اغلاق

قصة قصيرة بعنوان حجر صحي.. بقلم: الكاتبة أسماء الياس

لفت نظرها بأنها ليست الوحيدة التي تقبع في الحجر الصحي، بعد عودتها من إيطاليا. فقد عادت بعد أن أصبح الوضع في تلك البلاد مرعبا، بعد أن كانت تغص بالسائحين.


الكاتبة أسماء الياس - صورة وصلتنا من الكاتبة 
 
أصبحت اليوم مليئة بالخوف، الناس هجروا شوارعها. الميادين وكل الساحات أصبحت فارغة، لكن الشيء الوحيد الذي كان يحوم  في تلك البلاد هو الوباء، الذي أخذ يصول ويجول، تخيلت نفسي أمام محتل جاء  يحتل البلاد، بعد أن طرد السكان الأصليين، وهو وحده من يستفرد بكل شبر في تلك الأرض. لكن الشيء الملفت في كل هذا الموضوع، بأن المحتل نستطيع محاربته بكل أنواع الأسلحة، لكن هذا الوباء خطير والأفضل لك أن تكون بعيدا عنه، حتى تأمن شرّه.
عادت سناء بعد أن أقفلت الجامعات، وتوقفت الدراسة، وقبل أن تتوقف حركة الطيران. قررت العودة السريعة للبلاد. عادت وفي جعبتها الكثير من الألم والحزن، الحزن على بلاد كانت تغص بالحياة، أصبحت اليوم مثل مدينة الأشباح. لا أحد يزورها، ولا أحد يسير بشوارعها، التي أصبحت فارغة تبكي العزلة، كيف للحياة أن يتوقف عدّادها بين ليلة وضحاها، والسبب فيروس لا يرى بالعين المجرّدة. كان في قلب سناء حزن، ليس فقط على مكان واحد في العالم، بل على كل بقاع الأرض، كيف قدر على هذا العالم بعد أن كان  قرية واحدة، أن تتقطع أجزاؤه، وكل جزء معزول عن باقي الأجزاء الباقية.
استقبلتها عائلتها، لكن من بعيد. فقد كانوا ملزمين بتنفيذ أوامر وزارة الصحة. وحتى تحمي عائلتها، وخاصةً والدها الذي يعاني من أمراض القلب والرئة، لذلك اختارت أن تقبع في الحجر الصحي، في إحدى الفنادق التي جهزت لمثل تلك الحالات. ربما تكون حاملة للفيروس، وربما لا تكون. وحتى تطمئن، ويطمئن الأهل يجب أن تعزل نفسها أربعة عشرة يوما بالتحديد.
بعد انتهاء مدة الحجر، خرجت سناء سالمة معافاة، استقبلتها عائلتها بالفرح والزغاريد.

 


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال ملاحظات لـ [email protected]

لمزيد من مقهى بانيت اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
مقهى بانيت
اغلاق