اغلاق

برشلونة بعد ميسي أفضل مما نراه الآن

ربما يكون عنوان المقال مستفزاً لدى الكثيرين من عشاق ليونيل ميسي، وهي استجابة طبيعية لوصف غريب كهذا، فالجميع يعلم مدى أهمية النجم الأرجنتيني


 (Photo by Alex Caparros/Getty Images)

 في النادي الكاتالوني، وحجم الإضافة التي يقدمها في كل مباراة.
في الحقيقة، من السذاجة الادعاء أن برشلونة بدون ليونيل ميسي سيكون أفضل في الوقت الراهن، لأن الأرقام والإحصائيات تؤكد أن وضع الفريق كان ليكون أسوأ بمراحل لولا وجود البرغوث الذي يسجل ويصنع بشكل مستمر، بل وأصبح يتولى مهمة بناء الهجمات أيضاً.
ولهذا، هناك حالة من القلق لدى عشاق برشلونة من اللحظة التي سيعلن فيها ليونيل ميسي رحيل عنه برشلونة أو اعتزاله كرة القدم، فليس هناك أي بوادر إيجابية لقدرة الفريق على المنافسة بدونه، خصوصاً مع الصدمات المتتالية للصفقات الجديدة مثل عثمان ديمبيلي وفيليب كوتينيو وأنتوان جريزمان.
برشلونة وصل إلى أسوأ نسخة له هذا الموسم منذ بداية الحقبة الذهبية مع بيب جوارديولا، الفريق يقدم أداء سيء في معظم المباريات، ويتعثر بكل سهولة، ولولا ليونيل ميسي، لربما كانت المنافسة على لقبي الليجا ودوري أبطال أوروبا آخر شيء يأمل به عشاق النادي الكاتالوني.

في البداية سيعاني برشلونة

بغض النظر عن موعد رحيل ميسي عن البرسا، سيعاني الفريق في البداية بشكل كبير، وسيترك اللاعب فراغ كبير ليس داخل الملعب وحسب، بل في غرفة خلع الملابس، تماماً مثلما حدث مع ريال مدريد بعد رحيل كريستيانو رونالدو، فمثل هذه النوعية من اللاعبين ليسوا نجوماً فقط، بل هم من يعطون الأمل لزملائهم بشكل مستمر.
لكن مع مرور الوقت، سيبدأ برشلونة بالتعافي من الصدمة النفسية، وبالطبع ستكون إدارة النادي جلبت بعض اللاعبين لمحاولة سد جزء من الفراغ الذي سيتركه اللاعب، وسيصبح البرسا مثل أي فريق كبير آخر في العالم، يملك جودة عالية من اللاعبين تجعله يتفوق على معظم منافسيه محلياً وأوروبيا، باختصار سيتحول الفريق إلى أشبه بيوفنتوس، بايرن ميونخ، مانشستر سيتي ..الخ، وبالتالي سيبقى في دائرة المنافسة، ولن ينهار كما يعتقد البعض، حتى لو عانى في البداية كما أشرنا.
المشكلة الحالية في برشلونة تكمن في أن وجود ليونيل ميسي يجعل اللاعبين يوكلون معظم المهام الهجومية إليه، لا أحد يريد الابتكار، ولا أحد يحاول فعل شيء من تلقاء نفسه، الجميع يبحث عن النجم الأرجنتيني لكي لا يتحمل المسؤولية في حال لم تنجح الهجمة.
عندما لا يكون هناك لاعباً خارقاً في الفريق، ستظهر القدرات الحقيقة للاعبي برشلونة، والتي نشاهدها على استحياء في بعض الأحيان، بالطبع سيفتقد الفريق الحل السحري في حسم المباريات، لكنه سيملك حلول عديدة أخرى في المقابل.

لماذا لم يكن برشلونة كذلك في عهد تشافي وإنييستا؟

برشلونة تراجع في الفترة الأخيرة للعديد من الأسباب، مثل سوء اختيار المدربين، وتقدم بعض اللاعبين في السن، والتخبط الإداري العام، وعدم التوفيق بالصفقات الجديدة، لكن من أهم وأبرز الأسباب أيضاً، هي النقطة التي تحدثنا عنها سابقاً، والتي تتلخص في اعتماد الفريق بأكمله على ميسي.
في الماضي، لم نكن نشاهد هذا الأمر في برشلونة، والسبب بسيط، لأن تشافي وإنييستا وبوسكيتس وداني ألفيس وبيكيه وغيرهم من اللاعبين المميزين، لم يكونوا بعيدين جداً عن ميسي من حيث النجومية والقيمة، أي أنه لم يكن هناك فجوة كبيرة بين ميسي وباقي اللاعبين كما هو الحال الآن.
ميسي تطور بشكل مرعب على الصعيد التكتيكي والفني في السنوات الأخيرة من حيث قراءة المباريات حتى وإن كان تراجع قليلاً على الصعيد المهاري، ومع كثرة الإنجازات التي حققها خلال مسيرته، وتقدمه في السن، اكتسب ميسي هالة أكبر بمراحل من الهالة التي كانت تحيط به في عهد تشافي وإنييستا، وأصبح بنظر زملائه الآن شيء مقدس حرفياً، خصوصاً أن معظمهم لم يترعرعوا معه وجاؤوا من أندية أخرى، وهذا ما يجعلهم يعشرون بالارتباك من اللعب معه، وينتابهم شعور أيضاً أنهم أقل منه بكثير، وربما برحيله تنفجر موهبتهم المكبوتة الآن.

تحسن المنظومة الدفاعية

لنكن واقعيين، برشلونة لن يتمكن من العودة لتطبيق استراتيجية الضغط العالي التي كان يطبقها في الماضي بوجود ليونيل ميسي الآن، لأن الأخير لم يعد قادراً على بذل مجهود بدني كبير، وهو من أقل اللاعبين جرياً في بطولتي دوري أبطال أوروبا والليجا الإسبانية.
البعض سيقول أن ميسي يلعب حالياً بذكاء، وهو ليس بحاجة للجري كثيراً، لأنه يوفر مجهوداته لكي يستغلها عندما يستحوذ على الكرة، إما بالصناعة أو التسجيل أو بناء اللعب، وهذا كلام صحيح ولا غبار عليه أبداً، لكنه في الوقت ذاته، يضعف منظومة برشلونة الدفاعية في الخط الأمامي، ويسمح للخصم الخروج بالكرة بسهولة.
عندما يلعب برشلونة في المستقبل بثلاثة مهاجمين ليسوا متقدمين في السن ويملكون موهبة جيدة أيضاً، ويرحل لاعبين آخرين أمثال جيرارد بيكيه وسيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا ويأتي لاعبون بدلاً منهم بمستوى متقارب تقريباً، سوف تتحسن المنظومة الدفاعية التي هي أساس المشاكل الآن، وسيكون الفريق قادراً على اللعب باستراتيجيته المعتادة ألا وهي الضغط بشكل مكثف لاستعادة الكرة في أسرع وقت، وهذه من الميزات التي سيحصل عليها الفريق بعد رحيل ميسي ولاعبين آخرين من جيله، لذلك ستكون نسخة البرسا أفضل مما نراه الآن.

ولكن .. كل شيء يتوقف على بناء المشروع

خلاصة القول، امتلاك فريق متكامل يشمل لاعبين مميزين في كل مركز، أفضل من امتلاك لاعب خارق للطبيعة مع 10 لاعبين متوسطين كما هو الحال الآن، وبالتالي لا خوف على برشلونة في المستقبل، لكن كل هذا مرهون بمدى فاعلية التحضير للمشروع الجديد.
إن واصلت الإدارة التخبط في الصفقات والقرارات الغريبة التي تتخذها، فحال برشلونة سيكون أسوأ بمراحل بعد ليونيل ميسي، لكن إن اتبعت نهج جديد، وتم التعاقد مع مدرب كبير يناسب فلسفة النادي، ودعّمت الفريق بجميع الخطوط بلاعبين من أعلى طراز، فحينها ستكون الأمور بخير بنسبة كبيرة.

لمزيد من رياضة عالمية اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
رياضة عالمية
اغلاق