اغلاق

بين افران الخبز - بقلم : عبد أبو كف

حينما تجول في الذاكرة وتمرر سجلا واسعا من محطات التاريخ والمشاهد المؤثرة .. لا بد لك ان تتوقف ولو على رأس زاوية او شارع لتتمعن بكل اهتمام بهذه المشاهد المؤثرة وخاصة في احياء الفقراء .


عبد أبو كف - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما

فاذا مر عليك مشهد في الذاكرة ، طفل صاحب جسد نحيل وشعر متجعد وملابسه يابسة من كثر ما ارتوت عرقا وخليط من الرمال حتى اصبحت كلوح الخشب لا تنثني وفقدت المرونة في الطي ، وشحت مقدار شبرين عن كاحل الاقدام التي هي ايضا حملت طبقة من خلطة تراب المجبول بالعرق وجفة للتصلب من كفي القدم .
هذا الطفل التاريخ الذي يضع عنصره بين شفتيه بعدما اشحى ببصره وهوت عيناه لشقفة رغيف خبز محشي باقراص الفلافل والسلطة والطحينية، رغم قربه من هذا المشهد الرائع الا انه يعتبره دربا من الخيال او من اصعب المستحيلات حينما يعلم انه لم يعلم يوما انه قد قبض على قرش من الدراهم او حتى لا يعرف شكل النقود .
لكن العجيب في الموضوع انه يراه بين يدي طفل اخر مغمور بالسعادة والفرح وكور شعره مع تلميع بمساحيق التجميل وبنطلون لتوه وصل من اشهر المصانع فالفرق كبير بين هذا وذاك .
فزيد الحمل على دعاس وهو الطفل الفقير .. ورمسيس الذي يعيش في رغد الحياة .. الي ابوه مستشار وعمه قاضي وخاله حرامي .. نعم يزيد شهوة النفس التي تصدر عن  البطن الخاوية والحلم الخيال لكسوة جسد عار حلم يوما ان يحظى بقميص ناعم لو يوم عيد الاضحى مرة في السنة فتتشتت عيناه لرغيف الفلافل الذي تجره شهوة له ولبين قميص جديد
يستغرب كيف هذا المتبذر يلوح نصف رغيف الفلافل للتتناثر منه حباة وشرائح البطاطا .
فتفيق امه سداح على صرخته بصوت عال وهو يغط في النوم بين اشقائه " لا لا " لا ترمي  نعمة الله اعطيني لاسدد جوعي
فتقول له امه اسم الله عليك يا ابني لا حولا ولا قوة الا بالله
اليس هكذا مجتمعنا ؟!

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق