اغلاق

علم الإرشاد: وسيلة جديدة لتحسين مهارات المعلمين

يبدو أن علم الإرشاد موجود فعلاً. فعندما يتعلق الأمر بضمان ازدهار الأكاديميين في بداية مشوارهم الوظيفي واستمرار إنتاج أبحاث عالية الجودة، فهناك بيانات حول ما يمكنه


الصورة للتوضيح فقط ، dusanpetkovic-iStock 

أن ينجح وما لا يُتوقع له ذلك. ولكن حتى وقت قريب كانت هذه البيانات موزعة في العديد من مجالات الدراسة المختلفة بشكل يجعل من الصعب تتبعها.
يسعى تقرير جديد صدر بعنوان “علم الإرشاد الفعال في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات”، الذي نشرته الأكاديمية الوطنية للعلوم والهندسة والطب في الولايات المتحدة، إلى تصحيح هذا الأمر.
قالت أنجيلا بيارس-وينستون، أستاذة الطب بجامعة ويسكونسن ماديسون وإحدى محررات التقرير خلال جلسة نقاش في الاجتماع السنوي الأخير للجمعية الأميركية للتقدم العلمي في سياتل، “هناك حقًا مجموعة من العلوم والآداب لدراستها، واعتقدنا أن الوقت قد حان لدمجها.”

“نقطة الانطلاق”
تأتي جميع البيانات التي تم جمعها في التقرير من الدراسات التي أجريت في العالم الغربي، وخاصة الولايات المتحدة. ربما يعوق ذلك من أهمية التقرير بالنسبة للمنطقة العربية، حيث من المرجح أن يكون التفاعل بين الأكاديميين الشباب وكبار السن مختلفًا. قالت بيارس-وينستون، “نحن نعترف بذلك. لكن جزءًا ممّا نحاول القيام به يتمثل في تشجيع الزملاء في جميع أنحاء العالم على اتخاذ هذا التقرير كنقطة انطلاق.”
يمكن تقسيم علم الإرشاد، بحسب التقرير، إلى عنصرين رئيسيين. الأول هو الدعم الوظيفي والثاني هو الدعم النفسي الاجتماعي، وكلاهما أساسي للنجاح طويل الأجل للمتدرّب.
يقدم المورد الجديد عددًا من الاقتراحات للباحثين ومسؤولي الجامعات الراغبين في تحسين إرشاد الأكاديميين الناشئين، ولكن الأهم من ذلك أن من قاموا بتحرير هذا التقرير يرغبون في دفع وجهة نظرهم في كون الإرشاد لا يمثل قدرة فطرية، بل في الإمكان تعلمه.
قال خوان جيلبرت، أستاذ هندسة الكمبيوتر وعلوم المعلومات بجامعة فلوريدا، الذي ساهم أيضًا في إعداد التقرير، “لا يلزم أن يكون ذلك موهبة طبيعية. بتوافر الموارد المناسبة والتدريب، يمكن لأي شخص أن يكون معلمًا.”
مع ذلك، لا يتم تدريب سوى 7 في المئة فقط من أعضاء هيئة التدريس على وجه التحديد ليكونوا مرشدين، على الرغم من أن 79 في المئة منهم يقولون إن إعداد الطلاب لسوق العمل من أولوياتهم العليا أو الأعلى.
يسلط هذا الضوء على الحاجة لإشراك القيادات الجامعية وتوسيع نطاق الوصول إلى ما يسميه التقرير “نظم الإرشاد والدعم الفائقة الجودة” مما يعني توفير التدريب على الإرشاد ومن ثم تقييم فعالية هذه التدخلات.

التوفيق بين التوقعات
وفقًا للتقرير، هناك أشياء عملية يمكن للمرشدين تعلمها من أجل تحسين فائدتهم. على سبيل المثال، يقترح التقرير أن من واجب المرشدين والمتدربين التوفيق بين توقعاتهم. يجب أن يأخذ ذلك شكل محادثة صادقة يشاركون فيها ويتفاوضون مع بعضهم البعض، وبذلك يعرف كل طرف ما يتوقعه الآخر – ربما يحتاج بعض المتدربين إلى المزيد من المساعدة الاجتماعية بينما قد يحتاج البعض الآخر إلى مزيد من المساعدة المهنية.
“لا يلزم أن يكون ذلك موهبة طبيعية. بتوافر الموارد المناسبة والتدريب، يمكن لأي شخص أن يكون معلمًا.”
يجب أن يأخذ الموجّهون الوقت الكافي لفهم العقبات والإمكانات الخاصة بالمتدربين حتى يتمكنوا من تلبية احتياجاتهم بشكل أفضل.
يسلط التقرير الضوء أيضًا على حاجة المرشدين للقيام بتعزيز استقلالية المتدربين للمساعدة في بناء ثقتهم. ومع ذلك، كما أشار بعض المشاركين في حلقة النقاش، يبدو الأمر وكأنه عمل متوازن لأن من المهم أيضًا عدم تنحية المتدربين عند طلب المساعدة.
في كثير من الأحيان يطلب المتدربون النصيحة فيما يتعلق بما قد يبدو مهمة تافهة أو كتابية ليخبرهم المعلم بعد ذلك بضرورة الذهاب إلى إدارة الجامعة. إذا قام أحد المدربين بإرسال المتدربين باستمرار إلى مكان آخر لإيجاد حلول لمشاكلهم، فسيتوقفون في النهاية عن البحث عن مساعدته، كما حذّر أحد الحضور.
من المثير للاهتمام أن جودة الإرشاد ليست متساوية في جميع مجالات الدراسة. قالت بيارس-وينستون إن طلاب العلوم الاجتماعية والإنسانية من المرجح أن يكونوا أكثر رضىً عن توجيههم مقارنة بنظرائهم في المواد العلمية المعملية.
من الصعب أن تعرف بالضبط سبب ذلك، لكنها تشك في أن ذلك يعود لكون العلماء أقل ميلًا للمساعدة في الجانب العاطفي من التوجيه مقارنة بالجانب المهني للأمور.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من تجديدات واختراعات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
تجديدات واختراعات
اغلاق