اغلاق

‘ انا ومن بعدي الطوفان ‘ ، بقلم: الإعلامية ركاز فاعور

قالتها عشيقة لويس الخامس عشر مدام دي بومبادور والتي ارادت من خلالها رفع معنويات ملك فرنسا بعد احدى المعارك تدعو بها الى عدم التفكير في عواقب الهزيمة ..


صورة للتوضيح فقط - تصوير cherrybeans-iStock     

وتقصد بها ان لا شيء يهم, لا الكون, ولا من فيه سواها.. اما الاخر فليذهب للجحيم .. مثلها مثل كثيرون ممن يعتنقون هذا المبدأ البشع," أنا ومن بعدي الطوفان", حتى ولو ابتلع الطوفان اقرب الناس اليهم, مثلهم مثل العديد ممن نقابلهم  على مسرح الحياة يوميا وفي واقعنا هذا في يومنا هذا بأنانيتهم وثقافتهم الانانية أنا او لا احد او انا أولا وأخيرا ومن بعدي الطوفان.
لقد بلاهم الله بحب الانا وبضمير الانا الضمير المنفصل حتى عن الاهل والأصدقاء.
مثله مثل المثل الشعبي الذي قاله شمشون الجبار:- وهو شمشون بن مناح احد قضاه بني إسرائيل في العهد القديم " علي وعلى أعدائي" أي سأهدم كل شيء ولتحل المصيبة بي وبأعدائي وهو بذلك يصور الرغبة في إيذاء العدو او الخصم حتى لو تسببت في هلاك المؤذي نفسه.
ولعل كل ما تقدمت به في المقدمة جاء ليلقي الضوء لما يحدث على الساحة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد بهذه الأوقات. والتي يحاول نتن ياهو حتى لو كان على حساب حصد أرواح العشرات او الالاف من المواطنين بالبلاد المهم ان يبقى في منصبه دون محاكمته؟

ملك ديكتاتور في البلاد !
ووسط هذه البلبلة واللغط الحاصل في البلاد اذا كان سياسيا او كل ما يشاع عن انتشار مرض الكورونا في البلاد خاصة والعالم عامة, فاعتقد جازمة ان وراء هذا كله شخص واحد ووحيد رأى بنفسه ملكا ديكتاتورا في هذه البلاد، فقد تعالى وتبختر واصابه مس من جنون العظمة "مثله مثل الرئيس الأمريكي ترامب المجنون" واليوم فقد كل شيء. انه بيبي نتنياهو رئيس وزراء هذه البلاد. فقد فقد الهيبة والسلطة واهتزت شخصيته وسط كل الملفات والتهم الخطيرة التي تتحدث عن خيانة الأمانة والغش والخداع وغيرها وغيرها من التهم  التي اتهم بها ووسط الشرشحة عبر وسائل الاعلام المحلي والعالمي التي لاقاها من الشارع ووسط لفظه أنفاسه الأخيرة على الساحة المحلية والدولية.
لذا اخشى ما اخشاه ان يكون وراء كل هذا الاعلام الهائج لعبة قذرة تحاك وتنفذ يقوم نتنياهو بتوجيه الاعلام ناحية السياسة والكورونا كي يتلهى عنه وهو بدروه يكيد المكائد وينفذ بسرية تامة صفقة القرن ومصائب أخرى وامورا خفية من المكائد والخبائث، وهذا غير مستبعد وغير بعيد عنه.
اضف الى ذلك انه بهذه المكائد والطرق الملتوية والدواوين والغش والاحتيال  يريد ان يخرب البلاد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا حتى يسلمها لغيره منتهية وينطبق المثل هذا علي وعلى اعدائي وانا ومن بعدي الطوفان.
ولعل اكثر الأمور والمواقف التي اثارت  ضجة عارمة وصاخبة في البلاد والعالم ضجة صفقة القرن وقانون كامينتس واثارة روح الكراهية والحقد بين العرب واليهود بقانون القومية ويهودية الدولة والحق لهم بكل شيء حتى اصبح المستوطنين يتصرفون بهمجية وقبلية وعدائية حيال المواطن العربي الذي وجد قبل قيام الدولة بالالاف السنين, كل هذا واكثر ما دعى المواطنين العرب واليهود العقلانيين الى التذمر والاستياء والمطالبة باقالته وتنحيه جانبا والمطالبة بمحاكمته.
وكأنه بذلك أي باعماله وتصرفاته اللا مسؤولة واللا أخلاقية يعطي شرعية للهمجمية والقبلية والعنف الذي استشرى في المجتمعين العربي واليهودي على حد سواء.
وقد بدا ذلك جليا عندما جاء ليستجدي الصوت من الناخب العربي في الجليل قوبل بالازدراء والتوبيخ واعلنوها واضحة دول خجل او وجل انه الضيف الغير مرحب به وردوا له الصاغ صاعين بل وحاربوا بقوه ضده اكثر من أي وقت مضى وعملوا كل ما في وسعهم كي لا يصل ولكي يسدلوا الستار على فترة رئاسته للوزراء في البلاد وحتى على شخصه بشكل خاص.
بعد كل هذا ان كل مواطن وكل انسان عاقل يستنكر ويشجب ويتعالى عن كل التصريحات وكل الدعاية الانتخابية التي روج لها ضد العرب وضد الإنسانية مستهجنين ومستغربين إزاء ما يصدر عن شخص مسؤول الذي من المفروض ان يكون مثالا للديمقراطية ببلد افتقد الى الديمقراطية ولبس لباس الدكتاتور في الحكم, وان يكون مصدر فخر واعتزاز ومصدر يحتذى به وان يكون مثالا للتسامح والاخاء كي يعيش كل المواطينين على حد سواء بعيشة تليق بمجتمع يحترم نفسه ويريد العيش بسلام وامان وطمأنينه في هذا التوقيت وفي هذا الزمان.
فقد اخذ يتخبط لا يعرف الى اين وجهته وقد خسر كل شيء وقد اصبح يفتقر الى الرؤية الصائبة وفقد بسلبيته المواقف وتضخمت ذاته فحرم رؤية ما وراءها وانعكاساتها وعلى من تقع وهو لم يعلم ان وقوعها لا شك واقعة عليه قبل الاخرين وقد وصل الى مرحلة تدمير الذات فعندما تتدمر تلك الذات وتنهار وكثيرا ما تنهار تقع بالتأكيد ولا تجد من يمد لها يد العون حتى في رفع انقاضها ومن بقي منها حيا فليذهب للجحيم  او لينف بعيدا عن مجتمعه بعيدا عن النفوس السليمة بعيدا عن الضمير الحي.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: 
bassam@panet.co.il

لمزيد من مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا

لمزيد من مقالات اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقالات
اغلاق