اغلاق

‘صَوتان صارخان سوطان يَجلدان‘، كتب وترجم: نمر نمر

الكاتب العراقي الأصل، العبري الانتماء، سامي ميخائيل أتحفنا بالكثير من رواياته وأعماله الأدبيّة، وكلّها تَصُبُّ في خانة التّعايش المشترك بين الشّعبين


صورة للتوضيح فقط -تصوير juhide-iStock

المنكوبين في هذه الدّيار التي كانت مقدّسة قبل أن تطأها أقدام الظّلاميّين الطّامعين الجُدُد لإقامة أمجادهم المزعومة على حساب المواطنين العُزّل وحضارتهم العريقة.
ونعود لصديقنا العزيز سامي ( المحلوب في عينو) ولم ينسَ الخبز والملح في بلاد الرّافدَين ، وفي بلادنا هنا كذلك، هو من مواليد بغداد ، 1926، اسمه الأوّل: كامل صلاح، أنهى دراسته الثانوية وسنة جامعيّة أولى هناك ، كان من قادة الحركة الشّيوعيّة، كتب في عدّة صحف عراقيّة، صدر ضدّه أمر اعتقال عام 1948 فهرب إلى إيران،ثمّ قَدِم إلى البلاد 1949 ، سكن يافا، حيفا، معلوت وعاد إلى حيفا، تعرّف على الرّاحل إميل حبيبي ، ونشر إنتاجه في الاتّحاد ومجلّة الجديد بتوقيع: سمير مارد،كتب ثلاث عشرة رواية،عدى عن قصص للصغار، عمل في وزارة الزراعة/قسم المياه، حصل على عشرات الجوائز وشهادات التّقدير والدّكتوراة الفخريّة، بين يدينا قصيدته: (العربيّة هي لغة أمّي)، كان قد نظمها في أعقاب قانون القوميّة المشؤوم: 2018 ، وقرأها في جامعة ابن جريون/بئر السّبع،في احتفال : اليوم العالمي لحقوق الإنسان، حين مُنِحَ جائزة المساواة والعدالة الاجتماعيّة، وأعادت نشرها صحيفة(يديعوت أحرونوت) يوم 23 /12 /2019 ، وَنُعَرِّبُها احتراماً للكاتب الشاعر ومواقفه الإنسانيّة المُشَرِّفة:

**العربيّة هي لغة أمّي**
*في مكّةَ مهدُ اللغة العربيّة/ قصائدُ سبعةِ شعراء عظماء/ دُوِّنَتْ على رِقاق بأوتار ذهبيّة/  وحُقِرَت على قلوب الأغلبيّة/ المُعلّقاتُ مُنِعَ لَمْسُها/ كأنّها أطرافُ عباءة الله/ ومن بين الشّعراء كان السّموءل/ هو السّموءل اليهودي/ الذي أجاد الاحتجاجَ بالعربيّة/ تُعَيِّرُنا أنّا قليلٌ عديدُنا/ فقلتُ لها: إنّ الكرامَ قليلُ/.
*القُدس التي تعْتَزُّ بسبعين اسمٍ/ قامتْ بعد آلاف السّنين/ كِنيسِتْ أغلبيّةُ أعضائها مجانين/ وضجيجُ عويل الجَهولين/ تُريد إلحاقَ الخِزْي على الأقلّيّة/ وفي ساعة جنون/ أقَرَّتْ  إقصاءَ اللغة العربيّة/ مع رياح البَلْبَلة وحرارة الضّغينة/ تتصاعد مرثاةُ الشّاعر/ السّموءل اليهودي ابن اللغة العربيّة/.
*في حيفا مدينة السّلام/ موطنُ الصّداقةِ اليهوديّة العربيّة/ أعادوا المجدَ التّليد/ على جدران وادي النّسناس العربي/ وأعادوا نهجَ المُعلّقات/  وباللغتَين الأخْتَين العربيّة والعبريّة/ وكذلك بالإنجليزيّة/ .
*أنا أكتب بالعبريّة، لكن لن أنسى إلى الأبد/ بِأنَّ العربيّة هي التي رضعتها مع حليب أمّي/ والعربيّة هي لغةُ عشقي الأولى/ وبالعربيّة تحدّثْتُ مع أمّي،حتى لحظات احتضارها/ لغةَ المعلّقات/لغةَ السّموءل اليهودي ابن العرب/كاتب عبري أنا،وفي عروقي تجري العربيّة كذلك.
  *نستودع كاتبنا سامي، متمنّين له طول العمر والعافية ومواصلة العطاء السّخي، لننتقل إلى كاتب آخر،هو ميخائيل ميلشطاين ،اسم مألوف جدّاً في الأوساط العبرية والعربية، رئيس هيئة الدّراسات الفلسطينية في مركز موشي ديّان/ جامعة تل أبيب، مُركّز مشروع:معهد دراسات الأمن القومي:INSS،من إصداراته: بين الثورة والدّولة/ حركة فتح والسّلطة الفلسطينيّة  2004 ، الثورة الخضراء/الصورة الاجتماعيّة لحركة حماس 2007 ،مُقاومة/صعودُ تحدّي المقاومة وتأثيره على رؤية الأمن القومي لإسرائيل 2010 ،يعمل على إكمال رسالة الدكتوراة/جامعة تل أبيب وموضوعها:تَطَوّر ذاكرة النّكبة الفلسطينيّة منذ 1948 حتى اليوم،وعلى طاولته بحثان: الجيل الشّاب في الحَلَبة الفلسطينيّة، وقاموس الشّخصيّات البارزة في الحلبة الفلسطينيّة .

**أيُّها العبري! تَكَلّمِ العربيّة**
*العلاقات بين المجتمعَين العبري والعربي في الدّولة تتراوح بين قطبّين، من ناحية واحدة العلاقة بين اليهود والعرب تنمو تدريجيّاً، بعد الأقوال المُبْتَذَلَة المغموسة بِمِسْحة استعلاء نحو العرب، وبدونهم لن تعمل المشافي والصّيدليّات،نلاحظ اندماجاً ملموساً للمواطنين العرب، خاصّة لدى الجيل الشّاب في كافّة مرافق الحياة في الدّولة في: الحَرَم الجامعي،شركات اقتصاديّة،مكاتب الدّولة كافّة،مرافق النّقاهة، هيئات المجتمع المدني، مجالات الاتّصالات والحضارة وغيرها.
 ومن النّاحية الأخرى يبدو أنّه لم تكن فترة طويلة كهذه كان بها النّفور عميقاً بين المُجتمعَين،وهذا بالأساس على خلفيّة الهجوم الحادّ لعناصر يمينيّة ضد السّياسيّين العرب، يرافقه استعراض عداوة ضد الجمهور العربي الرّحب، عل هذه الخلفيّة  نلاحظ عدم تناظُر واضح،فقسم مألوف من المواطنين العرب يجيد العبريّة بشكل أو آخَر، يفهم الشّيفرات الثّقافيّة للمجتمع اليهودي،والعرب حاضرون جسديّاً في المجال اليهودي، وبالمقابل فإنّ قِسماً محدوداً فقط(آخِذاً بالتّضاؤل) من المواطنين اليهود يفهم العربيّة المَحْكيّة، وبصعوبة هو قادر على: قراءة الصّحف، الأدب، الشِّعر، أو محادثات عربيّة دارجة، أُجْريَتْ أبحاث في السّنوات الأخيرة تشير إلى أنّ 92,5 % من العرب يجيدون العبريّة، بهذا المستوى أو غيره، وفقط 10% من اليهود يفهمون العربيّة، منهم2,6 % ينجحون بقراءة لغة وسائل الإعلام، وفقط1 % ينجح  في مطالعة الانتاج الأدبي، هذا إضافة إلى قِسْم لا يُستهان به من اليهود يهاب دخول التّجمّعات العربيّة أو المُدن المختلطة.
هذا نقص كثير الأبعاد من ناحية الجمهور اليهودي،يُعرقل الحوار المباشر وتنمية العلاقات الشّخصيّة بين اليهود والعرب، وبالأخصّ يمنع الأكثريّة اليهوديّة من فهم وعي المواطنين العرب، وفهم عالَمهم الحضاري، هذا النّقص  ملموس في كافّة الطّبقات، بدءً من السّياسيّين ووصولاً إلى الخُبراء والمُعَلِّقين، وانتهاءً بالمواطنين العاديّين. سُئِلَ يهود  عن إحجامهم لتعلّم العربيّة، فأشاروا إلى أسباب عديدة: الخوف الأمني، عدم فهم الواقع والاستهزاء الحضاري. ومن بدأ بتعلّم العربيّة، خاصّة لدى الشّبيبة، يواجه مشاكل أخرى: تعلّم العربيّة في المراحل الإعداديّة والثانويّة حاليّاً يحمل طابع مميّزات تقليديّة، وعلى رأسها: التّركيز على اللغة الأدبيّة،لكنّ المحكيّة هي المفتاح الحقيقي لحوار مباشر بين النّاس، وهذه تكاد لا تُعَلَّم.
تعلّم العربيّة لدى الأكثريّة اليهوديّة في الدّولة هو أمر واجب، لتأكيد نسيج حياة داخليّة ثابتة، ليس بالضّروري أن يكون الأمر مرتبطاً بالدّاعي للموافقة على آراء ومواقف سياسيّة مألوفة في الوسط العربي، دافع تعلّم العربيّة يجب ألاّ يرافقه احتقار للحضارة العربيّة ورغبة للانصهار في المشرق، وكذلك ليس رغبة للاندماج مستقبلاً في الوِحدة 8200 . يجب أن يحدث لدى الجمهور اليهودي، وبشكل خاصّ لدى الجيل الشّابّ:شعور بأنّ الحديث يدور عن واجب شخصي هدفه اطّلاع عميق على عالَم خُمْس مواطني الدّولة.
 لا نعرف متى ستُشكّل حكومة،وكيف يكون تركيبها وطابعها، إلاّ أنّه في كلّ سيناريو، يوصى بأنّ كلّ حكومة مستقبليّة عليها أن تُعالج عاجلاً أمكانيّة ترسيخ قانون تعلّم العربيّة كواجب في مدارس المجتمع اليهودي، من مراحل الابتدائيّة، وبدون نهج كهذا،فإنّ توسيع خطّ الاتّصال بين المُجْتَمَعَين سيحمل طابعاً شكليّاً فقط، ولا يرافقه تفاهم متبادل أكثر عمقاً،وبدونه لن يكون تعايش حقيقي.
  إذَن نحن مع ميخائيلَين مدني وعسكري أمني ينطلقان من قاعدتَين مختلفتين ويتقاطعان معاً بوجوب الاهتمام بتعليم العربيّة في المدارس العبريّة، ومَن في قفص الاتّهام تقصيراً وتجاهلاً هي السّلطة فقط، سيّان أكانت تشريعيّة أو تنفيذيّة، هذان صوتان صارخان في البريّة الحاقدة ،يجلدان أقْفِية السّاسة الانعزاليّين الحقودين، والحرامي ع َ راسو ريشة! وْقولوا: اسم الله! اسم الله! لوزير المعارف! يِخْزي العين! إجا يْجَبّرْها، كَسَرْها، عَماها، كْرْسَحْها وْشَلّها!
**وكلمات شكر وتقدير، للسوّاح فوزي ناصر/إقْرث/النّاصرة وَمُعَقِّبيه الكرام على صفحته الخاصّة، أغْدَقْتُمْ عليَّ ما لا أسْتَحِقُّهُ من مديح وثناء، تحيّاتي لكم/لكنّ جميعاً على عدد ما في الوطن من بشر وشجر  وحجر،ومع أغنية سوّاح للعندليب الأسمر، كلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدي:
سَوّاح وْماشي في البلاد  سوّاح/ والخطوة بيني وْبين حبيبي بَراح/ مشوار بعيد وانا فيه غريب/ والليل يِقَرَّبْ والنّهار روّاح/ وان لَقاكُم حبيبي سلّمولي عليه/ طَمّنوني الأسمراني عامْلة إيْهْ الغُربة فيه/لا انا عارف أرتاح/وانا تايِه سوّاح/ وَصّيْتَكْ وصيّة يا شاهد عليَّ/ تِحْكيلو عالّلي بِيّه، والّلي قاسيتو في لياليَّ...

العربيّة هي لغة أُمّي، سامي ميخائيل
أيّها العبري تَكَلَّمِ العربيّة. هي وسيلة للتعايش، ميخائيل ميلشطاين، ميخائيلان شرقي
وغربي، وهدف واحد، رغم أنوف الظّلاميّين والغيبيّين العنصريّين معاً!

 

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق