اغلاق

عبر أولية من نتائج الانتخابات - بقلم : جعفر فرح

أولًا، تحية لكل من قام بواجبه وحاول تغيير واقعنا خلال الأشهر الأخيرة. في أعقاب فوز معسكر نتنياهو وتحسن تمثيلنا البرلماني ، هناك بعض الملاحظات الأولية

 
جعفر فرح - صورة بعدسة موقع بانيت وصحيفة بانوراما

حول الانتخابات والسيناريوهات المستقبلية:

انتصار اليمين الإسرائيلي وغياب البديل الفكري:
تؤكد الحملة الانتخابية لحزب المعارضة الأكبر "كحول لفان" غياب مشروع بديل يهودي لليمين الذي يقوده نتنياهو. فعلى المستوى السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي لم يطرح هذا الحزب بديلًا لليمين اليهودي. فتبنى بحملته الانتخابية "صفقة القرن" وغاب الطرح الاقتصادي والاجتماعي البديل لليمين. وقد اختار الجمهور اليهودي "اليمين الأصلي" ولم يمنح حزب المعارضة المركزي ثقته للمرة الثالثة خلال عام. وتحولت القائمة المشتركة المنافس الحقيقي لمشروع نتنياهو اليميني الذي تبناه غانتس.

أنماط التصويت الاثنية:
تتعمق أنماط التصويت الإثنيّة في البلاد منذ انقلاب الحكم عام 1977 وفوز مناحيم بيغن. وتؤكد هذه الانتخابات عمق الشرخ الإثني بين المجموعات اليهودية المهاجرة واهل البلد الاصليين. فوز الليكود هو نتيجة اصطفاف اليهود الشرقيين الى جانبه، ولكن المثير اكثر هو عزوف المصوتين الاشكناز عن التصويت لقائمة ميرتس – حزب العمل بعد أن سيطر على قيادتها عمير بيرتس واورلي ليفي ابيكسيس. تعمقت أنماط التصويت العرقية بكافة الشرائح: تصويت العرب للقائمة المشتركة، والاشكناز لقائمة كحول لفان واليهود الشرقيين لشاس والليكود والمتزمتين الاشكناز ليهدوت هتوراه والروس لحزب ليبرمان. يحتم هذا الواقع على من يريد الانتصار مستقبلا ان يتعامل مع الاصطفاف الاثني والشرخ القائم بين المجموعات اليهودية المهاجرة مقابل تنظيم التمثيل السياسي الموحد للمجتمع العربي الفلسطيني.

المجتمع الفلسطيني:
تشير نتائج الانتخابات الى تحسن معين بتنظيم المجتمع الفلسطيني في الداخل وتجنده تحت قيادة سياسية موحدة تشمل التيارات الفكرية المختلفة. على الأحزاب السياسية مواصلة عملية تنظيم المجتمع الفلسطيني وتجنيد كافة مركباته، بما في ذلك تيارات المقاطعة للانتخابات الإسرائيلية، تحت مظلة لجنة المتابعة العليا. فتطوير واقعنا يتطلب تعميق الحوار المجتمعي والتزام الأفراد والمؤسسات المجتمعية والحزبية والإعلامية والوطنية بآليّة اتخاذ قرارات متفق عليها. وأصبح من الواضح أنّ شعار تنظيمنا سياسيًّا لا يكفي لكي نشارك في الانتصار وننهي مأساة شعبنا بمختلف أماكن وجوده.

مخاطر صفقة القرن واستفحال العنصرية والتمييز والهدم والعنف
يجب أن نستعد لمخاطر المرحلة القادمة، وخصوصًا في حال فاز الرئيس ترامب في الانتخابات الامريكية. ففي حال فاز اليمين وقام بتشكيل حكومة لوحده سنشهد استفحالًا للعنصرية والعنف المجتمعي وتعميق التمييز وعمليات الهدم وإخلاء قرى في النقب. قد نشهد محاولات جادة لتنفيذ صفقة القرن والتبادل السكاني على ارض الواقع. علينا الاستعداد لهذه المرحلة وبناء شبكات أمان وحماية محلية ودولية لمواجهة الفاشية والعنصرية وتكثيف الجهود لطرح بديل سياسي واخلاقي لمشروع الاستعلاء العنصري الذي ستفرضه حكومة اليمين.

حل الدولة الواحدة
يمكن اعتبار انتصار اليمين خطوة الى الامام باتجاه فرض حل الدولة اليهودية الواحدة من البحر الى النهر. دولة تمارس نظام تمييز عنصري على السكان الأصليين من طرفي الخط الأخضر. في هذا الواقع علينا دراسة استراتيجياتنا الإقليمية مع باقي أجزاء الشعب الفلسطيني واتخاذ قرارات مصيرية حول مشروع حل مأساة الشعب الفلسطيني. تتطلب المرحلة القادمة تنظيم البيت الفلسطيني امام التحديات التي ستتمّ محاولة فرضها دوليًّا، إسرائيليًّا وعربيًّا.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
[email protected].

لمزيد من مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق