءًا من المشهد الثقافيّ، مثلًا: المشاركة في مختلف الأحداث والمناسبات الثقافيّة التي تحدث في المجتمع العربيّ وزيارة المدارس والمؤسسات التعليميّة المختلفة والجامعات. أُدعى عادةً من أجل المشاركة، وأتحدث كثيرًا في محاور معيّنة منها قضيّة الترجمة والمطالعة وتشجيع القراءة وحبّ الكتاب. إحدى أبرز قصصي كانت "الزرافة الظريفة" وهي تتحدّث عن التسامح وكيفيّة التعامل مع الآخر، وكذلك الأمر مع قصتي "رازي ونظارة الأبطال". ما يُسمّى "الآخر" هو جزء لا يتجزأ من كينونة قصصي واهتماماتي، كيف أتعامل مع الذي يختلف عني؟ وكيف نُبقي هذه الاختلافات مجرد اختلافات لا خلافات.

7. ما الذي حثّك على الكتابة للأطفال؟
كل تعاملاتي هي مع الكبار، لكن في الكتابة للأطفال تأكّد لي أهميّة الأمر بعد أن أصبح لديَّ أطفال، وكانوا يسألون العديد من الأسئلة، ولم أكن معتادًا لذلك، هذه الأسئلة الكثيرة التي غمروني بها، هذا الفيضان من الأسئلة التي كُنت أُسألها وكُنت مضطرًا للإجابة عنها، أحيانًا كنتُ أجيب بقصة، فوجدت طفلي يَسألني: لماذا تجاوبني لوحدي ولا تجيب أيضًا الأطفال الآخرين الذين عندهم نفس الأسئلة؟ فكانت فكرة أن أبدأ بكتابة قصص للأطفال لأجيب ليس فقط على أسئلة أطفالي إنما على تساؤلات كل الأطفال الآخرين الخاصة فيهم، وهم أجرأ من يكون، وأشجع من يستطيع توجيه أسئلة، لأنهم يسألون بالسليقة وبالفطرة، بدون مواربة، ولا يحاولون المُلاطفة أو المُجاملة، إنما يسألون مباشرةً السؤال الشجاع الجريء والصريح. 

8. ما هو مفهومك أو تعريفك للسلم المجتمعيّ أو لثقافة السلام؟
أعتقد أنّ السلم المجتمعيّ هو توافق وتقبّل الآخر، والترفّع عن التوتر وعن الفئويّة الضيّقة، وعن العائليّة والفوارق الدينيّة والفوارق الاجتماعيّة والفوارق الثقافيّة والمركبات الاقتصاديّة. في السنوات الأخيرة كإعلامي، انتبهت أن المركب الاقتصاديّ يدخل بشكل كبير في قضيّة التوتر الاجتماعيّ، ويزيد منها أيضًا النعرة القبليّة التي لم تخرج منّا، قد نكون خرجنا من القبليّة ولكنها بقيت في نفوسنا، للأسف، الروح القبليّة والتعصب الفئويّ ما زال موجودًا عندنا، وهذا ما يجب أن نثقّف أولادنا على الترفّع عنه، وعدم التعامل معه بصورة واعية لأن هذا لن يقودنا إلا إلى المزيد من الصِدامات، على سبيل المثال: فترة الانتخابات في قُرانا تُرسخ مفهوم العائليّة، والعائليّة بدلًا من أن يكون لها مفهوم إيجابيّ أصبح لها مفهوم سلبيّ للأسف، وبدلًا من أن تكون خلفيتك العائليّة رافعة من أجل دعمك النفسيّ والمعنويّ، صارت ترسيخًا للمنحى الفئويّ الذي لا يخدم أيّ أحد فينا.

9. كيف ترى دورك كإعلاميّ في دعم السلم المجتمعيّ وثقافته؟
ممكن أن يقوم الإعلام بالمبادرة، على سبيل المثال في راديو "مكان" وضعنا الراية وناقشناها وقلنا أن الموضوع الرئيسيّ الذي سنعمل عليه هذا العام "ترسيخ التسامح ونبذ العنف". سجّلنا مقولات ضد العنف مع مختلف الشرائح الاجتماعيّة ومندوبين عنها، وذلك دعمًا لثقافة السلام، سواء كان في المجال الاجتماعيّ والدينيّ والسياسيّ أو الاقتصاديّ وما إلى ذلك، هذا أولًا.
ثانيًا: قررنا بذل جهود للحدّ من آفة حوادث الطرق، وقمنا ببرامج توعية للجمهور في كل ما يتعلق بالسيارات وبالتعامل مع الهواتف الخليويّة خلال السياقة، ولفت الانتباه لأية درجة نكون منهمكين في أمور أخرى وغير ومركزين بعمليّة القيادة والسياقة، أو بتسليط الضوء على كل ما يتعلق بتعاطي المخدرات. كما أنّ لدينا نسب عالية من المدخنين المر يقلق بالنا ويهمنا، هذا إضافة لارتفاع في نسب مرضى السكري، لذلك نقوم حاليًا بحملة توعية في كل ما يتعلق بتعاطي السكر وأضراره.
الإعلام يستطيع أن يختار قضيّة أو عدد من القضايا من أجل ترسيخها وزرعها في نفوس الناس بالمعنى الإيجابيّ بعيدًا عن العالم العنيف الذي حولنا، وبناءً على الإحصائيّات في المجتمع العربي في إسرائيل نجد أنّ نسبة العنف، أي نسبة العنيفين الموجودين في مجتمعنا أو المجرمين هي 1.8% فقط، أي أقل من 2%، وفي الواقع تعطي هذه النسبة انطباعًا أنّ الوضع أسوء بكثير مع أن الوضع ليس كذلك، هم فقط 2%، لكن يشغلوننا كثيرًا، لكون الإعلام يسعى إلى العناوين الكبرى التي تُحدث ضجة، غالبًا ما نُعَلِّم في الإعلام، أنه إذا كان لدينا على سبيل المثال حادثة "كلب يعض رجُل"، يُعتبر هذا الخبر عاديّ، أمّا إذا كان الحدث "رجُل يعض كلبًا"، هذا خبر كبير، فالإعلام يختار عادةً العناوين الكبرى لأنها تجلب له مكاسب في الاستماع والمشاهدة، ومكاسب ماديّة تؤثر على الإعلام المحليّ التجاريّ الذي يجري وراء كسب أكبر عدد مستمعين/ مشاهدين لكي يجلب إعلانات دعائيّة أكثر وهذه مشكلة.

10. شاركنا بكلمة توصلها لزملائك الإعلاميين بخصوص دورهم في نشر ثقافة السلام.
رسالتي لزميلي الإعلاميّ الزميل هي كما يلي: تحدّث عن المجتمع كما هو وأسعى إلى تحسينه، لا تكتفي أن تصف الموجود، لأنه إذا اكتفينا بوصف الموجود قد يكون الموجود سلبيّ، وإذا أعطيت الأجيال الصاعدة فقط صور سلبيّة، أخاف أن يذوتوا لديهم مفاهيم مجزأة وغير صحيحة. أي المفروض أن نسعى إلى تقديم سلع تختلف من ناحية إعلامية ومن مختلف المجالات. قدّمت في الإذاعة قبل حوالي ست سنوات برنامجًا أسمه "أوراق"، وهو برنامج ثقافيّ، كنّا نُسلط الضوء فيه ولمدّة ساعة يوميًّا حول القضايا الثقافيّة في المجتمع العربيّ، هذه ثقافة التي تكاد تذوب في ضوء العنف. اليوم أقدم برنامج "شؤون الساعة"، ولذلك أُعنى بهذا المجال، لكن خلال سنوات طويلة وحتى هذا اليوم، ما زلت أهتم بالجانب الثقافيّ، أهتم بثقافة السلام، ثقافة تقبّل الآخر، ثقافة إيجابيّة، إذ بالإرادة تستطيع أن تصل إلى أبعد المسافات. علينا أن نفكّر خارج الصندوق، عليك أن تفكّر بالألوان، وتعطي أملًا لمجتمعك، لناسك، لمستمعيك، لمشاهديك، لقرائك. لا تدعوا القضيّة الماليّة تسيطر على موقفك الأخلاقيّ، اجعل موقفك الأخلاقيّ فوق الموقف الربحيّ، ولكن قل كلمتك بجرأة بشجاعة وبدون مواربة وبدون تحيّز. أنا لا أنحاز إلا للإنسانيّة وللحقّ، وبالتالي الإعلاميّ عندما يرى أنه هو في طروحاته الإعلاميّة لا يبحث عن الربح وإنما يبحث عن سعادة الإنسان وعن قيمة الإنسان لكن بدون تجاهل الواقع، شخصيًا لا أتجاهل الواقع، ولكن أريد واقعًا أفضل وأتصوّر أن نعمل موازنة طيّبة.

11. كلمة أخيرة للمجتمع عامة وللشباب.
أعتقد أنه "لازم نتمهّل ونعدّ للعشرة". فقدنا هذا التروي في ضغوطات الحياة والمشاكل المختلفة والقضايا الماديّة والاجتماعيّة، و"شوفوني يا ناس"، في مجتمعنا الواحد يحب تقليد الآخر، وبالتالي نكون مستعدين أن نستلف من البنك حتى نشتري ملابس أو لرحلة ما. بمعنى أننا نحن لسنا قنوعين، وهذه مشكلة كبيرة جدًا، يجب أن نتعلّم أن نكون قنوعين، ونكتفي بما عندنا قدر الإمكان، ونسعى لتطوير مجتمعنا من خلال الفعاليّات الإيجابيّة، وهنالك إمكانيّات كبرى وموارد يمكن الاستثمار فيها في هذا السياق. الاستعداد عند الناس موجود والشبكات الاجتماعيّة فعّالة وقد تُستغل طبعًا سلبًا ولكن من الممكن تجييرها لغايات وأهداف ايجابيّة ناصعة تفيد مجتمعنا.


د. عزيز سمعان دعيم - صورة شخصية


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ panet@panet.co.il

لمزيد من اخبار محلية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
اخبار محلية
اغلاق