اغلاق

نوعان من الاحترام.. فقدان واحد منهما سيجعلك تكره عملك!

تذهب إلى عملك كل يوم، تقوم بواجباتك، تختلط بزملائك، وتحاول أن تطلق دعابات بين حين وآخر، تحرص عند المناسبات أن تقوم بمعايدة الجميع، وفي بعض


صورة للتوضيح فقط - تصوير: iStock-LumiNola

الأحيان تشتري الحلوى وتوزعها على الزملاء.
تحترم عملك ومديرك وزملاءك ومع ذلك حين يخططون لأمر ما، وأنت غير موجود، وحين تعملون على مشروع ما، قدمت أنت الجزء المطلوب منك على أكمل وجه، ويقرر المدير تقييمه وتقديم المديح لا يتم ذكرك؛ حتى أنك لا تحصل على نظرة منه، تشعر كأنك خفي ولا أحد يراك. 
عندما تشعر بأنك خفي، فهذا يعني حكماً بأنك ستكره وظيفتك وعملك، وهذا لأننا في نهاية المطاف بشر، نحتاج إلى أن تتم «رؤيتنا» من قبل زملائنا والجهات التي تشرف علينا، نحن لنا وجودنا ويجب الاعتراف بذلك لأننا نحتاج إلى أن نشعر بأن وجودنا له قيمته وأننا نحن كأفراد لنا قيمتنا وإلا فقدنا إحساسنا بأنفسنا كأشخاص. 
 الأمر هذا ليس فلسفة جيل الألفية بل واقع ملموس يطول الجميع، الدراسات كلها أكدت أنه حين يشعر الفرد بأنه يتم تقديره فإن ذلك الشعور له تأثيره الكبير على حجم الرضا الذي يشعر به الموظف، ومن ثم يؤثر على المحفزات وحتى على الإنتاجية بغض النظر عن مجال العمل وبغض النظر عن السن. 
 
إظهار الاحترام للموظفين يساهم في زيادة الإنتاج
في استطلاع للرأي شمل ٢٠ ألف موظف في العالم، أجرته جامعة "جورج تاون" بالتعاون مع "هارفرد بيزنس ريفيو"، أشار المشاركون إلى أن أفضل طريقة يمكن للقادة أن يتواصلوا بها هي التي تتضمن الاعتراف بقيمة الآخر عبر الاحترام، حين يتم التعامل مع الموظف باحترام فإن الصورة كلها ستتبدل. 
 فتعامل الجهات العليا مع الموظفين باحترام كان أكثر أهمية بالنسبة إليهم من الاعتراف بالقدرات وتقدير الجهود، وحتى أنه كان أكثر أهمية من توفير التغذية الاسترجاعية المفيدة وتوفير الفرص التعلم والنمو والتطور.
 
لماذا يحتاج البشر للمشاعر الإيجابية دائمًا؟
ولكن الاحترام ليس نوعاً واحداً بل نوعان وعندما يتم فقدان واحد منهما فإن الشخص سيشعر أنه لا يتم تقديره في مكان العمل، كما أنه سيكره وظيفته وكل محيطه. 
الدراسات والخبراء يميزون بين الاحترام المستحق والاحترام المكتسب في مكان العمل. 
الاحترام المستحق يتم منحه بشكل متساوٍ لجميع أعضاء فرق العمل ضمن المجموعة و لجميع الموظفين في الشركة وهذا النوع من الاحترام يشبع حاجة البشر؛ لأن تشعر بأنها جزء من أمر ما، هو دليل على التحضر وهو جزء من بيئة عمل توحي بأن كل عضو من الفريق يتم تقديره بشكل تلقائي. 
في بيئات العمل حيث الاحترام المستحق يكون في حده الأدنى، عادة نجد الإشراف المباشر والدقيق على كل جزء فقط من المشروع، وسوء استغلال للسلطة، وشعور من قبل الموظفين بأنه يمكن استبدالهم بآخرين والتخلي عنهم بسهولة تامة.
الاحترام المكتسب هو النوع الذي يرتبط بالموظفين الذي يظهرون صفات وخصالًا وتصرفات تميزهم عن غيرهم، هو ما يميز الموظف المميز الذي تجاوز كل التوقعات في مجال ما في مكان العمل عن غيره من الموظفين؛ ومن ثم يؤكد ويعزز فكرة أن هذا الموظف يملك مجموعة مميزة من المواهب و نقاط القوة، الاحترام المكتسب يشبع حاجة الشعور بالتقدير حين يقوم شخص ما بعمل مثالي. 
وبينما لا يمكن لأي شركة أن تعمل وتستمر من دون الاحترام المستحق الذي هو بشكل أو بآخر الحد الأدنى المطلوب من بيئة عمل متحضرة، فإن الاحترام المكتسب يسهل تجاهله.
 
ما هي نوعيات الشخصيات النرجسية؟ وكيف تمنعهما من التأثير فيك؟
 الاحترام المستحق يجب منحه بشكل متساوٍ لجميع أعضاء فريق العمل، مثلاً مكان عمل يتضمن الكثير من الاحترام المستحق وقليلًا من الاحترام المكتسب يمكنه أن يجعل الإنجازات الفردية في أسفل لائحة الأولويات بالنسبة إلى الموظفين لأن الأجواء العامة للشركة هي أن الجميع سيتم التعامل معهم بالطريقة نفسها بغض النظر عن الإنجازات. 
هذه المقاربة يمكنها أن تنفع فرق العمل التي تسعى إلى تحقيق هدف واحد، ولكنها ترفع من نسبة تقليل الحوافز وتحمل المسؤوليات، فعدم التوازن بين الاحترام المستحق والاحترام المكتسب يمكنه أن يؤدي إلى إحباط العاملين. 
في المقابل أماكن العمل التي تتضمن الحد الأدنى من الاحترام المستحق والكثير من الاحترام المكتسب تشجع على المنافسة الشرسة بين الموظفين.
وهذا يمكنه أن يخدم بعض بيئات العمل خصوصاً تلك التي تعمل في مجال المبيعات أو تلك التي لا تحتاج إلى التعاون الكبير في بيئة عملها، ولكنها في الوقت عينه تمنع العاملين من مشاركة تجاربهم وما يعرفونه من أسرار وخفايا تؤدي إلى النجاح أو إلى الفشل. 
فهم هذه الفروق الدقيقة هو المفتاح لخلف بيئة عمل تتضمن مستويات عالية من الاحترام المستحق والاحترام المكتسب، الخطوة الأولى هي التخلي عن فكرة منح شخص واحد من الفريق كل المديح وكل التقدير لأن ذلك سيؤثر على الفريق كاملاً، طالما هناك فرص متساوية للاعتراف بالإنجازات فإن الاعتراف العلني الجماعي سيؤثر إيجاباً على الفريق كله. 
أبرز مثال على التأثير الخرافي للاحترام المستحق هو الفريق الإنكليزي الذي لم يكن يتوقع له أي شخص أن يحقق أي نتائج في كأس العالم ٢٠١٨، ولكن المدرب "ساوثغايت" والطبيب النفسي المسؤول عن الفريق؛ قاما وبشكل علني بالترويج للاحترام المستحق.
الإشارة إلى شخص واحد على أنه النجم والأفضل يجعل أعضاء الفريق يشعرون أنه لا قيمة «أساسية» لهم ولكن مع المقاربة التي تم اعتمادها كل شخص في الفريق شعر بأنه له قيمته ومن ثم يملك فرصة ليحقق الكثير ولذلك كل شخص منح أقصى ما يملكه. 
الاحترام ليس شيئاً محدوداً يمكن منحه لموظف وحرمان موظف آخر منه، وهذا الواقع ينطبق على النوعين.. المكتسب والمستحق. 
 

 

لمزيد من حياة الشباب اضغط هنا
هذه الاعلانات قد تهمك
حياة الشباب
اغلاق