اغلاق

الحلم الفلسطيني ، بقلم : د. محمد حبيب الله

من منا لا يحلم بقيام الدولة الفلسطينية الى جانب دولة اسرائيل؟!من منا لا يحلم بانهاء الاحتلال الإسرائيلي الغاشم والبغيض للضفة والقطاع؟!


الصورة للتوضيح فقط - تصوير simpson33 iStock

من منا لا يحلم بالسلام بين اليهود والعرب وبين إسرائيل والفلسطينيين؟!
من منا لا يحلم بحلول السلام في الشرق الأوسط خاصة وفي العالم عامة؟!
من منا لا يتمنى ان يتذوّت السلام في كل نفس وان تسود "ثقافة السلام" عند الناس اجمع ؟ . فالسلام في هذه الأيام امنية كل انسان عاقل وهو الهدف الاسمى عنده. وهو الحلم الذي يسعى الى تحقيقه, لانه حلم سامٍ يبعث الطمأنينة وراحة النفس عند كل انسان على وجه الكرة الأرضية.انه الحلم الذي يراود كل فرد محب للناس وللشعوب ومحب للعالم قاطبةً. لقد دلّلت جميع الأديان السماوية على أهمية السلام وكثرت الايات القرآنية التي تتكلم عنه, مثال ذلك الاية الكريمة "وان جنحوا للسّلم فاجنح لها" والاية: "ونادوا اهل الجنة ان سلامٌ عليكم" والاية:"يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم" والاية:"سلام قولً من ربٍّ رحيم". هكذا ورد موضوع السلام في الحديث النبوي الشريف وفي الكتب المقدسة الأخرى.
كثيرون هم الذين يداعبهم الحلم الفلسطيني, وكثيرون هم الذين يحلمون ليل نهار بإقامة الدولة الفلسطينية, وكثيرون هم الذين يتمنون ان تقوم هذه الدولة وهم لا يزالون على قيد الحياة وقبل ان يداهمهم الموت ويذهبون من الدنيا وفي نفسهم غصّة وحسرة ولَوعة لان دولة فلسطين لم تقم بعد. لقد تحول هذا الحلم الى كابوس يلازم الناس كل يوم وكل ساعة.لقد ارتبط هذا الحلم عند كاتب هذه السطور بعيد ميلاده السنوي الذي يحل في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني. لقد اكتشفت قبل مدة مصادفة جعلتني أعيش هذا الحلم مرة تلو مرة وسنة بعد سنة, ذلك ان هذا التاريخ ارتبط بتاريخ اعلان الدولة الفلسطينية في الجزائر يوم 1988/11/15 حين اعلن السيد ياسر عرفات من على منصّة اجتمع يومها فيها جميع أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية حيث كتب وقرأ محمود درويش وثيقة الاستقلال وعلى مسمع من المجتمعين ومسمعٍ من العالم. لقد سعدت بهذه المصادفة التي وافت تاريخ ميلادي وصارت ترتبط في ذهني كل سنة حين احتفل بعيد ميلادي. وصرت أتمنى ان يأتي العيد القادم والدولة الفلسطينية قد قامت. فصرت احلم بذلك دائمًا. لكن هذا الواقع المؤلم كان يحل دون ان يتحقق هذا الحلم. لقد وصلت بسبب ذلك الى درجة كبيرة من اليأس والإحباط وسلّمت بالامر بأن قيام الدولة سيبقى في عداد الحلم الذي لن يتحقق في حياتي.وهذا الامر دعاني قبل ثلاث سنوات الى كتابة قصيدة تحت هذا العنوان:"حلم" فكانت حولية 2016 قصيدةٌ  عبّرت فيها عن هذا الواقع. لقد ضمّنتُ هذه القصيدة في ديواني الشعري الذي صدر لي قبل سنة بطبعته الثانية تحت عنوان "انا والعمر سائران صحابا" وقد وضعتها في "باب الحوليات" حيث كنت اكتب كل حول (سنة) قصيدة بمناسبة تاريخ ميلادي اقرأها للعائلة. يجدر بالذكر ان اختيار هذا الاسم "حولية" جاء بايحاءٍ من الحوليات التي كان يكتبها الشاعر "زهير ابن ابي سلمى" حيث كان يكتب قصيدة كل "حول" وقد اطلق فيما بعد على هذه القصائد اسم "الحوليات".

قصيدة "حلم"
وعودة الى الحلم الفلسطيني وقصيدة "حلم" (حولية 2016) فهذه القصيدة جاءت طويلة وتألفت من (60) بيتًا من الشعر عبرت فيها عن مشاعري تجاه هذا الواقع المر الذي اعيشه كل سنة. لقد تخيلت في بداية القصيدة ان الحلم قد تحقق بمجرد الإعلان عنه في الجزائر وان الدولة ستقوم قريبًا, فوصفت هذه الدولة باجمل التعابير والصفات ثم صحوت من غفوتي وسلمت بالامر الواقع وتيقّنتُ انني سأدفن في المقابر قبل قيامها. بعد ذلك استعرضت الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال مشيرا الى "أطفال الحجارة" والى تعنّت إسرائيل في استمرار احتلالها وتمسكها بالضفة والقطاع واستمرارها ببناء المستوطنات التي يبلغ عدد سكانها اليوم ما يقارب النصف مليون مستوطن. وأكدت فيها ان وجهة إسرائيل بقيادتها الحالية وسيطرة اليمين المتطرف ليست نحو السلام. ولكن ايماني بالشرعية الدولية جعلني آمل ان تقوم هذه الدولة ان عاجلًا او آجلًأ وحينها سأقوم من القبر واعيش عمرًأ جديدًا واشارك باحتفالات قيام الدولة وبرفع العلم الفلسطيني مرفرفًا على قبة الصخرة ومسجد الأقصى. فيما يلي بعض المقاطع من هذه القصيدة. قلت في بدايتها:
                                    عيد ميلادي وافَى يوم اعلان الجزائر        
                                       لفلسطينَ كيانًا مستقلا غير قاصر
                                   دولة في الشرق تعلو رغم انف كل قاصر
                                       شعبها شعبٌ قويٌّ كاسرٌ للقيدِ قاهر
                                         فيه أطفال الحجارة يا لهُ ناهٍ وآمر
ثم قلت مناديًا:
                                       يا فلَسطين تعالَيْ قبل عمري ان يغادر
                                        قبل ان اُدفنَ في التّرب واعماق المقابر
ثم قلت مشيرا الى الظلم الواقع على الفلسطينيين تحت الاحتلال:
                                       لكن الواقع مرٌّ ما به شيئٌ مُؤكد
                                        فيه أطماع كيانٍ وشعوبُ العُرْبِ رُقّد
                                      لا سلامٌ لا حلولٌ في سما الشرق المعقّد
   ثم قلت متمنّيًا ان يتحقق الحلم:
                                      هل تُرى احظى بيومٍ وغدٍ حُلوٍ مُمجّد
                                        تُبعثُ الرّوحُ من القبر حياةً تتجدّد
                                        فأعيش العمرَ عمرين طليقًا لا مُقيّد
ثم قلت في اخر القصيدة بعد ان سمعت ان الدولة قد قامت:
                                      قُمْتُ من قَبرِيَ حيًّا لارى فجرًا مؤكّد
                                        وكيانًا ووجودًا ومنى نفسٍ مجسّد
                                            وسلامًا وغناءً ونشيدًا يتردد
                                            لفلسطينَ اُغنّي لسنا قُدْسِكِ أُنشِد
                                         لفلسطينَ عروسًا حرّةً في الشرق تَصْعد                           

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق