اغلاق

ثقافة النظافة في حياتنا ، بقلم: عمر مصالحة

إن النظافة ثقافة ليست موروثة، بل مكتسبة، نكتسبها من بيئتنا، من ثقافتنا، من أهلنا، من عقيدتنا ، فمن اعتاد الحفاظ على مفردات النظافة بكل ما تحمله من معنى،


عمر مصالحة -صورة شخصية


فسوف تنتقل من عقله الواعي إلى عقله اللاواعي وتصبح بذلك خبرات وعادات يمارسها بإتقان، وأنا هنا أقصد النظافة بمعناها الحقيقي وليس المجرد،  وهي نظافة البيوت والشوارع والمدارس والأماكن العامة، دونما أدنى تلاعب بالألفاظ والكلمات . ولكن مع الأسف ما نراه من تراكم الأوساخ في بلداتنا العربية هو عكس ذلك . فمع أن الدين عمل على تكريس مفهوم النظافة البدنية والمكانية حيث ذكر أن النظافة من الإيمان عند الجميع، وكان الإسلام قد فرض الوضوء خمس مرات في اليوم حرصاً على النظافة، وهناك الحديث الشريف الذي يقول: ( نظفوا أفنيتكم ...) وهناك الحث على التطيب، ولكننا كمسلمين أو بعضنا، وإن كنا بالغنا بمظاهر الأناقة والنظافة ومظاهر بيوتنا , ولكن هناك جانباً آخر مهم للغاية قد تركناه وتخلينا عنه كلياً،  ألا وهو نظافة ما حولنا، شوارعنا ومدارسنا  وكل الأماكن العامة من أرصفة شوارع، حدائق ومنتزهات. في الوقت الذي تفرض فيه قوانين صارمة للغاية في الغرب على النظافة وفرض غرامات على من يلقي القمامة، وهم ينفذون القانون بحذافيره دونما تواني، قد تكون بيوتهم نظيفة أم لا (ليس شأننا ) ولكن ما يهمنا ذلك المظهر الحضاري والجمالي لشوارعهم  وكل أماكنهم. في حين أننا نغفل نحن هذا الموضوع.

ثقافة مجتمعية وسلوك حضاري
النظافة ثقافة مجتمعية وسلوك حضاري, يجب ان يغرس كقيمة في النفس منذ الصغر، فمن اعتاد على شيء شاب عليه، ففي اليابان, يربى الاطفال منذ الصغر على النظافة والمساهمة في تنظيف المنزل, بشكل جماعي وبشكل متقن, وفي المدرسة من الصف الاول حتى الصف السادس يقوم التلاميذ بتنظيف صفوفهم يومياً لمدة ساعة مع مدرسيهم, وفي ذلك يتنافسون وكأنهم في امتحان تدريسي, أو في مباراة كرة قدم, لأنهم في هذه المرحلة يعلمونهم الأخلاق, ومنها النظافة. وتاريخيا أخلاق النظافة اليابان تعود لقرون ماضية،  ولقد شد انتباهي عندما قام اللاعبون اليابانيون في مونديال روسيا العالم الماضي  بأنهم قاموا بتنظيف غرفة الملابس بعد انتهاء المباراة, وكذلك فعل المشجعون اليابانيون عندما قاموا بتنظيف مدرجهم الذي كانوا يجلسون عليه, وفي اليابان هناك جمعية لتعليم النظافة, طبعت الكثير من الكتب والصور حول كيفية التنظيف وأدواته, وهناك مسابقة سنوية لأنظف متجر أو مكان, فاز بها هذا العام محل حلاقة, دخل في إحدى هذه الدورات. ويتقاضى عامل النظافة في اليابان من 5000 الى 8000 آلاف دولار, وشيد لعمال النظافة تمثال من ذهب في احدى ساحات طوكيو, ويعطى عامل النظافة لقب مهندس نظافة, وهذا هو الحال في المانيا, حيث يسمى عامل النظافة بابن المانيا, ويتقاضى راتباً عالياً. اليابان رغم غناها المادي لا يوجد فيها خدم, وصممت منازلهم ومطابخهم على هذا الاساس, متواضعة، وسهلة التنظيف, دون اسراف ودون رفاهية زائدة, اليابان شعب بوذي, ونحن المسلمين يحثنا ديننا على النظافة والاعتماد على النفس, ويربط النظافة بالايمان, النظافة قيمة وسلوك تغرس في الجيل منذ الصغر.
بيوتنا نحن العرب في داخلها نظيفة وأنيقة، ولكن خارج سور بيتنا، لا علاقة لنا بما يحدث، وغالبا ما نتعامل مع الأماكن العامة وكأنها ملك خاص لنا، يحق لنا التصرف فيها كيفما نشاء،  مع العلم أننا في ملكنا الخاص الحقيقي لا نفعل ما نفعله بالملك العام، فهذا يرمي الأوساخ في الشارع، وآخر يبصق في الهواء من شباك سيارته.    


هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: bassam@panet.co.il.

لمزيد من مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق